Share

2

Penulis: العنقاء
last update Tanggal publikasi: 2026-09-04 04:21:16

كانت الرائحة تقترب من خلفي.

خشب الصندل الثقيل، العنبر الدافئ، والقهوة المحمصة.

نفس الرائحة التي كانت على الوسادة بجانبي قبل ثلاثة أسابيع. نفس الرائحة التي بقيت على بشرتي رغم ساعة كاملة تحت الماء.

تجمدت في مكاني. كأسي كاد يسقط من يدي.

"إيلينا! تعالي!"

صوت صوفيا المرتفع أنقذني من التجمد. التفت ببطء.

كان يقف بجانبها.

طويل، بدلة سوداء مفصلة كأنها خيطت عليه، قميص أبيض مفتوح عند الرقبة بلا ربطة عنق، شعره أسود فوضوي قليلاً. لم أرَ وجهه في البار، لكنني رأيت عينيه. نفس العينين الرماديتين، بلون عاصفة شتوية، اللتين كانتا تنظران إليّ في الظلام وتقولان "أريدكِ".

كان هو. الغريب من البار.

حرف A.

أدريان فالين.

شعرت أن الأرض تميد بي. معدتي انقلبت. أردت أن أهرب، أن أصرخ، أن أختفي.

لكنه كان ينظر إليّ هو أيضاً. وللحظة واحدة، ثانية واحدة فقط، رأيت نفس الصدمة في عينيه. ابتسامته الواثقة التي كان يوزعها على الجميع تجمدت عندما وقعت عيناه على فستاني الأحمر. نفس الفستان؟ لا، فستان آخر، لكنه أحمر أيضاً. وكأنه تذكر.

تذكر الظهر العاري. تذكر الهمسات.

صوفيا، الغبية السعيدة، لم تلاحظ شيئاً. أمسكت بذراعه بفخر وسحبتني.

"إيلينا! أخيراً! هذه هي ابنة عمي التي حدثتك عنها! إيلينا كروفت! وهذه... هذا خطيبي، أدريان فالين!"

مد يده ليصافحني.

نفس اليد. نفس اليد الكبيرة، الدافئة، الخشنة قليلاً التي كانت في شعري، على خصري، على...

لم أستطع لمسها. لو لمستها سأحترق وسأصرخ.

مددت يدي بارتجاف. لمست أطراف أصابعه فقط.

كانت لمسة كهرباء. سحب يده بسرعة كأنه هو أيضاً احترق.

"تشرفت بمعرفتكِ... إيلينا." قال بصوت أجش، حاول أن يجعله رسمياً، لكنه كان نفس الصوت. نفس الصوت الذي همس في أذني: "سأجعلكِ تنسين اسمكِ".

"وأنا... تشرفت." قلت بصوت لم يخرج.

صوفيا تضحك: "أدريان خجول قليلاً! تخيلوا، وصل اليوم من باريس مباشرة!"

باريس. فرنسا. الرسالة: "رحلتي إلى فرنسا".

كل شيء يركب. كل كلمة قالها في البار كانت حقيقة. كان خاطباً. كان ذاهباً إلى فرنسا لينهي أعمالاً قبل حفل خطوبته. وكان يكره الحفلات الكبيرة.

وأنا كنت المرأة التي هرب معها قبل حفل خطوبته بثلاثة أسابيع.

يا إلهي.

"أين زوجكِ، إيلينا؟" سألت صوفيا وهي تتلفت.

"مارتن... مارتن يتحدث في الهاتف." قلت وأنا أبحث عنه بعيني كغريق يبحث عن قشة.

وجدته. كان في زاوية القاعة، يقلب هاتفه بملل.

"عن إذنكم." هربت. هربت من أمام أدريان وعينيه الرماديتين اللتين لم تتركا وجهي.

دخلت حمام السيدات. أغلقت الباب وأسندت ظهري إليه وأنا ألهث. نظرت إلى وجهي في المرآة. كنت شاحبة، أحمر شفاهي يرتجف.

ماذا فعلت؟ نمت مع خطيب ابنة عمي. قبل ثلاثة أسابيع من حفل خطوبته. في نفس الفندق الذي يقام فيه حفل خطوبته الآن.

أنا لست خائنة. مارتن هو من حولني إلى خائنة. ستة أشهر وهو لم يلمسني. ستة أشهر وهو يتركني في منتصف الليل بلا حتى كلمة.

تذكرت ليلة زفافي. كنت أرتجف خجلاً وانتظاراً. انتظرت أن أصبح امرأة. لكن مارتن... مارتن جلس على حافة السرير يعتذر. "أنا متوتر... العمل... ضغط..." حاول مرة، ثم تراجع، ثم حاول، ثم استسلم وأدار لي ظهره ونام. ومنذ تلك الليلة، لم يلمسني. لم يحاول حتى. كان يتهرب مني بحجة التعب، العمل، الهاتف.

أما الغريب... آه، الغريب. A.

هو لم يعتذر. هو لم يتراجع. هو جعلني أشعر أنني مرغوبة لدرجة أنني نسيت اسمي.

سمعت طرقاً على باب الحمام.

"إيلينا؟ أنتِ هنا؟" كان صوت مارتن. غاضب كعادته.

خرجت. كان وجهه محمراً.

"أين كنتِ؟ أبحث عنكِ منذ ساعة! محفظتي ضاعت! هل لمستِ محفظتي؟"

نفس الشجار. نفس الكلام.

"لم ألمس محفظتك يا مارتن." قلت بتعب.

"دائماً نفس الجواب! أنتِ فوضوية! لا تهتمين بشيء!"

كنت سأصرخ. كنت سأقول له أمام الجميع: "أنت لا تعمل أصلاً! أنت مدمن قمار! تخسر راتبك الذي لا وجود له في نادٍ قذر كل أسبوعين!"

لكنني ابتلعت الكلام. كالعادة.

عدنا إلى البيت. كانت حماتي تنتظرنا هناك كالعادة.

"أين كنتما؟ تركتم البيت بلا عشاء!"

"العمل الذي يتحدث عنه مارتن باستمرار لا وجود له أصلًا يا خالتي." قلتها أخيراً. بصوت عالٍ. لأول مرة.

تجمّد وجهها. "ماذا قلتِ؟"

"سمعتِني. ابنك لا يعمل منذ أشهر. الأموال التي ينفقها على القمار ليست من راتب."

صفعني مارتن؟ لا، لم يصفعني. لكنه نظر إليّ بنظرة احتقار لم أرها من قبل.

دخلت غرفتي وأغلقت الباب. جلست على حافة السرير أبكي بصمت.

اهتز هاتفي.

رسالة من مجموعة صديقاتي. صورة لصديقتي في هاواي، يد حبيبها تمسك يدها على الرمال، وحقيبة باهظة الثمن بجانبهما. تعليقات: "يا حظك! رجل يحبك!"

أغلقت الهاتف. شعرت بغصة.

وفجأة، اهتز هاتفي مرة أخرى.

رقم غريب. لا يوجد اسم.

فتحت الرسالة.

كانت جملة واحدة فقط:

"الفستان الأحمر الثاني لا يليق بكِ مثل الأول. الأول كان بلا ظهر. كنتِ أجمل."

تجمد الدم في عروقي.

رقم غريب.

حرف A.

كيف حصل على رقمي؟

رفعت رأسي ببطء نحو النافذة. وفي المبنى المقابل، في الشقة المظلمة التي لطالما كانت فارغة...

كان هناك ضوء سجارة يلمع في الظلام. وشخص ينظر إليّ مباشرة.

وكان يضع نفس العطر حتى من بعيد.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   335

    استيقظت جنى في الصباح الباكر، وشعرت بثقل في رأسها وعينيها من كثرة البكاء.جلست على السرير، وحاولت أن تجمع أفكارها. احتاجت إلى لحظات حتى تذكرت أنها لم تعد في بيت عائلتها، وأنها أصبحت تعيش في بيت يزن.أغمضت عينيها، ثم نهضت ببطء.لم تكن تريد أن تقابله، لكنها لم ترغب أيضًا في البقاء داخل الغرفة طوال الصباح. قررت أن تذهب إلى المطبخ وتحضر شيئًا للفطور، لعلها تجد في العمل البسيط ما يشغل ذهنها عن أفكارها.غسلت وجهها، وبدلت ملابسها، ثم خرجت من الغرفة بحذر.كان البيت هادئًا، ولم تسمع أي حركة في الممر. ظنت أن يزن ما زال نائمًا، فاتجهت إلى المطبخ.فتحت الثلاجة وأخرجت بعض المكونات، ثم بدأت تحضير الفطور.أعدت الشاي، وجهزت الخبز والبيض، ووضعت الأطباق على المائدة. كانت تتحرك بصمت، منشغلة بالتفاصيل الصغيرة حتى لا تضطر إلى التفكير فيما سيحدث حين تراه.لم تكن تعرف لماذا قررت إعداد الفطور له أيضًا. ربما لأنها أرادت أن تتصرف بطريقة طبيعية، أو لأنها لم تكن مستعدة لأن تبدأ حياتها الجديدة بمواجهة أخرى.لكنها لم تكن تشعر بالراحة.كلما تخيلت دخوله إلى المطبخ، توترت أصابعها، واضطرت إلى التوقف للحظات حتى تستعيد

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   334

    حين وصلا إلى بيت يزن، كان الليل قد انتصف تقريبًا.دخلت جنى بخطوات بطيئة، وتوقفت قرب المدخل وهي تتأمل المكان الذي ستعيش فيه من الآن فصاعدًا. كان البيت هادئًا ومرتبًا، وقد أُعدت غرفة النوم بعناية لاستقبال العروسين.لكن تلك التفاصيل لم تمنحها أي شعور بالراحة.كان قلبها يخفق بسرعة، ويداها باردتين رغم دفء المكان.لاحظ يزن توترها، فأبقى مسافة بينهما وقال:«يمكنكِ أن ترتاحي. سأحضر لكِ الماء.»دخل المطبخ وعاد بكأس، ثم وضعه على الطاولة القريبة منها.أخذته جنى دون أن تنظر إليه، وشربت رشفة صغيرة.لم يكن يزن بحاجة إلى أن تسأله حتى يعرف أنها خائفة. كان يرى ذلك في حركاتها المترددة، وفي الطريقة التي تتجنب بها الوقوف بالقرب منه.وحين اتجها إلى غرفة النوم، توقفت جنى عند الباب.لم تستطع التقدم.كان المكان هادئًا، والسرير أمامها، وكل شيء حولها يذكرها بأنها أصبحت وحدها معه، بعيدًا عن العائلة والضيوف.شعر يزن بأن خوفها يزداد، فتوقف مكانه.«جنى.»رفعت عينيها إليه للحظة، ثم أعادتهما إلى الأرض.قال بصوت منخفض:«لن أقترب منكِ. سأذهب إلى الغرفة الأخرى الليلة.»نظرت إليه بسرعة، وكأنها لم تتوقع أن يقول ذلك.أضاف

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   333

    استيقظ البيت في صباح الزفاف على أصوات الضحكات والحركة المتواصلة.كانت التحضيرات قد بدأت قبل ساعات، والكل يريد أن يتأكد من أن كل شيء سيكون مثاليًا. بعض النساء انشغلن بتجهيز العروس، بينما تولى الرجال ترتيب استقبال الضيوف ومتابعة تفاصيل الحفل.في وسط تلك الأجواء، جلست جنى أمام المرآة، فيما كانت خبيرة التجميل تضع اللمسات الأخيرة على مظهرها.نظرت إلى انعكاس وجهها، فرأت عروسًا جميلة بفستان أبيض، وشعر مرتب، وملامح حاولت أن تبدو هادئة.لكن عينيها كانتا تفضحان ما تحاول إخفاءه.دخلت والدتها الغرفة، وما إن رأتها حتى وضعت يدها على فمها بتأثر.«ما شاء الله، تبدين رائعة يا ابنتي.»اقتربت منها وقبلت رأسها، ثم أخذت تتأملها بفخر.حاولت جنى الابتسام، وأمسكت يد والدتها.«هل أنتِ سعيدة يا أمي؟»ابتسمت المرأة بحنان.«أكثر مما تتخيلين. أتمنى أن تكون حياتكِ جميلة، وأن تجدي السعادة والراحة في بيتكِ الجديد.»انخفضت عينا جنى.كانت تتمنى لو استطاعت أن تمنح والدتها الإجابة التي تنتظرها، وأن تقول لها إنها سعيدة ومطمئنة، لكنها لم تستطع أن تعدها بشيء لا تعرف إن كانت قادرة على الشعور به.اكتفت بعناقها، وظلت بين ذراع

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   332

    منذ ساعات الصباح الأولى، كان البيت يعج بالحركة استعدادًا لزفاف جنى ويزن.تتنقل النساء بين الغرف، وتتعالى أصواتهن وهن يتحدثن عن الفستان الأبيض وتسريحة الشعر والزينة التي ستُستخدم في الحفل. كانت كل واحدة منهن تقترح شيئًا جديدًا، وكأن سعادة العروس هي المهمة الوحيدة التي تشغل بال الجميع.أما جنى، فكانت تجلس أمام المرآة بصمت، تنظر إلى الفستان المعلق أمامها دون أن تشعر بالحماسة التي توقعتها عائلتها منها.كان الفستان جميلًا، بسيطًا وأنيقًا، وقد اختارته بعد تردد طويل. لكن المشكلة لم تكن في الفستان، ولا في تفاصيل الحفل، بل في الرجل الذي سترتدي ذلك الفستان من أجله.يزن.مجرد التفكير في اسمه كان كافيًا ليجعل معدتها تنقبض.خلال الأيام الماضية، حاولت جنى إقناع نفسها بأن الزواج قد يمنحها الاستقرار الذي تبحث عنه، وأنها تستطيع التعامل مع الظروف الجديدة يومًا بعد يوم. لكنها كلما اقترب موعد الزفاف، شعرت بأن الخوف داخلها يزداد بدلًا من أن يتراجع.كيف ستعيش مع يزن في بيت واحد؟كيف ستستيقظ كل صباح وتراه أمامها؟وكيف ستتصرف بصورة طبيعية مع رجل أصبحت ذكراه مرتبطة بأكثر ليلة تتمنى لو استطاعت محوها من ذاكرتها

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   331

    حين وصلت لينا إلى المكتبة، وجدته ينتظرها بالقرب من المدخل.كان زياد يرتدي ملابس أنيقة، وقد بدا عليه شيء من التوتر الذي لم تعهده فيه. وحين رآها، استقامت ملامحه وظهرت ابتسامته المعتادة، لكنه لم يستطع إخفاء الارتباك الخفيف في عينيه.اقتربت منه وهي تتأمله باستغراب.«تبدو وكأنك تستعد لاجتماع مهم.»ضحك بخفة.«إنه أهم من أي اجتماع حضرته في حياتي.»توقفت ابتسامتها للحظة، وشعرت بأن قلبها بدأ يخفق بسرعة.لم يشرح لها شيئًا، بل سار معها بين رفوف الكتب حتى وصلا إلى المكان الذي التقيا فيه مصادفةً للمرة الأولى، بعد أن انتهى زواجها السابق وأصبحت تحاول ترتيب حياتها من جديد.نظرت لينا حولها، واستعادت تلك اللحظة القديمة؛ لم تكن تعرفه حينها إلا بقدر ما يسمح به لقاء عابر، ولم يخطر ببالها أن الرجل الذي ظهر في يوم عادي من حياتها سيصبح يومًا الشخص الذي تخشى خسارته.التفتت إليه وقالت بابتسامة هادئة:«لم أتخيل أن أعود إلى هنا معك بهذه الطريقة.»أجابها وهو ينظر مباشرةً إلى عينيها:«ولا أنا. لكنني سعيد لأن الحياة منحتني فرصة أخرى لأقف أمامك، وهذه المرة وأنا أعرف جيدًا ما أريده.»اختفت ابتسامتها تدريجيًا حين لاحظ

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   330

    لم تستطع لينا النوم بسهولة تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها، عادت إليها تفاصيل ما حدث في مكتب زياد؛ اعترافها الذي خرج بعد شهور من المقاومة، ونظرته التي جعلتها تشعر بأنه يسمع حتى الكلمات التي لم تستطع قولها، ثم تلك القبلة التي قلبت شيئًا عميقًا في داخلها.لم تكن مجرد قبلة بالنسبة إليها، بل كانت اللحظة التي توقفت فيها عن الهرب من حقيقة مشاعرها.وضعت يدها على شفتيها، وابتسمت رغم محاولتها إقناع نفسها بأن الأمر لا يستحق كل هذا الاضطراب.لكنها كانت تعرف أنها تكذب على نفسها.للمرة الأولى منذ وقت طويل، لم يكن خوفها هو الشعور الوحيد الذي يرافق فكرة الاقتراب من رجل. كان هناك شيء آخر، شيء دافئ ومطمئن، يجعلها ترغب في رؤيته مجددًا بدلًا من التفكير في الطرق التي يمكنها بها الابتعاد عنه.في صباح اليوم التالي، استيقظت وهي تتوقع أن تشعر بالارتباك حين تتذكر ما حدث، لكنها وجدت نفسها تبتسم قبل أن تنهض من فراشها.تناولت هاتفها، وفتحته أكثر من مرة، ثم أغلقته دون أن تفعل شيئًا.كانت تريد أن تسمع صوته، لكنها لم ترغب في أن تبدو متلهفة أكثر مما ينبغي.وفي الجهة الأخرى، لم يكن زياد أفضل حالًا منها.جلس في مكتبه يت

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status