INICIAR SESIÓNبيتر جنس
العمل لوقت متأخر ليس من عاداتي الدائمة، بل في أيام متفرقة فقط قبيل معارض الكتب أو عند التحضير لحدث هام يستوجب التخطيط الجيد والتركيز الصارم. عدا ذلك، أنا رجل يقدس حياته الزوجية للغاية، ويعود إلى بيته في تمام الخامسة والنصف دون تأخير. العمل في مجال النشر هو إرث عائلي أصيل ورثته عن والدي الذي ورث الدار بدورها عن والده. بالطبع، أحدثتُ فيها تطويرًا جذريًا وغيرتُ مجالات ما نقبله من أعمال؛ فلم يعد نشر الكتب البوليسية والدراما الاجتماعية والأدب الجاد يدر الأموال الكافية التي تضمن لي ولأسرتي ولأولادي الثلاثة حياة مرفهة كريمة يستحقونها بالتأكيد. لم يكن أبي ليوافق على منهجي النفعي في إدارة العمل لو كان لا يزال على قيد الحياة، لكنني فعلتُ ما يتوجب عليّ فعله بالضبط لإنقاذ هذه الدار التي كانت لا تكسب شيئًا يُذكر؛ بل بمقياس السوق والتجارة كانت تخسر في كل سنة ضعف ما تجنيه من أرباح ضئيلة. زوجتي أنجي لا تعرف الوجه الآخر لحياتي التجارية، تمامًا مثل الجميع تقريبًا. بالنسبة لهم جميعًا، أنا ناشر مرموق ومتذوق جيد للأدب، أدرتُ هذه الدار العريقة وطورتها بذكاء وحافظتُ على مسيرة عائلتي بجدارة واستحقاق. رجل ملتزم بمواعيده، حسن السلوك والسيرة والسريرة، يمنح أولاده الثلاثة حياة مرفهة، يسعد زوجته ويخلص لها، ومواظب على الصلاة في الكنيسة حيث يحضر قداس الأحد بانتظام ويغادر آخر الناس؛ هذه هي الصورة الناصعة التي عملتُ جاهدًا على بنائها كما علمني أبي. ربما لم يكن أبي ليوافق على أساليبي الحديثة، لكنه كان يتبع فلسفة خفية تشبهها؛ كان يترك الدار لتكون الواجهة البراقة للجميع، أما أنا فقد فعلتُ الأمر الأكثر ذكاءً ومرونة. هذه هي الصورة التي أمنحها للعالم، وسأحافظ عليها ما حييت. رجعتُ كافة الحسابات المالية بنفسي مرة أخرى؛ فهذه عادة قديمة لن أتخلص منها أبدًا. وكنتُ على وشك المغادرة للحاق بموعدي الخاص، وهو سبب تأخيري اليوم، لولا طرقات خافضة على باب المكتب. أذنتُ للقادم بالدخول، فطلت ميلا وهي تبدي اعتذارًا رقيقًا، ثم خطت إلى الداخل بتوتر ملحوظ. هُززتُ رأسي وهمهمتُ باستغراب: "لماذا أنتِ متواجدة في الدار حتى هذا الوقت الباكر من الليل؟" أشرت بإصبعها إلى الخلف نحو مكاتب المحررين، ثم وقفت أمام مكتبي بخطوات متترددة: "كانت هناك بعض الأعمال والأوراق التي أنهيها قبل الرحيل." زفرت صامتة، ثم اندفعت في الحديث دفعة واحدة وكأنها تخشى أن يفوتها الوقت: "حتى اكتشفتُ للتو أن أحد الأسماء الرئيسية في مشروعي القادم ليس مصرحًا لي بالكتابة عنه أو معالجته تحريريًا!" مططتُ شفتي بإيجاب متزن، وأعطيتها تفسيرًا مختصرًا ودقيقًا: "أجل، هذا صحيح.. سوف أمنح قصة هذا الاسم لكاتبة أخرى." لجمتها الصدمة المباشرة قليلًا، وتجمدت ملامحها لثوانٍ، لكنها واصلت الحديث بسرعة بديهية وتحفز: "لا مشكلة لديّ في اسم الكاتب، لكنني على الأقل أود أن أكون المحررة المسؤولة عن هذا العمل بنفسي!" "كلا، هذا غير متاح." جعلتها الصدمة الجلية تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تفتح عينيها بدهشة عارمة: "ما الذي يعنيه هذا يا بيتر؟ هذه الفكرة فكرتي بالكامل! أنا من جمعت البيانات وأعددت الهيكل الأول للمشروع!" زفرتُ بقلة صبر وأنا أعيد ملف الحسابات الورقي إلى داخل حقيبتي الجلدية بجوار جهازي اللوحي، وقلتُ ببرود: "لا أحد سوف يسلبكِ جهدكِ أو يأخذ الفكرة منكِ، لكن هذه الكاتبة تحديدًا لا تتعامل مع محرر من الأساس.. هي تكتب وتسلّم النص المكتمل مباشرة." اتسعت حدقتا ميلا، وخطت خطوة إضافية نحو المكتب متسائلة بنبرة حادة: "وما الذي يعنيه هذا أيضًا؟ كيف ينشر كتاب دون تحرير؟ ومَن هذه الكاتبة التي تفرض شروطًا كهذه؟" نهضتُ من خلف مكتبي، واستدرتُ حول الطاولة الخشبية الفاخرة، وأنا أعدل أزرار سكرتي، ثم أجبتها بثبات: "الذي يعنيه هذا بوضوح أنكِ غير مصرح لكِ بضم ملف ملكة جمال إنجلترا إلى مشروعكِ القصصي الجديد." لوحت بذراعيها في الهواء وهي تفقد أعصابها تدريجيًا أمام هدوئي الصارم ونبرتي المتزنة: "لكن هذه الملكة تحديدًا هي الأهم والأكثر إثارة للجدل من بينهن جميعًا! هي القاطرة التي ستسحب بقية قصص الملحق وتضمن لنا أعلى نسبة مبيعات! كيف تتخلى عنها بهذه البساطة؟" وقفتُ أمامها مباشرة دون أن أتخلى عن هدوئي الواثق، ونظرتُ في عينيها بثبات: "أنتِ بنفسكِ لم تستطيعي إيجاد أي شيء موثق أو عميق حول حياتها الخاصة، ولا يمكنكِ اختراع تفاصيل من الهواء لتبني عليها قصة كاملة، وهذا كلامكِ أنتِ وشكواكِ في اجتماع الأسبوع الماضي. الجمهور والناس لا يلتصقون بأخبار مجموعة من المشاهير لفترة طويلة دون تذكيّة مستمرة؛ ووقت أطول يعني تناسيًا أكبر من القراء، وتناسي أكبر يعني بيعًا أقل، وبيع أقل يعني خسارة مالية محققة للدار.. لذا، انجزي عملكِ مع كاتبكِ في قصص بقية المرشحات، فهذا أفضل للجميع." صمتت ميلا لبرهة وهي تحاول استيعاب قراري، ثم ضيقت عينيها بتوجس وقالت: "هل أعدت إعطاء الملف لروسيل؟ هل هي الكاتبة التي تحدثت عنها؟" لم أجبها صراحة، بل اكتفيتُ بابتسامة خفيفة غامضة، لكنها قرأت الإجابة في صمتي، فهتفت بمرارة: — "روسيل هي التي أعلنت رغبتها في أخذ قصتها منذ البداية! هل هذا هو مقابل إرشادها ودعمها لتطرق عالم كتابة هذه النوعية من السير؟ أي قصة تختارها تأخذها لحسابها الخاص بمجرد أن تطالب بها؟" التقطتُ حقيبتي الجلدية من فوق المكتب، وأمسكتُ بها بإحكام، ثم التفتُّ إليها ونظرتُ إليها بنظرة حازمة تُنهي أي حوار جانبي: "روسيل تملك أدواتها وتعرف كيف تجلب المعلومة من مصادرها الخاصة دون أن تورط الدار في مساءلات قانونية، وهذا ما يهم التجارة في النهاية، ثم إن القرار النهائي في هذه المؤسسة يعود لي وحدي يا ميلا." نظرت إليّ بعجز وغضب مكتوم، ثم هزت رأسها وهي تبتلع لسانها، بينما خطوتُ أنا نحو باب المكتب بخطوات واثقة وموزونة. من قال إن عمل الناشر سهل وخالٍ من التعقيدات والمشاكل؟ عالم النشر عالم صلب ومعقد، والنجاح فيه لا يتطلب حب الأدب والشغف بالكلمات فحسب، بل يحتاج إلى حنكة تجارية صارمة وقدرة على اتخاذ القرارات القاسية كي تحقق المؤسسة المكاسب والتوسع المطلوبة، وتظل الواجهة براقة في أعين الجميع.روسيل متجاورين على الأريكة وضعوا الكؤوس على الطاولة الجانبية، التفت نصف ميل تجاهه بصبر نافذ وفضول متزايد وحسته للمتابعة: "تابع من فضلك." "شركة الإنتاج قد طالبت بها لبدء العمل." صمت لحظة ثم ابتسم بزهو: "في الواقع إحدى أكبر شركات الإنتاج مع أحد أهم المخرجين، ويريدون النسخة الأصلية لجلسة تصوير ضمن دعاية الفيلم." "روايتي الأفضل سوف تتحول إلى فيلم ضخم؟!" النبرة النصف مصدومة نصف مختالة، خرج منه تأكيدًا مغرورًا: "أجل." "كيف حصل هذا مجددًا؟" الخبر مهم لكن كيفية حدوثه هي ما تجعل من الأمر أكثر تميز و أهمية، هي ما تجعلنا نفخر حقًا، الجميع يمكنهم الفوز إذا ابتاعوا الجائرة، وحده من يفوز بها يستمتع، لذا تسألت دون إعطاء مجال للكلمات الاعتيادية في هذه المواقف، رفع حاجبيه للسؤال المبكر والتقط كأسه يرتشف الباقي منه ثم أعاده لمكانه، كأسه الأخيرة لليلة، واجهها و هو يستعد ليسرد القصة مرة أخري على مسامعها، في الواقع هي تستحق سمعها كما قرأتها في رسالته الإلكترونية ومكالمته لها قبل شهرين: "اتصلت شركة الإنتاج وطلبت تحديد ميعاد معي بصفتي مدیر ومالك دار النشر، ظننت في البداية أنهم سيأخذون أ
روسيل هل سبق أن ظهرت بدور حبيبة فتاة قبيحة؟ لكن سام هو نوع مختلف، على الأقل في هذه المرحلة من حياتها، نوع كان يتصرف برجولة منذ أن كان مراهقًا، نوع كان يشبع رغبتها الحسية كما تريد، لقد أطفئت جهته وقصته بعد أن رحل بعيدًا، لكن رؤيته في الحفل قد أشعلت كل شيء داخلها من جديد، تتخيل كم سيكون الأمر مربح على كلا الصاعدين، تلك الرواية التي نشرت باسم "باميلا لونس" منذ ثلاثة سنوات ونص تحتل أكثر مراتب نوعيتها بيع ونقد. أنها كتبت فيها كل شيء عنه وعنها، بلا خجل وبلا خوف، أسماء مختلفة وأماكن مختلفة وعدا ذلك كل شيء حقيقي لأبعد نقطة، نظرياتها حول الأمر برمته والعلاقة بينهم، رغبته بها التي تنسيها بها أي شيء أو شك، نظرته لكل جزء في جسدها وتأثره برائحتها وضعفه أمامها، ضعفها أمام ما يفعله معها ولها، لقد وصفت كل تفصيلة بجسده كما وصفت جسدها، ولم تترك روحه حتى عرتها بالكامل في بضع أوراق. شعور الشغف المتصاعد داخلها حين تأتي لمحات من وقت كتابتها لهذا الكتاب، اللذة تكتمل حين تكتب ما عاشته، لا يخمر الانتشاء إلا حين تكتب ما حدث كله، حينها تشعر باهتزازات جسدها وتسارع نبضها وحصولها على انتشاء لحظي أمام حاسوبها.
روسيل كيف تصنع الأماكن المظلمة داخلك؟ هذا بسيط، تحتاج لأشياء قليلة لعمل هذه التعويذة، لن تتضمن دم أو قتل أو تضحية بأي كائن آخر عداك، يجب أن تكون كائن مضحي جدًا لتفعلها. في البداية عليك أن تعتكف، أن تعزل نفسك مع الكائن الوحيد الذي تخشي مواجهته؛ أنت، تحضر شراب بارد وتجلس تحت سماء أبريل اللطيفة، وتتذكر أسوء المواقف التي مررت بها، التي لم يكن لديك حيلة لردعها وإبعادها عنك، التي شوهت روحك قطعة فقطعة، التي أخسفت النقاء الذي خلقت به إلى حضيض الطلاحة. طاقة مريرة سوف تصعد من منتصف صدرك في لقطة دراماتيكية لن يراها غيرك، سوف تشعر بالمرارة تجتاز حلقك ويتذوقها لسانك، ستتركها تتمكن منك لبعض الوقت، كما يقول الدراماتيكيين تجتاحك تمامًا. وعندما تجتاز تلك النقطة ستكون مستعدًا للخطوة التإلىة، معبئًا بالمرارة والغضب سوف تهب في وجه العالم، وسوف تتلذذ بكونه لا يعبئ بروحك المهترئة وخلايا عقلك المفحمة، ومع ذلك العرض ستحصل على جائرة، رؤية الجانب السعيد من العالم الذي لم يواجه مشاكلك النفسية، وستتقلص حجم رؤيتك للصورة إلى عدسة واحدة دائرية وصغيرة، وسوف تظن أنك حالة خاصة مرت بظروف صعبة ويحتم عليها المعام
بيتر جنس العمل لوقت متأخر ليس من عاداتي الدائمة، بل في أيام متفرقة فقط قبيل معارض الكتب أو عند التحضير لحدث هام يستوجب التخطيط الجيد والتركيز الصارم. عدا ذلك، أنا رجل يقدس حياته الزوجية للغاية، ويعود إلى بيته في تمام الخامسة والنصف دون تأخير. العمل في مجال النشر هو إرث عائلي أصيل ورثته عن والدي الذي ورث الدار بدورها عن والده. بالطبع، أحدثتُ فيها تطويرًا جذريًا وغيرتُ مجالات ما نقبله من أعمال؛ فلم يعد نشر الكتب البوليسية والدراما الاجتماعية والأدب الجاد يدر الأموال الكافية التي تضمن لي ولأسرتي ولأولادي الثلاثة حياة مرفهة كريمة يستحقونها بالتأكيد. لم يكن أبي ليوافق على منهجي النفعي في إدارة العمل لو كان لا يزال على قيد الحياة، لكنني فعلتُ ما يتوجب عليّ فعله بالضبط لإنقاذ هذه الدار التي كانت لا تكسب شيئًا يُذكر؛ بل بمقياس السوق والتجارة كانت تخسر في كل سنة ضعف ما تجنيه من أرباح ضئيلة. زوجتي أنجي لا تعرف الوجه الآخر لحياتي التجارية، تمامًا مثل الجميع تقريبًا. بالنسبة لهم جميعًا، أنا ناشر مرموق ومتذوق جيد للأدب، أدرتُ هذه الدار العريقة وطورتها بذكاء وحافظتُ على مسيرة عائلتي بجدارة
سام بعد أن عرفت هذه المخلوقة فإجابتي أجل، هذه ولدت بفطرة الخير، بفطرة سليمة أوقفتها عن فكرة تمرير الألم، هي تغلق الدائرة عندها، تتفهم أسلوب عمتها الراحلة وانعزالية أبيها الراحل، تضع أمها في صورة وحشية ولا تبتعد عن البحث عنها كي لا تلتقي الإنسان فتضطر لأن تكره الإنسان، تكره الوَحشَ لأنه يستحق ذلك. هذه إنسان ما يمنعها عن السقوط هو فطرة وضعها الله فيها لتوازن حياتها عن السقوط. ليتني لم أصمم على المعرفة، أبصرتها تستدير عائدة للداخل دون أن تزيد، أخرجت الأقراص المهدئة من خزانة الحمام وتناولت واحدة، صعدت فوق الفراش واختبئت أسفل الأغطية، لم أتركها إلا حينما استسلمت للنوم بإجهاد وعيون منتفخة. تركت الغرفة وسرت بتثاقل إلى الأريكة في الخارج، عقلي يتشنج وينبض، أشعر بنبضه داخل رأسي، ليتني ما ضغطت عليها لأعرف، ليتها ما سردت لي كل هذا الألم، لقد جعلتها تتذكر كل شيء وكنت أرغب في أن تحتمل كل هذه التدفقات من المشاعر المؤلمة في دقائق قصيرة، كيف كنت أفكر بالسماح للإنسان أن ينبش شروره ويخرجها دفعة واحدة. أحمق، غبي، وبعيد. بعيد أنا عن الشعور بهذا الطقس التي كانت هي داخله، كانت منبع نبضاته، النبع
سام نهضت من جانبي وسارت أمام البيت على العشب بقدميها العارية ،زفرت تخرج شذرات الألم واستدرت تمنحي نظرة أقرب: "لم يكن أحد يتحدث معي سام، لم يكن لي أصدقاء، أعني مين سيريد أن يصادق تلك التي تهرع من صف لآخر وتجلس بعيدًا في قاعة الطعام وهي تُذاكر أيضًا، وتجلس في المقعد الأمامي تتابع كل كلمة وتأخذ فصول كثيرة وتسابقهم، ترتدي الجينز وكنزة قطنية واسعة وسترة تخفي واجهها أسفلها كمخترق إنترنت متوحد." امتلأت عينيها بطبقة شفافة، تهتز شفتيها وكأنك هذا ما أقصى ما آثر فيها: "لم أستطع أن أخبرهم أنني كنت أخاف أن أرتدي شيئا أنثوي لأني على الجلوس وحدي خارج المقاطعة لوقت متأخر، وأنني حين كنتُ أستمع لأي صوت غريب خارج المتجر المنعزل كنت أرتعب، وأنه علىَّ أن أطمس أنوثتي ورغباتي كأي مراهقة في التزين وأن أبدو جميلة في عين الصبي الذي يعجبني عميقًا كي أكون أمنة وأستطيع أن أكل وأُعالج حين أمرض؛ كنتُ أتمني أن أخبرهم ذلك لكنني لم أستطع وبقيت الفتاة التي لا يلاحظ وجودها أحد." ما هذا الألم الذي ينتشر داخلي يصمتني ويشل حركتي، كنت أريد أن أجعلها تصمت وتكف عن متابعة الحكي لكنني كنت كالمشلول تمامًا، ل\راقبتها تسمح
سارة تشاغل "سام"بالقيادة فشوارع لندن مساء الجمعة مزدحمة جدًا، خطط نهاية الأسبوع هنا وهناك، كان يقود بسرعة كافية ليتخطى الزحام، ساعدته السيارة المختلفة عن السيارة السابقة التي أوصلني بها في منتصف الأسبوع، أصغر حجمًا و أكثر جموحًا وشبابية أكثر، تناسب من تخطى الستون عامًا وتقاعد عن شركة رأسها مالها
سارة لا تصدق رجل يتكلم عن نفسه، لأن ما أن يبدأ الرجل في الحديث عن نفسه، مدحها وتفخيمها وسرد أساطيره الأسطورية يعني أنه كاذب. "سام"لم يتكلم عن نفسه أمامي، لم يعد لي مميزاته ولم يخيفني من عيوبه في بادرة باتت رومانسية مظلمة شهيرة، لكنني لازلت في حيرة تصديقه أو لا في رغبته لمساعدتي دون توقع مني شي
جايسون لارج الصدى الرتيب لضربات قبضتي المتلاحقة والعنيفة على كيس الملاكمة الجلديِّ الضخم كان الصوت الوحيد الذي يكسر سكون هذه الصالة الرياضية المغلقة والخاصة في قلب لندن. الوقت تجاوز الثامنة مساءًا، والأضواء النيون البيضاء المسلطة من السقف العالي كانت تمنح المكان طابعًا إسمنتيًّا باردًا يشبه تمام
سام أنا لا أعتقد أن الشراب يناسبني لأعود له، كان جموح الجامعة و بعده فشل اختيار العلاقات والتحطم السيء، ومن ثم جنون العمل الذي من شأنه جعلك لا تلتفت حولك لتصل إلى ما تصبو إليه في وقت قصير، بعد أن تصل تتراجع قليلًا لتكتشف أنك يجب أن تحظى بحياة، كنت محظوظ كفاية لأنني اكتشفت هذا مبكرًا في العشرينات







