/ الرومانسية / عشق سادي / الفصل الثالث

공유

الفصل الثالث

last update 게시일: 2026-06-12 06:42:18

زيارة بعد العشاء

لم أستطع النوم تلك الليلة.

كلما أغمضت عيني رأيت الورقة البيضاء بين يدي.

ورأيت وجه مالك الهادئ وهو يتحدث بثقة غريبة وكأنه يعلم مسبقًا أنني لن أرفضه.

حاولت إقناع نفسي بأن الأمر لا يعنيني كثيرًا.

هو مجرد شاب تقدم لخطبتي.

لكن الحقيقة كانت مختلفة.

لأول مرة أشعر أن أحدًا يراني.

يرى اجتهادي.

ويرى شخصيتي.

وليس مجرد فتاة تنتظر عريسًا مناسبًا.

...

مر يومان كاملان.

اختفى خلالهما مالك من الجامعة.

لم يحضر أي محاضرة.

ولم أره ولو مصادفة في الممرات.

كنت أخبر نفسي أن غيابه لا يهمني.

لكنني في كل مرة أدخل المدرج كانت عيناي تبحثان عنه دون إرادتي.

وحين لا أجده أشعر بخيبة صغيرة أحاول إنكارها.

...

في اليوم الثالث رن هاتفي أثناء وجودي بالجامعة.

ظهر اسم أبي على الشاشة.

تسارع نبضي فورًا.

لم يكن من عادته الاتصال بي أثناء المحاضرات.

أجبت بسرعة:

— السلام عليكم يا أبي.

— وعليكم السلام يا ابنتي.

بدا صوته هادئًا.

فسألته بقلق:

— هل حدث شيء؟ هل أمي بخير؟

ضحك بخفة.

— اطمئني، الجميع بخير.

تنهدت براحة.

ثم سألته:

— إذن لماذا اتصلت؟

جاءني صوته يحمل شيئًا من المرح:

— أريدك أن تعودي إلى المنزل مباشرة بعد انتهاء محاضراتك.

— لماذا؟

— لأن لدينا ضيوفًا الليلة.

عقدت حاجبي.

— ضيوف؟

سكت لحظة قبل أن يجيب:

— يبدو أن معيدك متعجل جدًا.

تجمدت في مكاني.

وأكمل:

— تحدثت معه صباح اليوم، وبعد أن أخبرته أنني لا أمانع مقابلته، طلب الحضور الليلة مع أسرته.

لم أعرف بماذا أجيب.

فقال أبي ضاحكًا:

— لا تتأخري يا وعد.

وأغلق الهاتف.

...

طوال الطريق إلى المنزل كان قلبي يخفق بعنف.

كنت أحاول ترتيب أفكاري دون جدوى.

كل شيء يحدث بسرعة.

سريعة أكثر مما ينبغي.

...

عند وصولي وجدت أمي قد حولت المنزل إلى خلية نحل.

الطعام يُجهز.

والشاي يُعد.

وأختي الصغيرة تركض بين الغرف وهي تبتسم بخبث.

بمجرد أن رأتني قالت:

— العريس وصل؟

رمقتها بنظرة غاضبة.

فضحكت وهربت.

...

حل المساء.

وبدأ التوتر يتسلل إلى الجميع.

كنت أجلس في غرفتي أستمع إلى أصوات الحركة في الخارج.

حتى سمعت جرس الباب.

شعرت بأنفاسي تتوقف.

لقد وصل.

...

بعد دقائق دخلت غرفة الضيوف.

ألقيت السلام وجلست بجوار أمي.

رفعت عيني للحظة.

فرأيته.

كان أكثر أناقة من المعتاد.

يرتدي بدلة رمادية بسيطة.

يجلس بجوار والدته وأخته.

وبمجرد أن التقت أعيننا خفضت بصري سريعًا.

...

سارت الجلسة بهدوء في البداية.

كان أبي يسأل.

ومالك يجيب.

وكانت إجاباته مرتبة وواضحة.

يتحدث عن عمله.

وعائلته.

وطموحه العلمي.

حتى بدا وكأنه الشخص المثالي الذي تحلم به أي أسرة.

...

لكن فجأة سأل أبي:

— هل سبق لك الخطبة من قبل يا بني؟

ساد الصمت للحظة.

ثم أجاب مالك بهدوء:

— نعم.

رفعت رأسي نحوه.

أما أبي فأكمل:

— ولماذا لم تتم؟

لأول مرة رأيت شيئًا غريبًا يحدث.

توترت والدته.

وتبدلت ملامح أخته.

نظرتا إلى بعضهما سريعًا.

كأن السؤال أزعجهما.

أما مالك...

فبقي هادئًا بشكل أثار دهشتي.

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:

— مجرد عدم توافق.

النصيب لم يكتمل.

انتهى الأمر منذ سنوات.

...

كانت الإجابة طبيعية.

لكن شيئًا ما بدا ناقصًا.

كأن هناك جزءًا من الحكاية لم يُروَ.

شعرت بذلك بوضوح.

وربما شعر به أبي أيضًا.

لكنه لم يعلق.

...

بعد انتهاء الزيارة وغادر الجميع، دخلت أمي غرفتي.

كانت تبتسم.

ابتسامة لم أرها على وجهها منذ فترة طويلة.

جلست بجواري وقالت:

— ما رأيك؟

أخفضت رأسي.

— لا أعلم.

ضحكت.

— كاذبة.

احمر وجهي.

فربتت على كتفي قائلة:

— الرجل محترم يا وعد.

وأبوكِ معجب به جدًا.

...

في الليلة نفسها سمعت أبي يقول لأمي:

— لم أرَ شابًا بهذا الأدب منذ سنوات.

أغلقت باب غرفتي.

واستلقيت على سريري.

أحاول النوم.

لكن صورة واحدة ظلت تطاردني.

ليست صورة مالك.

ولا ابتسامته.

ولا حديثه.

بل صورة والدته.

في تلك اللحظة القصيرة...

حين ذُكرت خطيبته السابقة.

ذلك الخوف الذي مر في عينيها للحظة.

واختفى.

كأنه لم يكن.

لكنني رأيته.

ولم أكن أعلم أن تلك اللحظة الصغيرة...

كانت أول إنذار حقيقي في حياتي. :::

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • عشق سادي   الأخير

    الفصل الثاني والعشرون والأخيرحياة بعد النجاةأغلقت الهاتف ببطء.وما زالت كلمات عميد الكلية تتردد في أذني....— مبروك يا دكتورة وعد... تم قبولك رسميًا في البعثة....أغمضت عيني للحظة....سنوات طويلة حلمت بهذه الجملة.سنوات طويلة كنت أرى مستقبلي يقترب ثم يبتعد.مرة بسبب الظروف.ومرة بسبب الخوف.ومرة بسبب شخص آخر كان يقرر عني....أما اليوم...فلا أحد يقرر غيري....جلست على الأريكة أحتضن صغيرتي.بينما كانت تثرثر بكلماتها الطفولية التي لا أفهم نصفها....ضحكت رغمًا عني....وفجأة أدركت شيئًا....أنا نجوت....نجوت حقًا....ليست النجاة من مالك فقط.بل من النسخة القديمة مني.النسخة التي كانت تخاف من الاعتراض.وتخاف من الرفض.وتخاف من خسارة الناس أكثر من خوفها من خسارة نفسها....بعد أيام قليلة كنت أقف داخل المطار....أبي يقف بجانبي.وأمي تمسح دموعها كل دقيقة....أما صغيرتي فكانت مندهشة من كل شيء حولها....اقترب مني أبي.وظل صامتًا للحظات....ثم قال بصوت مبحوح:— سامحيني يا بنتي....نظرت إليه....فأكمل:— كنت أظن أنني أحميك.لكنني كنت أدفعك إلى النار بيدي....امتلأت عيناه بالدمو

  • عشق سادي   الفصل الحادي والعشرون

    الفصل الحادي والعشرونالرسالةمرّت ثلاثة أسابيع منذ صدور الحكم.ثلاثة أسابيع كاملة لم أسمع فيها اسم مالك.ولأول مرة منذ سنوات طويلة أصبحت أيامي هادئة.هادئة بشكل غريب....عدت إلى جامعتي.عدت إلى محاضراتي.وعدت إلى أحلامي التي دفنتها طويلًا....كانت إجراءات البعثة تسير بصورة جيدة.وبدأت أجهز أوراق السفر.أما صغيرتي فكانت تقفز حولي طوال الوقت وهي تظن أن السفر مجرد نزهة طويلة....في ذلك الصباح كنت أجلس أراجع بعض الأوراق عندما سمعت طرقًا خفيفًا على الباب....فتحت لأجد ساعي البريد....ناولني ظرفًا أبيض صغيرًا....لم يكن عليه سوى اسمي....أغلقت الباب وعدت إلى الداخل.ثم فتحت الظرف....وتجمدت....لأن أول ما وقع عليه بصري كان اسم المرسل....مالك....شعرت بشيء ينقبض داخل صدري....ظلت الرسالة بين يدي دقائق طويلة قبل أن أقرر قراءتها....وأخيرًا فتحتها...."وعد...إذا وصلت إليك هذه الرسالة فهذا يعني أن الحكم صدر بالفعل.ولا أعلم إن كنتِ ستقرئين كلماتي للنهاية أم لا.لكنني سأكتبها على أي حال.ليس لأنني أبحث عن عفو.ولا لأنني أريد منكِ شيئًا.بل لأن هناك أمورًا كان يجب أن أقولها منذ س

  • عشق سادي   الفصل العشرون

    الفصل العشرونالكلمة الأخيرةمر الأسبوع أسرع مما توقعت.أو ربما كنت أنا من توقفت عن عد الأيام.فمنذ الجلسة الأخيرة وأنا أعيش حالة غريبة.لا خوف.ولا راحة.شيء بينهما.كأنني أقف على باب مرحلة جديدة من حياتي وأنتظر فتحه....في صباح يوم الحكم استيقظت مبكرًا.جلست أمام المرآة أتأمل انعكاسي.كانت آثار الكدمات قد بدأت تختفي تدريجيًا.لكن هناك آثارًا أخرى لا يراها أحد.آثارًا أعمق.في القلب.وفي الذاكرة.وفي الروح....دخلت أمي الغرفة.نظرت إليّ للحظات.ثم اقتربت ورتبت خصلات شعري برفق.كما كانت تفعل وأنا صغيرة....— هل أنتِ بخير؟سألتني بصوت خافت....ابتسمت ابتسامة هادئة.— لا أعلم.لكنني مستعدة....ربتت على كتفي.ولم تقل شيئًا آخر....وصلنا إلى المحكمة قبل بدء الجلسة بقليل.كانت القاعة أكثر ازدحامًا من المرات السابقة.الجميع ينتظر النهاية.أو ما يظنه نهاية....جلست في مكاني.وبجواري أبي.وأمي....رفعت بصري لأجد مالك في الجهة المقابلة....كان أكثر هدوءًا من أي وقت مضى.لا يبدو غاضبًا.ولا متوترًا.ولا حتى حزينًا....فقط مرهق.كأن السنوات كلها سقطت فوق كتفيه دفعة واحدة....التقت أعي

  • عشق سادي   الفصل التاسع عشر

    بين العدالة والرحمةخرجت من مكتب القاضي وأنا أشعر بثقل غريب فوق كتفي.سؤال واحد فقط.لكنه كان كافيًا ليبعثر كل أفكاري...."هل تريدين أن يبقى مالك والدًا في حياة ابنتكما؟"...طوال الطريق إلى المنزل لم أستطع التوقف عن التفكير.كنت أظن أن معركتي انتهت.أن القضية تدور حول حقي أنا.حول ما تعرضت له.حول سنوات الخوف والإهانة.لكن فجأة وجدت نفسي أمام سؤال أكبر.سؤال يتعلق بابنتي....حين وصلت إلى المنزل كانت الصغيرة تلعب في غرفة الجلوس.ما إن رأتني حتى ركضت نحوي.احتضنت ساقيها الصغيرة.ورفعت يديها تطلب مني حملها....جلست على الأريكة وضممتها إلى صدري.فأخذت تضحك وتداعب وجهي بيديها الصغيرتين....شعرت بدموعي تقترب....هذه الطفلة لا تعرف شيئًا.لا تعرف معنى المحاكم.ولا معنى الخيانة.ولا معنى العنف....كل ما تعرفه أن لديها أمًا تحبها.وأبًا كانت تفرح حين يعود إلى المنزل....وضعت رأسي فوق شعرها الناعم.وأغمضت عيني....هل من حقي أن أحرمها من والدها؟...وهل من حقي أن أعيده إلى حياتها بعدما كاد يقتل أمها؟...كان السؤال مؤلمًا.مؤلمًا أكثر مما توقعت....في تلك الليلة لم أستطع النوم....جلس

  • عشق سادي   الفصل الثامن عشر

    الاعتراف الكامللم تنتهِ الجلسة في ذلك اليوم.بعد اعتراف مالك المفاجئ قرر القاضي تأجيل النطق بالحكم وإعطاء المحكمة فرصة لسماع أقوال إضافية.لكن شيئًا ما تغير داخل القاعة.لم يعد الأمر مجرد قضية عنف أسري.بل أصبح قصة كاملة من الانكسارات والأخطاء والقرارات المدمرة....بعد انتهاء الجلسة اقترب أحد رجال الأمن من مالك.لكن مالك طلب من القاضي السماح له بالكلام.ولو لدقائق معدودة....تبادل الجميع النظرات.ثم وافق القاضي....وقف مالك ببطء.كانت عيناه مرهقتين.وصوته أضعف مما عرفته يومًا.لكنه بدا صادقًا.صادقًا بصورة مؤلمة....قال وهو ينظر إلى الأرض:— لا أطلب شفقة من أحد.ولا أبحث عن عذر.وأعلم أن ما فعلته لا يُغتفر.لكنني أريد قول الحقيقة كاملة....ساد الصمت....— عندما تركتني سمر...لم أخسر خطيبتي فقط.خسرت نفسي....نظر إلى يديه للحظة.ثم أكمل:— كنت أظن أنني قوي.ومتزن.وقادر على تجاوز أي شيء.لكنني اكتشفت أنني أضعف مما تخيلت....توقفت عيناه عند والدته الجالسة في آخر القاعة....— أمي تعرف كم كنت محطمًا وقتها.كنت أستيقظ كل يوم وأنا أبحث عن سبب يجعلني أنهض من السرير....انخفض رأس و

  • عشق سادي   الفصل السابع عشر

    شهادة فراسساد الصمت داخل قاعة المحكمة.الجميع ينظر إلى الرجل الذي وقف فجأة طالبًا الإدلاء بشهادته.أما مالك فبدا وكأنه رأى شبحًا من الماضي.كانت عيناه مثبتتين على فراس دون أن يرمش.بينما شعرت أنا بأن قطعة جديدة من الحكاية على وشك أن تنكشف....نظر القاضي إلى الأوراق التي قدمها الرجل ثم سأله:— ما علاقتك بالقضية؟أجاب بهدوء:— اسمي فراس عبدالعزيز.وكنت صديقًا لمالك في الجامعة.كما أنني أحد الأشخاص المرتبطين بسبب انهياره النفسي الأول....ارتفعت همسات الحاضرين.بينما ازداد توتر مالك بصورة واضحة....قال القاضي:— تفضل....أخذ فراس نفسًا عميقًا.ثم نظر نحو مالك للحظات قبل أن يتحدث....— طوال سنوات كنت أعتقد أن الصمت هو أفضل حل.لكن بعدما علمت بما حدث للسيدة وعد قررت أن أتكلم....شعرت بيدي تنقبض فوق المقعد....أكمل:— نعم.كنت أعرف سمر.لكن الحقيقة ليست كما ظن الجميع....رفع مالك رأسه فجأة....— ماذا تقصد؟...نظر إليه فراس مباشرة....— أقصد أنني لم أكن على علاقة بها كما اعتقدت....ساد الصمت....حتى القاضي توقف عن تدوين الملاحظات....أما مالك فبدا كأن الكلمات أصابته بصدمة....

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status