แชร์

الفصل 4

ผู้เขียน: بحر الذكريات
عاد خالد برفقة المرأتين وهم يدفعون ثلاث عربات كبيرة محمّلة بالإمدادات إلى المجمع السكني.

وفي الطريق، رأى كثير من الجيران هذا المشهد، ولم يملكوا إلا أن يتداولوه بالحديث.

ولم يعد خالد يكترث الآن بأن يكتشف الناس أمر تخزينه للإمدادات.

ففي النهاية، بعد أن علمت هاتان متصنّعتا البراءة بمشترياته، لم يعد بالإمكان إخفاء الأمر.

لو كان همه فقط أن ينجو بحياته، لكان بوسعه أن يبيع كل ما يملك، ثم يفرّ إلى مكانٍ ناءٍ لا يسكنه أحد، ويشيّد حصنًا منيعًا لا يُخترق.

لكن لو فعل ذلك، فكيف سينتقم من أولئك الجيران الذين قطّعوه حيًّا في حياته السابقة؟

إن لم يقضِ عليهم جميعًا، فلن يزول جرحه النفسي أبدًا.

لذلك كانت إحدى خططه لنهاية العالم أن يبقى في هذا المجمع السكني، وينتقم من كل من ظلمه بطريقةٍ أخرى أكثر قسوة.

لكن الشرط الأساسي لتنفيذ هذه الخطة كان أن تكون شركة الأمن قادرة على تشييد ملجأٍ يستحيل اقتحامه.

وإلا فسيضطر إلى اللجوء إلى الخطة البديلة، وهي بناء ملجأٍ تحت الأرض في مكانٍ ناءٍ خالٍ من البشر.

نظر خالد إلى الجيران من حوله، وهم يتبادلون الحديث ضاحكين عن سبب شرائه كل تلك الإمدادات.

بل إنه كان يتخيّل المشهد في نهاية العالم، حين يحاول هؤلاء الجيران اقتحام منزله لنهب ما فيه.

فكل ذلك قد عاشه فعليًا من قبل.

ومع ذلك، لم يكن خائفًا، لأنه في هذه الحياة سيستعدّ مسبقًا.

كان يريد أن يجعلهم يرونه بأعينهم، لكنهم لا ينالون منه شيئًا، حتى يكادوا يموتون من الغيظ.

وكان خالد وفريدة يقيمان في مبنى سكني واحد.

وبما أن خالد كان يعمل مشرفًا في مستودع سلسلة متاجر النور الكبرى، فقد اعتاد الجيران أن يطلبوا منه مساعدتهم في شراء السلع المخفّضة.

ولذلك كان معروفًا لدى الجميع.

ولمّا رأت امرأةٌ مسنّة كانت ترافق حفيدها في الساحة أن الثلاثة عادوا بكل تلك المشتريات، اقتربت منهم.

وحين نظرت إلى ما في عربات التسوّق من طعام، وإلى لحم البقر والغنم الطازج، راودها شيءٌ من الطمع.

"يا خالد، كيف أحضرتم كل هذه الأشياء؟ أهي من تصفية المستودع؟"

"كل هذا لن تستهلكوه، فلماذا لا توزّعون بعضه على الجيران؟"

وكانت هذه هي الحاجة ليلى، التي تعمل في اتحاد المُلاك بالمجمّع السكني. وبحكم ما تتمتع به من قدرٍ بسيط من النفوذ داخل المجمّع، كانت كثيرًا ما تتدخل في شؤون الجيران، وتتصرّف وكأنها المسؤولة عنهم.

وفي السابق كانت كثيرًا ما تطلب من خالد أن يشتري لها السلع المخفّضة الرخيصة، إذ كانت بطبعها حريصة على اقتناص أي منفعة مهما صغرت.

وفي حياته السابقة، كانت قد حصلت منه على بعض الطعام بالإلحاح والمشاحنة.

لكن عندما اندفع جميع الجيران إلى منزل خالد لنهبه، لم تكتفِ بعدم منعهم، بل كانت أشدّ حماسةً من الشباب أنفسهم.

أما فريدة ولميس، فلم ترغبا في الدخول معها في مشكلة، فقالتا على عجل: "هذه الأشياء اشتراها خالد، ونحن لم نفعل سوى مساعدته في إيصالها إلى هنا فحسب."

فحوّلت الحاجة ليلى نظرها فورًا إلى خالد، وقالت مبتسمةً ابتسامةً متملّقة: "يا خالد، يبدو أن هذه من بضاعة مستودعكم. ما رأيك أن تعطيني نصيبًا منها؟"

وأثناء حديثها، كان حفيدها حسن قد تسلّق إحدى عربات التسوّق، ومدّ يده فأخرج علبة شوكولاتة.

ولا تنخدع بصِغره، فقد كانت في عينيه نظرةٌ خبيثة لا تناسب عمره، وتلك العلبة من الشوكولاتة المستوردة يُباع ثمنها في السوبرماركت ويتجاوز العشرين دولارًا بقليل.

ومن دون أن ينبس بكلمة، انتزع خالد العلبة من يده على الفور.

ثم قال للحاجة ليلى ببرود: "عذرًا، هذه الأشياء أحتفظ بها لنفسي."

وعلى أي حال، ما دامت نهاية العالم على الأبواب، فلم يعد يكلف نفسه حتى مجاملة عابرة.

فتغيّر لون وجه الحاجة ليلى فجأة وقالت: "أنت..."

فعدم مراعاته لمكانتها في المجمّع السكني أثار غضبها بشدّة.

وخصوصًا حفيدها حسن، إذ بعدما أبعده خالد، أخذ يبكي ويصرخ مطالبًا بالشوكولاتة.

بل أشار إلى خالد بوجهٍ يملؤه الحقد، وصاح: "أيها الشرير، أعد إليّ الشوكولاتة! وإلا سأضربك!"

نظر إليه خالد ببرود، وقال بصوتٍ خفيضٍ حازم: "إن نطقتَ بكلمةٍ أخرى صفعتُك."

فارتعب حسن من نظرة خالد، وانفجر باكيًا، ثم جلس على الأرض يتلوّى ويتمرّغ صراخًا.

فأسرعت الحاجة ليلى لتهدئة حفيدها، ثم التفتت إلى خالد توبّخه بغضب: "أنت رجل بالغ، كيف تتشدّد مع طفل صغير؟"

"إنها مجرد علبة شوكولاتة، ماذا سيضيرك لو أعطيتها للطفل؟"

"أعطه علبة واحدة فحسب، واعتبرها عليّ، وسأعطيك ثمنها لاحقًا. لسنا طامعين فيك إلى هذا الحد!"

فاكتفى خالد بأن لوّى شفتيه بسخرية.

فالكلّ اليوم يدفع بهاتفه، ولا يستغرق الأمر سوى لحظة.

أمّا حديثها عن تسديد الثمن لاحقًا، فكان واضحًا أنه مجرد محاولة للتهرّب.

"قلتُ لكِ، هذه لي أنا. إن أردتم، فاذهبوا إلى السوبرماركت واشتروا بأنفسكم!"

ابتسم خالد بسخرية، ثم أشار إلى فريدة ولميس ومضى.

وما إن ابتعدوا خطواتٍ قليلة حتى دوّى خلفهم صوت الحاجة ليلى وهي تصبّ عليه وابلًا من الشتائم.

لكن خالد لم يُعر الأمر أيَّ اهتمام.

كان ابن الحاجة ليلى وزوجته يعملان خارج المنزل، فكانت هي وحدها من تبقى في البيت لرعاية حفيدها.

ولم تكن تشتري في العادة إلا ما يكفي ليومٍ واحد.

ولذلك، عندما حلّت نهاية العالم، كانت مؤن أسرتها أول ما نفد.

في السابق، رقّ قلب خالد وساعدهم.

لكن في هذه الحياة، ومن دون مساعدته، فإن تلك العجوز عديمة الأخلاق وحفيدها المشاكس حسن إن عاشا عشرة أيام فسيُعدّ ذلك معجزة.

لم يكن خالد يريد أن يخاصم من سيصيرون جثثًا.

وليس لأنه قاسي القلب، بل لأن ذلك اليوم إذا حلّ، فلن يكون في وسع أحدٍ سوى أن يدبّر أمر نفسه بصعوبة.

أمّا حياة الآخرين أو موتهم، فكان ذلك بطبيعة الحال يأتي بعده.

وبعد أن أعاد عربات المؤن الثلاث إلى المنزل، طلب منهما المغادرة.

"خالد، لا تنسَ دعوتنا على العشاء!"

غمزت له فريدة بعينها في مرحٍ مصطنع.

لكن ما إن رآها حتى شعر بغثيانٍ يجتاحه من الداخل.

فاكتفى بردٍّ مقتضب.

كانت المرأتان تعتزمان البقاء قليلًا، بحثًا عن أي خيطٍ يثبت أن خالد ابنُ أحد الأثرياء المتخفيّين.

لكن حين رأتا أنه لا رغبة لديه في استضافتهما، لم تجدا بُدًّا من المغادرة أولًا.

وبعد أن غادرتا، فتح خالد بُعده الآخر، وأدخل فيه جميع المشتريات.

ثم عزم على مراقبة ما إذا كانت تلك الإمدادات ستطرأ عليها أي تغييرات داخله.

وبعد أن أنهى كل ذلك، كان الليل قد تأخر.

لكن خالد لم يستعجل الراحة، بل أخرج ورقةً وقلمًا وبدأ يضع خطةً مفصّلة لاستعدادات الشهر القادم.

على الرغم من أنه كان في العادة متراخيًا، فإن الإنسان حين يتعلق الأمر ببقائه يستطيع أن يفجّر طاقته الكامنة.

"إن أردتُ أن أعيش براحة في نهاية العالم، فعليّ أولًا أن أحلّ مشكلة الطعام، وهذا أمرٌ يسير."

"باستثناء ما أشتريه يوميًّا، يمكنني الحصول على البقية من المستودع. لكن لا ينبغي التسرّع في ذلك، بل عليّ أولًا أن أُحسن التحضير وأُجري ما يلزم من تحرٍّ."

"كما يجب أن أستولي عليها قبل نهاية العالم بأيام قليلة، حتى لا أثير الانتباه. فإن أُلقي القبض عليّ، فلن أصمد أيامًا في الزنزانة."

كتب خالد في دفتره كلمة "الطعام"، ثم وضع بجانبها علامة صح.

"ثم تأتي مسألة التدفئة."

"فبعد حلول نهاية العالم، ستصبح إمدادات الطاقة شحيحة للغاية، ولن يعود المكيّف قابلًا للاستخدام."

"إذن، لا بدّ من اللجوء إلى أبسط الوسائل. والمدفأة هي الخيار الأول!"

فالمدفأة ونظام التدفئة التقليدي القائم على إشعال النار يعتمدان على المبدأ نفسه، وهو استخدام وسائل بدائية للتدفئة.

ففي أوروبا، حيث تنخفض درجات الحرارة شتاءً إلى مستويات شديدة البرودة، يعتمد الناس على مثل هذه الوسائل لتجاوز الشتاء الطويل.

"وفي هذه الحال، لا بدّ من إعادة تجهيز المنزل بالكامل، والأفضل إضافة طبقة عزلٍ حراري."

وما إن خطر له أمر تجديد المنزل حتى تذكّر كيف اقتحموا بابه في حياته السابقة، فانقبض قلبه.

"لا بدّ أن أحوّل منزلي إلى حصنٍ فولاذيٍّ لا يُخترق."

"أولًا، يجب تدعيم المنزل بالكامل بصفائح فولاذية سميكة أو بمواد سبائكية، على أن تكون قادرة على تحمّل التفجيرات العادية على الأقل."

فبعد حلول نهاية العالم، قد يفعل الناس أيّ شيء من أجل البقاء، ولا بدّ من اتخاذ احتياطاتٍ كاملة.

لا مجال للمجازفة بأمن حياته؛ فقد تجرّع طعم الموت مرةً من قبل، ولن يسمح لنفسه بتجربته ثانيةً.

أما مسألة الملجأ الآمن، فهي أيضًا يسيرة الحل.

وفي مدينة النور توجد شركاتٌ أمنية متخصّصة في تقديم خدمات الحماية لكبار الأثرياء وأصحاب النفوذ.

ومن بين خدماتها إنشاء منازل آمنة فائقة التحصين.

وتذكّر خالد أنه في حياته السابقة قرأ خبرًا عن ثريّ أجنبي من الطراز الأول شيّد حصنًا خارقًا، وقيل إنه قادر حتى على تحمّل هجومٍ بأسلحةٍ بالغة التدمير.

"ثم بعد ذلك، الأدوية. عليّ أن أحرص على ألّا أُصاب بمرضٍ لا أجد له علاجًا."

"ففي مستودع سلسلة متاجر النور الكبرى كثيرٌ من الأدوية الشائعة التي تعالج نزلات البرد والحمّى ونحوها من الأمراض البسيطة، لكنها لا تكفي على الإطلاق."

"العاصفة الجليدية ستستمر عقودًا على الأقل، وعليّ أن أستعدّ لكل الاحتمالات."

ولحسن الحظ، كانت لخالد شبكة علاقات جيدة في مدينة النور.

فبحكم عمله مشرفًا في أحد المستودعات، كان يعرف بعض العاملين في مستودعات المستشفيات.

وما دام قادرًا على دفع ما يكفي من المال، فبوسعه الحصول على أيّ دواء.

وبعد أن وضع حلولًا لتلك المسائل، نقر خالد بقلمه على دفتره.

"تبقّى أمرٌ أخير لا بدّ من حلّه."

وتحوّلت نظراته إلى حدّةٍ واضحة.

"وهي الأسلحة!"

فعند حلول نهاية العالم، تنهار إنسانية البشر، وتندلع المعارك في كل مكان من أجل الاستيلاء على الإمدادات.

وتغدو الأرواح زهيدةً كأنها لا شيء، ومن أراد البقاء فعليه أن يمتلك من القوة ما يكفي.

لم يكن خالد خبيرًا في القتال، لكن مهما بلغت المهارة، فإنها لا تصمد أمام نصلٍ حادّ.

يكفي أن يجهّز أسلحةً قوية بما يكفي، وعندها لن يعود بحاجة إلى القلق من مثل هذه الأمور.

"السواطير الثقيلة والعتلات والفؤوس ليس من الصعب الحصول عليها."

"كما أن الأقواس النشّابة والبنادق الهوائية والأقواس المركّبة لها طرق تدبيرها."

"أما الأقوى بطبيعة الحال، فهو السلاح الأمريكي. لكن هذا النوع لا يمكن الحصول عليه داخل البلاد إلا عبر السوق السوداء."

"أسافر إلى الخارج لأدبّر الأمر؟ هذا غير واقعي. هناك لا أعرف أحدًا ولا المكان، والذهاب والعودة وحدهما سيستغرقان أيامًا كثيرة. ثم إنني لا أملك رخصة حمل سلاح في الخارج، ولا يمكنني ببساطة أن أشتريه من متجر أسلحة."

مرّر خالد يده على ذقنه مفكّرًا؛ فهذا الأمر لا حلّ له في الوقت الراهن.

لكن لا يزال أمامه شهر كامل، وما دام مستعدًا للإنفاق، فلا بدّ أنه سيجد سبيلًا لتدبيره.

أمضى خالد ثلاث ساعات في وضع خطةٍ محكمة، ثم أخذ حمّامًا ساخنًا مريحًا، قبل أن يتمدّد على سريره الوثير ويغرق في نومٍ عميق.

...

في صباح اليوم التالي، نهض خالد من فراشه.

لم يكن نومه تلك الليلة جيّدًا؛ إذ استيقظ عدة مرات فزعًا من كوابيسه.

وحين أفاق، وجد نفسه لا يزال مستلقيًا على سريره الكبير الدافئ في منزله، فتنفّس الصعداء طويلًا.

فقد خلّفت فترة نهاية العالم جرحًا عميقًا في نفسه.

ولكي لا يكرّر خطأه السابق، ازداد خالد عزمًا على إحكام استعداداته بحيث لا يعتريها خلل.

وبعد أن نهض، أعدّ لنفسه فطورًا.

ثم فتح بُعده الآخر ليتفقد ما طرأ على الإمدادات التي ألقاها فيه من تغيّر.

ومما أفرحه أن اللحوم والفواكه والخضروات التي بقيت داخله ليلةً كاملة لم يطرأ عليها أدنى تغيّر.

فاللحوم لا يظهر عليها التغيّر في وقتٍ قصير، أما الفواكه والخضروات فعادةً ما تفقد نضارتها بعد ليلة واحدة.

غير أن إدخالها إلى البُعد الآخر جعلها تبدو كما لو كانت قد اشتُريت لتوّها أمس.

"بُعدي الآخر مستقلّ عن هذا العالم، ولعلّ قوانين الزمن فيه مختلفة."

"ربما يكون تدفّق الزمن أبطأ، أو حتى متوقّفًا تمامًا. إنه حقًا خبر رائع!"

"وبهذا أستطيع أن أضع فيه شتّى الأشياء دون أيّ تردّد."

غير أنّ خالد، حين تفقد بضع سمكات كان قد أدخلها إليه، وجدها جميعًا قد ماتت.

ورغم موتها، ظلّت محتفظة بمظهرها الطازج كأنها حيّة.

مرّر خالد يده على ذقنه، وقد ازداد فهمه لقواعد استخدام البُعد الآخر.

"الكائنات الحيّة لا يمكن إدخالها، أو على الأقل لا تستطيع البقاء فيه طويلًا. يبدو أن فكرة أن أعيش داخله ليست عمليّة."

ولم يكن ذلك مشكلةً كبيرة؛ فالبُعد الآخر مجرّد فضاءٍ أبيض خالٍ، لا يقارن براحة منزل خالد.

يكفيه أن يكون قادرًا على تخزين الأشياء داخله.

وما إن فكّر في الأمر، حتى تدفّقت إلى ذهنه أفكارٌ كثيرة لا تُحصى.

بما أنه يستطيع حفظ اللحوم والخضروات والفواكه الطازجة، فماذا عن الأطعمة المطهية الجاهزة؟

كان يجيد الطهو، لكنه لم يبلغ مستوى طاهٍ محترف.

فإن اضطرّ لاحقًا إلى الاعتماد على نفسه في الطهو، فسيملّ ذلك عاجلًا أم آجلًا.

لذلك، التقط خالد هاتفه فورًا واتصل بأكبر فندقٍ خمس نجوم في مدينة النور: فندق تاج المجد.

وكان هذا الفندق يوفّر خدمة التوصيل، كما أن مستوى أطباقه من الدرجة الأولى، وقد كان خالد يعشق طعامه.

"مرحبًا، هنا فندق تاج المجد. كيف يمكننا خدمتك؟"

قال خالد على الفور: "سأقيم في منزلي مأدبة كبرى تمتد ثلاثة أيامٍ وثلاث ليالٍ، لذلك أودّ حجز خمسمئة مائدة طعام!"

وفي الطرف الآخر من الهاتف، ساد الصمت لحظةً من شدّة الدهشة.

فخمسمئة مائدة طعام ليست بالأمر الهيّن، وحتى لو باشروا إعدادها فورًا فسيستغرق ذلك وقتًا طويلًا.

وفوق ذلك، فهو فندق خمس نجوم، وأرخص مائدة لديهم لا تقلّ عن ثلاثمئة إلى أربعمئة دولار.

فإذا جُمعت تكلفة خمسمئة مائدة، فإن المبلغ سيتجاوز مئة ألف دولار!

لم يجرؤ موظف الفندق على اتخاذ القرار بنفسه، فقال مسرعًا: "يرجى الانتظار لحظة، سأستأذن المدير."

وبعد قليل، تولّى شخصٌ آخر المكالمة.

"مرحبًا سيدي، معكم سامر القيسي، مدير فندق تاج المجد. كيف أتشرف بمناداتكم؟"
อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • في نهاية العالم الجليدية، خزّنت عشرة مليارات من الإمدادات   الفصل 30

    وإن أراد قتل شخص، فهذه هي الفرصة الأمثل.فسارع شريف إلى الاتصال برجاله، وأمرهم أن يأتوا بأسلحتهم ليساعدوه على قتل خالد.وكان عددٌ غير قليلٍ من رجال شريف يسكنون في الجوار، وما إن تلقّوا أمره حتى حملوا السواطير ومضارب البيسبول وماسوراتٍ حديديّةً وغيرها من الأسلحة، وتوجّهوا إلى شقّته.وما إن رأوا الإصابة في ساق شريف، حتى أخذ رجاله يصرخون متوعّدين بقتل ذلك الرجل انتقامًا له.قال شريف ببرود: "إصابتي ليست خطيرة. وما إن يذوب الثلج خلال أيام، أذهب إلى المستشفى وأمكث هناك فترةً أستعيد فيها عافيتي.""لكن ذلك الوغد تجرّأ على إطلاق سهمٍ نحوي! أليس هذا اعتداءً على هيبتي؟""إن لم أقتله، فكيف سأبقى بعد اليوم بين الناس؟"وعندها قال أحد رجاله: "يا معلّم شريف، أخبرني برقم شقّته، وسأذهب الآن فأقطّعه!"أومأ شريف برأسه وقال: "إنّه يسكن في الشقّة ٢٤٠١ في هذه البناية، لكن ذلك الوغد ماكرٌ وخبيث، ومعه نشّاب. لقد باغتني به وأطلق عليّ السهم غدرًا."ولوّح أحد رجاله بماسورةٍ حديديّة وهو يصرخ: "هذا الرجل بلا شرفٍ في القتال! كيف يلجأ إلى المباغتة!"فقال شريف: "انتبهوا حين تذهبون. أعلم أنّه يعيش وحده في شقّته. ما دمت

  • في نهاية العالم الجليدية، خزّنت عشرة مليارات من الإمدادات   الفصل 29

    وأخيرًا دبّ الخوف في قلب شريف.فأخرج هاتفه واتصل برقم الطوارئ.لكنّ الاتصال لم ينجح؛ فقد ظلّ يحاول لأكثر من دقيقتين، وكان الخطّ مشغولًا في كلّ مرّة.شعر شريف باليأس يتسلّل إليه؛ ففي الخارج كان الجوّ متجمّدًا قارسًا، وحتى المستشفيات توقّفت عن العمل.حتّى لو كانت هناك مستشفيات ما تزال تواصل العمل، فإنّ الثلوج الكثيفة التي أغلقت المدينة لم تكن لتسمح بإرسال أيّ سيارة إسعاف لإنقاذه.وكان شريف من طينةٍ قاسية؛ فبعد تردّدٍ طويل، قرّر أن يجري الجراحة بنفسه.فعلى أقلّ تقدير، كان لا بدّ من نزع السهم من ساقه.وبعد أن عاد إلى شقّته بشقّ الأنفُس، أخرج من الدرج سكينًا، ومصباحًا للتعقيم بالكحول، وضماداتٍ، وأدويةً لوقف النزيف.وبما أنّه اعتاد الشجار مع الناس، فقد كان يحتفظ بمثل هذه الأدوات في منزله.شقّ شريف ساق بنطاله بالسكّين، فلمّا وقعت عيناه على الجرح، شحب وجهه من شدّة الهلع.في ظلّ هذا البرد القارس الشديد، كان الجرح في ساقه قد تجمّد بالفعل.ورغم أنّ ذلك أوقف النزيف مؤقّتًا، فإنّ ما حول الجرح بدأ يكتسي بلونٍ أزرقَ مُسودّ، وفقدت ساقه الإحساس تمامًا.تملّك اليأس شريف، وأدرك أنّه في مثل هذه الظروف لا

  • في نهاية العالم الجليدية، خزّنت عشرة مليارات من الإمدادات   الفصل 28

    حتّى لو كان شريف رجلًا من حديد، فإنّه إن جاء اليوم فلن يخرج سالمًا.ولم تمضِ لحظات حتى دوّى صوت المصعد، وخرج شريف منه وهو يتمتم بالشتائم، متقدّمًا نحوه.ومن خلال المعلومات المسجَّلة في مجموعة المُلّاك، استطاع بسهولةٍ معرفة عنوان شقّة خالد.وما إن وصل إلى الباب، حتى أمسك بمضرب البيسبول وراح يسبّ ويهوِي به على الباب بعنف."خالد، أيّها الحقير، اخرج إليّ!""ألم تكن قبل قليل تتباهى؟ إن كانت لديك شجاعة فاخرج الآن، وانظر كيف سأقضي عليك!"كان شريف يصرخ بشراسة، ثم أخذ يهوِي بالمضرب على الباب بكلّ قوّته.لكنّ الباب المُحصَّن كان بسماكة عشرين سنتيمترًا، وقد دُعِّم بمعدنٍ مضادٍّ للرصاص؛ ومن حيث القدرة على التحمل، كان أقوى من بعض المدرّعات.وبطبيعة الحال، لم يكن بمقدور شريف تحطيمه بمضرب البيسبول؛ بل إنّ الارتداد جعل يده تؤلمه.كان شريف يسبّ ويتمتم بالشتائم، غير أنّه لم ينتبه إلى أنّ نشّابًا قد صُوِّب نحوه.أمّا خالد، فكان يراقب ملامحه الشرسة، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة تنمّ عن تلاعب.وجّه سهم النشّاب نحو رأس شريف.غير أنّه، بعد أن فكّر لحظة، غيّر موضع تصويبه.ففي مثل هذه الكارثة، كان يعلم أنّه، ع

  • في نهاية العالم الجليدية، خزّنت عشرة مليارات من الإمدادات   الفصل 27

    ما إن فُتِح الخطّ، حتى انهالت من الجهة الأخرى سيولٌ من الشتائم القاسية."هل تبحث عن الموت؟ من سمح لك أن تذكر اسمي في المجموعة؟""تجرؤ على استفزازي أنا، شريف متولي؟ أيّها الوغد، يبدو أنّك سئمت الحياة!""لديّ مئةُ طريقةٍ أجعلك بها لا تستطيع البقاء في هذه المدينة، أتصدّق ذلك أم لا؟"كان شريف متولي في مدينة النور متسلّطًا سيّئ السمعة، وتحت إمرته مئات الأشخاص، ويُشاع أنّه تورّط في عدّة قضايا قتل.ولأنّه يسكن في المجمّع نفسه، كان جميعُ المُلّاك يتجنّبونه، ولم يجرؤ أحدٌ على استفزازه.وليفرض هيبته، كان أسلوبه أنّ أيّ شخصٍ يجرؤ على الإساءة إليه ولو قليلًا، يجعله يدفع ثمنًا باهظًا.وهذه عندهم مسألة كرامة وهيبة.ولذلك، فمع أنّ خالد لم يفعل سوى أن ذكر اسمه عرضًا في مجموعة المُلّاك، فإنّ شريف عدّ ذلك استفزازًا موجَّهًا إليه.ومن الجهة الأخرى من الخطّ، انهال عليه بالسبّ قائلًا: "هل تبحث عن الموت؟ لسانك طويل جدًّا! أتظنّ نفسك رجلًا؟ تجرؤ على أن تجعلني موضوعًا لحديثك؟"لم يكن خالد ممّن يجاملون؛ فسخر منه وقال ببرود: "ومن تظنّ نفسك أصلًا؟""كفّ عن هذا التظاهر أمامي! لستَ سوى حثالة، عديم الفائدة. إذا ناد

  • في نهاية العالم الجليدية، خزّنت عشرة مليارات من الإمدادات   الفصل 26

    رغم أن تلك الكلمات كانت لاذعة، لكنها في النهاية لم تكن إلا الحقيقة.وبهذه الضجّة التي أثارها شريف وحسام، جعلت الجميع يفقدون حماستهم تمامًا.وأصبح كلام الحاجة ليلى هراءً، فلم يَعُد أحدٌ يلتفت إليه.كادت الحاجة ليلى تموت غيظًا.غير أنّ غضبها لم يتوجّه إلى شريف أو حسام، بل انصبّ كلّه على خالد!شعرت أنّها كانت قد نجحت في حشد المُلّاك، لولا أنّ خالد أفسد عليها الأمر كلّه!ولذلك أرسلت إليه رسالةً خاصّة، تسأله فيها بغضب: "خالد، أأنت تتعمّد مضايقتي؟""قُل لي ماذا تريد بالضبط! حين طلبتُ من الجميع الخروج لإزالة الثلوج، أليس من المفترض أن يشارك كلّ واحدٍ منهم؟""والآن، بعدما امتنعوا جميعًا، هل سنبقى محبوسين في بيوتنا هكذا إلى الأبد؟"رفع خالد حاجبيه قليلًا.يا للعجب، أهناك من يأتي بنفسه ليطلب التوبيخ؟"كفّي عن هذا التظاهر السخيف! تتجبّرين على الضعفاء وتخشين الأقوياء، ثم تأتين لتثيري الضجيج هنا بلا حياء!""هناك لم تجرؤي حتى على التفوّه بكلمة، وجئتِ إليّ لتثبتي وجودكِ هنا، أهذا ما تفعلينه؟""اسمعي جيّدًا، لستُ ممّن يُستضعفون. وإن واصلتِ هذا الصراخ، فلا تلومينّ إلا نفسكِ على العواقب!"كان خالد يُحسن

  • في نهاية العالم الجليدية، خزّنت عشرة مليارات من الإمدادات   الفصل 25

    تجاهل خالد كلام الحاجة ليلى تمامًا.وبما أنّه لم يكن لديه ما يشغله، أراد أن يمازح هذه العجوز قليلًا."أوه، يا حاجة ليلى، ما كلّ هذا التعالي؟ إن كنتِ بهذه الجرأة، فاذهبي واطلبي من شريف وحسام أن ينزلا لإزالة الثلوج!"وذكرهما خالد بالاسم صراحةً في المجموعة، غير آبهٍ بمراعاة خاطر أحد.شريف متولي، الملقّب بالمعلّم شريف، أحدُ أبرز المشاغبين وأصحاب النفوذ في المجمع السكني.وحين اقتحموا منزله في ذلك الوقت، كان هو من يتقدّمهم، ممسكًا بفأسٍ في يده.أمّا حسام رشدي، ذلك الابن الثري المتغطرس، فكان أوّل من أشهر السلاح في وجه خالد.في المجمل، لم يكن بين هؤلاء الجيران سوى قِلّةٍ قليلة من الطيّبين، أمّا البقيّة فقد شاركوا إمّا في الاعتداء على خالد أو في سرقته.كان يستطيع أن يتوقّع أنّه، بعد موته في حياته السابقة، اقتسم كلّ واحدٍ منهم نصيبه من الغنيمة.لذلك لم يُراعِ خالد خاطر أحد، وكشفهم على الملأ بلا تردّد، ليُحرجهم ويستفزّهم.كانت الحاجة ليلى تنظر إلى هاتفها، فتبدّلت ملامحها على الفور.فحين ذكر خالد الأسماء صراحةً، وضعها في موقفٍ حرجٍ لا تستطيع التراجع عنه.ومهما يكن من أمر، فإن تراجعت في هذه اللحظة

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status