Share

العائده من الممر

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-22 01:42:27

الفصل الحادي والعشرون: العائدة من الممر

كان أول شيء شعرت به ليان هو الألم.

ألم غريب.

ليس ألم جرح.

ولا ألم سقوط.

بل شعور وكأن آلاف الأصوات تتحرك داخل رأسها في الوقت نفسه.

أصوات بعيدة.

ذكريات ليست لها.

وأسماء لم تسمعها من قبل.

فتحت عينيها ببطء.

رأت سقف الكنيسة المتهالك فوقها.

الغبار يملأ الهواء.

وضوء الشموع الخافت يرتجف فوق الجدران القديمة.

لثوانٍ طويلة لم تستطع التمييز بين الحلم والواقع.

ثم سمعت صوتًا مألوفًا.

صوتًا كان يبحث عنها وسط كل ذلك الضباب.

ـ ليان!

التفتت بصعوبة.

كان آسر جالسًا إلى جوارها.

لأول مرة بدا بهذه الحالة.

شاحبًا.

متعبًا.

وعيناه تحملان قلقًا لم تحاول حتى إخفاءه.

همست بصوت ضعيف:

ـ آسر...

أغمض عينيه للحظة وكأنه استعاد أنفاسه أخيرًا.

ثم قال:

ـ هل أنتِ بخير؟

أرادت أن تجيب.

لكن الكلمات لم تخرج.

لأن صورة المرأة الثالثة عادت فجأة إلى عقلها.

تلك المرأة التي كانت تشبهها.

وتختلف عنها في الوقت نفسه.

تلك النظرة.

تلك الثقة.

وذلك الإحساس الغريب بأنها تعرفها.

رفعت يدها إلى رأسها.

فشعرت بدوار مفاجئ.

ـ ماذا حدث؟

تبادل آسر ومالك نظرة سريعة.

نظرة لم تعجبها.

قالت فورًا:

ـ لا أريد نظراتكم الغامضة هذه.

أخبروني بالحقيقة.

لكن مالك تنهد فقط.

بينما قال آسر:

ـ الحقيقة أننا لا نعرف كل شيء.

ضحكت بسخرية مريرة.

ـ بالطبع.

هذه إجابتكم المفضلة.

صمت آسر.

ولأول مرة لم يحاول الدفاع عن نفسه.

بل بدا وكأنه يفكر في شيء آخر.

شيء أخطر.

حاولت النهوض.

لكن ما إن استقامت حتى شعرت بشيء غريب.

شعور يشبه الصدمة الكهربائية.

مر عبر جسدها كله.

شهقت.

ثم أمسكت بذراعها.

تراجعت أنفاس آسر فجأة.

أما مالك فشحب وجهه.

ـ مستحيل...

رفعت ليان رأسها.

ـ ماذا؟

لكن أحدًا لم يجب.

نظرت إلى ذراعها.

وتجمدت.

تحت جلدها مباشرة...

مر ضوء فضي خافت.

كأنه عروق من نور تتحرك لثوانٍ.

ثم اختفت.

ظلت تحدق في المكان.

غير مصدقة.

ـ هل رأيتما ذلك؟

أجاب مالك فورًا:

ـ نعم.

وهنا شعرت بالخوف الحقيقي.

لأنها كانت تتمنى أن يكون ما رأته مجرد وهم.

لكن رد فعلهما أكد أنه حقيقي.

قالت بصوت مرتجف:

ـ ماذا يحدث لي؟

هذه المرة لم ينظر آسر إليها.

بل نظر إلى الأرض.

وكأنه يكره الإجابة.

ثم قال:

ـ الممر ترك أثرًا.

ـ أي أثر؟

ـ لا أعرف بعد.

ـ كفى!

صرخت فجأة.

حتى ارتد صوتها بين جدران الكنيسة.

ـ كفى كلمة لا أعرف!

كلكم تعرفون شيئًا!

وكل مرة تتركوني في الظلام!

ساد الصمت.

ثقيلًا.

مؤلمًا.

ثم نهضت من مكانها.

ـ أريد العودة إلى المنزل.

قال آسر بسرعة:

ـ لا.

التفتت إليه.

ـ ماذا؟

ـ لا يمكنك.

ـ ومن سيمنعني؟

تقدم خطوة.

ـ الأمر ليس آمنًا.

ـ منذ متى كانت حياتي آمنة أصلًا؟

لم يجد جوابًا.

أما هي فاستدارت وغادرت الكنيسة.

طوال الطريق لم يتحدث أحد.

كانت ليان تسير في المقدمة.

وخلفها آسر ومالك.

المدينة بدت طبيعية.

هادئة.

والناس يمارسون حياتهم كأن شيئًا لم يحدث.

لكن ليان لم تعد تشعر بأنها تنتمي إلى هذا المشهد.

كل شيء أصبح غريبًا.

حتى نفسها.

كلما تذكرت ما حدث داخل الفراغ الأبيض عاد إليها ذلك السؤال.

"من كنتِ قبل أن تُمحى الحقيقة؟"

لماذا ما زالت الجملة تطاردها؟

ولماذا تشعر أنها سمعتها سابقًا؟

وصلت إلى منزلها أخيرًا.

وقبل أن تدخل التفتت نحو آسر.

ـ لا تتبعني.

نظر إليها بصمت.

ثم قال:

ـ سأبقى قريبًا.

ـ لم أطلب ذلك.

ـ أعرف.

ـ إذن ارحل.

لم يجب.

وهذا وحده كان كافيًا ليزيد انزعاجها.

فدخلت المنزل وأغلقت الباب خلفها.

في المساء...

جلست ليان وحدها داخل غرفتها.

أمام المرآة.

تراقب انعكاسها.

للمرة العاشرة تقريبًا.

تبحث عن أي شيء مختلف.

أي علامة.

أي دليل.

لكنها بدت كما هي.

نفس الوجه.

نفس العينين.

نفسها.

أليس كذلك؟

رفعت يدها ببطء.

ثم نظرت إلى المكان الذي ظهر فيه الضوء الفضي.

لا شيء.

تنهدت.

وأغلقت عينيها.

لكن فجأة...

سمعت صوتًا.

صوتًا أنثويًا.

هادئًا جدًا.

خرج من خلفها.

ـ ما زلتِ لا ترين.

فتحت عينيها بعنف.

واستدارت.

الغرفة فارغة.

لا أحد.

ارتفع نبض قلبها.

ـ من هناك؟

لا إجابة.

لكن الصوت عاد.

هذه المرة أقرب.

ـ لأنهم أرادوا ذلك.

وقفت ليان بسرعة.

ـ أظهري نفسك!

صمت.

ثم...

ظهر انعكاس جديد داخل المرآة.

ليس انعكاسها.

بل انعكاس المرأة التي رأتها داخل الفراغ الأبيض.

نفس الشعر.

نفس العينين.

نفس النظرة المخيفة الهادئة.

تراجعت ليان حتى اصطدمت بالحائط.

ـ مستحيل...

ابتسمت المرأة.

ابتسامة صغيرة.

وقالت:

ـ أخيرًا بدأتِ تتذكرين.

شهقت ليان.

لكن قبل أن تنطق بكلمة...

اختفى الانعكاس.

وعادت المرآة طبيعية.

كأن شيئًا لم يحدث.

في مكان آخر...

بعيدًا عن المدينة.

داخل مبنى قديم مهجور.

وقف رجل يرتدي معطفًا أسود طويلًا.

كان يحدق في دائرة مرسومة على الأرض.

ممتلئة برموز غريبة.

وفجأة ظهر ظل أسود أمامه.

قال الرجل دون أن يرفع رأسه:

ـ هل تأكدت؟

أجاب الظل:

ـ نعم.

رفع الرجل عينيه ببطء.

وكانتا بلون فضي غريب.

ـ إذن لا شك؟

ـ لا شك.

ابتسم الرجل لأول مرة.

وقال:

ـ بعد كل هذه السنوات...

وجدناها أخيرًا.

سأل الظل:

ـ هل نتحرك الآن؟

اقترب الرجل من النافذة المحطمة.

ونظر نحو المدينة البعيدة.

ثم قال:

ـ لا.

ـ لماذا؟

ـ لأنها لم تستيقظ بالكامل بعد.

صمت لحظة.

ثم أضاف:

ـ وعندما تتذكر حقيقتها...

ستأتي إلينا بنفسها.

في منتصف الليل...

استيقظت ليان فجأة.

لا بسبب كابوس.

ولا بسبب صوت.

بل بسبب إحساس غريب.

إحساس بأن هناك أحدًا داخل غرفتها.

جلست فوق السرير.

والظلام يملأ المكان.

ثم تجمدت.

لأنها رأت شخصًا يقف قرب النافذة.

شخصًا طويلًا.

ثابتًا.

لا يتحرك.

اتسعت عيناها.

ـ آسر؟

لكن الشخص لم يجب.

ولم يكن آسر.

لأن عينيه بدأتا تتوهجان ببطء داخل الظلام.

بلون فضي بارد.

نفس اللون الذي رأته قبل ساعات.

ثم ابتسم.

وقال جملة واحدة فقط:

ـ كنتِ أسهل في العثور عليكِ مما توقعنا.

وفي اللحظة نفسها...

انفتح باب غرفتها وحده.

ببطء شديد.

وكأن شيئًا آخر دخل للتو.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • فتاه الاحد والملاك   الحقيقه التي لاتقال

    الفصل الثلاثون: الحقيقة التي لا تُقالعندما فتحت ليان عينيها، لم تكن متأكدة إن كانت قد عادت فعلًا… أم أنها مجرد نسخة أخرى داخل نفس الدائرة التي لا تنتهي.الغرفة حولها كانت صامتة، لكن الصمت هذه المرة مختلف. لم يكن هدوءًا، بل كان أشبه بانتظار طويل لشيء لم يحدث بعد.رفعت يدها ببطء.كل شيء يبدو طبيعيًا… لكن إحساسها الداخلي كان يقول العكس.شيء ما تغيّر.شيء كبير.وقفت من السرير وهي تنظر حولها بقلق، تبحث عن أي علامة تدلها أين هي الآن.وفجأة…سمعت صوت الباب يُفتح.تجمدت في مكانها.دخل آسر.لكن ملامحه هذه المرة كانت مختلفة.لم يكن متوترًا فقط… بل كان مثقلًا بشيء أعمق.كأن الحقيقة نفسها أصبحت على كتفيه.أغلق الباب خلفه ببطء، ثم قال بصوت منخفض:ـ رجعتي.لم يكن سؤالًا.كان تأكيدًا ثقيلًا.نظرت إليه ليان بحذر. ـ أنا رجعت فين بالظبط؟اقترب خطوة واحدة فقط.ـ رجعتي لنقطة البداية اللي كنتِ فاكرة إنك خرجتي منها.تجمدت.ـ يعني إيه نقطة البداية؟صمت لحظة طويلة.ثم قال: ـ يعني كل اللي حصل قبل كده… كان محاولة لفهمك مش لتغييرك.شعرت ليان أن قلبها ينقبض. ـ فهمني إيه؟ أنا أصلاً مش فاهمة نفسي!نظر إليها بعمق.

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل التاسع والعشرون اكتمال مالا يكتمل

    الفصل التاسع والعشرون اكتمال ما لا يكتمللم يكن الضوء هذه المرة يشبه أي شيء رأته ليان من قبل.لم يكن أبيض بالكامل، ولا أسود، ولا حتى مزيجًا بينهما. كان أقرب إلى إحساس… كأنه يلتف حولها من الداخل قبل الخارج، كأنه لا يضيء المكان بل يعيد تشكيله.وقفت في المنتصف، لا تعرف هل ما زالت على أرض حقيقية أم داخل لحظة انفجار جديدة من الوعي.لكنها كانت تشعر بشيء مختلف.لم تعد تتشقق كما كانت من قبل.لم تعد تتقسم إلى صور متناقضة داخل عقلها.هذه المرة… كان هناك انتظام غريب.كأن شيء ما بدأ يعود إلى مكانه الصحيح.لكن هذا “الصحيح” لم يكن مريحًا.رفعت نظرها ببطء.كان آسر أمامها.لكن هذه المرة لم يكن متجمدًا.ولم يكن يتحرك.كان ينظر إليها فقط.نظرة طويلة… ثقيلة… كأنه يراها لأول مرة بشكل كامل.ـ ليان… قالها بصوت منخفض.لكن الاسم خرج منه وكأنه يحمل معنى مختلفًا هذه المرة.تقدمت خطوة نحوه. ـ إيه اللي بيحصل؟لم يجب مباشرة.بدلًا من ذلك، نظر حوله، كأن المكان نفسه أصبح غير آمن للكلام.ثم قال: ـ مش كل اللي شوفتيه كان كذب… ومش كله كان حقيقة.تجمدت. ـ يعني إيه؟اقترب خطوة. ـ يعني إنكِ طول الوقت كنتِ بتحاولي تبقي واح

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الثامن والعشرون مابعد الاختيار

    لم يكن هناك صوت عندما عادت ليان.لكن الصمت هذه المرة لم يكن هادئًا… بل كان مثقلًا بشيء غير مفهوم، كأن العالم نفسه يحبس أنفاسه قبل أن يقرر ماذا يفعل بها.فتحت عينيها ببطء.كانت الأرض تحتها صلبة.لكنها لم تتعرف على المكان فورًا.الغرفة كانت موجودة… لكنها مختلفة. الجدران كأنها مشدودة من الداخل، والإضاءة ليست طبيعية، بل أقرب إلى ضوء يتردد بين الوجود والاختفاء.نهضت ببطء شديد.يدها ما زالت ترتجف.نظرت حولها.لا شقوق.لا بوابة.لا فراغ أبيض.فقط غرفة.لكن الإحساس لم يكن مطمئنًا.ـ آسر…خرج الاسم من فمها قبل أن تفكر.وفجأة سمعته.لكن ليس من أمامها.بل خلفها.ـ أنا هنا.التفتت بسرعة.آسر كان واقفًا عند الباب.لكن ملامحه لم تكن كما كانت دائمًا.كان هناك شيء مختلف في عينيه… شيء أثقل من الخوف.ـ حصل إيه؟ همست ليان.لم يجب مباشرة.اقترب ببطء.ثم قال: ـ إنتي اخترتي.تجمدت.ـ اخترت إيه؟صمت لحظة طويلة.ثم قال: ـ اللي حصل مش بيرجع بسهولة.شعرت أن صدرها يضيق. ـ أنا مش فاكرة أنا عملت إيه بالظبط.نظر إليها بعمق.ـ وده أخطر جزء.اقترب أكثر.ـ لأنكِ مش بس لمستي الاختيار… إنتي بدأتِ تفصلي بين النسختين.تر

  • فتاه الاحد والملاك   لحظه الاختيار

    الفصل السابع والعشرون: لحظة الاختيارلم تكن ليان تتوقع أن لحظة الاختيار ستأتي بهذا الشكل المفاجئ، ولا بهذا الثقل الذي شعرت به وهي تمتد بيدها نحو إحدى النسخ الواقفة أمامها.كل نسخة كانت تنظر إليها بطريقة مختلفة، وكأن كل واحدة تحمل جزءًا من حياتها التي لا تتذكرها. لحظة اقتراب يدها من إحدى النسخ جعلت الهواء نفسه يتوقف، وكأن الكون كله ينتظر القرار.وقبل أن تلمسها مباشرة، سمع آسر صوته يصرخ: ـ ليان! توقفي!لكن الصوت كان بعيدًا، كأنه يأتي من خلف جدار من الزمن.يدها توقفت في المنتصف.نظرت إلى النسخة التي اختارتها، فوجدت عينيها مليئتين بشيء غريب، شيء يشبه الحنين والخوف في نفس الوقت.قالت النسخة بهدوء: ـ لو لمستيني… هتفتكري كل حاجة مرة واحدة.ـ وأنا عايزة أفتكر! صرخت ليان.لكن صوتها نفسه لم يكن ثابتًا.المرأة كانت تقف على مسافة، تراقب دون تدخل، وكأنها تعرف أن ما سيحدث ليس بحاجة إلى دفع، بل فقط إلى قرار.آسر حاول الاقتراب، لكن الأرض بينه وبين ليان بدأت تتشقق، وكأن الواقع نفسه يمنعه من الوصول إليها.ـ ليان اسمعيني! أي اختيار دلوقتي مش هيرجع زي الأول! قالها بصوت متوتر.لكنها لم تعد قادرة على الترا

  • فتاه الاحد والملاك   كسر الدائره

    الفصل السابع والعشرون: كسر الدائرةسقطت ليان داخل الضوء، لكنها لم تشعر بالسقوط هذه المرة كحدث مفاجئ. كان الأمر أشبه بانزلاق بطيء داخل شيء يعرف طريقه إليها منذ زمن طويل.عندما فتحت عينيها، لم تكن في الفراغ الأبيض كما اعتادت. كانت في مكان مختلف تمامًا.مدينة.لكن ليست مدينة عادية.الأبنية كانت من نور متجمد، والشوارع تمتد بلا نهاية واضحة، والسماء فوقها تشبه مرآة ضخمة تعكس أشياء لا تحدث في الواقع.وقفت ببطء، تنظر حولها بذهول.ـ أنا فين دلوقتي… همست.لم يكن هناك رد مباشر، لكن الإحساس بالوجود لم يكن وحده هذه المرة. كانت تشعر بآسر قريبًا منها، حتى لو لم تراه.ثم ظهر أمامها.كان واقفًا على بعد خطوات.لكن شيئًا ما فيه كان مختلفًا.ملامحه كانت هادئة بشكل غير طبيعي، وكأنه فقد جزءًا من مقاومته الداخلية.ـ آسر… قالت بسرعة.نظر إليها، لكن عينيه لم تكن مثل السابق.ـ إنتي دخلتي المرحلة الثالثة… قالها بهدوء.ـ مرحلة إيه؟ أنا مش فاهمة أي حاجة!اقترب خطوة واحدة فقط.ـ هنا مفيش رجوع بسهولة.نظرت حولها. ـ المكان ده حقيقي؟ـ حقيقي بالنسبة للي جواكي.سكتت.ثم قالت: ـ جوايا إيه بالظبط؟قبل أن يجيب، بدأ الهوا

  • فتاه الاحد والملاك   انكسار الضوء

    الفصل السادس والعشرون: انكسار الضوءلم يكن الصمت هذه المرة مجرد غياب للصوت، بل كان وجودًا قائمًا بذاته. ليان شعرت وكأن العالم كله توقف ليتنفس معها في اللحظة نفسها، ثم ينتظر ما ستفعله بعد ذلك.الفراغ الأبيض الذي كانت تقف فيه لم يعد ساكنًا كما اعتادت. شيء ما تغيّر. هناك اهتزاز خفيف في الهواء، كأن المكان نفسه لم يعد متأكدًا من شكله. نظرت حولها بسرعة، لكنها لم تجد آسر. هذه المرة، اختفاؤه لم يكن مجرد غياب، بل كان وكأنه لم يكن موجودًا منذ البداية.ـ آسر… همست بصوت مرتجف.لم يأتِ الرد. لكن الاسم نفسه ارتد إليها بشكل غريب، كأنه اصطدم بجدار غير مرئي ثم عاد إليها مشوهًا.خطت خطوة إلى الأمام، ثم توقفت فجأة عندما لاحظت أن الأرض تحتها لم تعد أرضًا. كانت أقرب إلى سطح من الضوء المتماسك، يتنفس ببطء، ويستجيب لحركتها.وفجأة، انشق الفراغ أمامها.ليس شقًا صغيرًا كما في المرات السابقة، بل فتحه واسعة، كأن الواقع نفسه يتمزق من المنتصف. ومن داخله بدأ الضوء يتسرب بشكل غير منتظم، يتشكل ثم ينهار ثم يعود.ثم ظهر الصوت.ليس صوتًا واحدًا.بل أصوات كثيرة تتداخل مع بعضها.ـ ليان…ـ ليانا…ـ اختاري…وضعت يديها على أذ

  • فتاه الاحد والملاك   اشياء لا ينبغي أن اعرفها

    الفصل الرابع: أشياء لا ينبغي أن أعرفهالم تنم ليان جيدًا تلك الليلة.منذ عودتها من الجامعة وهي تشعر بأن شيئًا ما تغير.ليس في العالم من حولها.بل داخلها هي.كأن ظهور آسر فتح بابًا لم تستطع إغلاقه.كلما حاولت تجاهل الأمر عاد عقلها إليه من جديد.إلى نظرته.إلى طريقته الغريبة في الكلام.إلى ذلك الشعور

  • فتاه الاحد والملاك   نظرات من عالم اخر

    الفصل الثالث: نظرات من عالمٍ آخرلم تستطع ليان التوقف عن التفكير فيه.منذ أن عاد إلى الظهور فوق سطح المبنى ثم اختفى مجددًا، لم يهدأ عقلها ولو للحظة واحدة.كانت تحاول إقناع نفسها بأن الأمر لا يستحق كل هذا التفكير.مجرد شخص غريب.مجرد سلسلة من الأحداث غير المفهومة.لكنها كانت تعرف أنها تكذب على نفسها

  • فتاه الاحد والملاك   الزائر خلف النافذه

    الفصل الثاني: الزائر خلف النافذةتجمدت ليان في مكانها.لم تستطع أن تصرخ.لم تستطع أن تتحرك.حتى أنفاسها بدت وكأنها اختفت للحظات.كل ما استطاعت فعله هو التحديق في ذلك الشخص الواقف قرب نافذتها.كان هو.نفس الشاب الذي ظهر في الجامعة.نفس الشخص الذي اختفى من الحديقة وكأنه لم يكن موجودًا.لكن هذه المرة

  • فتاه الاحد والملاك   الرجل الذي لم يكن موجودا

    الفصل الأول: الرجل الذي لم يكن موجودًاكانت ليان تكره أيام الأحد.ليس لسبب واضح تستطيع شرحه للآخرين، بل لأنه كان يحمل ذلك الشعور الغريب الذي يسبق العاصفة.شعور بأن شيئًا ما ينتظرها خلف زاوية لم تصل إليها بعد.منذ سنوات طويلة، وربما منذ طفولتها، كانت تستيقظ كل يوم أحد بإحساس ثقيل لا يشبه بقية الأيا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status