Home / الرومانسية / عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة / الفصل 40 - الموعد الذي لم يكتمل

Share

الفصل 40 - الموعد الذي لم يكتمل

last update publish date: 2026-10-20 19:32:54

كانت العنود تقف أمام المرآة في غرفة النوم، تضبط طرف عباءتها للمرة الثالثة، بينما كان آدم يجلس على طرف السرير منشغلًا بمراجعة بعض الأوراق التي أحضرها معه من مكتبه.

التفتت إليه وهي تبتسم ابتسامة صغيرة.

"جاهز؟"

رفع عينيه إليها، ثم وضع الأوراق جانبًا.

"جاهز. بس اديني خمس دقايق أغيّر هدومي."

"خد وقتك، إحنا مش متأخرين."

كان من المفترض أن يقضيا هذا المساء في منزل أسرتها. لم تكن مناسبة كبيرة، مجرد زيارة عائلية دعت إليها والدتها منذ أيام، وقد أصر آدم بنفسه على مرافقتها بعدما أخبرته أنها لم تقضِ وقتًا طويلًا مع أهلها منذ زواجهما.

لم يكن الأمر مهمًا بالنسبة إليها بسبب الزيارة وحدها، بل لأن آدم هو من اقترح أن يذهبا معًا، وأكد لها أنه يريد أن يكون حاضرًا في حياتها خارج جدران المنزل الذي يجمعهما.

وقبل أن يدخل غرفة الملابس، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه قليلًا حين رأى اسم والده.

"أيوه يا أبي."

جاءه صوت ناصر جادًا، يخبره بأن هناك مشكلة في اجتماع العمل المقرر في صباح اليوم التالي، وأن بعض التفاصيل التي كان يفترض أن يتولاها مشعل لم تُحسم بعد. احتاج الأمر إلى مراجعة المستندات والاتفاق على القرار قبل أن تتعقد الأمور.

استمع آدم بصمت، ثم قال:

"طب ما نراجعها بكرة الصبح؟"

رد ناصر بأن الوقت قد لا يكفي، وأن تأجيل القرار قد يضعهم في موقف صعب أمام بقية الأطراف. لم يطلب منه أن يلغي زيارته صراحة، لكنه ذكّره بأن مسؤوليته في العمل لا تسمح بترك الأمر حتى الصباح.

أنهى آدم المكالمة، وظل ينظر إلى الهاتف للحظات.

خرجت العنود من غرفة الملابس بعدما لاحظت تأخره.

"فيه حاجة؟"

"موضوع في الشغل. محتاج أروح المكتب شوية وأراجع كام ورقة مع مشعل."

نظرت إلى الساعة المعلقة على الحائط.

"دلوقتي؟"

"مش هتأخر. هراجع المطلوب ونروح على طول."

لم تعترض. أخذت حقيبتها وجلست تنتظره، بينما عاد هو إلى مكتبه الصغير داخل المنزل، وفتح حاسوبه ليتأكد من بعض الأرقام قبل المغادرة.

مرّت عشر دقائق، ثم عشرون.

وحين خرج أخيرًا، كان يتحدث عبر الهاتف، يطلب إرسال مستندات إضافية إلى المكتب. ارتدت العنود حذاءها، وتبعته إلى السيارة من دون أن تسأله عن الوقت.

في الطريق، حاول آدم أن يطمئنها.

"عارف إننا اتأخرنا، بس الموضوع ده لو اتساب لبكرة ممكن يعمل مشكلة."

"أنا فاهمة إن عندك شغل."

"هنوصل، ما تقلقيش."

لكن الطريق كان مزدحمًا، وما إن وصلا إلى المكتب حتى اكتشف آدم أن المستندات التي يحتاج إليها لم تصل بعد. اتصل بمشعل، ثم دخل في نقاش طويل معه حول المسؤولية عن الخطأ، قبل أن يتحول الحديث إلى مراجعة تفاصيل لم تكن محسوبة في البداية.

جلست العنود في السيارة تنتظر.

في البداية، فتحت هاتفها لتخبر والدتها بأنهما سيتأخران قليلًا. ثم وضعت الهاتف جانبًا، وأخذت تراقب حركة السيارات أمامها. لم تكن غاضبة من اضطرار آدم إلى العمل، بل من الطريقة التي أصبح بها الوقت المتفق عليه بينهما قابلًا للتغيير بمجرد ظهور أمر آخر، وكأن وجودها في خطته لا يحتاج إلى تأكيد.

بعد قرابة ساعة، خرج آدم مسرعًا، وفتح باب السيارة.

"معلش، الموضوع طلع أكبر مما توقعت."

نظرت إليه.

"هنروح دلوقتي؟"

تردد قبل أن يجيب.

"مش هقدر أروح معاكي. لازم أرجع أخلص المراجعة دي، ومشعل لسه محتاجني."

لم تقل شيئًا للحظة.

كان بإمكانها أن تسأله لماذا لم يخبرها منذ البداية، أو أن تذكره بأنه هو من وعدها، لكنها اكتفت بقولها:

"تمام."

عقد آدم حاجبيه.

"إنتِ زعلتي؟"

"أنا هروح لأهلي. إنت خلّص شغلك."

"العنود، أنا مش بتهرب من الزيارة. والله كنت ناوي أروح."

"عارفة."

قالتها بهدوء، ثم أضافت وهي تفتح باب السيارة:

"بس المرة الجاية، لما يكون فيه احتمال إنك متقدرش تيجي، قولي من الأول. متخلينيش مستنياك لحد ما تقرر."

أراد أن يشرح أكثر، لكنه أدرك أنها لا تحتاج إلى شرح جديد بقدر ما تحتاج إلى أن يفهم ما حدث. ومع ذلك، كان ضغط العمل يلاحقه، وكان يشعر أن الاعتراف بتقصيره الآن لن يحل المشكلة التي تنتظره في المكتب.

قال:

"هنتكلم لما أرجع."

أومأت، ثم انتقلت إلى مقعد القيادة.

"ماشي."

انطلقت وحدها، بينما ظل آدم واقفًا لحظات قبل أن يعود إلى الداخل.

---

استقبلتها والدتها بترحاب، لكن عينيها اتجهتا تلقائيًا إلى المقعد الفارغ بجانبها.

"آدم مجاش معاكي؟"

خلعت العنود عباءتها وجلست.

"عنده شغل ضروري."

لم تسأل والدتها أكثر، لكنها لم تُخفِ خيبة أملها. حاولت تغيير الموضوع، وبدأت تتحدث معها عن أمور المنزل والأسرة، إلا أن غياب آدم ظل حاضرًا بطريقة غير مباشرة في الأسئلة التي تكررت خلال المساء.

سألتها والدتها إن كان ضغط العمل يؤثر في حياتهما، فأجابت العنود بأن الأمور بخير، وأن لكل إنسان مسؤولياته.

لكنها لم تكن تريد أن تدافع عنه، ولا أن تسمح لأحد بأن يحكم على زواجهما من زيارة واحدة لم يحضرها.

وعندما جلست وحدها قليلًا، أخرجت هاتفها. وجدت رسالة من آدم يسألها إن كانت قد وصلت بسلام.

كتبت: "وصلت."

ثم أضافت بعد لحظة: "أتمنى تكون خلصت اللي وراك."

جاء رده سريعًا:

"لسه، بس قربت. هكلمك أول ما أخلص."

وضعت الهاتف في حقيبتها، وعادت إلى الجلوس مع أسرتها.

لم ترغب في قضاء الأمسية وهي تراقب الشاشة، تنتظر منه أن يمنحها جزءًا من انتباهه. كانت تريد أن تستمتع بوقتها، حتى لو لم يشاركها فيه.

وفي طريق عودتها إلى المنزل، كانت قد حسمت أمرًا بسيطًا في ذهنها: لن تلغي خططها في كل مرة يتغير فيها جدول آدم، ولن تجعل وعوده وحدها تحدد ما إذا كان يومها سيمضي كما أرادت أم لا.

لم يكن ذلك عقابًا له، بل محاولة للحفاظ على حياتها الخاصة.

---

عاد آدم بعد منتصف الليل بقليل.

وجد العنود في غرفة المعيشة، تقرأ على هاتفها، وقد بدلت ملابسها وبدت مستعدة للنوم. وضع مفاتيحه على الطاولة، واقترب منها.

"لسه صاحية؟"

"كنت بخلص حاجة."

جلس أمامها، ثم قال:

"أنا آسف على اللي حصل النهارده."

رفعت عينيها إليه.

"خلصت الشغل؟"

"أيوه. واتفقنا على كل حاجة."

"كويس."

انتظر منها أن تضيف شيئًا، لكنها عادت إلى هاتفها. لم يكن صمتها حادًا أو متعمدًا، وهذا ما جعله يشعر بأن المسألة لم تنتهِ بمجرد اعتذاره.

قال:

"أنا عارف إنك كنتِ مستنية نروح سوا."

"أيوه."

"ومكنش قصدي أضايقك."

وضعت الهاتف جانبًا، ونظرت إليه مباشرة.

"آدم، أنا مش محتاجة إنك تفضل جنبي طول الوقت. ولا هطلب منك تسيب شغلك عشان زيارة عائلية. بس لما نتفق على حاجة، محتاجة أحس إن اتفاقنا له قيمة عندك. لو الظروف اتغيرت، نتكلم ونقرر سوا، مش أفضل مستنياك وبعدين أعرف إنك مش جاي."

ظل صامتًا، لأنه لم يجد في كلامها اتهامًا يستطيع الدفاع عن نفسه أمامه. لقد كان مقتنعًا بأن الأمر اضطراري، لكنه لم يفكر في أن طريقة تعامله مع اضطراره جعلتها الطرف الذي ينتظر ويتكيف وحده.

قال أخيرًا:

"هحاول ما يتكررش."

أجابته بهدوء:

"خلينا نشوف ده في المرات الجاية."

نهضت، وأخذت هاتفها، ثم اتجهت إلى غرفة النوم.

لم تمنعه من الاقتراب منها، ولم تفتعل شجارًا، لكنها لم تمنحه أيضًا الدفء المعتاد الذي كان يتوقعه بعد اعتذاره. تركته يواجه أثر ما حدث من دون أن تحاول تخفيفه عنه.

بقي آدم في مكانه بضع لحظات، ثم تبعها.

لم تكن تلك الليلة بداية خلاف كبير، لكنها كشفت اختلافًا لم ينتبه إليه من قبل. كان يرى أنه يتحمل المسؤولية حين يضع العمل والأسرة في مقدمة قراراته، بينما بدأت العنود تدرك أنها قد تضطر إلى حماية وقتها وقراراتها بنفسها، حتى داخل زواجها.

وفي اليوم التالي، حين أخبر مشعل بأنهما انتهيا من المشكلة، سأله الأخير إن كان سيعود إلى المكتب مساءً لمراجعة بعض التفاصيل الأخرى.

أجاب آدم بأنه سيحاول إنهاء عمله خلال ساعات الدوام، لأن لديه التزامات شخصية.

لم يعلّق مشعل، لكنه نظر إليه باستغراب، كأن فكرة أن يضع آدم حدًا واضحًا لوقته لم تكن مألوفة له.

أما ضحى، التي سمعت جزءًا من الحديث حين كان مشعل يتحدث معها لاحقًا، فلم تهتم بتفاصيل العمل بقدر اهتمامها بالتغيير الذي بدأ يظهر في قرارات آدم.

لم تكن العنود قد افتعلت مشكلة، ولم تطلب منه الاختيار بينها وبين أسرته أو عمله. ومع ذلك، أصبح آدم يعيد التفكير في بعض الأمور التي اعتاد أن يعتبرها محسومة.

ابتسمت ضحى ابتسامة خفيفة وهي تنهي الحديث مع مشعل.

لم يكن عليها أن تصنع خلافًا من العدم إذا كانت الضغوط اليومية قادرة على كشف نقاط الضعف وحدها.

لكنها كانت تعرف أيضًا أن خلافًا واحدًا لا يكفي.

ما تحتاج إليه هو أن تتكرر المواقف، وأن يشعر كل طرف مع الوقت بأن الآخر لا يفهمه كما ينبغي.

وعندها، لن يكون من الصعب دفعهما إلى مواجهة لم يكن أي منهما ينوي خوضها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 40 - الموعد الذي لم يكتمل

    كانت العنود تقف أمام المرآة في غرفة النوم، تضبط طرف عباءتها للمرة الثالثة، بينما كان آدم يجلس على طرف السرير منشغلًا بمراجعة بعض الأوراق التي أحضرها معه من مكتبه.التفتت إليه وهي تبتسم ابتسامة صغيرة."جاهز؟"رفع عينيه إليها، ثم وضع الأوراق جانبًا."جاهز. بس اديني خمس دقايق أغيّر هدومي.""خد وقتك، إحنا مش متأخرين."كان من المفترض أن يقضيا هذا المساء في منزل أسرتها. لم تكن مناسبة كبيرة، مجرد زيارة عائلية دعت إليها والدتها منذ أيام، وقد أصر آدم بنفسه على مرافقتها بعدما أخبرته أنها لم تقضِ وقتًا طويلًا مع أهلها منذ زواجهما.لم يكن الأمر مهمًا بالنسبة إليها بسبب الزيارة وحدها، بل لأن آدم هو من اقترح أن يذهبا معًا، وأكد لها أنه يريد أن يكون حاضرًا في حياتها خارج جدران المنزل الذي يجمعهما.وقبل أن يدخل غرفة الملابس، رن هاتفه.نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه قليلًا حين رأى اسم والده."أيوه يا أبي."جاءه صوت ناصر جادًا، يخبره بأن هناك مشكلة في اجتماع العمل المقرر في صباح اليوم التالي، وأن بعض التفاصيل التي كان يفترض أن يتولاها مشعل لم تُحسم بعد. احتاج الأمر إلى مراجعة المستندات والاتفاق على القر

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 39 - ثمن القرار

    بدأت آثار التغييرات التي أجراها آدم في عمله تظهر داخل الأسرة، لكن المشكلة لم تكن في القرار نفسه، بل في الطريقة التي اعتاد بها الجميع التعامل مع قراراته.في صباح الأحد، وصل آدم إلى مكتبه ليجد رسالة من مشعل تتضمن ملاحظات على خطة العمل التي اتفقا على مناقشتها. قرأها بعناية، ثم اتصل بأخيه ليحدد موعدًا لمراجعة التفاصيل. لم يكن يريد أن يتحول اختلافهما إلى خلاف شخصي، خصوصًا بعد الحديث الذي دار بينهما في اللقاء السابق.حضر مشعل بعد الظهر، وجلس أمام المكتب بينما عرض آدم الخطة على الشاشة.قال آدم:"هذه هي التعديلات التي أقترحها. يمكننا تغيير ما يحتاج إلى تعديل، لكنني أريد أن نتفق على المسؤوليات قبل بدء التنفيذ."تصفح مشعل الأرقام، ثم توقف عند جزء من الخطة."لماذا ستتولى أنت الإشراف على هذا الجانب بالكامل؟ كان من الممكن أن نتقاسم المسؤولية."أجاب آدم:"لأنني سأكون مسؤولًا عن متابعة التنفيذ يوميًا. إذا أردت المشاركة في الإشراف، يمكننا تقسيم المهام بوضوح.""لماذا لم تناقش ذلك معي قبل إعداد الخطة؟"أغلق آدم الملف مؤقتًا."أعددت اقتراحًا، ولم أعتمده نهائيًا. لهذا طلبت منك الحضور."ظل مشعل ينظر إلى ا

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 38 - حدود لا يراها الجميع

    وصل مشعل إلى مكتب آدم في الموعد المحدد، وكان يحمل ملفًا يتعلق ببعض الترتيبات الخاصة بأعمال الأسرة. استقبله آدم، وطلب له القهوة، ثم جلس قبالته مستعدًا لمناقشة الموضوع.بدأ اللقاء بصورة طبيعية. تحدثا عن الالتزامات المقبلة، وعن بعض القرارات التي تحتاج إلى تنسيق بينهما، قبل أن يغلق مشعل الملف ويقول:"هناك أمر آخر أريد أن أتحدث معك بشأنه."رفع آدم عينيه إليه."تفضل."تردد مشعل لحظة، ثم قال:"أشعر أنك أصبحت تتخذ قراراتك وحدك أكثر من السابق. لا أعترض على استقلالك، لكن بعض الأمور التي كانت تُناقش بيننا أصبحت تصل إلينا بعد أن تنتهي منها."لم يتفاجأ آدم بالسؤال، لكنه أراد أن يفهم ما يقصده أخوه تحديدًا."هل تتحدث عن العمل أم عن حياتي الخاصة؟""عن الاثنين. منذ زواجك، تغيرت طريقة تعاملك مع الأسرة. أصبحت أكثر حساسية تجاه أي ملاحظة، وكأن كل من يختلف معك يحاول التدخل في حياتك."أغلق آدم الملف أمامه."أنا لا أرفض اختلافكم معي. لكنني أرفض أن تتحول الملاحظات إلى اتهامات، أو أن يصبح زواجي سببًا لمناقشة كل قرار أتخذه."قال مشعل:"لم أقل إن العنود هي السبب في كل شيء.""لكن هذا ما حدث في الفترة الماضية. عند

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 37 - ما وراء الأبواب المغلقة

    لم تكن ضحى قد نسيت ما حدث في الاجتماع العائلي، لكنها أدركت أن تكرار الاتهامات لن يمنحها النتيجة التي تريدها. أصبح آدم أكثر انتباهًا إلى الكلمات التي يسمعها، وأصبحت نوف تتدخل كلما شعرت أن الحديث يتجه إلى التقليل من العنود. أما غلا، فلم تعد مستعدة للصمت حين ترى كلامًا يُحرَّف أو موقفًا يُنسب إلى شخص لم يقله.لذلك قررت ضحى أن تتوقف عن المواجهات المباشرة، وأن تترك غالية تتعامل مع العنود بطريقتها المعتادة، بينما تراقب هي ما يحدث من بعيد.في صباح الخميس، تلقت غالية اتصالًا من نوف تطلب منها الحضور مبكرًا للمساعدة في ترتيب المنزل استعدادًا لعشاء عائلي صغير. وافقت، لكنها شعرت بالضيق عندما عرفت أن العنود ستصل مع آدم قبل بقية أفراد الأسرة.قالت ضحى، التي كانت تجلس معها في غرفة المعيشة:"لا تجعلي الأمر يشغلك. وجود العنود لا يعني أن عليك منافستها."نظرت إليها غالية بحدة."أنا لا أنافسها. لكنني لا أحب أن أشعر بأن كل شيء أصبح يدور حولها.""إذن لا تجعليها محور اهتمامك."بدت النصيحة منطقية، غير أن غالية لم تكن قادرة على تجاهل التغيير الذي حدث. اعتادت لسنوات أن يكون لها رأي مسموع في شؤون الأسرة، وأن يل

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 36 - خطوة نحو الهاوية

    في الأيام التالية للاجتماع العائلي، بدا أن الأمور عادت إلى هدوئها المعتاد. لم تعد ضحى تتحدث عن العنود أمام آدم، وتوقفت غالية عن التعليقات التي كانت تمررها خلال اللقاءات العائلية. أما آدم، فحاول أن يثبت لزوجته أن ما قاله أمام أسرته لم يكن مجرد محاولة لإنهاء الخلاف.كان يحرص على إخبارها بمواعيد عودته إذا تأخر في العمل، ويستمع إلى رأيها قبل اتخاذ القرارات التي تخصهما، ولم يعد يتعامل مع كل اختلاف باعتباره تهديدًا لعلاقتهما.لاحظت العنود التغيير، لكنها لم تتعجل الحكم عليه. كانت تتعامل معه بصورة طبيعية، وتشاركه تفاصيل يومها، إلا أنها أصبحت أكثر وضوحًا حين يتعلق الأمر بحدودها الشخصية.وفي إحدى الأمسيات، أخبرها آدم بأنه تلقى دعوة إلى عشاء عائلي في نهاية الأسبوع.سألته:"هل ستكون ضحى وغالية هناك؟""نعم، الجميع سيحضر."أغلقت العنود الكتاب الذي كانت تقرؤه."سأذهب معك، لكنني لا أريد أن يتحول العشاء إلى محاولة جديدة لمناقشة حياتنا الخاصة."أجابها آدم دون تردد:"لن أسمح بذلك."نظرت إليه قليلًا، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة."سنرى."لم يغضب من إجابتها. كان يعرف أنها لا تحاول استفزازه، بل تنتظر أن ترى ما

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 35 - أمام العائلة

    وصل آدم إلى منزل والده قبل الموعد الذي حدده ناصر بنصف ساعة. لم يكن يعرف إن كان والده يريد سماع التفاصيل فقط، أم أنه قرر التدخل لإنهاء الخلاف الذي امتد بين أفراد الأسرة خلال الأيام الماضية.وجد ناصر جالسًا في غرفة مكتبه، وأمامه بعض الأوراق التي لم يكن يقرأها فعلًا. أشار إلى المقعد المقابل له."اجلس يا آدم. أريد أن أفهم ما الذي حدث بالضبط."جلس آدم، ثم بدأ يشرح له كيف وصل إليه الكلام عن العنود، وكيف سمح للشك بأن يؤثر في طريقته في التعامل معها. لم يحاول إخفاء خطئه، ولم يحمّل ضحى المسؤولية كاملة حتى يبدو هو أقل ذنبًا.استمع ناصر دون مقاطعة، ثم سأله:"هل تأكدت بنفسك أن العنود تحدثت عن خلافاتكما خارج الأسرة؟""لا.""ومع ذلك واجهتها بالاتهام؟"خفض آدم عينيه للحظة."نعم. كنت غاضبًا، واعتقدت أن هناك شيئًا يجب أن أعرفه. لم أتوقف لأطلب دليلًا واضحًا."لم يبدُ ناصر راضيًا عن الإجابة."الغضب لا يجعل الظن حقيقة. أنت لم تخطئ فقط لأنك شككت في زوجتك، بل لأنك تصرفت بناءً على الشك قبل أن تتحقق.""أعرف ذلك الآن.""المهم أن تعرفه حين تتكرر المشكلة، لا بعد أن تتضح الحقيقة."لم يجادل آدم. كان يدرك أن ما يقو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status