แชร์

الفصل 3

ผู้เขียน: بحر الذكريات
كان تعامل خالد مع فريدة باردًا للغاية.

وشعرت فريدة ولميس بأن هناك أمرًا غير طبيعي.

غير أنه بعدما توهّمتا أن خالد ابن أحد الأثرياء المتخفّين، لم تغضبا من بروده، بل على العكس، بادرتا بالاقتراب منه.

وما المشكلة إن كان الثريّ ذا مزاجٍ حادّ قليلًا؟ هذا يُسمّى هيبة!

"أوه، خالد، هل كنت تتناول الطعام في هذا المطعم للتو؟"

قالت لميس متظاهرةً بعدم الاكتراث.

عقد خالد حاجبيه قليلًا. فهذه المرأة ليست أفضل حالًا، فهي من شاكلة فريدة نفسها.

آنذاك، كان لها نصيب في الاحتيال على طعامه والتسبب في موته.

"نعم."

أجاب خالد ببرود، ثم أدخل يديه في جيبيه واستدار متجهًا نحو السوبرماركت.

أسرعت فريدة ولميس باللحاق به.

"خالد، إلى أين أنت ذاهب؟"

سألت فريدة وعلى وجهها ابتسامة رقيقة.

"إلى السوبرماركت."

ظلّ صوت خالد باردًا، يشوبه شيءٌ من الضيق.

ولولا رغبته في أن تذوق يأس نهاية العالم، لكان قد قتلها في الحال.

رمقت فريدة لميس بنظرةٍ ذات دلالة، وقالت مسرعةً: "يا لها من صدفة! نحن أيضًا ننوي شراء بعض الأشياء، وهو في الاتجاه نفسه!"

وكان خالد قد فهم الأمر في تلك اللحظة.

لا بدّ أنهما رأيتاه يتناول وليمةً فاخرة في المطعم، فظنّتا خطأً أنه ابن أحد الأثرياء المتخفّين.

ولهذا صارتا فجأةً على هذه الدرجة من الحماسة.

لم يكترث خالد أن يقول لهما شيئًا، واتجه مباشرةً نحو السوبرماركت.

لكنه كلما تصرّف على هذا النحو، ازداد اقتناعهما بأنه ابن أحد الأثرياء.

وإلا، فبأي حقّ يتصرّف بكل هذه الثقة المتغطرسة؟

سارتا إلى جواره، وكانت فريدة تلتصق به أكثر، وأحيانًا تتعمّد أن تمدّ يدها لتلمسه.

وحين نظر إليها خالد، تظاهرت بالخجل وأدارت وجهها، وقد احمرّ وجهها كأنها شديدة الحياء.

سخر خالد في داخله.

يا لكِ من متصنّعة براءة بارعة! حقًا تجيدين التمثيل. لو دخلتِ عالم السينما لنلتِ جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة.

دخل خالد السوبرماركت، وأخذ عربة تسوّق ومضى إلى الداخل.

وسارعت فريدة ولميس أيضًا إلى دفع عربتيهما واللحاق به.

"خالد، هل كنت تتناول الطعام مع أحد؟"

سألت فريدة مبتسمة.

واتجه خالد نحو قسم المواد الغذائية، وقال ببرود: "ألا يمكنني أن أتناول الطعام وحدي؟"

لمعت عينا فريدة، وقالت مسرعةً: "أوه، لم أقصد ذلك. لكن الأشياء هناك غالية نوعًا ما، فظننت أنك تدعو أحدًا إلى العشاء!"

"خالد، أليس راتبك الشهري يزيد قليلًا على ألف دولار؟ هذه الوجبة وحدها تكاد تبتلع راتب ستة أشهر تقريبًا."

"يبدو أن عائلتك تركت لك مالًا لا بأس به."

رمقت فريدة لميس بنظرةٍ حادّة.

حمقاء، كيف تسألين مثل هذا السؤال!

وبوصفها متصنّعة براءة من الطراز الأول، فإن أهم قواعدها كانت: مع الأثرياء نتحدّث عن المشاعر، ومع الفقراء عن المال!

أدركت لميس أنها أخطأت في كلامها، فسارعت إلى تدارك الأمر.

"هاهاها، كنت أمزح فحسب! في الحقيقة، نحن جميعًا أصدقاء، ومسألة المال لا تهم حقًا."

أما خالد فلم يُعرهما أي اهتمام على الإطلاق.

وصل إلى قسم المواد الغذائية، ونظر إلى البضائع المتنوعة التي تملأ الأرفف، فكأنه دخل مخزن كنوز.

في حياته السابقة، اختبر شعور أن يعيش يومين على كيسٍ واحد من المعكرونة الفورية.

ولذلك، كان في قلبه توقٌ لا حدّ له إلى الطعام.

اتجه خالد مباشرةً إلى الرفوف، وأخذ يكدّس الطعام في عربة التسوّق دون تردّد.

نقانق معبّأة، ومعكرونة فورية، ووجبات جاهزة سريعة التحضير، وتوابل، كان يشتري منها جميعًا بكميات كبيرة.

جعل هذا التصرف فريدة ولميس تحدّقان فيه مذهولتين.

"خالد، أنت... لماذا تشتري كل هذا الطعام؟ هل تنوي الذهاب للتخييم؟"

"نعم."

أجاب خالد ببرود بكلمةٍ مقتضبة.

لكن لميس راودها الشك، فمالت نحو فريدة وهمست في أذنها: "هل يأكل أبناء الأثرياء مثل هذه الأشياء حين يذهبون للتخييم؟"

ساور فريدة بعض الشك، لكنها حين تذكّرت تلك الوجبة الفاخرة في مطعم الثلاث نجوم، لم ترغب في التخلي عن فكرة أن خالد ابن أحد الأثرياء.

فأسرعت نحوه وقالت بتودّد: "هل تحتاج إلى مساعدتي في شيء؟"

ومادامت العمالة المجانية قد جاءت إليه بنفسها، فلا سبب يدعوه لعدم استغلالها.

وبينما ينظر إلى ابتسامة فريدة المتصنّعة البراءة، خطرت في ذهنه فكرة انتقام.

لا يزال أمامه شهرٌ كامل ليستعدّ لقدوم نهاية العالم.

أما بناء ملجأٍ مثالي يضمن سلامته، فليس بالأمر الصعب.

وأما الإمدادات المعيشية، فيمكنه الحصول عليها عبر مستودع سلسلة متاجر النور الكبرى.

وبهذا، سيتمكّن من ضمان أن يعيش في أمانٍ مطلق، وأن يحيا حياةً ميسورة في خضمّ نهاية العالم.

فلِمَ لا يكشف لفريدة عمدًا أنه خزّن بعض الإمدادات، فتأتيه حينها باكيةً تتوسّل إليه؟

وأما إن قامت فريدة بتسريب خبره، فجلبت أولئك الجيران الأوغاد لمهاجمته، فذلك أمر يسهل التعامل معه.

ما دام ملجؤه الآمن مُشيَّدًا بقدرٍ كافٍ من المتانة، فلن يضطر إلى القلق من حصارهم، بل سيكون بوسعه أن يقلب الطاولة على أولئك الجيران الأوغاد ويقضي عليهم!

وما إن تخيّلهم غاضبين حدّ الهياج، عاجزين عن أن يفعلوا له شيئًا، حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة تحمل شيئًا من الجنون.

همم، إنه بالفعل خيار يستحق النظر.

كان خالد يعتزم أن يتوجّه لاحقًا إلى شركة أمنية ليشيّد ملجأً آمنًا كهذا.

وإن بدا الأمر قابلًا للتنفيذ، فسيعتمد هذه الخطة.

وإن لم ينجح الأمر، فسيبتعد عن المدينة ويبحث عن برّيةٍ نائية ليقيم فيها ملجأً تحت الأرض.

فهكذا يكون قد أمّن لنفسه خيارين.

ارتسمت عند زاوية فم خالد ابتسامة خفيفة، وقال: "إذن ساعداني في دفع العربة."

أومأت فريدة برأسها موافقةً على الفور.

ثم طلب خالد من لميس أن تُحضر عربةً أخرى.

ورغم ما داخلهما من ريبة، فقد نفذتا الأمر.

اشترى خالد قدرًا كبيرًا من الأطعمة القابلة للتخزين، من بينها المعكرونة الفورية، والنقانق المعبّأة، وبعض اللحوم المُجففة والمعلّبات.

واستخدم عربةً أخرى خصّصها للحوم الطازجة والفواكه والخضروات، وبعض الأسماك الحيّة.

أراد أن يختبر ما إذا كان لبُعده الآخر تأثيرٌ خاص في تخزين المواد الطازجة.

امتلأت العربات الثلاث حتى آخرها.

وسلّم خالد العربة المملوءة بلحوم البقر والغنم والمعلّبات خصيصًا لهاتين المرأتين لتدفعاها.

كان وزنها لا يقلّ عن مئتي كيلوغرام تقريبًا، مما أنهكهما حتى غمر العرق وجهيهما.

قالت فريدة بشيءٍ من التذمّر، وهي تزمّ شفتيها: "خالد، كل هذا الطعام، كم شخصًا سيأكله؟ أهناك مناسبة لم تخبرني بها؟"

ابتسم خالد بسخرية باردة وقال: "الأيام لا تُؤمَن، ماذا لو حلّت نهاية العالم يومًا ما؟ من الأفضل أن أخزّن بعض الأشياء لأعيش بها!"

كان ما يقوله حقيقةً خالصة، لكن من المستحيل أن يصدّقه أحد.

وهذه حقيقة سبق أن أثبتها طبيبٌ يُدعى لؤي.

اعتبرت فريدة أن خالد يمزح فحسب، فانفجرت ضاحكة بخفّة وقالت: "أوه، إن لم ترد أن تخبرني فلا بأس! لماذا تمزح بهذا الشكل؟"

"لكنني اليوم ساعدتك كثيرًا، وعليك أن تدعوني إلى العشاء لاحقًا!"

كانت نظرات فريدة مليئة بالإيحاء.

وكانت تتطلّع أن يصحبها خالد إلى مطعم الثلاث نجوم لتناول العشاء.

ارتسمت على شفتي خالد ابتسامة خفيفة وقال: "همم، حسنًا. لكنني مشغول هذه الأيام ولا وقت لديّ. لنؤجّل الأمر إلى الشهر القادم!"

قالت فريدة بسعادة: "رائع إذن، اتفقنا!"

وأسرعت لميس تقترب منهما قائلة: "رائع رائع، نذهب معًا، هيهي!"

فمجرد مساعدته في دفع عربة كان كفيلًا بأن يضمن لها وليمة فاخرة، ومن الطبيعي أن تكون في غاية السعادة.

وحين رأت فريدة أن لميس تفتقر إلى الفطنة، رمقتها بنظرةٍ حادّة من جديد.

لكن لميس تظاهرت بأنها لم ترَ شيئًا.

ثم توجّه خالد لدفع الحساب، فبلغت قيمة هذه المشتريات ما يزيد قليلًا على ألف دولار.

دفع الحساب دون أن يتردد.

ففي نهاية العالم، ستتضاعف قيمة هذه الإمدادات عشرات الآلاف من المرات، بل يمكن القول إنها لا تُقدَّر بثمن.

فعندما يحين الوقت، مهما كان لديك من مال، فقد لا تتمكّن من شراء لقمة طعام.

وبما أن خالد اشترى كمية كبيرة من البضائع، فقد أعاره السوبرماركت عربات التسوّق ليستعملها دون تردد.

جعل خالد المرأتين تدفعان الأغراض إلى المنزل بلا أي مجاملة.

والحقيقة أنه كان يملك سيارة، وكان بوسعه تمامًا أن يقودها وينقل الأغراض بها.

لكن ما دام هناك من يعمل مجانًا، فلمَ لا يستفيد من ذلك؟

ورغم أن المرأتين ظلّتا تشتكيان من التعب، فإن وعد خالد بدعوتهما إلى وليمة لاحقًا أعاد إليهما النشاط فورًا.

وهكذا عاد الثلاثة إلى المجمع السكني وهم يدفعون ثلاث عربات كبيرة محمّلة بالإمدادات.
อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • في نهاية العالم الجليدية، خزّنت عشرة مليارات من الإمدادات   الفصل 30

    وإن أراد قتل شخص، فهذه هي الفرصة الأمثل.فسارع شريف إلى الاتصال برجاله، وأمرهم أن يأتوا بأسلحتهم ليساعدوه على قتل خالد.وكان عددٌ غير قليلٍ من رجال شريف يسكنون في الجوار، وما إن تلقّوا أمره حتى حملوا السواطير ومضارب البيسبول وماسوراتٍ حديديّةً وغيرها من الأسلحة، وتوجّهوا إلى شقّته.وما إن رأوا الإصابة في ساق شريف، حتى أخذ رجاله يصرخون متوعّدين بقتل ذلك الرجل انتقامًا له.قال شريف ببرود: "إصابتي ليست خطيرة. وما إن يذوب الثلج خلال أيام، أذهب إلى المستشفى وأمكث هناك فترةً أستعيد فيها عافيتي.""لكن ذلك الوغد تجرّأ على إطلاق سهمٍ نحوي! أليس هذا اعتداءً على هيبتي؟""إن لم أقتله، فكيف سأبقى بعد اليوم بين الناس؟"وعندها قال أحد رجاله: "يا معلّم شريف، أخبرني برقم شقّته، وسأذهب الآن فأقطّعه!"أومأ شريف برأسه وقال: "إنّه يسكن في الشقّة ٢٤٠١ في هذه البناية، لكن ذلك الوغد ماكرٌ وخبيث، ومعه نشّاب. لقد باغتني به وأطلق عليّ السهم غدرًا."ولوّح أحد رجاله بماسورةٍ حديديّة وهو يصرخ: "هذا الرجل بلا شرفٍ في القتال! كيف يلجأ إلى المباغتة!"فقال شريف: "انتبهوا حين تذهبون. أعلم أنّه يعيش وحده في شقّته. ما دمت

  • في نهاية العالم الجليدية، خزّنت عشرة مليارات من الإمدادات   الفصل 29

    وأخيرًا دبّ الخوف في قلب شريف.فأخرج هاتفه واتصل برقم الطوارئ.لكنّ الاتصال لم ينجح؛ فقد ظلّ يحاول لأكثر من دقيقتين، وكان الخطّ مشغولًا في كلّ مرّة.شعر شريف باليأس يتسلّل إليه؛ ففي الخارج كان الجوّ متجمّدًا قارسًا، وحتى المستشفيات توقّفت عن العمل.حتّى لو كانت هناك مستشفيات ما تزال تواصل العمل، فإنّ الثلوج الكثيفة التي أغلقت المدينة لم تكن لتسمح بإرسال أيّ سيارة إسعاف لإنقاذه.وكان شريف من طينةٍ قاسية؛ فبعد تردّدٍ طويل، قرّر أن يجري الجراحة بنفسه.فعلى أقلّ تقدير، كان لا بدّ من نزع السهم من ساقه.وبعد أن عاد إلى شقّته بشقّ الأنفُس، أخرج من الدرج سكينًا، ومصباحًا للتعقيم بالكحول، وضماداتٍ، وأدويةً لوقف النزيف.وبما أنّه اعتاد الشجار مع الناس، فقد كان يحتفظ بمثل هذه الأدوات في منزله.شقّ شريف ساق بنطاله بالسكّين، فلمّا وقعت عيناه على الجرح، شحب وجهه من شدّة الهلع.في ظلّ هذا البرد القارس الشديد، كان الجرح في ساقه قد تجمّد بالفعل.ورغم أنّ ذلك أوقف النزيف مؤقّتًا، فإنّ ما حول الجرح بدأ يكتسي بلونٍ أزرقَ مُسودّ، وفقدت ساقه الإحساس تمامًا.تملّك اليأس شريف، وأدرك أنّه في مثل هذه الظروف لا

  • في نهاية العالم الجليدية، خزّنت عشرة مليارات من الإمدادات   الفصل 28

    حتّى لو كان شريف رجلًا من حديد، فإنّه إن جاء اليوم فلن يخرج سالمًا.ولم تمضِ لحظات حتى دوّى صوت المصعد، وخرج شريف منه وهو يتمتم بالشتائم، متقدّمًا نحوه.ومن خلال المعلومات المسجَّلة في مجموعة المُلّاك، استطاع بسهولةٍ معرفة عنوان شقّة خالد.وما إن وصل إلى الباب، حتى أمسك بمضرب البيسبول وراح يسبّ ويهوِي به على الباب بعنف."خالد، أيّها الحقير، اخرج إليّ!""ألم تكن قبل قليل تتباهى؟ إن كانت لديك شجاعة فاخرج الآن، وانظر كيف سأقضي عليك!"كان شريف يصرخ بشراسة، ثم أخذ يهوِي بالمضرب على الباب بكلّ قوّته.لكنّ الباب المُحصَّن كان بسماكة عشرين سنتيمترًا، وقد دُعِّم بمعدنٍ مضادٍّ للرصاص؛ ومن حيث القدرة على التحمل، كان أقوى من بعض المدرّعات.وبطبيعة الحال، لم يكن بمقدور شريف تحطيمه بمضرب البيسبول؛ بل إنّ الارتداد جعل يده تؤلمه.كان شريف يسبّ ويتمتم بالشتائم، غير أنّه لم ينتبه إلى أنّ نشّابًا قد صُوِّب نحوه.أمّا خالد، فكان يراقب ملامحه الشرسة، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة تنمّ عن تلاعب.وجّه سهم النشّاب نحو رأس شريف.غير أنّه، بعد أن فكّر لحظة، غيّر موضع تصويبه.ففي مثل هذه الكارثة، كان يعلم أنّه، ع

  • في نهاية العالم الجليدية، خزّنت عشرة مليارات من الإمدادات   الفصل 27

    ما إن فُتِح الخطّ، حتى انهالت من الجهة الأخرى سيولٌ من الشتائم القاسية."هل تبحث عن الموت؟ من سمح لك أن تذكر اسمي في المجموعة؟""تجرؤ على استفزازي أنا، شريف متولي؟ أيّها الوغد، يبدو أنّك سئمت الحياة!""لديّ مئةُ طريقةٍ أجعلك بها لا تستطيع البقاء في هذه المدينة، أتصدّق ذلك أم لا؟"كان شريف متولي في مدينة النور متسلّطًا سيّئ السمعة، وتحت إمرته مئات الأشخاص، ويُشاع أنّه تورّط في عدّة قضايا قتل.ولأنّه يسكن في المجمّع نفسه، كان جميعُ المُلّاك يتجنّبونه، ولم يجرؤ أحدٌ على استفزازه.وليفرض هيبته، كان أسلوبه أنّ أيّ شخصٍ يجرؤ على الإساءة إليه ولو قليلًا، يجعله يدفع ثمنًا باهظًا.وهذه عندهم مسألة كرامة وهيبة.ولذلك، فمع أنّ خالد لم يفعل سوى أن ذكر اسمه عرضًا في مجموعة المُلّاك، فإنّ شريف عدّ ذلك استفزازًا موجَّهًا إليه.ومن الجهة الأخرى من الخطّ، انهال عليه بالسبّ قائلًا: "هل تبحث عن الموت؟ لسانك طويل جدًّا! أتظنّ نفسك رجلًا؟ تجرؤ على أن تجعلني موضوعًا لحديثك؟"لم يكن خالد ممّن يجاملون؛ فسخر منه وقال ببرود: "ومن تظنّ نفسك أصلًا؟""كفّ عن هذا التظاهر أمامي! لستَ سوى حثالة، عديم الفائدة. إذا ناد

  • في نهاية العالم الجليدية، خزّنت عشرة مليارات من الإمدادات   الفصل 26

    رغم أن تلك الكلمات كانت لاذعة، لكنها في النهاية لم تكن إلا الحقيقة.وبهذه الضجّة التي أثارها شريف وحسام، جعلت الجميع يفقدون حماستهم تمامًا.وأصبح كلام الحاجة ليلى هراءً، فلم يَعُد أحدٌ يلتفت إليه.كادت الحاجة ليلى تموت غيظًا.غير أنّ غضبها لم يتوجّه إلى شريف أو حسام، بل انصبّ كلّه على خالد!شعرت أنّها كانت قد نجحت في حشد المُلّاك، لولا أنّ خالد أفسد عليها الأمر كلّه!ولذلك أرسلت إليه رسالةً خاصّة، تسأله فيها بغضب: "خالد، أأنت تتعمّد مضايقتي؟""قُل لي ماذا تريد بالضبط! حين طلبتُ من الجميع الخروج لإزالة الثلوج، أليس من المفترض أن يشارك كلّ واحدٍ منهم؟""والآن، بعدما امتنعوا جميعًا، هل سنبقى محبوسين في بيوتنا هكذا إلى الأبد؟"رفع خالد حاجبيه قليلًا.يا للعجب، أهناك من يأتي بنفسه ليطلب التوبيخ؟"كفّي عن هذا التظاهر السخيف! تتجبّرين على الضعفاء وتخشين الأقوياء، ثم تأتين لتثيري الضجيج هنا بلا حياء!""هناك لم تجرؤي حتى على التفوّه بكلمة، وجئتِ إليّ لتثبتي وجودكِ هنا، أهذا ما تفعلينه؟""اسمعي جيّدًا، لستُ ممّن يُستضعفون. وإن واصلتِ هذا الصراخ، فلا تلومينّ إلا نفسكِ على العواقب!"كان خالد يُحسن

  • في نهاية العالم الجليدية، خزّنت عشرة مليارات من الإمدادات   الفصل 25

    تجاهل خالد كلام الحاجة ليلى تمامًا.وبما أنّه لم يكن لديه ما يشغله، أراد أن يمازح هذه العجوز قليلًا."أوه، يا حاجة ليلى، ما كلّ هذا التعالي؟ إن كنتِ بهذه الجرأة، فاذهبي واطلبي من شريف وحسام أن ينزلا لإزالة الثلوج!"وذكرهما خالد بالاسم صراحةً في المجموعة، غير آبهٍ بمراعاة خاطر أحد.شريف متولي، الملقّب بالمعلّم شريف، أحدُ أبرز المشاغبين وأصحاب النفوذ في المجمع السكني.وحين اقتحموا منزله في ذلك الوقت، كان هو من يتقدّمهم، ممسكًا بفأسٍ في يده.أمّا حسام رشدي، ذلك الابن الثري المتغطرس، فكان أوّل من أشهر السلاح في وجه خالد.في المجمل، لم يكن بين هؤلاء الجيران سوى قِلّةٍ قليلة من الطيّبين، أمّا البقيّة فقد شاركوا إمّا في الاعتداء على خالد أو في سرقته.كان يستطيع أن يتوقّع أنّه، بعد موته في حياته السابقة، اقتسم كلّ واحدٍ منهم نصيبه من الغنيمة.لذلك لم يُراعِ خالد خاطر أحد، وكشفهم على الملأ بلا تردّد، ليُحرجهم ويستفزّهم.كانت الحاجة ليلى تنظر إلى هاتفها، فتبدّلت ملامحها على الفور.فحين ذكر خالد الأسماء صراحةً، وضعها في موقفٍ حرجٍ لا تستطيع التراجع عنه.ومهما يكن من أمر، فإن تراجعت في هذه اللحظة

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status