ログインسام
في المساء بعد ربحت المعركة الثالث في القضية في ساحة القضاء وقفت أمام المرآة في حجرة نومي أدندن بينما أعقد رابطة عنقي مضطرًا لأنه عشاء عمل في ظاهره، فليس من الجيد أن أذهب بها في أول لقاء لنا إلى مطعم وجبات سريعة على الرغم من رغبتي في ذلك، اخترت حلة كحلية وقميص أزرق و رابطة كحلية، أشعر بنوع من الإثارة لهذا الموعد، مر وقت طويل على رغبتي في مواعدة فتاة، أظن من ثلاث سنوات تقريبًا، مرض والدي وعملي واضطراري للعمل في مؤسسة أبي وعدم إيجاد الفتاة التي تجعلني أريد التحدث معها واختلق الأعذار لاصطحابها للعشاء، أحتاج لفتاة يمكنها أن تكون صديق مسلي قبل أن تكون أي شيء آخر.
جايسون لا يوفر لي تغطية جيدة للأمر، نحن مختلفون في اهتماماتنا وتسليته غير مرادفة للتسلية في قاموسي، كنادي الشطرنج واضطرارك للجلوس لساعات طويلة لمعرفة نتيجة مباراة واحدة وأفلام وثائقية عن الرياضيات أو الحشرات وفي كلا الحالتين أقسم أنك ستصاب معدتك بالإعياء، لذا أنا أشعر بالإثارة تجاه هذا اللقاء ليس لأنني متحمس له فقط بل لأنني أريده، أنهيت ارتداء ثيابي و ساعتي والعطر المصنوع خصيصًا لي، وسرت عبر غرفة المعيشة لبهو الشقة وأنا أنظر للساعة ذات العقارب المضاءة في معصمي لأتأكد من أنني لم أتأخر.
يمكنني أن تدعونني عابث وساخر ومهمل للتفاصيل، وجدي مهتم بالمواعيد ومحترم جيد لقواعد الأخلاق، وأظن أن هذا جيد بشكل عادل، لكنني لا أريد أن أتأخر عليها، لأنها الشيء الوحيد الذي جعلني متحمس لمرور اليوم.
أمَل أنها تملك ذات المشاعر.
***
سارت سيارتي في حي فيري، ولا أستطيع أن أقول أنني لم ألاحظ مستوي الحي المتوسط والمنازل المتهالكة الكثيرة، ظللت أسير متتبع تعليمات صوت برنامج " الخرائط و الملاحة" الصادر من السيارة، حتى وقفت أمام البيت رقم سبعة عشر، نظرت لساعتي فوجدتها الثامنة إلا خمس دقائق، لم أستطع الاسترخاء في انتظار خروجها لكنني وقفت خارج السيارة أتأمل المنزل باهتمام، لم يكن متهالك للغاية لكنه في حاجة للصيانة وحديقته الصغيرة لم تكن مهملة، وبدا أن شخصًا ما يجرب فيها أنواع مختلفة من النباتات، وأنا لست بعبقري في علم النبات لأعرف هذا، أنما فقط بناء على رواية تنتمي لأدب الفانتازيا قراءتها من فترة، ورأيت كوخ خشبي صغير مفتوح و خلفه يظهر طاولة كبير و أدوات تم ذكرها في الكتاب، أجفلت حين فتح الباب و طلت من ورائه بثوب سماوي بأكمام طويلة أزرق يصل لركبتها بينما خصلاتها تنساب بفوضوية على طول ظهرها، وجهها جميل، ملامحها صافية بلا مساحيق أو يوجد ولكنني لا أراه، فوق رأسها إكليل يشبه التاج لكن مزين بورد الياسمين الصغيرة، و كم أحببت ذلك، ابتسمت وبدوت وكأنني غير قادر على التحرك، أحدق فيها وسمعت صوتي يتمتم بلا تفكير:
" أرى الآن لَمَا أنتِ في مسابقة ملكة جمال انجلترا".
ضحكة خجلة واتسعت شفتيها في صورة جمال لم أرى مثله ومرة أخرى تجبر الكلمات أن تخرج من فمي دون سيطرة عقلي:
"يا ألهي سوف تصبحين ملكة جمال انجلترا".
ضحكت ووجنتيها تتوردان تمامًا، تقف أمامي تمد أناملها فالتقطها كالمغيب طابعًا قبلة فوق بشرتها:
" مرحبًا سام ".
همهمت بها على بشرتها فشعرت بارتعاشها أسفل شفتاي:
"مرحبًا سارة".
يا ألهي شيئا ما يحدث، لا أستطيع إيقافه ولا أريد.
"أسفة، بشرتي تحسس من اللمس".
أهز رأسي بمغازلة صريحة:
"أجل الفتيات الرقيقات يعانني من ذلك".
تداري خجلها في ضحكة خافتة، تسحب أناملها من بين يدي، تحدق في وجهي وحسها الفكاهي يأخذ القيادة:
"حسنًا هل ستقضي الليلة كلها تحدق فيَّ وتغازلني؟ لأنه إذا كنت ستفعل سأعود للدخل ويمكننا التحدث عبر فيس أب".
قهقهت وسرت معها للباب الجانبي، فتحته كرجل لطيف فابتسمت وهي تستقر داخل سيارتي ثم استقريت بجانبها، انطلقت بالسيارة فور استقراري داخلها، والصمت مسيطر علينا، و كأن كل الحديث تبخر بجانبها و كل مفردات اللغة أصبحت مشوشة بالنسبة لعقلي، لا أعرف كيف خرجت مني هذه الكلمات، ماذا فعلت لتجعلني أنطقها، أتذكر ما فعلته في جلسة سماع الشهود اليوم و كم الحديث الذي تفوهت به حتى أنني شعرت أن القاضي قد تعرق والآن أمامها بعد أن قولت عبارات الغزل تلك أنا سنجاب أمامه بندقة ويخشى أن يقترب فتدحرج بعيدًا عنه.
أمل أنني لم أخافها أو أجعلها تظن أنني عابث مدلل ثري يطارد ملكات الجمال وعارضات الأزياء على الانستجرام.
الاقتحام ليس من طبعي في العادة رغم أنها أحدي متطلبات مهنتي، لكن خارج القاعة أنا لا استخدام براعتها للانقضاض على غيري، هذا ليس أخلاقي على نحو ما أيضا، ولا أحب استغلال شيئا لصالحي لأستولي على شيء آخر لم أستطع الفوز به بنفسي، شعور زنق يتملكني حين أفعلها و شعور أكثر ضيق يتملكني الآن!
لماذا لم اقرأ أي كتاب حول العلاقات قبل أن أقابلها، أي معلومة قد تكون مفيدة و لا أري واحدة مناسبة في كتب القانون أو الفنتازيا و الخيال العلمي التي أقرأها، لن أحدثها عن قانون العقوبات ولا عن الإلكترونيات بعد عشرين سنة من الآن، وبالطبع لن أخبرها عن أركان الجزاء أو مبادئ العلم الجنائي أو عن المجرات الأخرى أو عن غزو الفضاء الخارجي، الوقت يمر و أنا صامت کسنجاب يعاني من حالة عقلية ما .
أجفلت على صوت ضحكتها التي تفعل شيئا ما في قلبي، فنظرت إليها ورأيت عينها مصوبة تجاه يدي التي تعبث في شعري، أعدت يدي لعصا التحكم بينما أبدل النظر بينها و بين الطريق، بدت في ظلام الليل مشعة جميلة وعينها التي تحمل قناديل العسل تلمع مع شعرها البني في تناغم؛ إذا سكون أنا وعادتي المضحكة بداية الحديث لأجلك سارة:
" صبيانية أليس كذلك؟".
" أجل لكنها تعجبني " .
قالتها بينما تنظر بعيدًا عني، فعلقت بثقة:
" كل الفتيات تحبها ".
" ربما أنت تفعلها كثيرًا لأن كل الفتيات تحبها ".
تراجعت من هجومها، بينما حاجبي يتعانقان في محاولة مني لمنع ظهور ابتسامة لأننا نتحدث أخيرًا، سألتها مراوغًا:
" أفعلها كثيرًا؛ مممم لأبد أنكِ تتابعيني كثيرًا إذا".
ضيقت عينها والتفت بجسدها إلى مسندة مرفقها على المقعد وحزام الأمان واسعًا على جسدها الضئيل، قضمت شفتيها تهتف بخبث:
"تحاول المراوغة؟ أنا لست جيدة فيها لذا ..." .
توقفت هينة عن المتابعة ثم رفعت يدها أمامها مُردفة:
" لن أذهب معك فيها ".
انتهت وعادت لجلستها الأولي بينما تنقر بأصابعها على النافذة المفتوحة .
"هذا عادل ".
" أعلم".
"تبدين جميلة للغاية".
ظلت تنظر أمامه ووجنتها ترتفع في ابتسامة، تهمس من بين شفتيها والخجل يعلن سيطرته:
" أنت قلت ذلك بالفعل مرتين".
" لا يمكنني التوقف عن قوله لأنكِ جميلة جدًا".
حركت شعرها في حركة أنثوية تنبض بالدلال، أشبعت أنوثتها وكنا قد اقترابنا من المطعم ، بعد سبعة دقائق أوقفت السيارة أمام المطعم وأنا أغلق نوافذ السيارة مضطرًا لأن جمرة من الصحافيين والمصورين كانوا ملتفين حولنا وبدت سارة متوترة أقرب لخائفة، ابتسمت مطمئن لها:
" اهدئي، لن نترجل من السيارة قبل أن تهدئي تمامًا".
"لكن ما .. ما كل هذا ".
نظرت بشك جليًا في عيني ثم سألتها في حذر:
" هل هذا من فعلك؟ ".
لعنت بصوت منخفض وأنا أعرف من فعل هذا، كان يجب تنبيه تلك السكرتيرة الغبية إلا تفعل، هدأت من غضبي الذي بدأ بالتصاعد، ركزت بصري نحوها:
" بالطبع لا، أنا لا أطيق ذلك لكن يجب أن تعلمي أن ظهور مرشحة قوية لملكة جمال انجلترا وعضوة في منظمة الإنسان الدولية مع محام مشهور سيجلب الأضواء ".
صمت هنية قبل أن أتابع:
" يجب أن تكوني معتادة على ذلك".
"لن أصبح أبدًا".
أشعر بالضيق من أجل الإثارة التي ذهبت هباءً نتيجة تلك الجمهرة، هي متوترة وأنا لستُ مرتاح، وعكس ذلك ابتسمت نحوها مشجعًا:
"مستعدة ؟".
أردت في تلك اللحظة حمايتها، أردت أن أكون الرجل الذي سوف يحميها من أي شيء في هذا العالم، ولا أعرف من أين أت هذا الشعور في داخلي فجأة ولا كيف أتصرف معه.
ميلا فيليت عدتُ إلى مكتبي بخطوات هادئة وحذرة، أحمل في صدري غضباً مكتوماً يوشك أن يلتهم كل شيء حولي. لم أعد أرى الممر ولا الأوراق المتراكمة ولا حتى الشاشات المضاءة، كان عقلي يعمل بكامل طاقته كمحرك نفاث. بيتر أهانني، ونزع مني مشروع حياتي ليمنحه لـ روسيل هاند، ثم جاءت هذه المراهقة رافين كونر لتهز عرشي بقلمها وتجعلني أبدو كمحررة عاجزة في نظر الإدارة.لكن وسط هذه الفوضى، بزغت في عقلي فكرة جهنمية. إن كانت القوانين تمنع بيتر من التعاقد المباشر مع فتاة قاصر، وإن كان عقل هذه الفتاة هو الوحيد القادر على إنتاج نصوص بهذه العبقرية والسخرية السوداء، فلماذا لا أستغلها لحسابي الشخصي؟ أستدرجها، أستغل شغفها المراهق بالنشر والشهرة، وأجعلها تكتب لي من خلف الكواليس ككاتبة ظل، بهذه الطريقة، أستعيد كبريائي، وأضمن نصوص مبهرة تحت إشرافي، وأثبت لبيتر أنني المحررة الأذكى في هذه المؤسسة!جلستُ على مقعدي، وأطلقتُ تنهيدة حارة. التفتت إليّ كريستين، وعلى وجهها علامات القلق والفضول في آنٍ واحد. طوت أوراقها جانباً وسألتني بنبرة خفيضة:"ميلا... ماذا حدث في مكتب بيتر؟ رأيتُ وجهكِ عندما خرجتِ، هل ضغط عليكِ بسبب المق
ميلا فيليت تزايدت ضربات قلبي، واشتعلت في صدري نار الفضول والغضب معًا، كيف يمكن لموقع مجهول أن يمتلك خامة إبداعية بهذه القوة دون أن نعلم عنها شيئاً؟ ومن هو الكاتب صاحب الاسم الذي لم اقرأه من قبل في نهاية المقال؟تصفحتُ أسفل الصفحة بسرعة، لكن لم يكن هناك سوى رمز غامض وصورة تعبيرية صغيرة. لم أستطع كبح جماح رغبتي في المعرفة. أردتُ أن أعرف هوية هذا الغريم الذي استطاع هز عرش شبكات التواصل بحاسوب.التفتُّ حولي أراقبهم، كان الجميع مشغولين، سحبتُ هاتفي المحمول بنعومة، وقمتُ بتشغيل تطبيق الرسائل الفورية الخاص بالدار، ثم أرسلتُ رسالة نصية مباشرة إلى مسؤول الدعم التقني والأرشيف الإلكتروني في الطابق السفلي. لم أجرؤ على الاتصال به هاتفيًا حتى لا يلاحظ أحد في المكتب خفوق صوتي أو ارتباكي.كتبتُ له بحروف سريعة وحذرة: "مرحباً كريس، هل يمكنك أن تفحص لي هذا الرابط فورًا؟ أريد معرفة صاحب الحساب الذي نشر القصة، أو على الأقل أصل عنوان البروتوكول والموقع الجغرافي للكاتب، الموضوع بطلب خاص وعاجل جدًا، ولا تتحدث عنه أمام أحد."مرت دقائق الانتظار كأنها دهور. كنتُ أختلس النظر إلى كريستين التي عادت لكتابة نصوصها
خرجتُ من مكتب بيتر وأنا أجرّ أقدامي فوق سجاد الممر الفاخر، صامتة كمن تترجل من على منصة إعدام لم تُستكمل إجراءاتها بعد. كانت قبضتي تعتصر زوايا الحقيبة الجلدية بحنقٍ مكتوم، والدماء تغلي في عروقي بمرارة لا تطاق.سلبني الملف بدم بارد! جردني من أثمن قطعة في مشروعي ومنحها لـ روسيل هاند على طبق من ذهب دون أن يطرف له جفن. لم أكن أعرف -ولا أستطيع أن أفهم حتى هذه اللحظة- سر هذا التشبث المريب بملف سارة كولن.عدتُ إلى مكتبي والمزدحم في نهاية الممر. كان المكتب يعجّ برائحة الأوراق المطبوعة حراريًا والقهوة الرخيصة، بينما الصوت الوحيد السائد هو طقطقة أزرار لوحات المفاتيح الصادرة عن كريستين والزميلين الآخرين. جلستُ في مقعدي الثابت، وألقت كريستين عليَّ نظرة خاطفة ممتلئة بتساؤل صامت، لكنني سارعتُ بفتح جهازي اللوحي وسحب الملفات أمامي بحدة، أرسل لها إشارة صريحة وقاطعة بأنني لستُ في مزاج يسمح بأي ثرثرة.تراجعتُ بجسدي إلى الخلف، وأسندتُ رأسي على مسند المقعد، وأغلقتُ عينيَّ لأفكر بتمعن.ما الذي تجده روسيل -أو حتى بيتر- في قصة سارة كولن تحديداً؟المنطق المهني والتجاري يقول إن سارة هي المرشحة الأقل إثارة للش
سارة يبدو كل شيء اعتيادي لدرجة أنني لم أستوعب ما حولي إلا عندما كنت في مكتبي، جلست أعبث بقلمي الأسود أمام الملف، كنت أفكر في المناطق المحتملة للانتقال بالمواصفات التي أريدها ولا تكون باهظة، لكن لا شيء يأتي بسهولة على أي حال. عاودت النظر إلى مجموعة الأوراق من الملف الذي أمامي، كانت مليئة بالأخطاء الكتابية والقانونية أيضًا، مذكرة الحديث مع والدة والد الأطفال كانت أقرب لجلسة نسائية لتناول الشاي مع الكيك الإنجليزي، تقرير المراقبة على سلوك والدتهم والذي من المفترض أنه غير قانوني ويساعد في حصولها على مساعدة المؤسسة بشكل أسرع كان ضدها، وتقييم حالات الثلاثة أطفال غير دقيق، وربما إن لم أكن قابلت الأم والأطفال وبحثت خلف الموضوع لكنت كتبت رفضي بالحبر الأحمر على طول غلاف الملف لأنه يشبه أي ملف زائف يتم تقديمه للحصول على المساعدة المالية. رتبت كل الأوراق داخل الملف وسحبته وأنا أنهض من خلف مكتبي في اتجاه الباب للخارج حيث الرواق الطويل متجاهلة سؤال زميلتي عن مكان توجهي. كانت فضولية بشأني منذ اشتراكي في مسابقة ملكة الجمال لأنني حظيت بالاهتمام بعدما كنت الفتاة التي تعمل وترتدي سراويل الجينز
سارة زفرت وعاودت السير للداخل، رفعت الحقيبة على الدرج بخطوات سريعة، وقبل أن أدخل غرفتي كانت أيما تصرخ من ورائي: "أهلًا بعودتكِ، هل قضيتِ وقتًا ممتعًا مع سام؟" "أجل فعلت، شكرًا إيما." همهمت مجيبة بينما أضع حقائبي بجانب باب حجرتي من الداخل، التفت إليها متابعة: "علىَّ الذهاب الآن، لدي اجتماع." تركت المجلة التي كانت تتصفحها، واقتربت مني، ابتسمت ابتسامة مرتبكة قليلًا: "أود التحدث معك حول شيء." "لكنني متأخرة بالفعل، علىَّ تغير ثيابي والذهاب الآن." قاطعتني وهي تقترب مني في رجاء: "خمسة دقائق لا أكثر." هززت رأسي بأسف لعدم قدرتي على المجادلة حول شيء، لكنني رفعت رأسي مردفة: "يمكنكِ أخذ عشرون لكن بعد عودتي من اجتماع لجنة المسابقة." هزت رأسها باستسلام وعادت لمجلتها عن الأثاث المنزلي، هل تنوي تغير الأثاث وتريد المال؟ هذاما كان ينقصني الآن، اتجهت إلى الحمام بعدما آخذت منامتي الخضراء القطنية معي، وقفت تحت المرش الدافئ وشعرت بالرغبة القوية في النوم وركل العالم كله خلفي، أنهيت حمامي سريعًا، وركضت نحو الغرفة، ارتديت ثياب آخري وغادرت البيت. كان الاجتماع صاخب قليلًا ومضطر
سارة وضعتُ أناملي على باب السيارة ففتح للأعلى ورغم أنها المرة الثالثة التي أركبها فيها إلا أنني لم أتوقف عن الانبهار بآليتها، جلست على المقعد وأغلقه "سام" الباب خلفي بعنف غير مبرر. لماذا؟ لم أكن مَنْ تفوهت بقول ذكي للغاية في الداخل، كما أنني لم ألزمه بأي شيء تجاهي ليحمل على عاتقه الفكاك منه أو يرغب في أن يكون بطلي الخارق، ومن جديد تجاهلت أفكاري وتجاهلت وجوده في حيز السيارة بجانبي، وضعت سماعات الأذن بعد أن أوصلتها بهاتفي وآخذت أستمتع للموسيقي، ظللت أستمع قائمة حزن طوال ساعات النهار، تنتهي وأكررها من جديد مغمضة العين مكتفة ذراعي أمام صدري مائلة للخلف. ربما أيضًا لم أخلق لهذه الأشياء، لم أخلق لأحظى بعائلة أو حب أو نجاح باهر، ربما أنا خلقت لأعلق في المنتصف. ابتسمت بسخرية وتجاهلت عقلي للمرة الثالثة، تجاهلت كل فكرة من حياتي تمر في عقلي، ظللت أفكر في كل الأفلام والمسلسلات التي شاهدتها والكتب التي قرأتها عن بطلة تماثل حظي والذي بالمناسبة لن يتغير، أشعر وكأنني أجبرت على التفكير من جديد في أشياء لا تحتاج حلول أو إجابات، أشياء سرمدية بلا نهاية و بلا طريق، و كل ما كنت أحاول فعله هو التج
بالطبع لا! هل تظنون أنه لا يفضلني الآن أرتدي ثوب أحمر قصير مع مساحيق لامعه كي اصطحابه للرقص؟ بالطبع لا! إذا مرت فتاة بهذا الشكل الآن سيتركني ويذهب خلفها...." قاطعني سام مقهقهًا: " لا، لن أفعل ذلك." " بلي ستفعل." " أنا أفضلك في أي هيئة." توردت وجنتاي وابتلعت لعابي محاولة السيطرة،
الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدا
سام قاطعتني بحدة : "لا تفعل؛ إذا لم أعثر أنا على هذا العمل المثالي الذي يوفر لي كل المال الذي أحتاجه وساعات طويلة من الراحة، على الأرجح لن أعمل به." كانت متمسكة باستقلالها بشدة، ولن تتزحزح عنه أبدًا، وتزداد شراسة حينما يقترب الحديث من هذه الدائرة، كان علىَّ أن أحترم استقلالها لكن كيف لا أحاول
الحياة المظلمة السفلية للندن الدخان الكثيف لسيجار كوهيبا الكوبي يرتفع في هواء قبو نادي "مايفير" السري كغبار معارك قديمة. هذا المكان، القابع تحت الأرض بجدرانه المكسوة بخشب الجوز الداكن واللوحات الزيتية العتيقة لخيول السباق الإنكليزية، لا يعترف بالقوانين الخارجية لمدينة لندن، هنا، في هذا الضوء







