Share

٧٥١

last update publish date: 2026-10-26 23:58:43

الفصل 751

لم يخطر ببال سيرين، حتى في أكثر أحلامها جنونًا، أن يأتي يوم يغادر فيه ظافر قصره ويتركها خلفه. ومع ذلك، حدث ما لم تتوقعه؛ فقد قرر الرحيل، ولم يكتفِ بذلك، بل طلب من ماهر أن يسلمها بطاقة مصرفية قبل مغادرته.

كان صوته هادئًا حين أملى على ماهر ما ينبغي أن يبلغه لها:

«مخصصاتك ومخصصات الأطفال موجودة في هذه البطاقة. لا تأتي إليّ إلا إذا كان الأمر مهمًا.»

لم يزد على ذلك حرفًا، ثم استدار وغادر، متجهًا إلى السيارة التي تنتظره.

وقف ماهر أمام سيرين، وعلى وجهه أمارات الاعتذار، قبل أن يقول بنبرة حاول
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٥٧

    الفصل 757استدار نوح ببطء، ليفاجأ بامرأة جميلة لم يرها من قبل تحمله بين ذراعيها.كانت ترتدي بدلة رياضية أنيقة، وقد جمعت شعرها في ذيل حصان، فيما استقرت على وجهها ملامح هادئة ونظرة ودودة بدت بريئة بما يكفي لتبدد حذره للحظة.لكن نوح لم يكن طفلًا يسهل خداعه.ألقى نظرة خاطفة على مدخل الفيلا، ثم أعاد التأكد من رقم المنزل في ذهنه. لم يخطئ العنوان، إذن من تكون هذه المرأة؟تسلل الشك إلى رأسه، وراحت عيناه تتفحصان ملامحها بحذر.هل هذه هي المرأة الجميلة التي كان أبي على علاقة بها؟ابتلع ريقه، ثم رفع عينيه إليها وسأل بتردد:«سيدتي، هل أنتِ صاحبة هذا المنزل؟»هزت المرأة رأسها، وأجابته بابتسامة لطيفة:«لا، هذا منزل ابن عمي. لقد جئت للبحث عنه.»ثم راحت تتأمل وجهه الصغير بتركيز أكبر، وكأنها تحاول التأكد من أمر ما. وبعد لحظات، اتسعت عيناها قليلًا، وسألته:«أنت لست ابن ظافر، أليس كذلك؟»آه، إذن هي إحدى قريباته!شعر نوح بالارتياح، وتخلصت ملامحه من بعض الحذر الذي اعتراها، قبل أن يجيبها بثقة:«لقد خمنتِ بشكل صحيح.»أطلقت المرأة ضحكة خفيفة، وبدا عليها سرور حقيقي بهذا اللقاء المفاجئ.«يا للعجب! يا لها من مصا

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٥٦

    الفصل 756قال نوح بصوت خافت، وهو يُنصت بانتباه إلى الأصوات التي تتسلل من خلف والده، محاولًا التقاط أي همسة قد تكشف له إن كان ظافر برفقة امرأة أخرى:"أبي، أنا أتصل بك سرًّا. أرجوك، لا تخبر أحدًا."حبس أنفاسه لحظة، وأرهف سمعه أكثر، منتظرًا أن يلتقط صوتًا غريبًا أو حركة مريبة، لكنه لم يسمع شيئًا يثير شكوكه.في المقابل، تسللت خيبة أمل مبهمة إلى نفس ظافر حين أدرك أن سيرين لم تكن وراء هذه المكالمة. لوهلة، كان قد ظن أن زوجته هي من دفعت الصغير إلى الاتصال به، لكنه سرعان ما أدرك أن الأمر لا يعدو كونه مبادرة من نوح نفسه.في الماضي، حين كان يتجاهل سيرين، لم تكن تصمد أكثر من ثلاثة أيام قبل أن تبادر بالاتصال به. أما الآن، فقد أوشك اليوم الثالث على الانتهاء، ومع ذلك لم يصدر عنها أي اتصال، ولا حتى رسالة واحدة.قطب ظافر حاجبيه قليلًا، ثم قال بنبرة باردة خلت من أي دفء أبوي، كما لو كان يتحدث إلى أحد مرؤوسيه:"لماذا تتصل بي؟"أجاب نوح على الفور، وقد أعدّ طلبه مسبقًا:"اشتقت إليك. هل يمكنني زيارتك غدًا؟" فقد أراد أن يتفقد منزل والده بنفسه، ويتأكد من عدم وجود امرأة أخرى تستغل غياب سيرين لتتسلل إلى حياة ظ

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٥٥

    الفصل 755شعرت سيرين بشيء من الحرج، فأجابت باقتضاب:«والد زاك ونوح.»اتسعت دهشة آرون، حتى إنه عجز عن الرد للحظات. اكتفى بالصمت ومواصلة احتساء قهوته، محاولًا استيعاب المفاجأة التي ألقتها سيرين أمامه بهذه البساطة.وبصفته نجمًا مشهورًا، كان آرون شديد الحرص على الحفاظ على رشاقته، إلا أنه لم يتردد في شرب القهوة التي قدمتها له سيرين، فشروده فيما قالته قد أنساه للحظة قواعده الصارمة.تناول الاثنان وجبة خفيفة قبل التوجه إلى استوديو التسجيل. وما إن بدأ العمل حتى تبدلت الأجواء تمامًا؛ انشغلت سيرين بتوجيه آرون خلال تسجيل أغنيته الجديدة، تتابع أدق التفاصيل باحترافية، وتصحح أداءه كلما اقتضى الأمر، حتى بدا واضحًا أن خبرتها تتجاوز بكثير ما يعرفه الناس عنها.ومع اندماجهما في العمل، انساب الوقت سريعًا، ولم ينتبها إلى مرور الساعات إلا حين انتهيا أخيرًا، وقد أرخى الليل سدوله.حرصت سيرين على تجنب أي إزعاج لآرون أو لفت انتباه المصورين، فاتصلت بسائقها وطلبت منه أن يأتي ليقلها إلى المنزل.وقف آرون يراقب مغادرتها، وظل يتابع ابتعادها حتى اختفت، قبل أن يقترب منه مدير أعماله ويقول بإعجاب:«سارت جلسة التسجيل على

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٥٤

    الفصل 754ألقت سيرين كلماتها وتركت الكرة في ملعب بريسيلا، منتظرةً ما ستفعله لتثبت أنها تستحق فرصة جديدة.وفي طريق عودتهما، لم تستطع هيلين كتم ما يدور في ذهنها، فالتفتت إلى سيرين وقالت بإعجاب:«آنسة سيرين، ما فعلتِه اليوم كان صائبًا تمامًا. المرأة التي تسعى إلى إرضاء الجميع، ثم تنقلب عليكِ وتخون ثقتكِ، لا تستحق منكِ أي تعاطف.»أجابت سيرين بهدوء، وهي تتابع الطريق أمامها:«بريسيلا من النوع الذي ينبغي أن تستغليه، لا أن تصادقيه.»أومأت هيلين موافقةً بشدة، وكأن سيرين نطقت أخيرًا بما كانت تفكر فيه منذ البداية.وبعد عودتها إلى المنزل، اغتسلت سيرين وبدّلت ملابسها، ثم استلقت لتريح جسدها المتعب.لكنها لم تمضِ سوى لحظات حتى أضاء هاتفها برسالة جديدة من بريسيلا.«آنسة سيرين، لديّ بعض المعلومات السرية عن معظم الأمهات، بما في ذلك مارلين.»رفعت سيرين حاجبيها باهتمام. لم تكن تتوقع أن تملك بريسيلا شيئًا بهذه الأهمية، ومع ذلك، لم تتخلَّ عن حذرها.كتبت لها مباشرة:«إذا كنتِ تملكين معلومات تدين مارلين، فلماذا لم تواجهيها بها؟ بهذه الطريقة، لن تجرؤ على مضايقتكِ مجددًا، أليس كذلك؟»لم تتأخر بريسيلا في الرد.

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٥٣

    الفصل 753تعالت أصوات دوروثي في المكان، وراحت تتشبث بوالدتها متوسلة، تصر على العودة إلى روضة الأطفال حتى تتمكن من الدراسة مع زكريا.لكن بريسيلا لم تعد تحتمل إلحاحها. تناست عمداً وجود سيرين وهيلين، وانحنت حتى جلست القرفصاء أمام ابنتها، ثم قبضت على كتفيها بكلتا يديها، وهتفت بحدة:«ألم أخبركِ أنكِ طُردتِ؟! لن تعودي إلى الروضة بعد الآن! وإذا واصلتِ التصرف بهذه الطريقة، فسأضطر إلى معاقبتكِ!»ارتجفت دوروثي تحت قبضتي أمها، وسرعان ما امتلأت عيناها بالدموع، قبل أن تنهمر على وجنتيها الصغيرتين.لم تستطع سيرين ولا هيلين مواصلة المشاهدة دون أن تشعرا بالضيق. كان مشهد طفلة صغيرة تُعامل بهذه القسوة مؤلمًا، ولا سيما أن دوروثي لم تكن تدرك تمامًا ما يحدث حولها، ولم يكن ذنبها أنها فقدت مكانها في الروضة.ومع ذلك، كانتا تعرفان جيدًا أن بريسيلا نفسها هي السبب في كل ما جرى لابنتها.فقد اعتادت هذه المرأة التودد إلى سيرين ومارلين، محاولة كسب رضاهما والاستفادة من علاقتهما، لكنها تجاوزت حدودها في النهاية، حتى خسرت ثقة الاثنتين، ولم تعد أي منهما ترغب في التعامل معها.وبينما كانت دوروثي تنتحب دون توقف، رفعت بريسيل

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٥٢

    الفصل 752خيّم الصمت على الغرفة فجأة كما لو أن الكلمات الأخيرة التي نطق بها الحارس الشخصي قد انتزعت الدفء من المكان، فهبطت درجة حرارته عدة درجات في لحظة واحدة.استقر العبوس على وجه ظافر، واشتدت ملامحه برودة، بينما ظل جالسًا في مكانه دون أن ينبس بكلمة. لم يكن بحاجة إلى رؤية الوجوه حتى يدرك أن الجميع ينتظر رد فعله، لكن سكونه وحده كان كفيلًا ببث التوتر في الأجواء.ما إن شعر ماهر بتغير الأجواء حتى أغلق المكالمة على الفور، ثم نهض قائلًا بنبرة متعجلة:«سأترككما وحدكما.»كان يعرف ظافر جيدًا، ويعرف أن البقاء في الغرفة في مثل هذه اللحظات لا يعني سوى تعريض نفسه لغضبه. ولم يكن لديه أدنى رغبة في أن يصبح هدفًا لتفريغ ذلك الغضب.أما طارق، فبلغ به الإحباط حدًّا جعله يتمنى لو استطاع ركل ماهر قبل أن يغادر.يا له من وغد! إنه يعرف أن ظافر غاضب، ومع ذلك يتركني هنا وحدي معه!رمق طارق الباب الذي اختفى خلفه ماهر بنظرة ناقمة، ثم التفت نحو ظافر، محاولًا انتقاء كلماته بعناية. لم يكن من الحكمة أن يثير غضب هذا الرجل أكثر مما هو عليه بالفعل.سأله بتوجس:«ظافر، هل تريدني أن أوصلك إلى المنزل؟»كان طارق قد انتقل إلى

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥

    الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٤

    الفصل الرابع حتى سماعات الأذن خاصة سيرين كانت ملطخة باللون الأحمر، مما أثار في نفسها موجة من القلق والانزعاج. انقبضت حدقتا عينيها، وسرعان ما أمسكت ببعض المناديل الورقية لتجفف أذنيها، ثم خلعت ملاءات السرير وغسلتها بعناية فائقة.كانت خشيتها من أن تقلق فاطمة إذا اكتشفت أن حالتها الصحية تتدهور، فبادر

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٣

    الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٢

    الفصل الثاني نظر الجميع في الغرفة الخاصة نحو الباب، وغمر المكان صمت ثقيل... الأعين جميعها تتأمل ما سيحدث بعد تلك اللحظة المشحونة بالتوتر. كانت سيرين أول من رأت ظافر الذي يقف في وسط الغرفة، وعيناه متوهجتان بنقاء وصفاء وشعاع من الأمل يلمع فيهما، الأمر الذي بدا غريبًا مقارنة بما كان يُعتقد، وما كا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status