로그인ألفريد
كنت اتوقع الكثير من الأمور عند عودتي إلى نورفاي بعد سفري القصير... لكن بتأكيد لم اتوقع ان اجد لقصر بأكمله في حالة توتر بسبب تعرض هرلين لهجوم داخل حدود المملكة نفسها. وذالك وحده كان كافياً لإثارة غضبي. وقفت قرب نافذة الغرفة اراقب الثلوج المتساقطة بالخارج بينما كان لمعالج يطمئن والدتها للمرة الأخيرة. لطالما احببت تلك الفتاة. الجميع فعل. كانت واحدة من الأشخاص القلائل القادرين على نشر الحياة داخل هذا القصر البارد. لكن الشيء الذي لفت انتباهي أكثر من الحادثة نفسها... كان ابني. هيفان وقف قرب السرير بصمته المعتاد ،يبدو هادئاً كما دائما. لكنني أعرفه أكثر من أي شخص اخر. اعرف متي يكون غاضب. ومتى يكون متوتراً. والطريقة التي كانت عيناه تتبعان بها هرلين منذ أن استيقاظها...لم تمر علي ابدأ. خصوصاً عندما شكرته. لاحضت التغير البسيط في ملامحه فوراً. صغيرا جدآ.. لكن موجود. ابتسمت بخفوت داخل رأسي. اوه. إذا هذه هي المشكلة. أرسلت رابطاً عقليا مباشرةً إليه فوراً:"منذ متى وانت تنظر إلي ابنت الببيتا بهذه الطريقة ؟. تجمد للحضه قصيرة فقط قبل أن يجيب ببرود:"أنت نتخيل اشياء غير موجودة." كدت أضحك فعلا. —"هيفان ،انا والدك." لم يرد هذه المرة. لكن ذالك وحده أكد شكوكي أكثر. ألقيت نظرة نحو هرلين مجدداً ،لأجدها تحاول تجنب النضر إليه بخجل واضح ،بينما هو يراقبها وكأنه يتأكد كل ثانية أنها بخير. همم . هذا لم يعد مجرد فضول عابر. حتى ذئبه بدا مستيقظا بشكل غير طبيعي منذ دخولي الغرفة. أعدت تركيز الرابط العقلي عليه مجددا:"أنت خائف عليها." جاء رده هذه المرة أسرع واقسى:—"أي ألفا سيحمي فرداً من قطيعه." رفعت حاجبا ساخراً. —"لكن ليس كل ألفا يحمل فتاة بين ذراعيه وكأن العالم سينهار إن فقدها." الصمت. ثم انقطع الرابط العقلي بالكامل من جهته. ضحكت بخفوت وأنا اهز رأسي. عنيد.... تماماً مثل والدته. لكن شيئاً واحداً كان واضحاً بالنسبة لي الآن: ابني الذي لم يهتم يوما بأي فتاة... بدأ يسقط أخيرا. "هل تعتقد أن هرلين يمكن أن تجعل هيفان يتغيرا؟" قالت رفيقتي عبر الرابط العقلية. تنهدت بهدوء ثم قلت:"اتمنى ذلك...هرلين فتيات جيده." "وأنا أيضاً... اتمنى ان تختار إلهت القمر فتاة جيده له حتى لو لم تكن تشبه هرلين." قالت إيلينا ،لكني شعرت بي نبرت حزن في صوتها ،كنت أعرف أنها تحب هرلين وتتمنى أن تكون رفيقي ابننا لكن لا أحد يستطيع التنبؤ بشئ. مر الوقت داخل الغرفة بهدوء حتى غادر الجميع لكن قبل أن يذهب هيفان طلبت منه عبر الرابطه أن يأتي إلي مكتبي . بعد مده كنت جالسا عندما سمعت صوت الباب. —"أدخل." قلت رغم أني أعرف من كان من رائحته. دخل هيفان بهدوء وجلس امامي. —"لماذا طلبتني." قال بهدوء —"اريد التحدث معك." قلت بهدوء. —"إن كان الأمر يتعلق بهرلين ... فقد أخبرتك من قبل أنه لا شئ." رفعت حاجب بابتسامة . —"أنا لم أقل أن الأمر عن هرلين...أم أنها تشغل تفكيرك. شعرت به يتصلب قليلاً. ثم قال :"لأمر ليس كذلك.... اعتقدت فقط أنك سوف تتكلم عنها مجددا." ابتسم ذئبي ريو داخل رأسي وهو يقول:"أنه يحاول أن ينكر." "أعرف" اجبته._"لكن هيفان ليس من النوع الذي يعترف بما يشعر بسهولة." "ابنك احمق يا ألفرد" قال ريو بسخرية —"أنه يشبهك." "اخرس أنت."اجبته بزمجره. نضرت إلي هيفان كان يجلس بهدوء. "حسنا لم استطيع الترحيب بعودتك إلي نورفاي لأني كنت مشغول لكن الآن يمكنن لذا....أهلن بك في مملكتك وبيت." قلت وأنا انضر إليه. نضر إلى ثم قال:"شكر لك أبي." ابتسمت ابتسامه صغيره ثم قلت:"اعرف أن كل شئ كان غريبا وأنك اجبرت إلي الذهاب للمعسكر عندما حصلت على ذئبك مبكراً لكن هذا لا يعني أني لم اكن أفكر بك." نظرة إلي بهدوء ثم قال:"أعرف أبي." لم اجب لكني نضرة إليه فقط وأدركت شئ واحداً. لقد كبر ابني حقاً. وكل ما اتمناه أن اعوضه عن كل تلك السنوات التي مضت .من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم
من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر
من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها
الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ
الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا
من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت







