Share

الفصل الخامس

last update Tanggal publikasi: 2026-06-23 01:47:48

الفصل الخامس

طُرح جسد ليث في الهواء بعنف قبل أن يسقط على الأرض بقوة أوقفت الأنفاس، بينما أكملت السيارة السوداء طريقها واختفت في ظلمة الفجر بنفس السرعة التي ظهرت بها، تاركة خلفها سحابة من الغبار وصدمة شلت حركة الزمن.

"ليــــث!"

صرخة مدوية مزقت حنجرة زياد الذي تسمر في مكانه لثانية من هول المشهد، قبل أن يندفع كالمجنون نحو صديقه. ركع بجواره ويداه ترتجفان برعب وهو يرى الدماء تزحف على الأسفلت البارد.

"ليث.. رد عليا.. حد يطلب الإسعاف بسرعة!" صرخ زياد بهستيريا وهو يضغط على الجرح محاولاً إيقاف النزيف.

فتح ليث عينيه بصعوبة بالغة، الرؤية مشوشة والأنفاس متقطعة، ورغم الألم الذي يعتصر جسده، تحركت شفتاه بهمس خافت بالكاد سمعه زياد: "غـ.. غسق.. الحق.. غسق.."

ثم أغلقت جفناه وغاب في ظلام تام.

في الناحية الأخرى، كانت أنفاس شغف تتصاعد كمرجل يغلي، وجسدها المرتعش يستند إلى حافة المجرى المائي. سمعت صليصل الأسلحة وركض الحراس باتجاهها، أغمضت عينيها مستسلمة للموت المتربص بها في الظلام.

وفي اللحظة الأخيرة، وقبل أن تنطلق الرصاصة القاتلة بسنتيمترات، امتدت يد قوية من العتمة، وقبضت على ذراعها بقوة وحرفية، ثم جذبتها بعنف لتختفي بين الأحراش.

شهقت شغف برعب، لكن حين رفعت عينيها وشاهدت وجه من أنقذها، انهمرت دموعها وارتمت في حضنه كمن وجدت طوق النجاة الأخير في هذا العالم المظلم. ضمها بقوة، مسد على رأسها لثوانٍ معدودة يتفقد سلامتها، ثم مال على أذنها وهمس بنبرة جليدية حادة جعلت القشعريرة تسري في جسدها ثم نظرت إليه بصدمه من حديثة وطلبه ولكن

قبل أن تستوعب كلماته والصدمة تشل تفكيرها، دفعها بقوة لتسقط من الأعالي إلى النهر الرابض خلفها!

ارتطم جسدها بالماء بصوت مدوٍّ، لتغوص في الأعماق. وبعد ثوانٍ معدودة، وصل الحراس إلى موقع الصوت، لم يجدوا أثراً لشغف في العتمة، سوى دوائر الماء المتسعة.

ابتسم أحد الحراس بخبث وقال: "المهمة تمت.. رمَت نفسها في النهر أو جات فيها الرصاصة، النتيجة واحدة."

تحركوا راجعين بلّغوا الست "ماريا" بالنهاية التي طلبتها، لتطمئن أن "الخطر" قد زال تماماً دون أن تدري أنها تخلصت من ابنتها.

داخل الشقة السرية، كان داغر يجلس على طرف السرير، عيناه متسعتان بذهول وصدمة الكلمة التي سمعها من الزعيم، والتي ما زال صداها يتردد في أذنيه كالقذيفة: "أنت لازم تقتل غسق.. ده أمر ولازم يتنفذ فوراً، وإلا حياتك قصاد حياتها!"

تأمل وجهها النائم بسلام. هو الذي كان ينهي أرواح أعتى المجرمين دون أن يطرف له جفن، كأنما يقتل كتاكيت لا قيمة لها.. لماذا الآن، وبمجرد أن فكر في إيذاء هذه الفتاة، شُلّ عقله وارتجف جسده؟ ما هذه الرابطة الغريبة التي تجبره على حمايتها حتى من نفسه؟

اقترب منها أكثر، يراقب تفاصيل وجهها المألوفة لروحه، وفي تلك اللحظة.. فتحت غسق عينيها ببطء.

بمجرد أن أبصرت وجهه القريب جداً منها، فزعت وجلست بنصف قفزة على السرير، وهي تتراجع للورا: "سلام قولاً من رب رحيم! إيه يا ابني ده؟ في حد يبحلق في وش حد كده أول ما يصحى؟ أنت متخلف بصحيح!"

لكنها وقبل أن تسترسل، قطعت كلامها وهي تدقق في ملامحه الشاحبة. شعرت بوخزة غريبة في قلبها، واندفعت تسأله بقلق لم تفهمه: "مالك؟ وشك مخطوف كده ليه؟"

استغربت هي نفسها من سؤالها واهتمامها المباغض، ولماذا ققِلقت عليه بهذا الشكل؟ ألقى عقلها طوق أفكارها لتبصر المكان من حولها، غرفتك غريبة.. ليست المستشفى ولا بيتها. لكن على عكس المتوقع من أي امرأة تدرك أنها اختُطفت، التحفت ببرود كالثلج، وقالت بابتسامة تهكمية ساخرة: "شكلي كده.. أنا اللي مخطوفة!"

في تلك اللحظة المشحونة، اهتز هاتف داغر في جيبه. سحبه ورَد ببرود: "ألو.."

جاءه صوت أحد رجاله المندفعين بحماس: "الحق يا باشا، عندي ليك خبر حلو يمكن يفرحك!"

رد داغر بنبرة مثقلة بالهموم: "قول.. يمكن تعرف تفرحني فعلاً."

قال الرجل: "الظابط اللي مطلع عينك.. اللي اسمه ليث؟"

تغيرت نبرة داغر: "ماله؟"

"في عربية دهسته أول ما خرج من المركز يدور على أخته.. اتنقل المستشفى وفي الروح!"

أغلق داغر الخط فوراً دون أن يرد، وخيم الحزن والوجوم على وجهه. لم يكن يوماً يرغب في إيذاء بريء، ولا يبهجه موت من لا ذنب له. تنفس بصعوبة وهو يلتفت لنظرات غسق التائهة التي تنتظر منه إجابة أو تفسيراً.

ثبّت داغر نظراته القاسية على عينيها وقال بنبرة هادئة ومظلمة: "عندي ليكي خبرين أزفت من بعض.. تحبي تسمعي إيه الأول؟"

رفعت غسق حاجبها بكبرياء وتهكم: "أوي أوي.. هو اللي زيك بييجي من وشه غير النكد؟ قول يا سيدي."

تنهد داغر ثقيلاً، ثم قال بصوت خالٍ من المشاعر: "الخبر الأول.. أخوكي ليث باشا في المستشفى."

انقبض قلبها، وتسارعت أنفاسها وهي تسأله: "كان بيدور عليا؟"

أجابها بجفاف: "لأ.. عمل حادثة."

شعرَت غسق بأن الهواء ينسحب من رئتيها، وبدأ نفسها يثقل بالتدريج، وقالت بنبرة حادة وصارمة: "عايزة أروحله.. عايزة أشوفه حالاً!"

وقف داغر أمامه بثبات، وجرّد نبرته من أي رحمة وهو ينظر لعمق عينيها: "ما ينفعش."

ضيقَت عينيها بغضب: "ليه؟"

ابتسم داغر ابتسامة باهتة ومظلمة، وقال كلمته الأخيرة التي جمدت الدماء في عروقها:

"عشان جالي أمر رسمي... بتصفيتك."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل الحادي عشر

    كان الصمت مميتًا، لا يقطعه سوى نظرات "الزعيم" الحادة المثبتة على خيال الرجل المقتول أمامه.قال بصوتٍ جهوري هزّ أركان المكان بقوة: "دي آخرة أي حد يشكك في اختياراتي!"التمعت عيناه بقسوة وصرامة وهو يتابع تحذيره: "داغر ده ابني.. ولو أي حد فكر يقول عليه أي كلمة، حتى بينه وبين نفسه، يبقى ميلومش إلا نفسه."قطع هذا الجو المشحون صوت خطوات راكضة تقترب بسرعة جنونية.اقتحم أحد رجاله المكان، يلهث بشدة وأنفاسه تكاد تنقطع، ليصرخ برعب: "الحقنا يا زعيم.. كارثة حصلت.. كارثة!"في مكان آخر، كان التوتر سيد الموقف. وقف "ليث" يطالع غسق بملامح يكسوها الاستغراب والغضب المكتوم.قال بنبرة حادة: "أنا مش فاهم شرط إيه ده اللي أنقذ حياتي! أنا لازم أعرف كل حاجة دلوقتي، لازم تحكيلي كل حاجة."نظرت إليه "غسق" بعينين تملؤهما الشفقة والحنان، واقتربت منه بخطوات مهزوزة.قالت بصوت مكسور: "متخافش يا أخويا، أنا اشتريت حياتنا.. بس الأول عايزاك تهدى وأنا هحكيلك كل حاجة."أغمضت عينيها بألم، وعادت بذاكرتها إلى الوراء.. إلى تلك اللحظة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.(فلاش باك)وقف "داغر" أمامها ببرود تام، برود كان يخفي خلفه بركانً

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل العاشر

    الفصل العاشر كان جسد "شغف" ينتفض بخفة داخل أحضان والدتها "ماريا". عينيها كانت مفتوحة، لكن عقلها لم يكن في الحاضر أبدًا. انسحبت روحها في ومضة سريعة إلى الماضي القريب، إلى تلك اللحظة التي فقدت فيها وعيها، وسقطت في بئر من الظلام. تذكرت كيف التقطها "زين" قبل أن يرتطم جسدها بالأرض. ضمها بين ذراعيه بقوة، وكأنها أثمن ما يملك في هذه الحياة. رغم فارق العمر بينهما، فهو في الثلاثين وهي في الحادية والعشرين، إلا أنه لم يرها يومًا سوى طفلته الصغيرة. لم تكن بالنسبة له مجرد صديقة أخته، أو ابنة خاله التي ائتمنته والدتها عليها، بل كانت شيئًا أعمق بكثير. وضعها على الفراش برفق شديد. كانت تشعر بكل حركة، بكل همسة، لكن جسدها كان يخونها، يرفض الاستجابة لأي أمر. أعصابها انهارت تمامًا بعد ذلك المشهد البشع، وضغط دماءها هبط إلى أدنى مستوياته. لكن وسط كل هذا الانهيار، شعرت بدفء غريب يتسرب إليها من حضنه. شعرت بخوفه الحقيقي عليها، وهو ما جعلها ترتعب من نفسها ومن مشاعرها. كيف تشعر بكل هذا الأمان معه، وهي تعتبره بمثابة شقيقها الأكبر؟ كيف تتجاهل تحذيرات والدتها المستمرة من الوقوع في حبه؟ ب

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل التاسع

    الفصل التاسعارتجت جدران القصر الغارق في الفخامة مع عودة "ماريا". صعدت بخطوات حثيثة متجهة إلى غرفة ابنتها، لكنها صادفت فراغًا قاتلًا. قطعت الممرات بعصبية حادة، حتى تصادفت بإحدى الخادمات، فهتفت بحدة وصوت جهوري:"أنتوا ياللي هنا! مش شايفيني بدور على الهانم الصغيرة؟! نادوها، تلاقوها في الجنينة بترسم أكيد!"ارتعدت الخادمة، وأحنت رأسها باعتذار خائف:"آسفة يا ستي.. بس الهانم الصغيرة خرجت ورا حضرتك على طول، كانت عايزاكي في حاجة ولحد دلوقت مرجعتش."تسلل الخوف كالأفعى إلى قلب "ماريا"، لكن كبرياءها القاسي لم يمنعها من أن تنظر إلى الخادمة بنظرات اشمئزاز وقرف، وهتفت بغضب:"ستي؟! آخرتي يتقاللي ستي؟! غوري من وشي مش ناقصاكي!"دفتها بقلة صبر، وسحبت هاتفها تطلب رقم رئيس حراسها. وما إن جاءها الرد حتى قالت بجمود ومزيج من القلق المكتوم:"ألو.. تروح دلوقتي تسأل الرجالة عن البنت اللي قتلوها.. شافوا وشها ولا لأ؟"رد الحارس بفضول:"أوامرك يا هانم.. بس هو في حاجة؟""ميخصكش! أنت تنفذ من سكات ومن غير أسئلة كتير!"أغلقت الهاتف في وجهه، وسحبت مفاتيح سيارتها وانطلقت بها كالمجنونة في شوارع المدينة، تجوب الطرقات بحث

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل الثامن

    الفصل الثامنتسمرت الكلمات في الهواء بعد أن باحت "غسق" بما يختلج في صدرها، أو هكذا بدا الأمر لـ "داغر". للحظة، شعر وكأن نسمة هواء باردة تسللت إلى قلبه الذي لم يعرف سوى القسوة، أطفأت نيرانه وأنعشت روحه. كانت فرحته بحديثها تتراقص بداخله، لكن كعادته، كان رد فعله أبعد ما يكون عن المتوقع.بدلًا من أن يجيبها، نهض من مكانه بخطوات بطيئة، واقترب منها بشدة حتى لفح أنفاسه وجهها. بدأ يدور حولها كفهد يدرس فريسته، يتأملها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها، يفرز كل تفصيلة فيها بنظرات حادة ومربكة. تجمدت "غسق" في مكانها، لم تعرف كيف تتصرف، فقد وضعت نفسها في هذا الموقف ولم تعد تملك طريقًا للتراجع.فجأة، توقف خلفها، وانحنى ليهمس في أذنها بنبرة خشنة ومفاجئة:"بجد؟"من فرط فزعتها وارتباكها، تراجعت خطوة لتتعثر وتفقد توازنها، كادت أن تسقط أرضًا، لولا ذراعاه القويتان اللتان التقطتاها في اللحظة المناسبة، ليسحبها بقوة وعمق إلى أحضانه.تلاقت الأعين، وبدأت أصابعه تتخلل خصلات شعرها بنعومة لا تليق بشراسته المعهودة. كان ينظر إلى كل تفصيلة في وجهها بنظرات عاشق متيم، قبل أن يهمس وهو يتلاعب بأعصابها المنهارة:"يعني إنتِ بت

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل السابع

    داخل السيارة التي تشق طريقها في قلب العتمة، كانت شغف تجلس بجوار الضابط، تتحدث بلا توقف كطفلة صغيرة أضاعت لعبتها. كلماتها تسبق أفكارها، وتتذمر من كل شيء، حتى طفح كيله. خفف من سرعة السيارة فجأة، والتفت إليها بنظرة حادة تحمل تحذيراً مبطناً: "اسكتي أحسنلك... بدل ما أسكتك أنا بطريقتي." نبرته الجادة، رغم هدوئها، جعلت شفتيها ترتجفان. وفي لحظة ضعف مفاجئة، تجمعت الدموع في عينيها وانفجرت في البكاء مثل طفلة تائهة قائلة بشهقات متقطعة: "أنا عايزة ماما!" ابتلع الضابط تنهيدة طويلة، واختفت قسوته المصطنعة. راقب ملامحها البريئة المبللة بالدموع، وحدث نفسه في دهشة: "إزاي الملاك والطفلة دي.. تبقى بنت الحية الشريرة دي؟!" لم يحتمل رؤيتها هكذا؛ أوقف السيارة تماماً على جانب الطريق، ومال نحوها ليربت على رأسها بحنان أذاب خوفها في ثوانٍ. تحدث بصوت دافئ ومطمئن: "اهدي... أنا عمري ما اتخليت عنك، وعمري ما خلفت وعدي معاكي، صح؟" نظرت إليه بعينيها الدامعتين، وهزت رأسها ببطء، فسألها محاولاً سحبها من نوبة بكائها: "أنتي تعرفيني من إمتى؟" أجابته ببراءة وصوت متحشرج: "من زمان...." ابتسم ابتسامة خفيفة وأردف: "طيب

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل السادس

    كانت الغرفة غارقة في صمت خانق لا يقطعه سوى صوت أنفاس غسق المتسارعة. وقفت أمامه وعيناها محمرتان، لم يكن حزنها على أخيها الراقد في المشفى هو فقط ما يمزقها، بل تلك الكلمات التي ألقاها داغر للتو كحكم إعدام: "جاتني أوامر بتصفيتك".ابتلعت غسق غصتها، ورغم انهيارها الداخلي، حافظت على ما تبقى من تماسكها وقالت بصوت مكسور ولكنه حازم:"كنت عارفة إن النهاية هتكون كده... ده طبيعي في العالم بتاعكم. بس ممكن أعرف حتى إيه السبب؟"أشاح داغر بوجهه بعيداً متجنباً النظر في عينيها، وأجاب ببرود مصطنع:"مش عارف إيه السبب... بس دي الأوامر."هنا، انقطع آخر خيط من ضبط النفس لدى غسق. صرخت في وجهه ودموعها تنهمر:"وأنت إيه؟ مالكش أي لازمة؟! عامل زي الآلة... يقولك يمين تقول حاضر، يقولك شمال تقول حاضر! أنت ليه بتعمل في نفسك كده؟!"كلماتها ضربت وتراً حساساً داخله، جرحت كبرياءه ورجولته التي يختبئ خلفها. اقترب منها بخطوات غاضبة، وعيناه تشتعلان بانفعال غير معتاد:"أنتي شفتيني قتلتك؟! أنا مستحيل أقتل حد من غير وجه حق! بس أنتي عارفة الزعيم وأوامره، وعارفة إن محدش يقدر يقوله لأ... وإلا التمن هيكون حياته!"تراجعت خطوة للخلف،

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status