Share

126

last update publish date: 2026-10-02 13:48:57

مرّت أربعة أيام منذ أن أخبرت ريفانا إليان وأليكس باسم والدها.

أربعة أيام فقط…

لكنها بدت طويلة بشكل غريب.

خلال تلك الأيام، لم يتوقفوا عن البحث في السجلات القديمة.

كانت الغرفة الصغيرة التي اختارتها ريفانا داخل القصر القديم قد امتلأت بالكتب والمخطوطات والخرائط. وفي كل مرة كانوا يظنون أنهم اقتربوا من الحقيقة، كانت تظهر أمامهم فجوة جديدة في القصة.

أما إليان، فكانت تشعر بأن شيئًا ما يضغط على صدرها منذ أن عرفت الحقيقة.

كاسيان.

والد ريفانا.

وكاسيان الذي عرفته هي من عالمها.

لم تكن مستعدة بعد لتقول إنهما الشخص نفسه.

لكنها لم تعد قادرة على تجاهل الاحتمال.

في مساء اليوم الرابع، كانت إليان تقف أمام نافذة القصر، تراقب أضواء فالوريان المضيئة في الأسفل.

كانت المملكة تبدو حيّة.

جميلة.

مليئة بالأصوات والناس والأسواق والخيول والحراس.

وكان من الصعب جدًا أن تتخيل أن هذه المملكة نفسها…

ستصبح يومًا مجرد أطلال.

قال أليكس من خلفها:

— "أنتِ تفكرين فيه."

لم تستدر.

— "فالوريان؟"

— "أرن."

ساد الصمت للحظة.

ثم قالت إليان بصوت خافت:

— "أحاول ألا أفكر فيه."

اقترب أليكس ووقف بجانبها.

— "ولمَ؟"

— "لأنني أعرف كيف تنتهي هذه المملكة."

نظر إليها أليكس.

— "ولا تريدين أن تعرفي كيف سينتهي هو."

خفضت إليان عينيها.

— "ربما."

قبل أن يتابع، انفتح الباب.

دخلت ريفانا وهي تحمل صندوقًا خشبيًا قديمًا.

كانت ملامحها مختلفة.

لم تكن خائفة.

لكنها كانت جادة بطريقة جعلت إليان تستدير فورًا.

— "وجدت شيئًا."

تقدّم أليكس.

— "ماذا؟"

وضعت ريفانا الصندوق على الطاولة.

ثم أخرجت منه خريطة قديمة.

فردتها أمامهما.

كانت خريطة لفالوريان، لكن خلف حدود المملكة كانت هناك دائرة سوداء مرسومة تحت الجبل.

قالت:

— "هذا المكان لم يكن موجودًا في أي سجل رسمي."

اقتربت إليان.

— "ما هذا؟"

— "الممر القديم."

ثم أشارت إلى الرمز الموجود في منتصف الدائرة.

رمز القلادة.

تغيرت ملامح إليان.

— "الباب."

أومأت ريفانا.

— "نعم."

جلس أليكس أمام الخريطة.

— "وماذا وجدتم هنا؟"

صححت ريفانا:

— "وجدنا."

نظر إليها.

— "من؟"

صمتت للحظة.

ثم قالت:

— "مجموعة من الأشخاص كانوا يعلمون بأمر الباب."

رفعت إليان رأسها.

— "من هم؟"

— "كانوا يسمون أنفسهم حُرّاس العبور."

ثم أضافت:

— "لم يكونوا جميعًا مصاصي دماء. كان بينهم بشر وسحرة وحملة دماء قديمة."

قال أليكس:

— "وماذا أرادوا؟"

نظرت ريفانا إلى الخريطة.

— "في البداية… أرادوا فهم الباب."

— "ثم؟"

— "ثم أرادوا استخدامه."

ساد الصمت.

أكملت:

— "كانوا يعتقدون أن الباب يستطيع منحهم شيئًا لم يكن العالم قادرًا على منحه."

سألت إليان:

— "ماذا؟"

— "القدرة على العبور بين الأزمنة."

قال أليكس:

— "السفر عبر الزمن."

— "نعم."

تنفست ريفانا ببطء.

— "لكنهم لم يفهموا شيئًا مهمًا."

رفعت إصبعها إلى الكتاب القديم.

— "الباب لا ينقل الأشخاص فقط."

نظرت إليان إليها.

— "بل ماذا ينقل؟"

— "الأثر."

— "أي أثر؟"

— "كل شيء."

ثم قالت:

— "ذكريات، احتمالات، أحداث لم تحدث بعد، وأحيانًا… نتائج أفعالٍ لم تقع في ذلك الزمن."

شعرت إليان ببرودة تسري في جسدها.

فهمت فجأةً لماذا كان المكان بين الأزمنة مختلفًا.

ولماذا كان الماضي والحاضر والمستقبل يظهرون في الوقت نفسه.

قالت:

— "ماذا حدث عندما حاولوا استخدامه؟"

لم تجب ريفانا مباشرة.

بل فتحت كتابًا آخر.

كان الغلاف أسود، وصفحاته متآكلة.

ثم قالت:

— "وقع أول خلل قبل سقوط المملكة بثلاثة أعوام."

قلبت الصفحة.

كان هناك رسم للباب.

وحوله عشرات الرموز.

— "حاول الحراس فتحه بالقوة."

قال أليكس:

— "لكن الباب يحتاج إلى ابنة الدمين."

أومأت ريفانا.

— "لهذا السبب كانت قصتكِ مهمة بالنسبة إليهم."

تجمدت إليان.

— "ريفانا…"

— "بعد اختفائكِ، حاول أبي العثور عليكِ."

سكتت لحظة.

ثم تابعت:

— "لكنه لم يكن يبحث عنكِ وحدكِ."

رفعت عينيها.

— "كان يبحث عن طريقة لإعادة فتح الباب."

تسارعت أفكار إليان.

— "كاسيان."

— "نعم."

لكن ريفانا لم تقل إنه فعل ذلك وحده.

— "لم يكن هو الوحيد."

ثم أشارت إلى عدة أسماء وردت في السجل.

— "كانت هناك مجموعة كاملة."

قال أليكس:

— "إذن كان كاسيان واحدًا منهم."

— "كان أهمهم."

اتسعت عينا إليان.

— "هل هو من بدأ كل شيء؟"

هزت ريفانا رأسها.

— "ليس تمامًا."

ثم قالت:

— "البداية كانت من رجلٍ آخر. كان يريد استخدام الباب للعودة إلى زمن فقد فيه شخصًا يحبه."

توقفت.

— "لكن كاسيان انضم إليه لأن لديه سببًا مختلفًا."

سألت إليان:

— "ريفانا… ما السبب؟"

خفضت ريفانا عينيها.

— "أنتِ."

ساد الصمت.

— "كان يعتقد أن العثور عليكِ وإعادتكِ إلى الباب سيجعل العبور مستقرًا."

قال أليكس:

— "لكنه لم يجدها."

— "لا."

— "فماذا فعل؟"

رفعت ريفانا رأسها.

— "استخدم دمًا محفوظًا منكِ."

شهقت إليان.

— "ماذا؟"

— "كان قد احتفظ بقطرة دم منكِ قبل اختفائك."

وضعت يدها على القلادة دون وعي.

أكملت ريفانا:

— "استخدمها مع طاقة الباب لفتحه من دون وجودك."

صمتت لحظة.

— "ونجح."

قال أليكس:

— "فتحوه؟"

— "نعم."

ثم أغلقت عينيها للحظة.

— "لكن الباب لم يُفتح كما أرادوا."

أخذت نفسًا عميقًا.

— "انفتح إلى المكان نفسه الذي رأيتماه."

تجمدت إليان.

— "الفاصل."

— "بالضبط."

تابعت ريفانا:

— "وحين فُتح، اصطدمت طاقة الباب بسحر المملكة."

أشارت إلى الخريطة.

— "فالوريان لم تكن محمية بجدران وحراس فقط. كانت المملكة كلها مبنية فوق شبكة من السحر القديم."

— "والباب كان متصلًا بها."

— "نعم."

قال أليكس:

— "إذن عندما فتحوه…"

أكملت ريفانا:

— "اختل التوازن."

ثم قلبت الصفحة.

ظهرت رسومات لسماء مظلمة، ودوائر سحرية متشققة، وأبراج محاطة بضباب كثيف.

— "في البداية توقفت بعض الحمايات."

— "ثم؟"

— "بدأت أشياء كثيرة تتغير."

— "مثل ماذا؟"

— "الممرات السحرية اختفت."

— "بعض الآبار جفت."

— "الحدود التي كانت تمنع السحر الخارجي من الدخول انهارت."

— "وبدأت العواصف تظهر من دون سبب."

كانت إليان تحدق في الرسومات.

كان الأمر يشبه ما يحدث الآن.

أحداث تتغير.

حدود تنهار.

أشياء لم تكن موجودة تبدأ بالظهور.

قالت ببطء:

— "إذن فالوريان لم تسقط في يوم واحد."

— "لا."

هزت ريفانا رأسها.

— "استغرق سقوطها سنوات."

ثم وضعت يدها فوق الكتاب.

— "الحرب جاءت لاحقًا."

توقفت.

— "لكنها لم تكن السبب."

أضافت بصوت أكثر انخفاضًا:

— "كانت النتيجة."

رفع أليكس عينيه.

— "نتيجة ماذا؟"

أجابت ريفانا:

— "نتيجة اختلال السحر."

ثم أضافت:

— "عندما ضعفت المملكة، بدأت القوى المحيطة بها تستغل ضعفها."

— "فنشبت الحروب."

— "وانقطعت التحالفات."

— "وتفككت الحماية."

— "وفي النهاية… سقطت فالوريان."

بقيت إليان صامتة.

ثم قالت:

— "إذن كاسيان لم يدمر المملكة وحده."

— "لا."

— "لكنه كان جزءًا من السبب."

— "بل كان أحد الأسباب الأساسية."

سألت إليان:

— "وماذا حدث له بعد ذلك؟"

رفعت ريفانا نظرها إليها.

— "اختفى."

توقفت.

— "لكن قبل اختفائه، كتب شيئًا."

مدت لها الورقة.

كان الخط قديمًا، لكنه واضح.

قرأت إليان الكلمات بصمت.

ثم تجمدت.

— "إذا عاد الباب… سيولد أثرٌ ثانٍ."

ارتفعت عينا أليكس.

— "أثر ثانٍ؟"

قالت ريفانا:

— "نعم."

ثم نظرت إلى إليان.

— "كان يقصدكِ."

حدقت إليان في الورقة.

— "لكنه كان يتوقع أن أظهر؟"

— "ربما."

ثم أضافت:

— "أو كان يعرف أن طفلاً ثانيًا من الدمين سيظهر يومًا."

قال أليكس:

— "وهذا يعني أن وصول إليان إلى فالوريان الآن لم يكن مجرد نتيجة للقلادة."

رفعت ريفانا عينيها.

— "لا."

نظرت إلى القلادة.

بدأ الضوء الأحمر يظهر عليها من جديد.

— "الباب عاد."

ثم رفعت نظرها إلى إليان.

— "لأن ابنة الدمين الثانية استيقظت."

ساد الصمت.

وفي تلك اللحظة…

ارتجفت الأرض تحت أقدامهم.

خفّت أصوات المملكة في الخارج.

ثم انطلقت من أعماق الجبل دقات بطيئة.

واحدة…

ثم ثانية…

ثم ثالثة.

قال أليكس:

— "هذا ليس طبيعيًا."

وقفت ريفانا بسرعة.

— "لا."

نظرت إلى النافذة.

كان جزء من السماء فوق الجبل قد تغيّر.

ظهرت خطوط حمراء رفيعة بين السحب.

قالت:

— "بدأت العلامات."

حدقت إليان في السماء.

ثم نظرت إلى الخريطة.

ثم إلى القلادة.

ثم إلى المدينة التي لا تزال حية أمامها.

وفهمت أخيرًا الشيء الأكثر رعبًا.

قالت بصوت خافت:

— "السبب لم ينتهِ."

التفت أليكس إليها.

— "ماذا تقصدين؟"

رفعت إليان عينيها.

— "نحن لم نأتِ إلى الماضي بعد سقوط فالوريان."

سكتت لحظة.

— "لقد جئنا إليه قبل السقوط."

ثم نظرت نحو الجبل.

— "وهذا يعني أن الكارثة لم تحدث بعد."

رفعت ريفانا رأسها.

— "ويمكن أن تحدث من جديد."

لكن إليان لم تنظر إليها.

كانت تفكر في كل شيء تغير منذ وصولها.

السهم الذي لم يصب أرن.

الأحداث التي اختفت من السجل.

الأشخاص الذين لم يموتوا.

التحالف الذي لم يتم.

والآن…

سقوط المملكة الذي لم يحدث بعد.

همست:

— "إذن وجودي هنا لم يغيّر التاريخ فقط."

نظر إليها أليكس.

قالت:

— "ربما… أعطاني فرصة لتغييره."

— "لكن كاسيان لم يفعل كل هذا من أجل فتح الباب فقط."

قالت ريفانا بصوت خافت.

التفتت إليها إليان.

— "ماذا تقصدين؟"

شدّت ريفانا أصابعها حول حافة الكتاب.

— "كان أبي يريد استعادة شيء فقده."

— "ماذا؟"

رفعت ريفانا عينيها، وكانت فيهما مرارة قديمة.

— "ابنته."

تجمدت إليان.

— "أنتِ؟"

أومأت ريفانا ببطء.

— "أنا."

ساد الصمت.

— "بعد أن اختفيتِ، لم يتقبل أبي أنكِ رحلتِ إلى مكان لا يستطيع الوصول إليه. كان يعتقد أن الباب لم يأخذكِ إلى الأبد، بل أخفاكِ في زمن آخر."

قال أليكس:

— "ولهذا انضم إلى حُرّاس العبور."

— "لم ينضم إليهم طمعًا بالسلطة."

نظرت ريفانا إلى السجل.

— "كان يريد استخدام الباب ليعيدني إليه."

شعرت إليان بثقل في صدرها.

— "لكنه كان يعرف أن فتح الباب قد يدمّر المملكة."

— "كان يعرف أن هناك خطرًا."

ثم أضافت:

— "لكنه لم يعتقد أن فالوريان ستسقط. كان يظن أنه يستطيع السيطرة على الباب وإعادتكِ قبل أن يحدث أي شيء."

— "وماذا حدث؟"

— "حين فتحه، لم يجدكِ."

خفضت ريفانا عينيها.

— "وجد الفاصل فقط."

قال أليكس:

— "ومع ذلك استمر."

— "نعم."

— "لماذا؟"

أجابت ريفانا:

— "لأنه اعتقد أن العبور الأول فشل فقط لأنكِ لم تكوني موجودة."

ثم نظرت إلى إليان.

— "فاحتفظ بدمكِ، وحاول فتحه مرة أخرى، مرة بعد أخرى."

ارتجفت إليان.

— "كل ذلك… لأنه كان يريد إعادتي؟"

— "كان يريد إعادتي أنا."

صححت ريفانا بهدوء.

— "أنتِ لم تكوني هدفه."

ثم أضافت:

— "كنتِ الوسيلة التي ظن أنها ستقوده إليّ."

نظرت إليان إلى القلادة.

— "إذن عندما ظهرتُ في فالوريان…"

— "ظن الباب أنكِ المفتاح."

قال أليكس:

— "لكن كاسيان لم يكن يعلم أن ريفانا ستعود أيضًا."

— "لا."

هزت ريفانا رأسها.

— "لم يكن يعلم أنني سأكون هنا لأراه."

ثم أغلقت الكتاب ببطء.

— "ولم يكن يعلم أن محاولته لإنقاذ ابنته ستجعل المملكة تدفع الثمن."

بقيت إليان تحدق فيها.

للمرة الأولى، لم ترَ كاسيان كالرجل الذي تسبب في سقوط فالوريان فقط.

رأته أبًا فقد ابنته، فتشبث بالباب حتى حوّل حزنه إلى كارثة.

لكن ذلك لم يجعل ما فعله أقل فظاعة.

قالت إليان:

— "هو لم يفعل ذلك لأنه أراد تدمير المملكة."

— "لا."

— "فعله لأنه أراد استعادة ابنته."

— "نعم."

ثم رفعت ريفانا عينيها إليها.

— "لكن النوايا لا تمنع النتائج."

ارتجفت الأرض مرة أخرى.

هذه المرة كان الصوت القادم من الجبل أعلى.

وتشققت إحدى النوافذ.

قال أليكس:

— "إذا كان الباب يستجيب لدم إليان الآن… فربما يحاول كاسيان فتحه من جديد."

نظرت ريفانا إلى الخريطة.

ثم إلى الرمز الأسود تحت الجبل.

— "ليس ربما."

رفعت إصبعها إلى خط أحمر ظهر على أطراف الدائرة.

— "لقد بدأ بالفعل."

حدقت إليان في العلامة.

— "لكنه ليس هنا."

— "لا يحتاج إلى أن يكون هنا."

قالت ريفانا:

— "لقد ترك خلفه ما يكفي من السحر والدم والرموز. كل ما يحتاجه الباب الآن هو وجودكِ."

قال أليكس:

— "ووجود ريفانا."

أومأت ريفانا.

— "أنا ابنته التي يحاول استعادتها."

ثم نظرت إلى إليان.

— "وأنتِ الدم الذي استخدمه لفتح الطريق إليها."

ساد الصمت.

وفي الخارج، بدأت أضواء فالوريان تنطفئ واحدة تلو الأخرى.

قالت إليان:

— "إذا كان كاسيان يحاول إعادتها… فلماذا أشعر أن الباب يستدعيني أنا؟"

أجابتها ريفانا:

— "لأنكِ لستِ مجرد مفتاح."

— "ماذا أكون إذن؟"

نظرت ريفانا إلى القلادة التي بدأ ضوؤها الأحمر يزداد.

— "أنتِ الأثر الذي تركه كاسيان خلفه."

ثم أضافت:

— "والأثر لا يختفي ما دام السبب موجودًا."

رفعت إليان رأسها.

— "إذن السبب لم ينتهِ."

التفت أليكس إليها.

— "ماذا تقصدين؟"

رفعت إليان عينيها.

— "نحن لم نأتِ إلى الماضي بعد سقوط فالوريان."

سكتت لحظة.

— "لقد جئنا إليه قبل السقوط."

ثم نظرت نحو الجبل.

— "وهذا يعني أن الكارثة لم تحدث بعد."

رفعت ريفانا رأسها.

— "ويمكن أن تحدث من جديد."

لكن إليان لم تنظر إليها.

كانت تفكر في كل شيء تغير منذ وصولها.

السهم الذي لم يصب أرن.

الأحداث التي اختفت من السجل.

الأشخاص الذين لم يموتوا.

التحالف الذي لم يتم.

والآن…

سقوط المملكة الذي لم يحدث بعد.

همست:

— "إذن وجودي هنا لم يغيّر التاريخ فقط."

نظر إليها أليكس.

قالت:

— "ربما… أعطاني فرصة لتغييره."

ثم نظرت إلى ريفانا.

— "وإعادتكِ إليه."

لم تجب ريفانا.

لكن عينيها امتلأتا بالخوف.

لأنها فهمت ما لم تقله إليان.

إذا كان كاسيان قد فعل كل ذلك ليستعيد ابنته…

فإن إيقاف الكارثة قد يعني حرمانه منها مرة أخرى.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    💞💌💞

    إلى كل من قرأ «عروس القصر الأسود» 🤍 قبل أن أقول أي شيء عن نهاية الرواية، أريد أن أقول شكرًا. شكرًا لكل شخص أعطى هذه الرواية جزءًا من وقته، حتى لو كانت دقائق قليلة. شكرًا لكل من فتح فصلًا، وقرأ سطرًا، أو تابع شخصية، أو انتظر معرفة ماذا سيحدث بعدها. قد لا تكون «عروس القصر الأسود» الرواية المثالية، وربما لم تكن كل أحداثها ممتعة كما كنت أتمنى، وربما كان هناك الكثير من الأشياء التي كان بإمكاني كتابتها بطريقة أفضل. لكن رغم كل ذلك… أنا تعبت فيها. كتبتها، وفكرت بأحداثها، وعشت مع شخصياتها، وفرحت معهم، وحزنت معهم، ووصلت معهم إلى النهاية. ولهذا، يكفيني جدًا أن هناك أشخاصًا قرأوا شيئًا أنا كتبته. يكفيني أن كلماتي وصلت إلى أحدكم، حتى ولو لم تترك الرواية أثرًا كبيرًا. يكفيني أن شخصًا ما قرر أن يعطيها من وقته، لأن وقت الإنسان شيء ثمين، وأنا أقدّر كل دقيقة قضاها أحدكم بين صفحاتها. ولكل شخص قرأها ولم يترك تعليقًا، ولم يضع إعجابًا، ولم يقل شيئًا… شكرًا لك أيضًا. 🤍 وجودك كقارئ لا يحتاج إلى إثبات. مجرد أنك قرأت… يعني أن جزءًا من الوقت الذي كان بإمكانك أن تقضيه في أي مكان آخر، قضيته هنا.

  • عروس القصر لأسود    135

    لم تتغير حياة القصر الأسود بعد ولادة كايل. بل تغيّرت أكثر مما توقع الجميع. لم يعد الصمت الذي كان يملأ الممرات طويلًا كما في السابق، ولم تعد الوجوه تستيقظ على هدوء القصر نفسه. فقد أصبح هناك صوت صغير يركض في كل مكان. وضحكة تتردد في الممرات. وبكاء يتحول بعد دقائق إلى ضحك. وفوق كل ذلك… أصبح هناك طفل واحد استطاع أن يجعل جميع أفراد العائلة ينسون أعمارهم ويعودون أطفالًا معه. كايل. منذ الأيام الأولى، كان واضحًا أن هذا الطفل لن يكون هادئًا. كان يحرّك يديه وقدميه باستمرار، ويحدق بكل شيء من حوله بفضول شديد. وكان أكثر شخص يتعلق به… هو لوسيان. في كل مرة كان لوسيان يحمله، كان كايل يهدأ سريعًا. وكأن صوت جده وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالأمان. وفي إحدى المرات، كان لوسيان جالسًا في القاعة الكبيرة، يحمل كايل بين ذراعيه. كان الطفل قد كبر قليلًا، لكنه ما زال صغيرًا جدًا. نظر إليه لوسيان طويلًا. ثم قال: — "أتعرف من أنا؟" رفع كايل عينيه إليه. ابتسم لوسيان. — "أنا جدك." فتح كايل فمه الصغير وأصدر صوتًا غريبًا. ضحك لوسيان. — "لا، لا تقل شيئًا. فقط استمع." اقترب منه قليلًا. — "أنت ت

  • عروس القصر لأسود    134

    منذ اليوم الذي أخبرت فيه إليان عائلتها بخبر حملها، لم تعد حياتها في فالوريان كما كانت. ولا حياة أي شخص في العائلتين. في البداية، حاولت إليان أن تتعامل مع الأمر بهدوء. كانت تجلس في الحديقة مع أرن، تضع يدها على بطنها، وتراقب السماء وهي تبتسم. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. لأن لوسيان… كان قد أعلن بطريقة غير مباشرة أنه لن يبتعد عنها طوال فترة الحمل. وعندما قالت له إليان إن الطبيب في فالوريان يتابع حالتها وأنها بخير، أجابها ببساطة: — "وأنا أتابع الطبيب." رفعت إليان حاجبها. — "أبي." — "ماذا؟" — "لا يمكنك مراقبة الطبيب." قال بجدية: — "يمكنني." ضحكت آريا من الطرف الآخر. — "دعه. منذ عرف أنك حامل وهو لا يعرف كيف يتصرف." التفت لوسيان إليها. — "أنا أعرف تمامًا كيف أتصرف." قال ريفين: — "أنت منذ ثلاثة أيام تسأل أرن كل ساعتين إذا كانت إليان قد تناولت الطعام." قال لوسيان: — "هذا طبيعي." وأضاف كريس: — "وسألني أنا أيضًا." نظر إليه لوسيان. — "لأنك كنت معها." قال كريس: — "كنت ألعب!" — "وهذا سبب إضافي لأتأكد." ضحك الجميع. أما إليان… فكانت تنظر إلى عائلتها وتشعر بدفء لم تعرفه من

  • عروس القصر لأسود    133

    مرت عدة أشهر منذ أن انتقلت إليان إلى فالوريان برفقة أرن. ورغم أن حياتها الجديدة أصبحت أكثر هدوءًا، فإنها لم تسمح للمسافة بأن تبعدها عن عائلتها. كانت تزور القصر الأسود باستمرار. أحيانًا كانت تقضي أيامًا كاملة مع آريا ولوسيان، وأحيانًا كانت تعود إلى فالوريان بعد ساعات قليلة. وفي كل مرة تدخل فيها القصر، كان كريس أول من يركض نحوها. وكان لوسيان، مهما حاول أن يبدو هادئًا، ينتظر عودتها أكثر مما يعترف به. وفي ذلك الصباح… فُتح باب القصر الأسود. دخلت إليان برفقة أرن. لكن هذه المرة كانت مختلفة قليلًا. كانت تحمل حقيبة صغيرة بيدها، بينما كان أرن يسير إلى جانبها بهدوء. رفع ريفين رأسه فور أن رآهما. — "إليان!" ابتسمت. — "مرحبًا، عمي ريفين." اقترب منها بسرعة. — "أين كنتِ؟ لقد تأخرتِ." ضحكت. — "قلت لك إن الطريق من فالوريان ليس قصيرًا." ظهرت نيكس من خلفه. — "دعها تدخل أولًا، أيها الغراب." ثم احتضنت إليان. — "اشتقت إليكِ." — "وأنا أيضًا." جاء كريس بعدها مباشرة. — "إليان!" واحتضنها بحماس. — "هذه المرة بقيتِ أكثر من أسبوعين!" ضحكت. — "كيف عرفت؟" رفع حاجبه. — "أنا أراقب الجميع

  • عروس القصر لأسود    132

    بعد أن انتهت مراسم الزفاف، بقيت القاعة مضاءة بالشموع، بينما كانت أصوات الضحك والتهاني تتردد بين جدران القصر الأسود. وقفت إليان إلى جانب أرن، وما زالت ملامح الفرح واضحة على وجهها، فيما كانت عائلتها تقترب منهما واحدًا تلو الآخر. احتضنتها آريا أولًا. وضعت يديها على كتفي ابنتها، وتأملتها طويلًا، وكأنها تحاول أن تحفظ تفاصيل وجهها في ذاكرتها. ثم ابتسمت، رغم اللمعة الواضحة في عينيها. — "مبارك يا ابنتي." ابتسمت إليان. — "شكرًا يا أمي." اقترب لوسيان بعد ذلك. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بالنظر إليها. ثم وضع يده فوق رأسها كما كان يفعل منذ أن كانت طفلة. — "لقد كبرتِ." ضحكت إليان وسط دموعها. — "أبي… لقد قلتها كثيرًا." — "وسأكررها أكثر." ثم احتضنها. أغلقت إليان عينيها للحظات. كان حضنه المكان الذي شعرت فيه بالأمان منذ أول يوم في حياتها. اقترب أرن منهما بعد لحظة. فقال لوسيان له بهدوء: — "اعتنِ بها." أجاب أرن دون تردد: — "سأفعل." نظر إليه لوسيان لثوانٍ، ثم أومأ. — "أعرف." رفعت إليان رأسها ونظرت إليهما. للمرة الأولى شعرت أن والدها، رغم حذره الدائم، كان يسلّمها فعلًا إلى شخ

  • عروس القصر لأسود    131

    بقيت القاعة صامتة لوقت طويل بعد اعتراف كاسيان. حتى القصر الأسود نفسه بدا وكأنه توقف عن إصدار أصواته المعتادة. لم يكن أحد يعرف ماذا يقول. كانت آريا تنظر إلى ريفانا وكاسيان، وقد بدت متأثرة بالمشهد الذي رأته أمامها. أما إليان… فكانت لا تزال تنظر إلى القلادة حول عنقها. الهدية التي ظنت طوال هذه السنوات أنها مجرد أثر غامض من الماضي… كانت في الحقيقة هدية أب لابنته. قالت آريا أخيرًا بصوت هادئ: — "كم من الأشياء تغيّرت بسبب الخوف." نظر كاسيان إليها. خفض رأسه قليلًا. — "أعرف." اقتربت آريا منه. — "لكنك عدت الآن." رفع كاسيان عينيه إليها. — "لم أعد أطلب شيئًا." ثم نظر إلى ريفانا. — "كل ما أريده هو أن تكون ابنتي بخير." أمسكت ريفانا يده للحظة. لم تقل شيئًا. لكن تلك الحركة الصغيرة جعلت الجميع يدركون أن السنوات الطويلة من الفقد بدأت أخيرًا تنتهي. أما لوسيان، فكان واقفًا على مسافة قريبة. قال: — "أخطأت كثيرًا." نظر إليه كاسيان. — "نعم." — "وتسببت في سقوط مملكة كاملة." — "نعم." توقف لوسيان قليلًا. ثم قال: — "لكنني أرى أنك تحاول إصلاح ما تستطيع." فوجئ الجميع بنبرته. رفع كاس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status