LOGINصُدمت إيلا صدمةً أخرست أنفاسها ، وسقطت على ركبتيها بجانب الجسد الممدد على الأرض ، والذعر يمزق أحشاءها من هول الصدمة التي جعلت الدماء تتجمد في عروقها . الرجل الضخم الذي كان يحاول مساعدتهم لم يكن سوى سهيل الدمنهوري نفسه ! وهوت ندى بزجاجتها الثقيلة على رأسه. حدقت إيلا في وجهه بذهول ، وكأن عقلها يرفض استيعاب الحقيقة التي ظهرت أمامها بهذه الصورة المرعبة. قبل دقائق قليلة فقط ، كانت تظن أنها خرجت مع ندى لتنسيها خيانة فارس وألمها ، والآن وجدت نفسها راكعة أمام الرجل الذي يمثل لها واحداً من أخطر مصادر الخوف في حياتها. في لمح البصر، انشق ظلام الملهى عن مجموعة من الحراس المسلحين التابعين لسهيل ، الذين أحاطو بالطاولة كالظلال الكاسرة. صرخت إيلا بهستيريا وهي تضع يدها المرتعشة على جرح سهيل النازف: — ماذا فعلتِ يا ندى ؟! سيد سهيل.. أرجوك لا تمت الآن! استيقظ، رجاءً ! اندفع بلال ، معاون سهيل ، من بين الحشود ، وعيناه تشتعلان بشرر قاتل، ودفع إيلا بعنف وهو يصيح : — ابتعدي عنه فوراً! أقسم لكِ، ستعانين كثيراً أنتِ وصديقتكِ الغبية هذه إذا حدث له أي مكروه ! صاحت إيلا :
فتحت إيلا باب السيارة الفاخرة المنتظرة بالأسفل ، وركبت في المقعد الخلفي وجلست بجوارها ندى التفتت إيلا نحو المقعد الأمامي وقالت : — عامر.. سنذهب الليلة إلى ملهى "نجوم الليل" .توقف عامر عن تشغيل المحرك ، والتفت نحو الخلف ينظر إليها وقد فتح فمه بدهشة وصدمة لم يستطع إخفاءها وقال: — ماذا ؟! ملهى نجوم الليل يا آنسة إيلا ؟! هل.. هل يعلم السيد زين بذهابكِ إلى ذلك المكان الصاخب ؟ابتسمت إيلا بمكر وقالت بنعومة بالغة : — بالطبع يعلم يا عامر ، وهو من طلب مني ذلك وسيقابلنا هناك بعد قليل.. هل تعتقد أنني سأذهب إلى مثل هذا المكان بمفردي دون علمه ؟ تنفس عامر الصعداء وارتسمت على شفتيه ابتسامة بلاهة وقال : — نعم.. هذا صحيح ، هذا تماماً ما فكرتُ به ؛ فالسيد زين لا يمكن أن يسمح بغير ذلك. تحركت السيارة تشق شوارع المدينة ، بينما التفتت إيلا ونظرت إلى ندى بطرف عينيها بابتسامة خبيثة وقبل أن تقترب السيارة من وجهتها ، التفتت إيلا مجدداً نحو عامر وقالت برقة: — عامر.. بما أننا سنعود إلى المنزل مع السيد زين في سيارته الخاصة بعد انتهاء السهرة ، يمكنك المغادرة والعودة إلى بيتك ف
في الصباح، استيقظت إيلا ولم تجد زين بجانبها ، وجدت انه أرسل لها رسالة نصية قصيرة قال فيها «لا تأتي اليوم للعمل.. استريحي اليوم تستحقين الراحة بعد ليلة الأمس ». احمرت وجنتيها و هي تتذكر مشاهد ليلة الامس ثم تمطّت بكسل في الفراش الوثير ، وظلت تحدق في شاشة هاتفها للحظات وهي تعيد قراءة رسالته. ورغم قصرها وبرودة كلماتها ، شعرت براحة صغيرة تسللت إلى قلبها ؛ فقد كان زين نادراً ما يفكر بها . ابتسمت قائلة لنفسها براحة: «لأذهب إذن إلى أمي وأقضي معها هذا اليوم». قضت إيلا معظم ساعات النهار داخل مستشفى الأندلس بجوار والدتها ، تطمئن على استقرار وعيها وعلاماتها الحيوية التي تحسنت بشكل مذهل. جلست إلى جوارها فترة طويلة ، تراقب وجهها الهادئ وتستمد من تحسن حالتها بعض الطمأنينة التي كانت تفتقدها طوال الأيام الماضية. وبعد الاطمئنان عليها ، غادرت المستشفى وتوجهت مباشرة إلى شقتها مع ندى. فتحت الباب ودخلت وهي تصيح بعفوية: — ندى! لقد عُدت.. أين أنتِ ؟ جاءها صوت ندى من داخل غرفتها المغلقة ، وكان متهدجاً ومبحوحاً ويبدو عليه البكاء الشديد: — أنا هنا يا إيلا.. فزعت إيلا فوراً
قال زين وعيناه تثبتان عليها بحدة تخترق ملامحها: — السؤال الآن .. لماذا لم تخبريني بكل هذا في وقته يا إيلا ؟ ردت إيلا بنبرة مرتجفة يملؤها الخوف: — خشيتُ كثيراً من أن يعلم بالأمر ويقوم بأذية أمي في المستشفى أو يؤذي ندى ! ضرب زين الطاولة بيديه بعنف أصدر صوتاً مدوياً ، ونهض واقفاً ، بينما فزعت إيلا وتراجعت للخلف بذعر. قال زين وعيناه تشتعلان بشرارات من الغضب — وهل تعتقدين حقا أنني لا أستطيع حمايتكِ وحماية كل مَن حولك ؟! قالت إيلا بنبرة متوسلة : — أرجوك يا زين.. حاول أن تفهمني وتقدر موقفي؛ أمي وندى هما كل ما أملك وعائلتي الوحيدة في هذا العالم ، ولا أستطيع المخاطرة بحياتهما أبداً....... . وأيضاً.. أنا لم أفعل أي شيء يمكن أن يتسبب في ضرر لك أو لشركتك، وفور أن علمتُ في الصباح بأمر ابتزاز بلال وتسريب المستندات حاولتُ التواصل معك بشتى الطرق ؛ فلماذا لم تجب على مكالماتي المتكررة لقد كنت في قمة ذعري ؟ ولقد أرسلتُ لك رسائل نصية عاجلة ولم تقرأها حتي !التفت زين ونظر من النافذة الزجاجية الكبيرة إلى أضواء المدينة ، وقال بنبرة هادئة: — فور أن تم تسجيل م
في السيارة، كان زين يقود بنفسه الآن بعد أن ترك مراد يتعامل مع بسمة كانت إيلا تنظر من النافذة وعلى وجهها ابتسامة صغيرة تشعر بارتياح عميق بعد زوال التهمة عنها لمح زين تعابير وجهها، وقال بصوت منخفض : — لا تعتقدي أنكِ نفدتِ من العقاب وتجاوزتِ الأمر التفتت إليه إيلا بنظرة بريئة وقالت بعفوية: — ماذا فعلتُ أنا مجدداً ؟ رد زين وعيناه مثبتتان على الطريق ببرود: — حقاً ؟ وتسألين أيضاً بكل برود ؟ بما أنكِ تصرين يا إيلا.. سنتحدث في كل شيء عندما نصل إلى الشقة اقتربت منه بدلال مفرط ونعومة طاغية ، ووضعت كفها فوق كفه بقرب دافئ وقالت بنعومة: — حسناً.. لكني في الواقع لقد اشتقتُ إليك كثيراً طوال فترة غيابك .أشاح بنظره عنها وقال بجمود : — لا تحاولي الهروب بأساليبكِ هذه قالت بمظلومية وعيناها تتسعان ببراءة: — أنا أقول الحقيقة الصادقة النابعة من داخلي.. لا أعلم ما الذي أغضبكِ مني الان ، ولكني اشتقتُ لكَ بالفعل . نظر إليها بطرف عينيه بتهكم لاذع وقال بنبرة ساخرة: — أشهد يقيناً أنكِ أصبحتِ تجيدين وتتقنين تمثيل دور العاشقة ببراعة يا إيلا . ردت بنبرة خافتة : — ولكنك تظلمن
قالت إيلا بنبرة يملؤها الذعر والخوف: — سأخبركَ بكل شيء.. لكني لم أفعلها ، لستُ أنا الخائنة ! لقد حاولتُ الاتصال بكَ وبمراد طوال اليوم لأشرح لك الكارثة قبل حدوثها ولكن... قاطعت توسلاتها توقف السيارة فجأة أمام نفس المخزن المهجور والمنعزل. نظرت إيلا حولها برعب حقيقي وقالت:— ماذا ستفعل بي ؟ اسمعني أولاً رجاءً ! ترجل زين من السيارة بكل جمود ، ونزلت إيلا خلفه بقدمين يرتجفان من فرط الذعر أخذت تنظر حولها لعلها تجد أي مخرج أو شيء يساعدها على الهرب من قسوته المنتظرة ، فقال زين وكأنه قرأ أفكارها الدفينة: — لا تفكري في الهرب حتى.. هيا تحركي أمامي.تحركت إيلا خلفه بخطوات متعثرة، واجتاحت عقُلها فجأة صورة ذلك الممرض الخائن صبري الذي أمسكه رجال زين بعد أن خطف أمها، وتذكرت كيف كان يبدو جسده المعلق وعلامات التعذيب البشعة والدماء تغطي كل أنش فيه . بكت وقالت بخوف: — أرجوك يا زين.. دعني أشرح لك أولاً قبل أن تفعل أي شيء. دخلوا إلى ظلام المخزن، لتتفاجأ إيلا بمشهد غير متوقع؛ كان رجال زين يحيطون بـ بسمة، المساعدة الإدارية الخاصة بـزين في مكتبه. كانت بسمة







