Share

الفصل الثامن

Author: نادين
last update publish date: 2026-05-20 21:04:05
كان قسم الشرطة يغرق في أجواءٍ خانقة ثقيلة؛ أصوات بكاءٍ مكتوم، شتائم العساكر الحادة، ونشيج فتيات يلتفن بملاياتٍ بيضاء يسترن بها أجسادهن المرتجفة بعد أن قُبض عليهن داخل "البانسيون" المشبوه. بعضهن يجلسن على الأرض بوجوهٍ شاحبة وعيونٍ غارقة في الدموع، وأخريات يتوسلن بانهيار خوفاً من الفضيحة، بينما كان الرجال المقبوض عليهم يقفون في زاويةٍ أخرى برؤوسٍ مطأطأة وملابس مبعثرة، يتلقون السباب والدفعات العنيفة من العساكر.

أما "درة"، فكانت تقف بعيدة عن الجميع تضم ذراعيها حول جسدها المرتجف وكأنها تحاول الاحتم
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter
Comments (1)
goodnovel comment avatar
إحسان العوفير
حبييييت الفصل تحفة
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • على إيقاع الدم    الفصل السابع والخمسون ... و الأخير

    ​ساد الصمت الشامل أرجاء تلك القاعة الكبيرة.. صمتٌ كان في ثقله وأثره أقوى وأقسى من الرصاصة ذاتها التي اخترقت السكون قبل قليل.​وقف حمزة في مكانه بثباتٍ صلب، يلمع العرق على جبينه تحت الضوء الخافت. لم يهرب، ولم يتقدم خطوة واحدة نحو الجثة الممددة على الأرض، ولم يحاول حتى أن ينطق بكلمة تبرير واحدة لفعلته أمام العيون الشاخصة نحوه. كان يعرف يقيناً، وبعقلية عسكرية باردة وحاسمة، أن ما حدث داخل هذه الصالة لن يُقرأ ولن يُكتب في التقارير إلا من زاوية واحدة رسمية فقط: خطرٌ داكن يهدد الأرواح، سلاحٌ موجهٌ نحو الصدور، ورصاصة واحدة مشروعة انطلقت لتوقف التهديد، وتحسم المعركة، وتطوي صفحة "سلطان" إلى الأبد.​في تلك اللحظة بالذات، انفجر عويل "حورية".. لم يكن مجرد بكاء، بل كان إعصاراً مدمراً يضرب سكون المكان، صرخةً كونية تقطع نياط القلوب وتزلزل الجدران. ارتمت على الأرض، وجذبت جسد ابنها إلى أحضانها، بدأت تهز كتفيه بعنفٍ وحرقة شديدين، كأنها بتلك القوة تحاول انتزاعه من براثن الموت والعدم، وتبث في عروقه الباردة الحياة من جديد. كانت صرخاتها تمزق صمت المكان والقلوب، تختنق بالدموع والذهول:​— "سلطان؟! رد عليا يا

  • على إيقاع الدم    الفصل السادس والخمسون

    — "غلطان يا حمزة باشا.. أنا اللي بدأتها ، وأنا برضه اللي هنهيها وبإيدي دلوقتي."​وقبل أن تخرج الرصاصة الغادرة لتكتب نهاية أحدهما وتخترق الجسد، زلزلت المكان صرخة رهيبة شقت عنان السماء، خرجت من حنجرة حورية المذبوحة وهي تدخل الصالة وترى أمام عينيها مشهداً يفوق كل قدرة بشرية على الاحتمال: فلذتا كبدها، وابناها، أحدهما قابض على الزناد بشر، والآخر ملقى على الأرض ينتظر الموت!​— "ســــــــــــــــــــلطان! أوعى يا ابني!"​توقفت أنفاس سلطان تماماً، وتصلبت أصابعه فوق الزناد وتجمدت حركته.. هذا الصوت ليس غريباً على سمعه، إنه الصوت الدافئ الذي يسكن أعماق سراديب ذاكرته الطفولية، الصوت الذي كان يهمس له بالقصص والحكايات والقرآن قبل أن يغفو في طفولته البعيدة قبل الفراق.​رفع نظراته ببطء شديد ليرى طيفاً يقف خلف القوات.. كانت حورية تقف بجسدٍ يرتعش بالكامل، والدموع تحفر مجاريها فوق وجنتيها التي غزتها تجاعيد الزمن والقهر. رغم مر السنين وتغير الملامح، ظل وجهها هو الملاذ الوحيد الذي لم ينسه سلطان قط.. وجه أمه.​انفجرت حورية بنحيبٍ وعويل مزق سكون المكان الصاخب:— "أنا أمــك يا سلــطان.. أنا أمــك يا ابني ! أ

  • على إيقاع الدم    الفصل الخامس والخمسون

    ​في تلك اللحظة الدقيقة، كانت "درة" تنهي رقصتها بحركة استعراضية مثيرة، ثم التفت لتنظر لسلطان نظرة ولاول مره يحصل منها عليها كانت نظرة مختلفه احيت قلبه الميت منذ سنوات ....!! وبينما كانت القاعة تضج بالتصفيق الحار والهتاف، اخترق صوت الرصاص الكثيف الأجواء من الخارج والداخل، تلاه صراخ هستيري حاد حوّل المكان في ثوانٍ معدودة من قاعة طرب إلى ساحة حرب من الهرج والمرج والدمار.​انتفض سلطان ذعراً، ألقى طبلته جانباً بقوة وجذب "درة" من يدها بحماية وخوف حقيقي عليها، دفعها نحو الكواليس الداخل وهو يصرخ بحدة وصوت جهوري:— "درة .. انزلي تحت.. استخبي وإياكي تطلعي مهما حصل وسمعتي! فاهمة اوعي تطلعي ؟"​في هذه الأثناء، ومن الجانب الآخر، كان ضاحي يركض برعب باتجاه مكتبه السري ليحتمي به ويجمع أمواله، تاركاً خلفه الفوضى والناس تلتهم المكان . وفجأة، تم اقتحام ابواب الغرفع عليه ليهتفوا : اثبت مكانك وارمي سلاحك ليجس ضاحي عليه ركبتيه في استسلام ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~تم اقتحام الأبواب الرئيسية بقوة وسقطت أرضاً. التفت سلطان سريعاً ليجد غريمه حمزة على رأس القوة الضاربة، فانفجر غضباً وتملكته ث

  • على إيقاع الدم    الفصل الرابع والخمسون

    ​دق "أبو حسن" باب منزله وتنحنح بصوتٍ عالٍ جهوري لينبّه زوجته وأهل بيته بوجود غرباء ورجال برفقته:— "يا رب.. يا ساتر.. طريق يا أهل البيت عشان معايا ضيوف ."​فتحت "أم حسن" الباب وهي تعدل حجابها بحذر وسرعة، وسألت بتعجب واستغراب من ملامح زوجها المستعجلة:— "ايه يا ابو حسن معاك حد يا أخويا؟ اهلا وسهلا مين دول؟"​أجابها "أبو حسن" بجدية وهو يفسح الطريق ليدخل الضيوف:— "أيوه معايا ضيوف.. هتعرفي دلوقتي يا ام حسن .. بس اندهي الست أم سلطان بسرعة يا أم حسن وخليها تيجي .. اتفضل يا دكتور جمال، اتفضلي يا آنسة شيرين، خطوة عزيزة اتفضلوا ."​دلفت "أم حسن" للداخل مسرعة، وبعد لحظات قليلة خرجت وهي توجّه وتصطحب "حورية" التي كانت تبدو عليها آثار التعب. ما إن وقع بصر حورية على "جمال" الواقف في منتصف الصالة ، حتى تجمدت الدماء في عروقها، وشحب وجهها تماماً. ثم سرعان ما تحولت صدمتها إلى ملامح تفيض بالكراهية، والألم، والوجع ، وقالت بصوتٍ مختنق حاد:— "إنت؟! انت إيه اللي جابك هنا وعرفت مكاني إزاي؟ عايز مني إيه تاني يا جمال..؟ مش كفاية اللي عملته فيا وفي ولادي مكفكش لسه في ايه فاضل تعملوا فيا انا وعيالي حرام عليك

  • على إيقاع الدم    الفصل الثالث والخمسون

    كانت "شيرين" تقود سيارتها بحذر شديد وتوتر في شوارع ضيقة متعرجة، تملؤها الحفر وتكاد تخلو من الإضاءة في أطراف المدينة. التفتت لـ "جمال" الجالس بجوارها، مشيرة لزقاق جانبي مظلم ومتفرع:— "ها هو ده الشارع يا عمو؟ إحنا كدا ماشيين صح؟"أمسك "جمال" بالورقة القديمة بيدي مرتعشة قليلاً من كبر سنه وقلقه، وهو يتلفت حوله بحيرة تامة:— "مش عارف يا بنتي.. شكلنا دخلنا شارع غلط وتُهنا، المباني والبيوت شكلها اتغير خالص عن زمان، وحتى المداخل مش هي دي اللي فاكرها من سنين طويلة لا ... مظنش يا شيرين اننا كده ماشيين صح ؟."سألته "شيرين" وهي تحاول المناورة بعجلة القيادة وسط الزحام وضيق الشارع :— "طيب والعمل دلوقتي؟ نلف ونرجع ندور في شارع غيره من الشوارع الرئيسية ولا نعمل إيه؟"أجابها بتردد شديد وهو ينظر خلفه عبر النافذة:— "أنا حاسس إن الشارع اللي فات كان هو، اللي كان على اليمين.. غالباً دخلنا حارة قبله بشوية."قالت شيرين وهي تحاول السيطرة على حيرتها وإحباطها:— "مفيش قدامنا حل ولا وقت نضيعه غير إننا نقف وننزل نسأل في السوبر ماركت الصغير اللي هناك ده، أكيد أهل المنطقة أدرى ."أوقفت السيارة بهدوء أمام المحل،

  • على إيقاع الدم    الفصل الثاني والخمسون

    ​داخل أروقة النيابة العامة، وفي تلك المكاتب ذات الجدران الصامتة التي شهدت خلف أبوابها المغلقة تفاصيل أدق الأسرار سُدلت الستار أخيراً على واحدة من أخطر وأعقد قضايا الفساد التي هزت الرأي العام. لم يكن الأمر مجرد قضية عابرة، بل كان معركة كسر عظام بين القانون وشبكة عنكبوتية تغلغلت في عمق المؤسسات. وأخيراً، دوت الكلمات الفصل في المحاضر الرسمية، وصدر القرار الذي زلزل الأرض تحت أقدام الطغاة: "ضبط وإحضار اللواء (شاكر) للتحقيق معه في تهم ترويج المواد المخدرة، والتربح من الوظيفة العامة، والخيانة العظمى للوطن".​لم تكن ساعات التحقيق التي خضع لها (شاكر) هينة أو عابرة؛ فقد حاول بكل ما أوتي من نفوذ وخبرة قانونية الالتفاف والمناورة، والتمسك بقشور الإنكار. ولكن، أمام سيل الأدلة الدامغة، والتقارير الموثقة، والتسجيلات الصوتية التي حاصرته من كل جانب، تهاوت قلاعه الحصينة. وفي لحظة انكسار تامة، انهار (شاكر) ليعترف بكل تفاصيل شبكته، مرشداً عن كل من عاونه، وباع ضميره معه.​وبناءً على هذه الاعترافات المزلزلة، سارعت النيابة العامة بإصدار حزمة من القرارات الحاسمة؛ كان على رأسها عودة النقيب (حمزة) لممارسة مهام

  • على إيقاع الدم    الفصل الواحد والاربعون

    انتفضت درة بكرامةٍ جريحة، وكأن كلماته قد هوت على وجهها صفعةً مدوية. اشتعلت عيناها غضبًا، وارتفع صدرها مع أنفاس متلاحقة حاولت عبثًا كبحها. كانت قد تحملت الكثير من الإهانات في حياتها، لكنها لم تسمح يومًا لأحد أن يدوس على ما تبقى لها من كرامة. فصرخت فيه بحدةٍ أخرست ثورته وأربكت غضبه: اخرس خالص! أنت

  • على إيقاع الدم    الفصل الثامن والثلاثون

    ​التفتت إليه شادية بانفعالٍ صارخ وكأنها تفرغ فيه غلها كلهتعرف تتلهي على عينك وتسكت أنت كمان​اتسعت عينا حكيم من هول الإهانة أمام الجميع في الصالةأنتِ بتقوليلي أنا كدة يا شادية؟ قدام الناس​ردت ب غلٍّ أسودآه بقولك اتلهي واسكت يا حكيم.. عشان أنا لا بقيت طايقاك ولا طايقة حد في المخروبة دي وكتر خيري

  • على إيقاع الدم    الفصل السادس والثلاثون

    واضح إن الادارة كان عندها حق إنت فعلاً في حالة نفسية سيئة ومتهور وبترمي نفسك في النار من غير تفكير روح البيت ارتاح يا حمزة ومتحاولش تتصل بيا تانيانصرف الجميع، وتركوا حمزة وحيداً وسط أشلاء لعب الأطفال يشعر بالهزيمة وبأن الأرض تميد من تحت قدميه.. لقد خسر الجولة وخسر ثقة آخر من كان يسنده.رحل اللواء

  • على إيقاع الدم    الفصل الخامس والثلاثون

    تسمرت مكانها وخرجت الكلمات من بين شفتيها متعثرة بذهولهاانت ؟ أنت تبطل يا سلطان؟ مستحيل!​حافظ على هدوئه وهو يهمسآه أبطل.. عادي، ليه لاهتفت بحدة كأنها تطرد فكرة تصديقه:عشان أنت لسه من كام يوم قايل إن دي شغلتك وملكش غيرها قولت إن الدنيا مش هتقبلك في توب تاني وإنك اخترت طريقك إيه اللي شقلب حالك ك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status