Home / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل المائة وثمانية

Share

الفصل المائة وثمانية

last update publish date: 2026-08-04 23:47:54

روسيل

كيف تصنع الأماكن المظلمة داخلك؟

هذا بسيط، تحتاج لأشياء قليلة لعمل هذه التعويذة، لن تتضمن دم أو قتل أو تضحية بأي كائن آخر عداك، يجب أن تكون كائن مضحي جدًا لتفعلها.

في البداية عليك أن تعتكف، أن تعزل نفسك مع الكائن الوحيد الذي تخشي مواجهته؛ أنت، تحضر شراب بارد وتجلس تحت سماء أبريل اللطيفة، وتتذكر أسوء المواقف التي مررت بها، التي لم يكن لديك حيلة لردعها وإبعادها عنك، التي شوهت روحك قطعة فقطعة، التي أخسفت النقاء الذي خلقت به إلى حضيض الطلاحة.

طاقة مريرة سوف تصعد من منتصف صدرك في لقطة دراماتيكية لن يراها غيرك، سوف تشعر بالمرارة تجتاز حلقك ويتذوقها لسانك، ستتركها تتمكن منك لبعض الوقت، كما يقول الدراماتيكيين تجتاحك تمامًا.

وعندما تجتاز تلك النقطة ستكون مستعدًا للخطوة التإلىة، معبئًا بالمرارة والغضب سوف تهب في وجه العالم، وسوف تتلذذ بكونه لا يعبئ بروحك المهترئة وخلايا عقلك المفحمة، ومع ذلك العرض ستحصل على جائرة، رؤية الجانب السعيد من العالم الذي لم يواجه مشاكلك النفسية، وستتقلص حجم رؤيتك للصورة إلى عدسة واحدة دائرية وصغيرة، وسوف تظن أنك حالة خاصة مرت بظروف صعبة ويحتم عليها المعاملة الخاصة، سوف تطالب الجميع بمعاملتك بطريقة خاصة، والمفاجأة المتوقعة أنه لن يعبئ أحد بذلك.

و إن اجتزت تلك المرحلة محافظًا على القسوة والذكريات السوداء والغضب، سوف تستطيع اجتياز الثالثة بسرعة معتمدًا على الوقوف هناك دون إبداء رغبة في حل مشاكلك النفسية أو إبداء رغبتك الشديدة في عدم التصالح معها أو حتى قبول وجودها، ولن يتبقى إلا الخيار الوحيد المتاح هو البقع السوداء التي تلطخ الروح الممزقة.

وعندها ابدأ بإلقاء التعويذة، نادي آلة الظلمة بأعمق أحبال حنجرتك وأطلب منه أن يغرس أطرافه مقتحمًا صدرك إلى روحك، أن يضع بصمته ووشمه القاتم عليها، الذي لن يمحي أثاره شيء حتى إن أنمحى فوق طبقة جلدة جديدة.

ردد التعويذة مرات متتالية ولا يهم إن كانت صامتة، رددها كأنها خلاصك و أنك تضع أمامها حياتك.

وهناك داخل نفسك ستتكون أحلك الأماكن ظلمة، والجيد في الأمر هو أنك لن تضطر لفعل ذلك سوي مرة واحدة، لن تضطر للمرور بتلك الطقوس التعذيبية سوى مرة واحدة، ستخرج بعدها أكثر قوة وتحمل وظلمة.

صناعة الظلمة لا تحتاج للمستحيل، إن بحثت عنها ورغبتها سوف تحصل عليها، فالأشياء التي تسبب الألم دومًا سهلة المنال.

مهلكة هي دوامتها السوداء حين تتذكر طريقة تكوينها داخلها، لكنها في الحقيقة تستمتع بتذكرها معظم المواقف التي كونت ما هي عليه، هي مختلفة حتى في رؤيتها لظلام روحها، وهي نوعًا تفضله وهذا غريب لكن مع غرابته مختلف، وهي تعشق أن تكون مختلفة، وحدها المختلفة هي من تتحكم بمقاليد الأمور، هي توجه دفة الحديث والموقف لأن الجميع يصبو تجاهها ويشغف باختلافها، جرأتها وفتنتها وجاذبيتها واختلافها هي أسلحتها النووية الفتاك.

جذبت سلك المجفف ولفته مكانه في خزانة الحمام، وسارت إلى غرفتها الموصلة به، وطيفها على مرآة طاولة الزينة فيها خلاب حتى في جينز أنيق غامق وبلوزة حريرية بلون الكاكاو متصلة حمالاتها برابطة خلف عنقها متساقط منها سلسلة ذهبية ممسكة بنسيج الحرير الخلفي، خصلاتها الذهبية المجففة تغطي نصف ظهرها، فكرت واستقرت في نفس اللحظة على طلاء شفاه وردي يميل للحُمرة، قوة وأنوثة وثقة.

ابتسامة مغرورة شقت طريقها لشفتيها المطلية وهي تتذكر أنها ترتدي ما يجذب سام، رجل السراويل كما كانت تطلق عليه حين يبدي إعجابه ورغبته حين يراها بسروال من الجينز، مختلف عن معجبين الأثواب القصيرة رغم أنه يفضلها أيضًا لكن وحده الجينز يأسره.

أنها تعرفه جيدًا وتستطيع العودة لقرأته مرارًا وتكررًا، أنه الذي توقعت معه القصة المميزة والذي أنهها دون فرصة للشرح أو العودة، الذي فر هاربًا من ويلز إلى ضواحي لندن وأبراجها الخانقة، المحامي الذي لامع صيته في أربعة سنوات نفس المدة التي خبت فيها علاقتهما، غضب وصرخ وأنفجر ورحل بزوبعته، الغريب أنه لم يتوعد أو يهدد رغم إمكانية فعله لأشياء كثيرة، هو غضب كرجل ونأي بغضبه منفجرًا في الكون، هو كان رجل معها حتى حين اكتشاف أشياء ليس من المفترض أن يكتشفها، أشياء هدمت كل شيء بينهم و في لحظة، لكنه حتى هذه اللحظة ظل رجل كما تصفه الكاتبات الساخرة على أنه الإنسان المنقرض، هو وضع النهاية كرجل.

على الأقل نهاية الجزء الأول، وهي فقط عازمة عانده على بدأ الثاني، هي تريد استرجاعه، فورة لا تعرف سببها لكنها عازمة عليها.

أكملت أناقتها المسائية بحذاء عالي الكعب كريمي، ونفثت زخات من زجاجة عطرها اللؤلؤية الموضوعة بترتيب وأناقة وسط مساحيقها، الترتيب والأناقة لمحة تعرف عنها دون جهد، امتدت أناملها لاختيار قرط لؤلؤي کريمي وخاتم ماس أهدها ديفيد إليها، من المثير للضحك أنها لا تتذكر على وجه التحديد من يكون ديفيد رغم أنه أهدها ماس بأكثر من خمسين ألف دولار أمريكي.

رفعت كتفيها کرد تلقائي على صوت رأسها الساخر، والتفت بخطواتها المدروسة إلى الخارج بعد أن أغلقت الباب خلفها، البيت غارق في الإضاءة الهادئة والأناقة وسيمفونية بيتهوفن الرابعة عشر " ضوء القمر"، هي غارقة في موسيقي بيتهوفن لسبب مجهول حتى إليها لكنها تحبها بالقدر الذي يجعلها تسمعها أغلب الوقت، وببطء اتجهت إلى المطبخ أمريكي الطراز، أحضرت كأسين طويلين وزجاجة نبيذ أبيض فاخر إنتاج كروم إكسير، وضعتها في إناء الثلج لتعطيها قليل من البرودة، ومن الثلاجة أخرجت بضع ثمرات من الفاكهة، وبدأت بتقطيعها في سرعة ومهارة، لتضعها كلها في إناء كريستال مستدير، وضعته على جانب الزجاجة.

خرجت من المطبخ إلى حيث مكتبها، أخرجت الأوراق التي طبعتها قبل قليل من حاسوبها المحمول، ابتسامة تذكر بزهو حين قرأت بعينها الاسم المكتوب في منتصف أول صفحة "علاقة مع فتى القانون"، تعود الذكريات تباعًا حين بدأت بكتابتها، تحديدًا حين قرر سام دراسة القانون وقررت هي أن أنهت المدرسة العليا وبدئت بالكتابة.

ميزتها الأكبر أنها تعرف ما تريد فعله بالضبط، هي كانت تعرف أن الجامعة لن تضيف إليها شيئا، هي لا تريد أن تكون طبيبة أو محاسبة أو حتى ممثلة أو إعلامية، ولا حتى كاتبة رغم أنها تكتب!

هي فقط تكتب ما تفعله، ما تراه وما يحدث معها وحولها، تجمع المال وتتمتع بالشغف والجنس مثلما تريد، لكن الملل بدأ يغزو حياتها وقصصها على التوالي المتوازي، الرجال تتكرر بشكل لا يعقل ولا تحاول إطلاقًا أن تجدد في طرقها، البداية نظرة سينمائية مقلدة بسوء من ممثل وتعليق محفوظ من لسان نفس الممثل والوسط موعد ينتهي بقبلة تهدف لممارسة حب على أي فراش، النمط الممل ذاته مهما اختلاف طرق البداية، هو يحتاج امرأة جميلة وكلما كانت جميلة بمعايرة كلما اشتدت درجة حبه.

هل سبق أن كانت بطلة قصة حب تتهافت على مشاهدتها الفتيات قبيحة؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وعشرة

    روسيل متجاورين على الأريكة وضعوا الكؤوس على الطاولة الجانبية، التفت نصف ميل تجاهه بصبر نافذ وفضول متزايد وحسته للمتابعة: "تابع من فضلك." "شركة الإنتاج قد طالبت بها لبدء العمل." صمت لحظة ثم ابتسم بزهو: "في الواقع إحدى أكبر شركات الإنتاج مع أحد أهم المخرجين، ويريدون النسخة الأصلية لجلسة تصوير ضمن دعاية الفيلم." "روايتي الأفضل سوف تتحول إلى فيلم ضخم؟!" النبرة النصف مصدومة نصف مختالة، خرج منه تأكيدًا مغرورًا: "أجل." "كيف حصل هذا مجددًا؟" الخبر مهم لكن كيفية حدوثه هي ما تجعل من الأمر أكثر تميز و أهمية، هي ما تجعلنا نفخر حقًا، الجميع يمكنهم الفوز إذا ابتاعوا الجائرة، وحده من يفوز بها يستمتع، لذا تسألت دون إعطاء مجال للكلمات الاعتيادية في هذه المواقف، رفع حاجبيه للسؤال المبكر والتقط كأسه يرتشف الباقي منه ثم أعاده لمكانه، كأسه الأخيرة لليلة، واجهها و هو يستعد ليسرد القصة مرة أخري على مسامعها، في الواقع هي تستحق سمعها كما قرأتها في رسالته الإلكترونية ومكالمته لها قبل شهرين: "اتصلت شركة الإنتاج وطلبت تحديد ميعاد معي بصفتي مدیر ومالك دار النشر، ظننت في البداية أنهم سيأخذون أ

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وتسعة

    روسيل هل سبق أن ظهرت بدور حبيبة فتاة قبيحة؟ لكن سام هو نوع مختلف، على الأقل في هذه المرحلة من حياتها، نوع كان يتصرف برجولة منذ أن كان مراهقًا، نوع كان يشبع رغبتها الحسية كما تريد، لقد أطفئت جهته وقصته بعد أن رحل بعيدًا، لكن رؤيته في الحفل قد أشعلت كل شيء داخلها من جديد، تتخيل كم سيكون الأمر مربح على كلا الصاعدين، تلك الرواية التي نشرت باسم "باميلا لونس" منذ ثلاثة سنوات ونص تحتل أكثر مراتب نوعيتها بيع ونقد. أنها كتبت فيها كل شيء عنه وعنها، بلا خجل وبلا خوف، أسماء مختلفة وأماكن مختلفة وعدا ذلك كل شيء حقيقي لأبعد نقطة، نظرياتها حول الأمر برمته والعلاقة بينهم، رغبته بها التي تنسيها بها أي شيء أو شك، نظرته لكل جزء في جسدها وتأثره برائحتها وضعفه أمامها، ضعفها أمام ما يفعله معها ولها، لقد وصفت كل تفصيلة بجسده كما وصفت جسدها، ولم تترك روحه حتى عرتها بالكامل في بضع أوراق. شعور الشغف المتصاعد داخلها حين تأتي لمحات من وقت كتابتها لهذا الكتاب، اللذة تكتمل حين تكتب ما عاشته، لا يخمر الانتشاء إلا حين تكتب ما حدث كله، حينها تشعر باهتزازات جسدها وتسارع نبضها وحصولها على انتشاء لحظي أمام حاسوبها.

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وثمانية

    روسيل كيف تصنع الأماكن المظلمة داخلك؟ هذا بسيط، تحتاج لأشياء قليلة لعمل هذه التعويذة، لن تتضمن دم أو قتل أو تضحية بأي كائن آخر عداك، يجب أن تكون كائن مضحي جدًا لتفعلها. في البداية عليك أن تعتكف، أن تعزل نفسك مع الكائن الوحيد الذي تخشي مواجهته؛ أنت، تحضر شراب بارد وتجلس تحت سماء أبريل اللطيفة، وتتذكر أسوء المواقف التي مررت بها، التي لم يكن لديك حيلة لردعها وإبعادها عنك، التي شوهت روحك قطعة فقطعة، التي أخسفت النقاء الذي خلقت به إلى حضيض الطلاحة. طاقة مريرة سوف تصعد من منتصف صدرك في لقطة دراماتيكية لن يراها غيرك، سوف تشعر بالمرارة تجتاز حلقك ويتذوقها لسانك، ستتركها تتمكن منك لبعض الوقت، كما يقول الدراماتيكيين تجتاحك تمامًا. وعندما تجتاز تلك النقطة ستكون مستعدًا للخطوة التإلىة، معبئًا بالمرارة والغضب سوف تهب في وجه العالم، وسوف تتلذذ بكونه لا يعبئ بروحك المهترئة وخلايا عقلك المفحمة، ومع ذلك العرض ستحصل على جائرة، رؤية الجانب السعيد من العالم الذي لم يواجه مشاكلك النفسية، وستتقلص حجم رؤيتك للصورة إلى عدسة واحدة دائرية وصغيرة، وسوف تظن أنك حالة خاصة مرت بظروف صعبة ويحتم عليها المعام

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وسبعة

    بيتر جنس العمل لوقت متأخر ليس من عاداتي الدائمة، بل في أيام متفرقة فقط قبيل معارض الكتب أو عند التحضير لحدث هام يستوجب التخطيط الجيد والتركيز الصارم. عدا ذلك، أنا رجل يقدس حياته الزوجية للغاية، ويعود إلى بيته في تمام الخامسة والنصف دون تأخير. العمل في مجال النشر هو إرث عائلي أصيل ورثته عن والدي الذي ورث الدار بدورها عن والده. بالطبع، أحدثتُ فيها تطويرًا جذريًا وغيرتُ مجالات ما نقبله من أعمال؛ فلم يعد نشر الكتب البوليسية والدراما الاجتماعية والأدب الجاد يدر الأموال الكافية التي تضمن لي ولأسرتي ولأولادي الثلاثة حياة مرفهة كريمة يستحقونها بالتأكيد. لم يكن أبي ليوافق على منهجي النفعي في إدارة العمل لو كان لا يزال على قيد الحياة، لكنني فعلتُ ما يتوجب عليّ فعله بالضبط لإنقاذ هذه الدار التي كانت لا تكسب شيئًا يُذكر؛ بل بمقياس السوق والتجارة كانت تخسر في كل سنة ضعف ما تجنيه من أرباح ضئيلة. زوجتي أنجي لا تعرف الوجه الآخر لحياتي التجارية، تمامًا مثل الجميع تقريبًا. بالنسبة لهم جميعًا، أنا ناشر مرموق ومتذوق جيد للأدب، أدرتُ هذه الدار العريقة وطورتها بذكاء وحافظتُ على مسيرة عائلتي بجدارة

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وستة

    سام بعد أن عرفت هذه المخلوقة فإجابتي أجل، هذه ولدت بفطرة الخير، بفطرة سليمة أوقفتها عن فكرة تمرير الألم، هي تغلق الدائرة عندها، تتفهم أسلوب عمتها الراحلة وانعزالية أبيها الراحل، تضع أمها في صورة وحشية ولا تبتعد عن البحث عنها كي لا تلتقي الإنسان فتضطر لأن تكره الإنسان، تكره الوَحشَ لأنه يستحق ذلك. هذه إنسان ما يمنعها عن السقوط هو فطرة وضعها الله فيها لتوازن حياتها عن السقوط. ليتني لم أصمم على المعرفة، أبصرتها تستدير عائدة للداخل دون أن تزيد، أخرجت الأقراص المهدئة من خزانة الحمام وتناولت واحدة، صعدت فوق الفراش واختبئت أسفل الأغطية، لم أتركها إلا حينما استسلمت للنوم بإجهاد وعيون منتفخة. تركت الغرفة وسرت بتثاقل إلى الأريكة في الخارج، عقلي يتشنج وينبض، أشعر بنبضه داخل رأسي، ليتني ما ضغطت عليها لأعرف، ليتها ما سردت لي كل هذا الألم، لقد جعلتها تتذكر كل شيء وكنت أرغب في أن تحتمل كل هذه التدفقات من المشاعر المؤلمة في دقائق قصيرة، كيف كنت أفكر بالسماح للإنسان أن ينبش شروره ويخرجها دفعة واحدة. أحمق، غبي، وبعيد. بعيد أنا عن الشعور بهذا الطقس التي كانت هي داخله، كانت منبع نبضاته، النبع

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وخمسة

    سام نهضت من جانبي وسارت أمام البيت على العشب بقدميها العارية ،زفرت تخرج شذرات الألم واستدرت تمنحي نظرة أقرب: "لم يكن أحد يتحدث معي سام، لم يكن لي أصدقاء، أعني مين سيريد أن يصادق تلك التي تهرع من صف لآخر وتجلس بعيدًا في قاعة الطعام وهي تُذاكر أيضًا، وتجلس في المقعد الأمامي تتابع كل كلمة وتأخذ فصول كثيرة وتسابقهم، ترتدي الجينز وكنزة قطنية واسعة وسترة تخفي واجهها أسفلها كمخترق إنترنت متوحد." امتلأت عينيها بطبقة شفافة، تهتز شفتيها وكأنك هذا ما أقصى ما آثر فيها: "لم أستطع أن أخبرهم أنني كنت أخاف أن أرتدي شيئا أنثوي لأني على الجلوس وحدي خارج المقاطعة لوقت متأخر، وأنني حين كنتُ أستمع لأي صوت غريب خارج المتجر المنعزل كنت أرتعب، وأنه علىَّ أن أطمس أنوثتي ورغباتي كأي مراهقة في التزين وأن أبدو جميلة في عين الصبي الذي يعجبني عميقًا كي أكون أمنة وأستطيع أن أكل وأُعالج حين أمرض؛ كنتُ أتمني أن أخبرهم ذلك لكنني لم أستطع وبقيت الفتاة التي لا يلاحظ وجودها أحد." ما هذا الألم الذي ينتشر داخلي يصمتني ويشل حركتي، كنت أريد أن أجعلها تصمت وتكف عن متابعة الحكي لكنني كنت كالمشلول تمامًا، ل\راقبتها تسمح

  • عقد وأكاذيب    الفصل الواحد والثلاثين

    سام قاطعتني بحدة : "لا تفعل؛ إذا لم أعثر أنا على هذا العمل المثالي الذي يوفر لي كل المال الذي أحتاجه وساعات طويلة من الراحة، على الأرجح لن أعمل به." كانت متمسكة باستقلالها بشدة، ولن تتزحزح عنه أبدًا، وتزداد شراسة حينما يقترب الحديث من هذه الدائرة، كان علىَّ أن أحترم استقلالها لكن كيف لا أحاول

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثلاثين

    سام ضحكت بينما نسير تجاه الباب الخشبي الذي يمثل نصف قوس، فتحته وتركتها لتمر مبتسمة، كانت تتابع تأمل المكان حيث إضاءته الخافتة وطقسه الفاتر نوعًا، طاولاته الموضوعة على طول صفان وهناك مسافة بين كل طاولة وأخرى، وفي آخره نافذة العرض الزجاجية الموضوع داخلها أصناف من الحلوى، وضعت يدي على كتفيها ثم أشرت

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والعشرين

    سام ضحكت بينما أهز رأسي في محاولة للتماسك قليلًا، بعض النساء الآن ينظرون إليَّ، لكنني لم أقصد أبدًا ذلك و لست من محبي التفاخر أو المغازلة بتلك الطريقة، لكن يبدو أن الفتيات هنا يبحثن عن أي رجل ثري و إن كان وسيم وصغير فهذا يجعل المزاد مشتعلًا أكثر، انتبهت على زمجرتها من بين أسنانها، و لاحظت اقتراب

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والعشرين

    سام لا أنكر أنني كنت أعلم أنها لن تستطيع أن تشتري ثوب كالذي آتيت به إليها، لكنني كل ما كنت أفكر فيه هو أنها كم ستبدو جميلة و هي ترتدي هذا الثوب الأبيض، لم أفكر بشيء آخر مما دار في عقلها وأخذت تراسلني به حتى قبل تتويجها بساعات، ولكنني مع كلًا أحببت كونها مستقلة تمامًا، أنها لا تريد أي شيء منه، ويمك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status