INICIAR SESIÓNسام
بعد أن عرفت هذه المخلوقة فإجابتي أجل، هذه ولدت بفطرة الخير، بفطرة سليمة أوقفتها عن فكرة تمرير الألم، هي تغلق الدائرة عندها، تتفهم أسلوب عمتها الراحلة وانعزالية أبيها الراحل، تضع أمها في صورة وحشية ولا تبتعد عن البحث عنها كي لا تلتقي الإنسان فتضطر لأن تكره الإنسان، تكره الوَحشَ لأنه يستحق ذلك. هذه إنسان ما يمنعها عن السقوط هو فطرة وضعها الله فيها لتوازن حياتها عن السقوط. ليتني لم أصمم على المعرفة، أبصرتها تستدير عائدة للداخل دون أن تزيد، أخرجت الأقراص المهدئة من خزانة الحمام وتناولت واحدة، صعدت فوق الفراش واختبئت أسفل الأغطية، لم أتركها إلا حينما استسلمت للنوم بإجهاد وعيون منتفخة. تركت الغرفة وسرت بتثاقل إلى الأريكة في الخارج، عقلي يتشنج وينبض، أشعر بنبضه داخل رأسي، ليتني ما ضغطت عليها لأعرف، ليتها ما سردت لي كل هذا الألم، لقد جعلتها تتذكر كل شيء وكنت أرغب في أن تحتمل كل هذه التدفقات من المشاعر المؤلمة في دقائق قصيرة، كيف كنت أفكر بالسماح للإنسان أن ينبش شروره ويخرجها دفعة واحدة. أحمق، غبي، وبعيد. بعيد أنا عن الشعور بهذا الطقس التي كانت هي داخله، كانت منبع نبضاته، النبع الذي يغلي ويخرج فقاعات مؤلمة ساخنة ترتطم بصدري والمؤلم في الأمر أنك مضطر لمشاهدة تحرره من جحيم أحدهما. هذا يجعل كل شعور جيد داخلك يبدأ في التآكل ويتركك أسير الرعب في انتظار ما سيكون عليه الشخص بعد ذلك، في انتظار ما شاركت أنت في فعله. ليتني صدقتها وتركت الأشياء كما هي، لستُ قادر على التعامل مع كل هذا لأنني لا أعرف ما يتوجب علىَّ فعله ولا قادر على ترك الأمر و نسيانه، عاجز ومجهد وخائب. أنا كبطل خارق مهمل من بين الأبطال في مجلة هزلية، لأنه لم يستطع اكتشاف نقاط قوته ناهيك عن فوزه بمغامرته الأولى التي لم يعلم أنها بدأت. -- جلستُ على طرف سريري الخشبي العتيق في غرفتي الخاصة، داخل منزلنا الريفيّ الأنيق القابع على أطراف إحدى القرى الإنجليزية الهادئة. كانت البرودة التي تتسلل من زجاج النافذة المبتل برذاذ المطر تشبه تمامًا الهدوء المطبق على المكان خارجًا، لكنه كان هدوءًا زائفًا لا يمت بصلة لما يجري داخل رأسي من صراع وطموحات وشكوك تأكل قلبي منذ أيام. كنتُ أمسكُ بهاتفي المحمول بين يديّ المرتجفتين، متأملةً شاشته بنورها الباهت. كان صدى كلمات دانيال جيسون يتردد في أذني ك المعزوفة الساحرة؛ كلماته عن القوة الجبارة التي يحملها اسم سارة كولن، وكيف أن ربط اسمها بشركتي ومتجري ومسلسلنا الجديد سيكون التذكرة الذهبية للنجاة من الإفلاس وصناعة مجدي الخاص ك مسؤولة أزياء أولى. وفي المقابل، كانت تحذيرات كلير ونبرة سارة الحادة في المكالمة السابقة تجعلاني أتردد: هل كل ما يُقال عن قوة تأثير شهرتها واستغلال اسمها حقيقيّ ومضمون؟ أم أنني أطارد سرابًا وأبيع نفسي لوهم نرجسيّ لن يثمر عن شيء؟ لم أكن لأستطيع العيش وسط هذا الشك الخانق، وكان عليّ أن أختبر الأمر ب نفسي، أن أضع الشهرة على الميزان وأرى بعيني حقيقة هذا السحر الذي يغلف اسم سارة. تذكرتُ الصور البسيطة التي التقاطها ب ذكاء وحس عالي لأناقتها بالأمس أثناء لقائنا. فتحتُ الاستوديو، واخترتُ ثلاث صور عفوية تظهر فيها سارة ب جاذبية مميزة، وهي ترتدي قطعًا ممتازة من تصميماتي. أنشأتُ منشورًا جديدًا على الصفحة الرسمية ل متجري التجاريّ؛ تلك الصفحة التي قمتُ بإنشائها منذ سنوات طويلة، وظلت طوال حياتها ك الجثة الهامدة، لا تتجاوز التفاعلات عليها بضع إعجابات معدودة من صديقاتي المقربات أو بعض الموظفين، دون أن تجلب لي زبونًا واحدًا أو تصنع لي اسمًا في عالم الأزياء. أخذتُ نفسًا عميقًا، وضغطتُ على مشاركة. وضعتُ الهاتف وجهه لأسفل على الطاولة الخشبية بجوار النافذة، وقمتُ لأتمشى في أرجاء الغرفة بحذر متصنع، محاولةً إشغال تفكيري عن الشاشة المضيئة. فتحتُ ضلفة النافذة لتصدم وجهي نسمة هواء باردة، وتطلعتُ نحو التلال الخضراء الممتدة ب صمت، بينما كان قلبي يدق في صدري كالطبول. لم يمر سوى ربع ساعة، ربما عشرون دقيقة على الأكثر.. حتى بدأت نغمات الإشعارات تتوالى من هاتفي ب شكل غير مسبوق! في البداية، كانت النغمات متباعدة ومترددة، لكن سرعان ما تحولت إلى إيقاع متصل وصاخب لا يتوقف إطلاقًا، كأنَّ سيلًا جارفًا قد انفجر فجأة داخل هذا الهاتف الصغير! ركضتُ نحو الطاولة بأنفاس متلاحقة، ومددتُ يدي المرتجفة لأرفع الهاتف. وعندما أضاءت الشاشة أمام وجهي، اتسعت حدقتا عينيّ من هول الصدمة وارتعشت شفتاي؛ كانت الأرقام تتصاعد ب جنون ووحشية لم أعهدها في حياتي قط! آلاف الإعجابات تتراكم في ثوانٍ، مئات المشاركات التي تُعيد نشر الصور عبر الصفحات والمجلات، وتدفق لا ينتهي من التعليقات المشتعلة! الجميع يتساءل عن سارة، عن السر وراء هذه الإطلالة، عن متجري، عن القمصان، وعن العناوين التي يمكنهم الشراء منها! تراجعتُ إلى الخلف خطوتين، وأنا أنظر إلى الهاتف ب رعب وذهول تام. لقد قضيتُ سنوات طويلة أحاول بناء متجري، وأنفق أموالًا طائلة على الإعلانات والدعاية دون أن أحصل على قطرة واحدة من هذا النجاح المدوّي. والآن، وفي أقل من نصف ساعة، أطلقت صورٌ قليلة لسارة كولن طوفان من الأضواء والشهرة نحو اسمي! سرت قشعريرة باردة في جسدي بالكامل، وتبددت كل الشكوك التي زرعها تحذير سارة القاسي في المكالمة. لم تعد هناك مساحة للتأرجح أو الخوف؛ فالأرقام على الشاشة كانت تصرخ بالحقيقة الجلية: سارة كولن هي المفتاح السحريّ، ودانيال جيسون كان محقًا في كل كلمة قالها! الشهرة قوة جبارة، وسيكون من الغباء الشديد أن أدع كبرياء سارة أو حذرها يفسدان عليّ هذه الفرصة التاريخية. جلستُ على طرف فراشي مجددًا، والهاتف يرتجف في يدي من كثرة التنبيهات المترادفة. حسمتُ أمري كليًّا، وشعرتُ بتدفق من الطاقة والحماس يسرى في عروقي. أدركتُ أن البقاء في الظل والتفريط في هذا المشروع من أجل بعض الخوف لا يصنعان نجاحًا، وأن الخطوة التالية أصبحت واضحة ومحتومة ولا تقبل أي تراجع. قلبتُ في قائمة الاتصالات بسرعة، حتى وصلتُ إلى اسم دانيال جيسون. ضغطتُ على زر الاتصال دون أي تردد، ورفعتُ الهاتف إلى أذني، وأنا أتطلع عبر النافذة نحو الأشجار المترامية في الريف بعيون مليئة بالتحدي والنصر. فتح دانيال الخط بعد ثلاثة رنات، جاء صوته عبر الأثير مفعمًا بالهدوء والترقب: "أهلاً تيا..." تنهدتُ ب قوة، وأطبقتُ بأصابعي على الهاتف، وقالت بنبرة حاسمة، قاطعة، وواثقة كالنصل الصقيل، خالية تمامًا من أي ذرة من التردد: "أنا معاك يا دانيال.. جهّز كل الأوراق والمستندات المالية المطلوب تحريرها، أنا جاهزة كليًّا لموضوع المسلسل." هذه فرصتي وسوف أستغلها.روسيل متجاورين على الأريكة وضعوا الكؤوس على الطاولة الجانبية، التفت نصف ميل تجاهه بصبر نافذ وفضول متزايد وحسته للمتابعة: "تابع من فضلك." "شركة الإنتاج قد طالبت بها لبدء العمل." صمت لحظة ثم ابتسم بزهو: "في الواقع إحدى أكبر شركات الإنتاج مع أحد أهم المخرجين، ويريدون النسخة الأصلية لجلسة تصوير ضمن دعاية الفيلم." "روايتي الأفضل سوف تتحول إلى فيلم ضخم؟!" النبرة النصف مصدومة نصف مختالة، خرج منه تأكيدًا مغرورًا: "أجل." "كيف حصل هذا مجددًا؟" الخبر مهم لكن كيفية حدوثه هي ما تجعل من الأمر أكثر تميز و أهمية، هي ما تجعلنا نفخر حقًا، الجميع يمكنهم الفوز إذا ابتاعوا الجائرة، وحده من يفوز بها يستمتع، لذا تسألت دون إعطاء مجال للكلمات الاعتيادية في هذه المواقف، رفع حاجبيه للسؤال المبكر والتقط كأسه يرتشف الباقي منه ثم أعاده لمكانه، كأسه الأخيرة لليلة، واجهها و هو يستعد ليسرد القصة مرة أخري على مسامعها، في الواقع هي تستحق سمعها كما قرأتها في رسالته الإلكترونية ومكالمته لها قبل شهرين: "اتصلت شركة الإنتاج وطلبت تحديد ميعاد معي بصفتي مدیر ومالك دار النشر، ظننت في البداية أنهم سيأخذون أ
روسيل هل سبق أن ظهرت بدور حبيبة فتاة قبيحة؟ لكن سام هو نوع مختلف، على الأقل في هذه المرحلة من حياتها، نوع كان يتصرف برجولة منذ أن كان مراهقًا، نوع كان يشبع رغبتها الحسية كما تريد، لقد أطفئت جهته وقصته بعد أن رحل بعيدًا، لكن رؤيته في الحفل قد أشعلت كل شيء داخلها من جديد، تتخيل كم سيكون الأمر مربح على كلا الصاعدين، تلك الرواية التي نشرت باسم "باميلا لونس" منذ ثلاثة سنوات ونص تحتل أكثر مراتب نوعيتها بيع ونقد. أنها كتبت فيها كل شيء عنه وعنها، بلا خجل وبلا خوف، أسماء مختلفة وأماكن مختلفة وعدا ذلك كل شيء حقيقي لأبعد نقطة، نظرياتها حول الأمر برمته والعلاقة بينهم، رغبته بها التي تنسيها بها أي شيء أو شك، نظرته لكل جزء في جسدها وتأثره برائحتها وضعفه أمامها، ضعفها أمام ما يفعله معها ولها، لقد وصفت كل تفصيلة بجسده كما وصفت جسدها، ولم تترك روحه حتى عرتها بالكامل في بضع أوراق. شعور الشغف المتصاعد داخلها حين تأتي لمحات من وقت كتابتها لهذا الكتاب، اللذة تكتمل حين تكتب ما عاشته، لا يخمر الانتشاء إلا حين تكتب ما حدث كله، حينها تشعر باهتزازات جسدها وتسارع نبضها وحصولها على انتشاء لحظي أمام حاسوبها.
روسيل كيف تصنع الأماكن المظلمة داخلك؟ هذا بسيط، تحتاج لأشياء قليلة لعمل هذه التعويذة، لن تتضمن دم أو قتل أو تضحية بأي كائن آخر عداك، يجب أن تكون كائن مضحي جدًا لتفعلها. في البداية عليك أن تعتكف، أن تعزل نفسك مع الكائن الوحيد الذي تخشي مواجهته؛ أنت، تحضر شراب بارد وتجلس تحت سماء أبريل اللطيفة، وتتذكر أسوء المواقف التي مررت بها، التي لم يكن لديك حيلة لردعها وإبعادها عنك، التي شوهت روحك قطعة فقطعة، التي أخسفت النقاء الذي خلقت به إلى حضيض الطلاحة. طاقة مريرة سوف تصعد من منتصف صدرك في لقطة دراماتيكية لن يراها غيرك، سوف تشعر بالمرارة تجتاز حلقك ويتذوقها لسانك، ستتركها تتمكن منك لبعض الوقت، كما يقول الدراماتيكيين تجتاحك تمامًا. وعندما تجتاز تلك النقطة ستكون مستعدًا للخطوة التإلىة، معبئًا بالمرارة والغضب سوف تهب في وجه العالم، وسوف تتلذذ بكونه لا يعبئ بروحك المهترئة وخلايا عقلك المفحمة، ومع ذلك العرض ستحصل على جائرة، رؤية الجانب السعيد من العالم الذي لم يواجه مشاكلك النفسية، وستتقلص حجم رؤيتك للصورة إلى عدسة واحدة دائرية وصغيرة، وسوف تظن أنك حالة خاصة مرت بظروف صعبة ويحتم عليها المعام
بيتر جنس العمل لوقت متأخر ليس من عاداتي الدائمة، بل في أيام متفرقة فقط قبيل معارض الكتب أو عند التحضير لحدث هام يستوجب التخطيط الجيد والتركيز الصارم. عدا ذلك، أنا رجل يقدس حياته الزوجية للغاية، ويعود إلى بيته في تمام الخامسة والنصف دون تأخير. العمل في مجال النشر هو إرث عائلي أصيل ورثته عن والدي الذي ورث الدار بدورها عن والده. بالطبع، أحدثتُ فيها تطويرًا جذريًا وغيرتُ مجالات ما نقبله من أعمال؛ فلم يعد نشر الكتب البوليسية والدراما الاجتماعية والأدب الجاد يدر الأموال الكافية التي تضمن لي ولأسرتي ولأولادي الثلاثة حياة مرفهة كريمة يستحقونها بالتأكيد. لم يكن أبي ليوافق على منهجي النفعي في إدارة العمل لو كان لا يزال على قيد الحياة، لكنني فعلتُ ما يتوجب عليّ فعله بالضبط لإنقاذ هذه الدار التي كانت لا تكسب شيئًا يُذكر؛ بل بمقياس السوق والتجارة كانت تخسر في كل سنة ضعف ما تجنيه من أرباح ضئيلة. زوجتي أنجي لا تعرف الوجه الآخر لحياتي التجارية، تمامًا مثل الجميع تقريبًا. بالنسبة لهم جميعًا، أنا ناشر مرموق ومتذوق جيد للأدب، أدرتُ هذه الدار العريقة وطورتها بذكاء وحافظتُ على مسيرة عائلتي بجدارة
سام بعد أن عرفت هذه المخلوقة فإجابتي أجل، هذه ولدت بفطرة الخير، بفطرة سليمة أوقفتها عن فكرة تمرير الألم، هي تغلق الدائرة عندها، تتفهم أسلوب عمتها الراحلة وانعزالية أبيها الراحل، تضع أمها في صورة وحشية ولا تبتعد عن البحث عنها كي لا تلتقي الإنسان فتضطر لأن تكره الإنسان، تكره الوَحشَ لأنه يستحق ذلك. هذه إنسان ما يمنعها عن السقوط هو فطرة وضعها الله فيها لتوازن حياتها عن السقوط. ليتني لم أصمم على المعرفة، أبصرتها تستدير عائدة للداخل دون أن تزيد، أخرجت الأقراص المهدئة من خزانة الحمام وتناولت واحدة، صعدت فوق الفراش واختبئت أسفل الأغطية، لم أتركها إلا حينما استسلمت للنوم بإجهاد وعيون منتفخة. تركت الغرفة وسرت بتثاقل إلى الأريكة في الخارج، عقلي يتشنج وينبض، أشعر بنبضه داخل رأسي، ليتني ما ضغطت عليها لأعرف، ليتها ما سردت لي كل هذا الألم، لقد جعلتها تتذكر كل شيء وكنت أرغب في أن تحتمل كل هذه التدفقات من المشاعر المؤلمة في دقائق قصيرة، كيف كنت أفكر بالسماح للإنسان أن ينبش شروره ويخرجها دفعة واحدة. أحمق، غبي، وبعيد. بعيد أنا عن الشعور بهذا الطقس التي كانت هي داخله، كانت منبع نبضاته، النبع
سام نهضت من جانبي وسارت أمام البيت على العشب بقدميها العارية ،زفرت تخرج شذرات الألم واستدرت تمنحي نظرة أقرب: "لم يكن أحد يتحدث معي سام، لم يكن لي أصدقاء، أعني مين سيريد أن يصادق تلك التي تهرع من صف لآخر وتجلس بعيدًا في قاعة الطعام وهي تُذاكر أيضًا، وتجلس في المقعد الأمامي تتابع كل كلمة وتأخذ فصول كثيرة وتسابقهم، ترتدي الجينز وكنزة قطنية واسعة وسترة تخفي واجهها أسفلها كمخترق إنترنت متوحد." امتلأت عينيها بطبقة شفافة، تهتز شفتيها وكأنك هذا ما أقصى ما آثر فيها: "لم أستطع أن أخبرهم أنني كنت أخاف أن أرتدي شيئا أنثوي لأني على الجلوس وحدي خارج المقاطعة لوقت متأخر، وأنني حين كنتُ أستمع لأي صوت غريب خارج المتجر المنعزل كنت أرتعب، وأنه علىَّ أن أطمس أنوثتي ورغباتي كأي مراهقة في التزين وأن أبدو جميلة في عين الصبي الذي يعجبني عميقًا كي أكون أمنة وأستطيع أن أكل وأُعالج حين أمرض؛ كنتُ أتمني أن أخبرهم ذلك لكنني لم أستطع وبقيت الفتاة التي لا يلاحظ وجودها أحد." ما هذا الألم الذي ينتشر داخلي يصمتني ويشل حركتي، كنت أريد أن أجعلها تصمت وتكف عن متابعة الحكي لكنني كنت كالمشلول تمامًا، ل\راقبتها تسمح
سام قاطعتني بحدة : "لا تفعل؛ إذا لم أعثر أنا على هذا العمل المثالي الذي يوفر لي كل المال الذي أحتاجه وساعات طويلة من الراحة، على الأرجح لن أعمل به." كانت متمسكة باستقلالها بشدة، ولن تتزحزح عنه أبدًا، وتزداد شراسة حينما يقترب الحديث من هذه الدائرة، كان علىَّ أن أحترم استقلالها لكن كيف لا أحاول
سام ضحكت بينما نسير تجاه الباب الخشبي الذي يمثل نصف قوس، فتحته وتركتها لتمر مبتسمة، كانت تتابع تأمل المكان حيث إضاءته الخافتة وطقسه الفاتر نوعًا، طاولاته الموضوعة على طول صفان وهناك مسافة بين كل طاولة وأخرى، وفي آخره نافذة العرض الزجاجية الموضوع داخلها أصناف من الحلوى، وضعت يدي على كتفيها ثم أشرت
سام ضحكت بينما أهز رأسي في محاولة للتماسك قليلًا، بعض النساء الآن ينظرون إليَّ، لكنني لم أقصد أبدًا ذلك و لست من محبي التفاخر أو المغازلة بتلك الطريقة، لكن يبدو أن الفتيات هنا يبحثن عن أي رجل ثري و إن كان وسيم وصغير فهذا يجعل المزاد مشتعلًا أكثر، انتبهت على زمجرتها من بين أسنانها، و لاحظت اقتراب
سام لا أنكر أنني كنت أعلم أنها لن تستطيع أن تشتري ثوب كالذي آتيت به إليها، لكنني كل ما كنت أفكر فيه هو أنها كم ستبدو جميلة و هي ترتدي هذا الثوب الأبيض، لم أفكر بشيء آخر مما دار في عقلها وأخذت تراسلني به حتى قبل تتويجها بساعات، ولكنني مع كلًا أحببت كونها مستقلة تمامًا، أنها لا تريد أي شيء منه، ويمك







