تسجيل الدخولالفصل 555وقفت السيدة سلات إلى جانب إمبر ثم حدقت في ابنها بحدة وقد بدا الاستياء واضحًا في نبرتها:«هل جننت يا زاكاري؟ هل ما زلت عاجزًا عن رؤية حقيقة لولو؟»وقبل أن يتمكن زاكاري من الرد، تابعت بانفعال:«طفل إمبر... لا، طفلك أنت وحفيدي أنا، ضاع بسبب تلك المرأة. ألا يكفيك هذا؟ لماذا ما زلت تبحث عنها الآن؟!»شدّ زاكاري فكيه، ثم قال:«لقد اختفت. أنا قلق—»«كان عليك أن تقلق على صحة إمبر!»ارتفع صوت السيدة سلات، وامتلأت نبرتها بخيبة أمل واضحة.«كيف يمكنك أن تتجاهل زوجتك من أجل امرأة أخرى؟ هل تدرك حتى ما تفعله بإمبر؟!»قبض زاكاري يديه إلى جانبيه.لم يكن لديه دليل يثبت أن إمبر تعرف مكان لولو وبالتالي لم يكن لديه ما يواجه به والدته أو يدحض به كلامها.لكن كلمات جيمس عادت إلى ذهنه.كان محقًا.لم يعد أمامه سوى طلب مساعدة يعقوب.رفع زاكاري عينيه نحو والدته، وقال بصوت خافت لكنه حاسم:«إنها تعرف جيدًا ما فعلت. أنتم جميعًا تخيبون أملي.»ثم مرّ من أمامهما وغادر الغرفة.ظل صدى خطواته يتلاشى في الممر، بينما احتاجت إمبر لحظات حتى تستوعب أنه رحل بالفعل.ثم اندفعت خلفه وهي تصرخ:«إلى أين أنت ذاهب يا زاكاري؟
الفصل 554كان بإمكان إمبر أن تلعن نفسها في تلك اللحظة.كيف نسيت حذف الرسالة؟لقد تحولت تلك الرسالة الآن إلى دليل آخر يغذي شكوك زاكاري بها، ويضيّق الخناق حولها.أجبرت نفسها على التماسك، ثم قالت بسرعة:«كانوا يحاولون ابتزازي… كنت أتظاهر فقط حتى نتمكن من إلقاء القبض عليهم—»«ولماذا كان عليهم ابتزازك؟»اشتدت قبضة زاكاري حول معصمها، بينما ثبت عينيه عليها.«كنتِ تعلمين أنكِ فعلتِ شيئًا خاطئًا… لهذا السبب أصبح لديهم ما يضغطون به عليكِ، وتمكنوا من ابتزازكِ.»«لا!»هزت إمبر رأسها بعنف متكلف، وأسرعت في الدفاع عن نفسها:«لم أفعل شيئًا خاطئًا! أردت فعلًا القبض عليهم، ولم أكن سأدفع لهم المال لأنني مذنبة—»عقد زاكاري حاجبيه.«كفى محاولة للتملص من هذا الموقف!»«أنا لست كذلك!»خرج ردها سريعًا، وكأنها تخشى أن تفقد السيطرة على الموقف.كان عليها أن تستمر في الإنكار؛ إذا اعترفت بأي شيء فسيكرهها زاكاري، وعندها لن تتمكن من إخفاء ما حدث للولو.لذلك تماسكت، وقالت بإصرار:«أقسم أنني لم أفعل أي شيء خاطئ… كنت أحاول حقًا القبض على مبتزّي.»تردد زاكاري للحظة عند سماع كلماتها.ثم قال بصوت أكثر هدوءًا، لكنه لم يفقد
الفصل 553شعر توبي بالإحباط وقد وجد نفسه عالقًا بين المطرقة والسندان ولما رأى أنه لم يعد أمامه مخرج واضح من هذا المأزق، اختار الهجوم بدلًا من الاستسلام، وصوّب فوهة البندقية نحو ستيفن بمرارة:«هل تعتقد أنك أفضل مني؟ هل أنت متأكد من أنك لم تكن تريد الحصول على بعض الغنائم من بيانات البحث تلك؟»حدّق فيه ستيفن باستياء، ورد دون تردد:«على عكسك، أنا أدرك تمامًا مدى أهمية بيانات البحث لتقدم مجالنا الطبي… كنت آمل أن تُستخدم على أكمل وجه، لكنك أفسدت كل شيء.»توقف ستيفن للحظة ثم هز رأسه في ضيق.«أكره نفسي لأنني أسأت تقدير الناس!»استمر الرجلان في تبادل الاتهامات، وارتفعت أصواتهما شيئًا فشيئًا حتى بدا أن الجدال على وشك التحول إلى اشتباك بالأيدي.لكن يعقوب لم يعد يملك الوقت ولا المزاج للاستماع إلى شجارهما.وفي تلك اللحظة، تلقى جيمس مكالمة.استمع لبضع ثوانٍ، بينما تغيرت ملامحه قليلًا.كان متتبعوهم قد انتهوا للتو من البحث.قال الطرف الآخر:«ليس لدينا أي تفاصيل تشير إلى أنهم غادروا البلاد يا سيدي.»«أفهم.»أنهى جيمس المكالمة، ثم التفت إلى يعقوب وقال:«لا توجد أخبار عن مغادرتهم البلاد… ربما ما زالوا د
الفصل 552قال توبي مترددًا:«المدير لا يعرف في الواقع...»لكنّه لم يتمكن من إكمال جملته، إذ قاطعه ستيفن بحدة، وقد ضاقت عيناه وهو يحدّق فيه:«أنت نائب المدير، ومع ذلك تخبرنا الآن أنك لا تملك موافقة المدير على نشر تلك الورقة؟ هل تظننا أغبياء؟»ارتبك توبي، وراح يحرّك يديه بعصبية قبل أن يسارع إلى التوضيح:«لا، أنت لم تفهم قصدي... ما قصدته هو أن المدير لا يعلم شيئًا عن البيانات.»توقف لحظة، ثم أضاف بصوت خافت يبحث عن مخرج:«إنه في سن التقاعد أصلًا، بينما يجب عليّ أن أساهم بشيء إذا كنت أريد الحصول على الترقية...»حدّق ستيفن فيه لثوانٍ، وكلمات توبي أكدت أسوأ مخاوفه.«إذن، قمت بنشر البيانات وحاولت تمريرها على أنها بياناتك الخاصة؟!»لم يستطع ستيفن أن يخفي غضبه. لقد وثقت ليان به كثيرًا، وسلمته شيئًا بالغ الأهمية، شيئًا بذلت جهدًا كبيرًا للحصول عليه. لكن عجزه عن العثور على الأشخاص المناسبين، إلى جانب جشع توبي وأنانيته، حوّل كل ذلك إلى كارثة، وعرّض ليان للخطر.تقدم ستيفن خطوة، وصوته يزداد حدة:«هل ظننت أنك ستنجح لمجرد أنك فعلت ذلك؟ سأذهب إلى المدير بنفسي وأخبره بالحقيقة!»ثم أشار إليه بغضب، وكلمات
الفصل 551كان هناك شيء لا يستقيم.لم يحتج يعقوب إلى أكثر من بضع كلمات ليدرك أن ستيفن يخفي عنه جزءًا مهمًا من الحقيقة. تردد الرجل، وطريقة إجابته الملتوية، ومحاولته التظاهر بعدم فهم ما يحدث... كلها كانت كافية لتؤكد له أن وراء هذا الأمر تفاصيل لم تُكشف بعد.ثبت يعقوب نظره عليه، وقال ببرود شديد:"إذن أنت تعلم أن ليان اختُطفت بسبب البيانات البحثية التي سرقتها من عيادة ميد. أخبرني... لمن سلّمتها؟"ارتبك ستيفن.أما يعقوب، فكان يبذل جهدًا هائلًا لكبح غضبه.كان الغضب يغلي في داخله، لكنه لم يسمح له بالظهور.لأنه أدرك أن فقدان السيطرة الآن لن يفيده.ما يحتاج إليه هو الحقيقة كاملة.قبل أن يفكر في طريقة إنقاذ ليان، كان عليه أن يعرف من يقف خلف العملية، وما الذي حصلوا عليه تحديدًا، وما الذي يخططون لفعله بها.والأهم من ذلك كله، كان عليه أن يحصل على الأوراق والبيانات نفسها.فهي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يمنحه ورقة ضغط حقيقية.كان يعقوب يعرف أن مسؤولي هوتميش ليسوا بهذه السذاجة حتى يكشفوا كل أوراقهم أمام الجميع لمجرد الحصول على سبق إعلامي. نشر البحث بهذه السرعة لم يكن منطقيًا.إذن، لا بد أن هناك شيئًا آ
الفصل 550[متى نشرت هوتميش تلك البيانات؟][ألم تتفقدي هاتفك؟][لم نكتشف الأمر إلا بعد أن تم الاتصال بنا. أعني، نحن المركز البحثي الرائد في مجال أمراض القلب والأوعية الدموية، ومع ذلك تمكنت هوتميش بطريقة ما من نشر تلك البيانات قبلنا. أليست هذه صفعة لنا جميعًا؟ هل سنتمكن من الحفاظ على سمعتنا بعد الآن؟][نعم.][هل هذا الحليب... يحتوي على مادة مخدرة؟][أنت سريعة الفهم. نعم، لقد أخفيت الأمر عنك. المتصل أصر منذ قليل على استدعائك. انتهى التحقيق إلى أنك أنت من سرقت بياناتنا، وإذا لم أستدعك، فستنتهي مسيرتي المهنية بالكامل. هذا هو خياري الوحيد إذا كنت لا أريد أن أفقد وظيفتي قبل التقاعد.][استسلمي الآن. كنت أعرف أنك ذكية، لذلك أبقيت الجرعة منخفضة بما يكفي حتى لا تلاحظي شيئًا، لكنها ستجعلك تفقدين وعيك تمامًا.]ظل يعقوب صامتًا للحظات بعد أن انتهى من قراءة النص.لم يكن بحاجة إلى مزيد من الأدلة.بدأت الصورة الكاملة تتشكل أمامه قطعةً تلو الأخرى، وكلما اتضحت الصورة، ازداد غضبه وقلقه في آن واحد.إذن، ليان لم تكن في البلاد لمجرد المشاركة في المنتدى كما ظن.لقد سرقت بيانات بحثية شديدة الحساسية من عيادة مي
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى
الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث
الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك







