登入هرلين
فتحتُ عيني ببطء بينما ضوء الصباح البارد يتسلل عبر ستائر غرفتي. ولثوانٍ قصيرة… بقيت أحدق بالسقف دون حركة. ثم تذكرت. اتسعت عيناي فورًا، وارتفعت حرارة وجهي بجنون. هيفان كان هنا الليلة الماضية. في غرفتي. وفوق سريري. دفنتُ وجهي داخل الوسادة مباشرة وأنا أكاد أموت خجلًا. — “يا إلهي…” ضحكت جوليا داخل رأسي بسعادة: — “لقد نمنا بين ذراعي الألفا.” — “توقفي عن قولها بهذه الطريقة!” رفعت رأسي بسرعة ونظرت حول الغرفة بتوتر. لكنه لم يكن هنا. شعرت بخيبة غريبة لم أفهمها تمامًا… ثم انزعجت من نفسي فورًا بسببها. ما الذي كنت أتوقعه أصلًا؟ أن يبقى هنا؟! تنهدت بقوة قبل أن أنهض بسرعة وأذهب للاستحمام، محاولة التخلص من أفكاري المجنونة. لكن المشكلة أنني كلما تذكرت الطريقة التي ضمّني بها الليلة الماضية… ازداد احمرار وجهي أكثر. حتى جوليا لم تتوقف عن إزعاجي: — “لقد كان لطيفًا.” — “كان مخمورًا.” — “لكنه اختارنا نحن.” تجمدت للحظة داخل الحمام. ثم تجاهلتها بسرعة قبل أن أفقد عقلي بالكامل. نزلتُ إلى قاعة الطعام بهدوء بعد فترة، وأنا أحاول التصرف بشكلٍ طبيعي تمامًا. طبيعي جدًا. هادئ جدًا. حتى دخلت القاعة… ورأيته. تجمدت خطواتي فورًا. كان هيفان جالسًا قرب النافذة كعادته، يرتدي ملابس سوداء بسيطة، بينما كان يتحدث بهدوء مع الملك ألفريد. وفجأة رفع عينيه نحوي. توقفت أنفاسي للحظة. شعرت بحرارة رهيبة تصعد إلى وجهي فورًا وأنا أتذكر الليلة الماضية بالكامل. أما جوليا… فكانت على وشك الاحتفال مجددًا. خفضتُ نظري بسرعة وجلست في مكاني وكأن شيئًا لم يحدث. رغم أن قلبي كان يطرق صدري بعنف. حاولت التركيز على الفطور بصمت، لكنني كنت أشعر بنظراته بين الحين والآخر، مما جعلني أكثر توترًا. ثم قطع الملك ألفريد الصمت فجأة: — “هيفان، أريدك أن تسافر إلى سيلفرا لبضعة أيام.” رفعت رأسي قليلًا باستغراب. أكمل الملك بهدوء: — “وصلتنا مشاكل عند الحدود هناك، وأريدك أن ترى ما يحدث بنفسك نيابةً عني.” أومأ هيفان بهدوء: — “كما تريد.” لكن الملك تابع بعدها مباشرة: — “وهرلين ستذهب معك.” … ماذا؟ اتسعت عيناي بصدمة كاملة. حتى الملعقة توقفت بيدي. — “أنا؟!” نظرت نحو الملك بعدم تصديق، بينما ابتسم بخفة: — “أيان مشغول هنا حاليًا، وأنتِ تعرفين أراضي سيلفرا جيدًا مع والدك.” نضرت إلي أبي وهو يومىء لي بهدوء ثم قال :" عليك الذهاب فأنا سوف اكون مشغول ولن استطيع الذهاب مع ألالفا." شعرتُ أن عقلي توقف عن العمل للحظة. السفر… مع هيفان… لوحدنا تقريبًا؟! أما جوليا… فكانت تصرخ بسعادة داخل رأسي وكأن هذا أفضل خبر في التاريخ كله. لا أعرف كيف انتهى الفطور حتا أستطعت الهرب إلي غرفتي. "يألهي...جوليا سوف نسافر مع ألالفا وحدنا." قلت وأنا أمشي ذهابا واياب في غرفتي. ضحكت جوليا داخل رأسي. "اهدئي ماذا سوف يحدث مثلا." "جوليا أنت لا تفكري بأي شئ سوي ألالفا بتأكيد سوف تكونين سعيده." وأين المشكل الجميع يتمنون شخص مثل ألالفا هيفان... وأنتي نمتي بين زراعيه." شعرت بي وجهي يحترق. "جوليا اصمتي." صرخت بها. لكن فجأة سمعت صوت باب غرفتي يفتح ودخلت أمي. "هرلين." قالت وهي تبتسم. "هيا اتيت كي أساعدك." رمشت وأنا انضر إليها. بدأت تجمع مع الأشياء التي قد احتاجها في السفر. ثم قالت: "هذه فرصة ذهبية عليكي اسبات نفسك وجعل والدك فخور بك." نظرة إليها ثم ابتسمت وانا أقول:لا تقلق أمي سوف أكون عند حسن ظنكم انتي وابي." ابتسمت ثم عنقتني. لكن رغم ذلك كنت اشك اني استطيع القيام بشئ والألفا سوف يكون معي ويراقبني.من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم
من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر
من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها
الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ
الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا
من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت