Share

٣٦٨

last update publish date: 2026-07-29 17:09:19

الفصل 368

تظاهرت ليان بأنها لم تسمع النداء الذي شق ضجيج المكان لكن ستيفن التفت إليها وقد عقد حاجبيه باستغراب، ثم سألها:

"أحدهم يناديك... أليس كذلك؟"

تنهدت ليان في ضيق ثم استدارت على مضض.

هناك، على بعد خطوات وقف هنري.

للوهلة الأولى، شعرت وكأن السنوات قد انقضت فوق كتفيه دفعة واحدة ولم يعد ذلك الرجل الصلب الذي كانت تعرفه بل بدا كشيخ أنهكه الزمن وانطفأت من عينيه تلك الشرارة التي كانت تمنحه هيبته… كان وجهه شاحبًا، وتجاعيده أعمق، حتى إن قامته انحنت تحت ثقل الهموم.

قال ستيفن وهو ينظر إلى ساعته:

"اذهبي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٣٩

    الفصل 439ظلت ليان تحدق في شاشة هاتفها بعد أن أرسلت رسالتها إلى يعقوب.**«أفتقدك.»**كانت تنتظر منه أي رد، حتى لو كان كلمة واحدة.مرت دقيقة... ثم أخرى.لكن الشاشة بقيت صامتة.وعندما دخلت السيارة إلى باحة المنزل، لم يكن قد وصلها شيء.حاولت ليان أن تبحث عن أي عذر يخفف عنها وطأة الانتظار.*ربما هو مشغول.*نعم، بالتأكيد كان مشغولًا.تشبثت بهذه الفكرة وكأنها طوق نجاة، ولم تكن تعلم أن يعقوب كان بالفعل غارقًا في العمل.في ذلك الوقت، كان يجلس في غرفة اجتماعات ضخمة تتسع لأكثر من مائة شخص، تحيط به عشرات الشخصيات التنفيذية وكبار المسؤولين في الشركات التابعة لمجموعة ريمي.كان بعض الحاضرين قد قدموا من خارج البلاد، ومع ذلك، بدا التوتر واضحًا عليهم جميعًا. جلسوا في أماكنهم، لكن أجسادهم لم تعرف السكون؛ تتنقل أعينهم بين الأوراق والشاشات، وتتغير تعابير وجوههم كلما تحدث يعقوب.ورغم أن شركة ريمي كانت حديثة التأسيس نسبيًا، فإنها استطاعت خلال فترة قصيرة أن تمتلك عددًا كبيرًا من المشاريع والأعمال المربحة التابعة لمجموعة لايت.وكان الفضل في جانب كبير من هذا النجاح يعود إلى حس يعقوب التجاري الحاد وفهمه العميق

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٣٨

    الفصل 438مالت شيرين نحو ليان وهمست في أذنها، وكأنها لا تريد أن يسمعها ريكي:ـ «كانت لولو تقيم معنا منذ فترة، أليس كذلك؟ أشعر أن ريكي بدأ يُفتن بها منذ ذلك الوقت.»رفعت ليان حاجبيها بدهشة، ثم التفتت إلى ريكي بنظرة مختلفة تمامًا.كانت شيرين امرأة ذات خبرة، وقد لاحظت منذ وقت طويل الطريقة التي ينظر بها ريكي إلى لولو، لذلك لم يكن الأمر مفاجئًا بالنسبة إليها.أما ريكي، فلم ينتبه إطلاقًا إلى نظراتهما. كان منشغلاً بهاتفه، ينتظر أن تجيب لولو على اتصاله.وبالفعل، لم يمر وقت طويل حتى جاءه صوتها من الطرف الآخر.ـ «ريكي؟»ابتسم ريكي وقال:ـ «مرحبًا، لولو. أنا ريكي.»ضحكت لولو بخفة وسألته:ـ «مرحبًا. هل وصلت إلى المنزل بالفعل؟»ـ «نعم، وصلت. في الحقيقة، لدي سؤال أريد أن أسألك عنه...»توقف فجأة، وكأنه تذكر شيئًا، ثم أبعد الهاتف عن أذنه للحظة.قال وهو يغطي السماعة بيده:ـ «انتظري، سأعود إليك بعد قليل.»ثم التفت إلى ليان وسألها بصوت منخفض:ـ «متى سيتزوج زاكاري؟»أجابته ليان:ـ «بعد يومين.»أومأ ريكي، ثم أعاد الهاتف إلى أذنه وقال للولو:ـ «حسنًا، أريد منكِ أن تأتي بعد يومين، في الصباح الباكر.»ساد صمت

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٣٧

    الفصل 437استعرضت ليان في ذهنها بسرعة كل ما قالته لوالدتها قبل لحظات.لم تكن قد قالت شيئًا خاطئًا، أليس كذلك؟تنفست ببطء، ثم قالت محاولة أن تبدو واثقة:ـ «كيف أكون كاذبة يا أمي؟»لكن شيرين لم تقتنع بسهولة، فسألتها بنبرة مباشرة:ـ «هل تشاجرتِ مع يعقوب؟»ترددت ليان لجزء من الثانية، ثم تماسكت سريعًا وقالت:ـ «لا، نحن بخير يا أمي... أم أنكِ لا تريدينني أن أكون بخير؟»أجابتها شيرين على الفور:ـ «بالطبع أريدكِ بخير، لكنني قلقة عليكِ.»رفعت ليان عينيها إلى السقف وكأنها تشعر بالضيق من مبالغة والدتها، ثم قالت محاولة إنهاء الحديث:ـ «أنتِ تبالغين في القلق. الأمور بخير بيننا، حقًا.»ساد صمت قصير من الطرف الآخر، ثم جاء صوت شيرين مترددًا:ـ «حقًا؟»ـ «أجل. ولماذا سأكذب عليكِ؟ نحن بخير، فلا داعي لأن تقلقي من دون سبب.»فكرت شيرين في كلمات ابنتها للحظات.ربما كانت قد أساءت فهم نبرتها بالفعل.وربما كان قلقها مجرد إحساس أمومي زائد لا أكثر.تنهدت وقالت:ـ «حسنًا...»لكن نبرتها لم تخلُ من خيبة أمل خفيفة.ثم أضافت بحزن:ـ «كنت أتمنى أن أراكما معًا. لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة اجتمعتما فيها هنا.»شعرت ليا

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٣٦

    الفصل 436استدارت ليان، فإذا بتينا تقف غير بعيد عنها برفقة تشاد، ويتبعهما حارسان شخصيان يبدوان كظلّين لا يفارقانها.وما إن وقعت عينا تينا على ليان حتى تبدلت ملامحها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة تحمل من الاستفزاز أكثر مما تحمل من المرح.لكن هارفي لم يكن في مزاج يسمح له بتحمل المزيد من الاستفزاز. كان الغضب يثقل صدره، والضيق يتراكم داخله منذ وقت طويل، لذلك ما إن سمع نبرتها المستفزة حتى التفت إليها وقال بحدة:ـ «اهتمي بشؤونك الخاصة.»تجمدت ابتسامة تينا في مكانها، وانقلب وجهها على الفور.رفعت حاجبيها وحدقت فيه بحدة، ثم قالت:ـ «احترس من كلامك!»أجابها هارفي دون تردد، وقد ازدادت نبرته صلابة:ـ «وأستطيع أن أقول لكِ الشيء نفسه.»كان يشعر باختناق شديد. لم يجد منفذاً لغضبه، ولم يكن مستعداً لأن يسمح لتينا بإشعال المزيد من الفوضى أمامه. وبدا له واضحاً أنها تتعمد استفزازه واستفزاز ليان، وكأنها تبحث عن أي فرصة لتصب غضبها في وجههما.اتسعت عينا تينا في صدمة، وتمتمت:ـ «ماذا...؟»لم تستطع تقبل أن يجرؤ هارفي على مخاطبتها بهذه الطريقة.فمنذ أن وقعت في الفخ الذي نصبته لها ليان، لم تتوقف الأمور عن ال

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٣٥

    الفصل 435— «...لا تعود أبدًا.»هكذا أنهى هارفي جملته، ثم نظر إليها منتظرًا رد فعلها.في البداية، عقدت ليان حاجبيها بحيرة. لم تفهم ما الذي يقصده، لكن سرعان ما اتضحت لها الفكرة، فانفلتت منها ضحكة خفيفة تحمل شيئًا من السخرية.— «هل تظن أن الجميع طفوليون مثلك؟»اتسعت عينا هارفي باعتراض واضح.— «أنا؟ طفولي؟ وكيف توصلتِ إلى هذه النتيجة؟»ثم اقترب منها ودفعها بمرفقه بخفة، يحاول استفزازها واستعادة شيء من الألفة التي لم كانت تمنحه إياها عندما هربت من يعقوب.لكن ليان لم تتقبل تصرفه فتنحت جانبًا مبتعدة عنه، ثم التفتت إلى روزا وكأن هارفي لم يكن موجودًا أصلًا.— «أنتِ تتعافين بصورة جيدة، لذلك لا داعي للقلق. فقط احرصي على الراحة، ولا تحمّلي نفسك فوق طاقتها.»كانت ليان تعرف جيدًا أن كثيرًا من المرضى يشعرون بالخوف والقلق بعد الخضوع لجراحات القلب. فبمجرد أن يمر الإنسان بتجربة كهذه، قد يبدأ في التعامل مع قلبه على أنه أصبح هشًا، ويظل يتوقع أن يتوقف في أي لحظة.لكن الحقيقة مختلفة.القلب من أكثر أعضاء الجسم قدرة على التحمل، وهو يعمل بلا توقف منذ اللحظات الأولى لتكوّنه داخل رحم الأم، ويواصل النبض ليلًا ون

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤٣٤

    الفصل 434أُصيب ستيفن بالذهول، واتسعت عيناه وهو ينظر إلى ليان بعدم تصديق.— «ألم تكوني تعلمين؟»أطلقت ليان ضحكة قصيرة جافة، لم تحمل في نبرتها أي أثر للمرح، ثم قالت ببرود:— «وهل تظن حقًا أنه ما زال يخبرني بكل ما يحدث معه؟»أدرك ستيفن من نبرتها أنها لم تكن تعرف شيئًا، فتردد للحظة قبل أن يجيب سريعًا:— «لا... لم يعد الأمر كذلك. ميك تعرض لحادث في طريقه إلى المطار. كان حادثًا مروعًا للغاية. سائق سيارة الأجرة توفي في الحال، أما ميك فأصيب بجروح بالغة. ولحسن حظه، وصلت المساعدة في الوقت المناسب وتمكن الأطباء من إنقاذه.»توقف قليلًا، ثم خفض صوته وأضاف بقلق:— «لكن ألا ترين أن الأمر قد لا يكون مجرد مصادفة؟ ألا تعتقدين أن يعقوب جبريل قد يكون وراء ما حدث؟»ظلت ليان صامتة للحظات، وضمت شفتيها بقوة.في الحقيقة، لم يكن احتمال تورط يعقوب في الأمر صادمًا بالنسبة إليها. فقد عرفت عنه ما يكفي لتدرك إلى أي مدى يمكن أن يذهب عندما يتعلق الأمر بمن يراه عدوًا له.ومع ذلك، قالت ببرود متعمد:— «لا ينبغي أن تتسرع في توجيه الاتهامات من دون دليل. كل ما نعرفه حتى الآن أنه كان حادثًا، وأن ميك كان محظوظًا لأنه نجا.»ف

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥

    الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤

    الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ١٧٤

    الفصل 174دخلت ليان إلى المكتب بخطوات مترددة ثم تمتمت بصوت خافت:— سيد جبريل…ما إن نطقت بذلك اللقب حتى انعقد حاجبا يعقوب بضيق واضح؛ فهو يكره تلك الرسمية الباردة التي تضع مسافة بينهما لكنها هذه المرة لم تكن تملك رفاهية ملاحظة انزعاجه ولا حتى التفكير في إرضائه.كانت ملامحها شاحبة وعيناها مضطربتين عل

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦

    الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status