FAZER LOGINالفصل الثالث والخمسون
بعد انتهاء العشاء، انتقل الجميع إلى الصالة الرئيسية. كانت النار مشتعلة داخل المدفأة، وأضاءت الصالة بضوء دافئ خفف من برودة القصر المعتادة. جلس والد آريا على أحد المقاعد، بينما جلس ريفن ونيكس بالقرب من النافذة. أما لوسيان فكان جالسًا بهدوء، يقرأ كتابًا. آريا كانت بجانب كريستين. في البداية، تحدثتا عن أشياء بسيطة، حتى وقعت عينا كريستين على المدفأة. بقيت تنظر إلى النار للحظات. ثم قالت بهدوء: "هل تريدين أن أخبرك عن أرون؟" نظرت آريا إليها. "زوجك؟" ابتسمت كريستين. "نعم." أومأت آريا بحماس صغير. "أريد أن أعرف عنه." ضحكت كريستين بخفة. "كان مصاص دماء." رفعت آريا حاجبيها. "حقًا؟" "نعم." نظرت كريستين إلى يديها. "عندما قابلته، كنت مختلفة تمامًا عن المرأة التي ترينها أمامك الآن." سكتت قليلًا. "كنت بشرية." ساد الصمت. تابعت: "ولم أكن أبحث عن الحب أصلًا." ابتسمت بحزن. "ثم ظهر هو." ضحكت ضحكة صغيرة. "كان عنيدًا جدًا... وكان يصر على أنني لست مخيفة كما يظن الجميع." نظرت آريا إليها بابتسامة. "وكيف أحببته؟" أخذت كريستين نفسًا عميقًا. "ببطء." ثم قالت: "في البداية كان مجرد شخص أستمتع بوجوده." "ثم أصبح الشخص الذي أبحث عنه عندما يحدث شيء جميل." "ثم أصبح الشخص الذي أريد أن أخبره بكل شيء." خفضت عينيها. "وفي النهاية... أصبح حياتي." نظرت آريا إليها بصمت. قالت كريستين: "لكن كان هناك شيء يقف بيننا." "ماذا؟" "طبيعتي." نظرت إلى آريا. "أنا إنسانه، وهو مصاص دماء." ثم ابتسمت بحزن. "كنت أعرف أن الزمن سيأخذه مني." "لكنني لم أستطع تركه." سألت آريا بصوت خافت: "ولهذا تحولتِ؟" أومأت. "أردت أن أبقى معه." ثم وضعت يدها فوق قلبها. "وأردت أن أعيش معه الحياة التي تمنيتها." توقفت للحظة. "وعندما حملت بلوسيان..." تغير صوتها. "كنت أسعد امرأة في العالم." نظرت نحو لوسيان. كان لا يزال يقرأ، لكنه توقف عن تقليب صفحات كتابه. تابعت كريستين: "لكن حمل طفل بين مصاصة دماء وبشرية لم يكن سهلًا." "وخسرت طفلي الأول." اتسعت عينا آريا. "كريستين..." ابتسمت لها كريستين بحزن. "ذلك اليوم غيّرني." ثم قالت: "كنت أعتقد أنني لن أستطيع أن أحب مرة أخرى." نظرت إلى لوسيان. "ثم جاء هو." كان لوسيان قد رفع عينيه الآن. ابتسمت كريستين. "كان صغيرًا جدًا... لكنه أعاد إليّ الرغبة في الحياة." سألت آريا: "وماذا عن أرون؟" سكتت كريستين طويلًا. ثم قالت: "عاش معي أجمل سنوات حياتي." "لكن البشر لا يملكون العمر الذي نملكه." نزلت دمعة على خدها. "ومرت السنوات..." "حتى جاء اليوم الذي اضطررت فيه إلى أن أقول وداعًا." خفضت آريا رأسها. كانت عيناها ممتلئتين بالدموع. قالت كريستين: "لقد ضحيت بالكثير لأبقى معه." ثم ابتسمت رغم حزنها. "لكنني لو عاد بي الزمن..." نظرت إلى صورة أرون الموجودة على الطاولة. "لاخترته من جديد." مدت آريا يدها وأمسكت يد كريستين. "كان محظوظًا لأنه أحبك." نظرت كريستين إليها. ثم ابتسمت. "وأنا أعتقد أن لوسيان محظوظ أيضًا." احمر وجه آريا فورًا. وفي الجهة الأخرى من الصالة، أغلق لوسيان كتابه ببطء. كان قد سمع كل شيء. ولم يقل شيئًا. لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهه. لأن والدته، رغم كل ما فقدته، كانت قد وجدت شيئًا آخر يجعلها تؤمن بأن الحب لا ينتهي حقًا... حتى عندما ينتهي العمر. --- بقيت كريستين صامتة بعد كلماتها، وعيناها معلقتين بصورة أرون. لاحظت آريا الدموع التي لم تستطع كريستين إخفاءها، فاقتربت منها دون أن تقول شيئًا. ثم احتضنتها بهدوء. تجمدت كريستين للحظة، وكأنها لم تتوقع ذلك. لكنها سرعان ما أغلقت عينيها ورفعت ذراعيها حول آريا. وضعت يدها على شعرها بحنان. "شكرًا." همست آريا: "لا تشكريني." ثم شدّت عناقها قليلًا. "أحيانًا لا نحتاج إلى الكلام." ابتسمت كريستين وسط دموعها. "أنتِ تشبهينه في شيء." ابتعدت آريا قليلًا ونظرت إليها باستغراب. "من؟" قالت كريستين: "أرون." ضحكت آريا بخفة. "كيف؟" مسحت كريستين دمعتها. "كنتِ تشعرين بي قبل أن أطلب منك ذلك." ثم احتضنتها من جديد. ومن بعيد، كان لوسيان يراقبهما بصمت. ولأول مرة منذ استيقاظ أمه، شعر أن الصورة التي كان يفتقدها طوال حياته أصبحت أمامه مجددًا: أمه تضحك... وهناك شخص تحبه يقف إلى جانبها.الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







