LOGINالفصل 592وهناك، وقعت عينا ليان على ديبي ولمار غودينغ.وما إن التقت عينا ديبي بعينيها حتى لمع فيهما بريق خاطف، التقطته ليان في اللحظة نفسها.لم تحتج إلى أكثر من تلك اللمعة لتفهم أن ديبي لم تأتِ إلى هنا عبثًا.كانت تخطط لشيء سيئ.قالت ديبي بلهجة جافة، وقد اختفى تمامًا ذلك القدر من الاحترام الذي كانت تُظهره لليان في السابق، فضلًا عن أنها لم تعد تتعامل معها باعتبارها أعلى منها مكانة:«ماذا تفعلين هنا؟»ألقت ليان عليها نظرة باردة تحمل قدرًا واضحًا من الازدراء، ثم دخلت بخطوات واسعة واثقة.«أتيت لأطمئن على جيمس نيابةً عن يعقوب.»كانت لمار تراقبها باهتمام، ثم سألت:«هل تعرفين جيمس أيضًا؟ ما علاقتك به؟»أجابتها ليان ببساطة:«صديقة.»همست لمار، وقد تسللت الغيرة إلى نبرتها:«أوه... يبدو أن لديه الكثير من الصديقات بالتأكيد.»في البداية كانت ديبي، والآن ظهرت امرأة أخرى.ورغم أن ليان كانت تغطي جسدها بطبقات عديدة ولم يظهر من وجهها سوى عينيها تقريبًا استطاعت لمار مع ذلك أن تدرك أنها امرأة جميلة.لكن انتباه ليان انتقل إلى جيمس، فوجدت لمار تدلكه بعناية.كان لا يزال فاقدًا للوعي، إلا أن بشرته بدت في حا
الفصل 591«ريكي؟ ماذا تفعل هنا؟!»، تسمّرت ليان للحظة ما إن وقع بصرها عليه قبل أن تستعيد تماسكها سريعًا وتقترب منه قائلة بحدة:«أين كنت؟!»رفع ريكي عينيه إليها، فيما خرج صوته متأوهًا من شدة الألم:«ليان، من فضلك، أخبريهم أن يتركوني...»كان يشعر بذراعه ستُنتزع من مكانها في أية لحظة.التفتت ليان إلى الحارس الشخصي الذي كان يقيّد ذراعيه خلف ظهره بعنف ولوّحت بيدها على الفور.«أنا أعرفه. دعه!»أفلت الحارس ذراعي ريكي ثم انصرف دون كلمة.فرك ريكي ذراعه المتألمة بينما ثبتت ليان عينيها عليه وسألته:«ماذا حدث لك؟ ولماذا بعت القصر؟»تنهد ريكي، ثم قال:«ظننت أنك ستساعدينني في العثور على لولو، لكنك اختفيتِ، ويعقوب غادر البلاد أيضًا. لم يعد هناك أحد هنا يمكنه مساعدتي، وليس لدي أدنى خيط يدلني على المكان الذي ينبغي أن أبحث فيه. الأمر أشبه باختفائها تمامًا...»توقف لحظة، ثم تابع:«على أي حال، بدأت أتجول من حانة إلى أخرى، وهناك لمحت سكرتيرة يعقوب... ديبي، أليس كذلك؟ كانت تتحدث إلى رجل في إحدى زوايا الحانة، وتصرفاتها كانت مريبة. لذلك تبعت الرجل... وتخيلي ماذا رأيت؟»«ماذا؟»مالت ليان نحوه، وقد انعقد حاجباه
الفصل 590لم تستطع إمبر أن تفهم تصرفات زاكاري على الإطلاق.هل نجح والدها في إقناعه؟ هل غيّر رأيه فعلًا؟نهضت من السرير، واقتربت منه بخطوات مترددة، وهي تريد أن تعانقه، لكنه استدار فجأة.وضع هاتفه في جيبه بعد أن أرسل رسالة نصية، ثم قال ببرود:"حان وقت الإفطار."ولم يمنحها فرصة للرد، بل خرج من الغرفة بخطوات واسعة.ظلت إمبر واقفة للحظات، تتابع أثره بحيرة، ثم أسرعت إلى تغيير ملابسها واغتسلت قبل أن تهبط إلى الطابق السفلي.وعندما وصلت، وجدت زاكاري لا يزال هناك.جلست إلى مائدة الطعام قبالته، ثم سألته بحذر:"هل ستكون مشغولًا اليوم؟"لم يكن بينهما شيء مشترك تقريبًا، لذلك لم تجد ما تقوله سوى أي شيء يخطر في ذهنها."نعم."رفع زاكاري عينيه إليها، ثم أضاف بنبرة حاسمة:"سأكون مشغولًا."ترددت إمبر لحظة، لكنها لم تتراجع."لكن... هل يمكنك محاولة العودة إلى المنزل مبكرًا؟""أجل."بززز—اهتز هاتف زاكاري الموضوع على الطاولة.مد يده إليه وأجاب.جاء صوت بيتر من الطرف الآخر مشدودًا وملحًا:"ماذا حدث الليلة الماضية يا زاكاري؟"تغيرت نظرة زاكاري قليلًا."هل أُرسل إليك تسجيل؟"ساد صمت قصير قبل أن يأتي صوت بيتر:
الفصل 589تباهى بيتر بزهو، وارتسمت على وجهه ابتسامة سكير يظن أنه يروي أعظم إنجازاته:"بالطبع أعرف. أنا من خطط لكل شيء!"تصلبت أصابع زاكاري حول زجاجة النبيذ حتى كادت تتحطم بين يديه.هو من خطط لقتل لولو...أما والدته، فكانت اليد التي نفذت الجريمة.والأسوأ أن بيتر لم يترك خلفه أي خيط يمكن للشرطة أن تتبعه. لقد أخفى آثاره بعناية، ووثق بأنه لن يدفع ثمن ما فعل.أما زاكاري، فكان يستمع إليه بينما تتصاعد نار حارقة في صدره، لكنه أجبر نفسه على البقاء هادئًا. شد فكه، وأرخى أصابعه عن الزجاجة بصعوبة، ثم سأل بصوت بدا مستقرًا رغم الغضب الذي كان يخنقه:"أفهم. وما كانت الخطة؟"رفع بيتر كأسه، وضحك ضحكة مكتومة قبل أن يتابع، وقد ازدادت جرأته كلما ثقل لسانه بالخمر:"بحثت في الأمر جيدًا، لكن لولو آدامز لم تكن لديها أي صلات تقريبًا. والدتها متوفاة، ووالدها تزوج مرة أخرى ولا يهتم بها. لذلك أخبرت والدتك أن اختفاء فتاة مثلها لن يلفت انتباه أحد..."توقفت أنفاس زاكاري للحظة.واصل بيتر وكأنه يستعيد تفاصيل مزحة قديمة:"وفعلنا ذلك بالضبط."بدت ملامحه قاتمة للحظة، لكن شيئًا من الزهو عاد إلى صوته وهو يكمل:"قلت لها إنه
الفصل 588أشار أحد الحراس الشخصيين إلى البلطجي ليجيب، فتلعثم الرجل عبر الهاتف:"الشخص الذي طلبت مني تعقبه... دخل للتو إلى مبنى...""ليان... أوه؟!"خرجت شيرين بالصدفة من المبنى وهي تحمل تومي، وما إن رأت هذا الحشد حتى صرخت بدهشة.يبدو أن الشخص الموجود على الطرف الآخر سمع صوتها، فأغلق الخط على الفور.أخذت ليان هاتف أحد الحراس واتصلت بالرقم نفسه مرة أخرى، لكن لم يجب أحد هذه المرة.لقد تراجعوا عن الأمر.زمجر أحد الحراس:"لديك مكان للقاء، أليس كذلك؟!"أومأ بلطجي الشارع برأسه."أجل."التفت الحارس إلى ليان وقال:"سنتوجه إلى هناك الآن. ربما نصل إليهم في الوقت المناسب."أومأت ليان."أجل."دفع الحراس البلطجي إلى السيارة، ثم انطلقوا به على الفور.اقتربت شيرين من ليان بعد أن رأتهم يغادرون، وسألتها:"من كان هؤلاء الناس؟"ابتسمت ليان بهدوء."فريق الحماية الذي رتبه يعقوب."عقدت شيرين حاجبيها وسألت بقلق:"هل هناك أشخاص سيئون يلاحقوننا؟""لا."لم تكن تلك هي الحقيقة، لكنها لم ترغب في إثارة قلق شيرين، خصوصًا أنها لم تكن تعرف أصلًا من أرسل ذلك البلطجي أو لماذا أراد مراقبتها.في تلك اللحظة، مدت ليان ذراعيه
الفصل 587أجابت السيدة كاميليا:"نعم، لقد فعلت."أومأت ليان برأسها، ثم نهضت عن الأريكة وحملت تومي عائدة إلى غرفتهما.أسرعت السيدة كاميليا خلفها قائلة:"يمكنني حمل تومي يا سيدتي."ابتسمت ليان وهزت رأسها."لا بأس."لم تُصرّ السيدة كاميليا، بل اكتفت بالسؤال:"هل تريدين مني أن أبدأ بتفريغ الأشياء الموجودة على الطاولة؟"توقفت ليان والتفتت نحو الطاولة.استقرت عيناها على الأغراض التي أحضرتها ديبي، بينما أخذ سؤال واحد يلح عليها: هل طلب يعقوب ذلك فعلًا، أم أن ديبي قررت إحضارها من تلقاء نفسها؟في كلتا الحالتين، كان من الأفضل توخي الحذر."دعيها جانبًا في الوقت الحالي."نظرت السيدة كاميليا إلى الأغراض."إنها كلها مكملات غذائية، وأنتِ بحاجة إليها حقًا الآن... لا بد أن ديبي أحضرتها لأن السيد جبريل أخبرها بذلك، وتركها هنا سيكون نوعًا من التبذير..."قاطعتها ليان بلطف:"في الواقع، الإكثار من المكملات الغذائية قد يكون ضارًا. سأتوقف عن تناولها في الوقت الحالي.""نعم، يا سيدتي جبريل."نفذت السيدة كاميليا ما طلبته منها، بينما تابعت ليان طريقها إلى الغرفة.كان تومي معتادًا على قيلولة بعد الظهر، وقد بدأ الن
الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث
الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا







