共有

الفصل الرابع

last update 公開日: 2026-06-23 02:48:34

الفصل الرابع

شهقة مكتومة خرجت من صدر غسق وهي تتراجع بظهرها حتى التصقت بحافة السرير في غرفتها بالمستشفى. اتسعت عيناها بذهول ورعب وهي تطالع ذلك الواقف أمامها كشبح خرج من العدم. "داغر"! يقف بثبات، يلف حول كفه الأيمن حبلاً غليظاً، بينما تقبض يده اليسرى على سلاحه الناري الموجه نحوها.

تحدثت غسق بصوت يرتجف، محاولة رسم القوة التي تلاشت فجأة: "أنت بتعمل إيه هنا؟ قولي بصراحة... هو الزعيم أمرك تخلص عليا دلوقتي؟"

لم يجبها، بل تقدم بخطوات بطيئة ومدروسة كفهد يحاصر فريسته. اقترب منها جداً حتى لم يعد يفصل بينهما سوى مليمترات. رفع يديه ليحاصرها بين ذراعيه، مستنداً بكفيه على حافة السرير خلفها. انحنى قليلاً لتصبح عيناه في مستوى عينيها، وحدق فيهما بنظرة غريبة، نظرة تائهة تبحث عن شيء مفقود.

تحدث بصوت خافت أقرب للهمس، يحمل نبرة لم تعهدها منه: "يا ترى إيه السر اللي مخبياه العينين دي؟ وإزاي عينيكي شبه عينيها للدرجادي؟"

تجمدت الدماء في عروقها، وتبدلت ملامح الخوف إلى حيرة وذهول. سألته بصوت متقطع: "أنت بتقول إيه؟ ومين دي اللي أنا شبهها؟ قولي كل حاجة..."

لكن قبل أن تكمل حروفها، استغل داغر لحظة شرودها وارتباكها، وبحركة خاطفة ومدروسة، ضربها على مؤخرة رأسها بظهر سلاحه. فقدت غسق الوعي في اللحظة ذاتها، وانهار جسدها ليسقط... في حضنه.

بمجرد أن استقر جسدها بين ذراعيه، حدث شيء لم يتوقعه. ارتجف قلبه بعنف، وسرت في جسده قشعريرة غريبة. شعر بأمان ودفء مفرط، ألفة غريبة لم يختبرها مع أي إنسان على وجه الأرض. استغرب إحساسه بشدة، فهو لم ينظر إليها يوماً سوى أنها خصم عنيد، زميل سلاح، أو حتى "رجل" يشاركه نفس العالم القاسي. فلماذا يشعر الآن وهو يضمها وكأنه وجد جزءاً مفقوداً من روحه؟ لماذا تتحرك غريزته لحمايتها من كل شيء؟

نفض تلك الأفكار عن رأسه بسرعة، وحملها متسللاً بخفة خارج المستشفى، ليهرب بها إلى شقته السرية، المكان الوحيد الذي لا يعرفه أحد، حتى الزعيم نفسه. كان يتصرف بفطرة عمياء تدفعه لإبعادها عن أي خطر.

بمجرد وصوله، وضعها برفق على السرير. أخرج هاتفه واتصل بالزعيم.

"المهام تمت يا زعيم، هي معايا دلوقتي."

جاءه صوت الزعيم يحمل ثناءً بارداً: "عفارم عليك يا داغر، كنت متأكد إنك مش هتخيب ظني." صمت الزعيم لثانية قبل أن يضيف بنبرة جليدية: "ودلوقتي... نفذ الطلب التاني..."

بمجرد أن نطق الزعيم بطلبه، شحب وجه داغر تماماً. تجمد الدم في عروقه واتسعت عيناه برعب حقيقي وهو ينظر إلى غسق النائمة بسلام. ابتلع ريقه بصعوبة بالغة، وأجاب بصوت حاول جاهداً أن يجعله ثابتاً: "حاضر يا زعيم... زي ما تؤمر."

في مكان آخر، كانت الأنفاس تتلاحق والقلوب تدق كطبول الحرب.

صرخت ماريا بغضب أعمى في حراسها: "خلصوا على اللي بره! مش عايزة حد يتنفس في المكان ده!"

لم يكن الحراس يعلمون أن من تتخفى في الظلام بالخارج ليست سوى "شغف"، ابنة سيدتهم. انطلقت شغف تركض بأقصى سرعة تمتلكها، الرعب ينهش قلبها والظلام يعيق رؤيتها. كانت تسمع أصوات خطواتهم الثقيلة تقترب، وتسمع تلقيم الأسلحة الذي ينذر بالموت.

حاولت الركض بشكل متعرج لتفادي كشافات الإضاءة، لكن من فرط توترها ورعبها، التوت قدمها لتتعثر وتسقط أرضاً بقوة. في تلك اللحظة الحاسمة، استغل الحراس سقوطها... وانطلق وابل من الرصاص يمزق سكون الليل نحو بقعتها تماماً.

مع بزوغ خيوط الفجر الأولى، داخل أحد مكاتب مركز الشرطة، كان الإرهاق يسيطر على الأجواء. جلس "ليث" يفرك عينيه بتعب بعد نبطشية ليلية طويلة، وبجواره أعز أصدقائه وزميله، "زياد".

كسر زياد الصمت وهو ينظر لليث بنصف ابتسامة: "وبعدين معاك يا عاشق يا ولهان أنت؟"

رفع ليث حاجبه باستنكار: "مالك في إيه؟"

تنهد زياد بجدية: "هتفضل مخبي عشقك ده لحد إمتى يا حضرة الظابط؟ مجاش حتى على قوة قلبك وشجاعتك؟"

أشاح ليث بوجهه بعيداً، وتحدث بنبرة مليئة بالألم المكتوم: "أعمل إيه قولي أنت؟ تقدر تقول لأختك إنك بتعشقها؟ مش حب أخ لأخته زي ما هي مفكرة وشايفة؟"

ضرب زياد كفا بكف: "أستغفر الله العظيم يا عم! إيه الأفكار المحرمة اللي بتقولها دي؟ الموضوع أبسط من كده بكتير، عرفها إنها مش من دمك، وإنكم مش إخوات، والموضوع هينتهي وتعيشوا حياتكم."

هب ليث واقفاً بغضب، وأمسك زياد من لياقة قميصه بعنف، صارخاً بوجهه: "الموضوع ده متفكرش فيه حتى بينك وبين نفسك! أنت سامع؟ أنا أهم حاجة عندي أكون جنبها وهي تسمحلي بده. هي معتبراني سندها الوحيد في الدنيا، ومينفعش تفوق فجأة على فراغ وتكتشف إن حياتها كلها كدبة!"

وقبل أن ينطق زياد بحرف، رن هاتف ليث. رد بحدة، لتتحول ملامحه في ثوانٍ معدودة من الغضب العارم إلى الصدمة القاتلة. سقطت يده التي كانت تمسك بزياد، وهمس بذهول: "غسق اختفت؟"

انخلع قلبه من مكانه. لم يفكر، لم يحلل، بل انطلق يركض كالمجنون خارج المكتب، لا يرى أمامه سوى صورة غسق. ركض زياد خلفه محاولاً فهم ما يحدث، منادياً باسمه، لكن ليث كان في عالم آخر.

اندفع ليث خارج باب المركز، متجهاً نحو سيارته المركونة على الجانب الآخر من الطريق. وبمجرد أن وضع قدمه على الأسفلت... حدثت الكارثة.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل الحادي عشر

    كان الصمت مميتًا، لا يقطعه سوى نظرات "الزعيم" الحادة المثبتة على خيال الرجل المقتول أمامه.قال بصوتٍ جهوري هزّ أركان المكان بقوة: "دي آخرة أي حد يشكك في اختياراتي!"التمعت عيناه بقسوة وصرامة وهو يتابع تحذيره: "داغر ده ابني.. ولو أي حد فكر يقول عليه أي كلمة، حتى بينه وبين نفسه، يبقى ميلومش إلا نفسه."قطع هذا الجو المشحون صوت خطوات راكضة تقترب بسرعة جنونية.اقتحم أحد رجاله المكان، يلهث بشدة وأنفاسه تكاد تنقطع، ليصرخ برعب: "الحقنا يا زعيم.. كارثة حصلت.. كارثة!"في مكان آخر، كان التوتر سيد الموقف. وقف "ليث" يطالع غسق بملامح يكسوها الاستغراب والغضب المكتوم.قال بنبرة حادة: "أنا مش فاهم شرط إيه ده اللي أنقذ حياتي! أنا لازم أعرف كل حاجة دلوقتي، لازم تحكيلي كل حاجة."نظرت إليه "غسق" بعينين تملؤهما الشفقة والحنان، واقتربت منه بخطوات مهزوزة.قالت بصوت مكسور: "متخافش يا أخويا، أنا اشتريت حياتنا.. بس الأول عايزاك تهدى وأنا هحكيلك كل حاجة."أغمضت عينيها بألم، وعادت بذاكرتها إلى الوراء.. إلى تلك اللحظة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.(فلاش باك)وقف "داغر" أمامها ببرود تام، برود كان يخفي خلفه بركانً

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل العاشر

    الفصل العاشر كان جسد "شغف" ينتفض بخفة داخل أحضان والدتها "ماريا". عينيها كانت مفتوحة، لكن عقلها لم يكن في الحاضر أبدًا. انسحبت روحها في ومضة سريعة إلى الماضي القريب، إلى تلك اللحظة التي فقدت فيها وعيها، وسقطت في بئر من الظلام. تذكرت كيف التقطها "زين" قبل أن يرتطم جسدها بالأرض. ضمها بين ذراعيه بقوة، وكأنها أثمن ما يملك في هذه الحياة. رغم فارق العمر بينهما، فهو في الثلاثين وهي في الحادية والعشرين، إلا أنه لم يرها يومًا سوى طفلته الصغيرة. لم تكن بالنسبة له مجرد صديقة أخته، أو ابنة خاله التي ائتمنته والدتها عليها، بل كانت شيئًا أعمق بكثير. وضعها على الفراش برفق شديد. كانت تشعر بكل حركة، بكل همسة، لكن جسدها كان يخونها، يرفض الاستجابة لأي أمر. أعصابها انهارت تمامًا بعد ذلك المشهد البشع، وضغط دماءها هبط إلى أدنى مستوياته. لكن وسط كل هذا الانهيار، شعرت بدفء غريب يتسرب إليها من حضنه. شعرت بخوفه الحقيقي عليها، وهو ما جعلها ترتعب من نفسها ومن مشاعرها. كيف تشعر بكل هذا الأمان معه، وهي تعتبره بمثابة شقيقها الأكبر؟ كيف تتجاهل تحذيرات والدتها المستمرة من الوقوع في حبه؟ ب

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل التاسع

    الفصل التاسعارتجت جدران القصر الغارق في الفخامة مع عودة "ماريا". صعدت بخطوات حثيثة متجهة إلى غرفة ابنتها، لكنها صادفت فراغًا قاتلًا. قطعت الممرات بعصبية حادة، حتى تصادفت بإحدى الخادمات، فهتفت بحدة وصوت جهوري:"أنتوا ياللي هنا! مش شايفيني بدور على الهانم الصغيرة؟! نادوها، تلاقوها في الجنينة بترسم أكيد!"ارتعدت الخادمة، وأحنت رأسها باعتذار خائف:"آسفة يا ستي.. بس الهانم الصغيرة خرجت ورا حضرتك على طول، كانت عايزاكي في حاجة ولحد دلوقت مرجعتش."تسلل الخوف كالأفعى إلى قلب "ماريا"، لكن كبرياءها القاسي لم يمنعها من أن تنظر إلى الخادمة بنظرات اشمئزاز وقرف، وهتفت بغضب:"ستي؟! آخرتي يتقاللي ستي؟! غوري من وشي مش ناقصاكي!"دفتها بقلة صبر، وسحبت هاتفها تطلب رقم رئيس حراسها. وما إن جاءها الرد حتى قالت بجمود ومزيج من القلق المكتوم:"ألو.. تروح دلوقتي تسأل الرجالة عن البنت اللي قتلوها.. شافوا وشها ولا لأ؟"رد الحارس بفضول:"أوامرك يا هانم.. بس هو في حاجة؟""ميخصكش! أنت تنفذ من سكات ومن غير أسئلة كتير!"أغلقت الهاتف في وجهه، وسحبت مفاتيح سيارتها وانطلقت بها كالمجنونة في شوارع المدينة، تجوب الطرقات بحث

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل الثامن

    الفصل الثامنتسمرت الكلمات في الهواء بعد أن باحت "غسق" بما يختلج في صدرها، أو هكذا بدا الأمر لـ "داغر". للحظة، شعر وكأن نسمة هواء باردة تسللت إلى قلبه الذي لم يعرف سوى القسوة، أطفأت نيرانه وأنعشت روحه. كانت فرحته بحديثها تتراقص بداخله، لكن كعادته، كان رد فعله أبعد ما يكون عن المتوقع.بدلًا من أن يجيبها، نهض من مكانه بخطوات بطيئة، واقترب منها بشدة حتى لفح أنفاسه وجهها. بدأ يدور حولها كفهد يدرس فريسته، يتأملها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها، يفرز كل تفصيلة فيها بنظرات حادة ومربكة. تجمدت "غسق" في مكانها، لم تعرف كيف تتصرف، فقد وضعت نفسها في هذا الموقف ولم تعد تملك طريقًا للتراجع.فجأة، توقف خلفها، وانحنى ليهمس في أذنها بنبرة خشنة ومفاجئة:"بجد؟"من فرط فزعتها وارتباكها، تراجعت خطوة لتتعثر وتفقد توازنها، كادت أن تسقط أرضًا، لولا ذراعاه القويتان اللتان التقطتاها في اللحظة المناسبة، ليسحبها بقوة وعمق إلى أحضانه.تلاقت الأعين، وبدأت أصابعه تتخلل خصلات شعرها بنعومة لا تليق بشراسته المعهودة. كان ينظر إلى كل تفصيلة في وجهها بنظرات عاشق متيم، قبل أن يهمس وهو يتلاعب بأعصابها المنهارة:"يعني إنتِ بت

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل السابع

    داخل السيارة التي تشق طريقها في قلب العتمة، كانت شغف تجلس بجوار الضابط، تتحدث بلا توقف كطفلة صغيرة أضاعت لعبتها. كلماتها تسبق أفكارها، وتتذمر من كل شيء، حتى طفح كيله. خفف من سرعة السيارة فجأة، والتفت إليها بنظرة حادة تحمل تحذيراً مبطناً: "اسكتي أحسنلك... بدل ما أسكتك أنا بطريقتي." نبرته الجادة، رغم هدوئها، جعلت شفتيها ترتجفان. وفي لحظة ضعف مفاجئة، تجمعت الدموع في عينيها وانفجرت في البكاء مثل طفلة تائهة قائلة بشهقات متقطعة: "أنا عايزة ماما!" ابتلع الضابط تنهيدة طويلة، واختفت قسوته المصطنعة. راقب ملامحها البريئة المبللة بالدموع، وحدث نفسه في دهشة: "إزاي الملاك والطفلة دي.. تبقى بنت الحية الشريرة دي؟!" لم يحتمل رؤيتها هكذا؛ أوقف السيارة تماماً على جانب الطريق، ومال نحوها ليربت على رأسها بحنان أذاب خوفها في ثوانٍ. تحدث بصوت دافئ ومطمئن: "اهدي... أنا عمري ما اتخليت عنك، وعمري ما خلفت وعدي معاكي، صح؟" نظرت إليه بعينيها الدامعتين، وهزت رأسها ببطء، فسألها محاولاً سحبها من نوبة بكائها: "أنتي تعرفيني من إمتى؟" أجابته ببراءة وصوت متحشرج: "من زمان...." ابتسم ابتسامة خفيفة وأردف: "طيب

  • عشقني شيطان وأنا تحت براثن الليث    الفصل السادس

    كانت الغرفة غارقة في صمت خانق لا يقطعه سوى صوت أنفاس غسق المتسارعة. وقفت أمامه وعيناها محمرتان، لم يكن حزنها على أخيها الراقد في المشفى هو فقط ما يمزقها، بل تلك الكلمات التي ألقاها داغر للتو كحكم إعدام: "جاتني أوامر بتصفيتك".ابتلعت غسق غصتها، ورغم انهيارها الداخلي، حافظت على ما تبقى من تماسكها وقالت بصوت مكسور ولكنه حازم:"كنت عارفة إن النهاية هتكون كده... ده طبيعي في العالم بتاعكم. بس ممكن أعرف حتى إيه السبب؟"أشاح داغر بوجهه بعيداً متجنباً النظر في عينيها، وأجاب ببرود مصطنع:"مش عارف إيه السبب... بس دي الأوامر."هنا، انقطع آخر خيط من ضبط النفس لدى غسق. صرخت في وجهه ودموعها تنهمر:"وأنت إيه؟ مالكش أي لازمة؟! عامل زي الآلة... يقولك يمين تقول حاضر، يقولك شمال تقول حاضر! أنت ليه بتعمل في نفسك كده؟!"كلماتها ضربت وتراً حساساً داخله، جرحت كبرياءه ورجولته التي يختبئ خلفها. اقترب منها بخطوات غاضبة، وعيناه تشتعلان بانفعال غير معتاد:"أنتي شفتيني قتلتك؟! أنا مستحيل أقتل حد من غير وجه حق! بس أنتي عارفة الزعيم وأوامره، وعارفة إن محدش يقدر يقوله لأ... وإلا التمن هيكون حياته!"تراجعت خطوة للخلف،

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status