Share

261

last update publish date: 2026-07-15 14:29:47

من وجهة نظر الكاتب.

شعرت بأن الأرض تدور من حولها وهي تُجر بقوة بين أيدي حراس مملكة الظل الأسود. كانت ملابسها ممزقة قليلًا بسبب ما حدث أثناء اختطافها، كما أن ذراعيها وركبتيها امتلأتا بالخدوش والجروح الصغيرة.

حاولت الإفلات منهم وهي تصرخ بغضب وخوف:

"اتركوني! إلى أين تأخذونني؟!"

لكن أحد الحراس أمسك بذراعها بقوة أكبر وهو يدفعها إلى الأمام دون أن ينبس بكلمة.

كانت الدموع تتجمع في عينيها شيئًا فشيئًا، ليس خوفًا على نفسها فحسب، بل خوفًا على عائلتها أيضًا.

هل أصيب إيفان؟

هل زاك بخير؟

وهل ما زالت الحرب مستمرة؟

بعد دقائق طويلة من السير داخل أروقة القصر المظلمة، توقف الحراس أخيرًا أمام زنزانة واسعة نسبيًا.

قال قائد الحراس ببرود:

"أمر الملك آيروكا أن تبقي هنا حتى يتم تجهيز المراسم."

اتسعت عيناها بصدمة.

"أي مراسم؟!"

لكن الحارس تجاهل سؤالها تمامًا، وألقاها داخل الزنزانة قبل أن يغلق الباب الحديدي خلفه.

بمجرد أن اختفى صوت خطواتهم، ضمت ركبتيها إلى صدرها وهي تجلس على الأرض الباردة.

انهمرت دموعها أخيرًا وهي تهمس بصوت مرتجف:

"ما ذنبي أنا؟"

"لماذا يحدث كل هذا فقط لأنني حفيدة كرستون دارك؟"

"أنا لم أختر حتى أن أولد بهذا الاسم!"

مرت عدة ساعات وهي غارقة في أفكارها حتى سمعت صوت باب الزنزانة يُفتح بهدوء.

رفعت رأسها بسرعة لتجد فتاة شابة تدخل وهي تحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا بين يديها.

بدت الفتاة في مثل عمرها تقريبًا.

كان شعرها البني الطويل ينسدل على كتفيها بنعومة، أما عيناها فكانتا مزيجًا غريبًا وجميلًا من اللون العسلي مع لمعات ذهبية مائلة إلى الأخضر، مما منحها مظهرًا دافئًا ومريحًا للنظر.

كان جسدها نحيلًا ورقيقًا، وملامحها هادئة بشكل يبعث على الطمأنينة.

ابتسمت الفتاة بلطف وهي تقول:

"لا تقلقي، أنا لست هنا لإيذائك."

اقتربت منها ببطء ثم جلست أمامها وأخرجت بعض الأعشاب الطبية والضمادات من الصندوق.

"لقد أصبت بعدة جروح أثناء إحضارك إلى هنا، لذا دعيني أعالجها."

رمشت لافندر عدة مرات باستغراب، لكنها شعرت أن الفتاة لا تحمل أي نية سيئة.

وبعد دقائق من الصمت سألتها:

"هل هناك أسرى غيري هنا؟"

توقفت الفتاة قليلًا عن تضميد جرح يدها قبل أن تجيب:

"نعم."

اتسعت عينا لافندر بسرعة.

"حقًا؟"

هزت الفتاة رأسها.

"هناك شاب أحضره الملك منذ عدة أيام."

حبست لافندر أنفاسها.

"كيف يبدو شكله؟"

فكرت الفتاة قليلًا قبل أن تقول:

"شعره أسود طويل قليلًا، عيناه بلون أخضر مائل الى الرمادي الجميل، طويل القامة، كما أنني سمعت أنه مستذئب ونصف ساحر."

اتسعت عينا لافندر فورًا.

"إيثان!"

نظرت إليها الفتاة باستغراب.

"هل تعرفينه؟"

أومأت برأسها بسرعة.

"إنه صديق."

ابتسمت الفتاة بلطف وهي تقول:

"إذن هو مهم بالنسبة لك."

بعد فترة قصيرة من الحديث، بدأت لافندر تشعر ببعض الارتياح تجاه تلك الفتاة.

لذلك سألتها بابتسامة خفيفة:

"كيف تعرفين إيثان؟"

تجمدت الفتاة للحظة قبل أن تبتسم بخجل خفيف.

"لأنه رفيقي."

"ماذا؟!"

شهقت لافندر بصوت مرتفع وهي تنظر إليها بصدمة.

رفيقه؟!

إيثان لديه رفيقة؟

لاحظت الفتاة صدمتها فضحكت بخفة.

"أعرف أن الأمر مفاجئ قليلًا."

وبعد أن انتهت من معالجة جروحها وقفت استعدادًا للمغادرة.

وقبل أن تفتح باب الزنزانة، نادتها لافندر بسرعة:

"انتظري!"

استدارت الفتاة إليها بابتسامة لطيفة.

"نعم؟"

ابتسمت لافندر لأول مرة منذ اختطافها.

"شكرًا لك على مساعدتي."

ثم ترددت قليلًا قبل أن تسألها:

"ما اسمك؟"

ابتسمت الفتاة وهي تفتح الباب.

"اسمي سيلين."

تجمدت لافندر لثوانٍ وهي تكرر الاسم في عقلها.

سيلين...

لسبب ما، شعرت أن هذا الاسم سيصبح مهمًا جدًا فيما سيحدث لاحقًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    296

    من وجهة نظر الكاتب. بعد مرور عدة أيام على احتفال مملكة الظل الأسود بزفاف إيثان وسيلين، أصبح القصر مختلفًا تمامًا. لم تعد أروقته تحمل ذلك الصمت الثقيل الذي كان يسيطر عليها في الماضي، بل أصبحت تمتلئ بأصوات الضحكات والحديث الدافئ بين أفراد العائلة. لكن في ذلك الصباح، كان هناك خبر جعل الجميع يتجمع في القاعة الملكية. وقف الملك نيروت أمام الجميع، وعلى وجهه ابتسامة نادرة لم يعتد أحد رؤيتها كثيرًا. "لدي خبر أريد أن أشاركه معكم." توقفت الأحاديث، والتفت الجميع نحوه باهتمام. أما إيثان، فكان يقف بجانب سيلين، ممسكًا بيدها بهدوء، وكأنه لا يزال غير مصدق أن حياته تغيرت بهذه الطريقة. نظر نيروت إلى ابنته بابتسامة فخر. "ستصبح مملكة الظل الأسود قريبًا مكانًا لطفل جديد." ساد الصمت للحظة، قبل أن ترتفع أصوات الفرح في القاعة. اتسعت عينا إيثان قليلًا، ثم نظر إلى سيلين التي كانت تبتسم بخجل. "طفلنا..." قالها بصوت منخفض وكأنه يخشى أن يكون مجرد حلم. ابتسمت سيلين وهي تضغط على يده. "نعم... طفلنا." اقتربت سالي، ذئبة سيلين، منها بسعادة وهي تحرك ذيلها بسرعة، بينما كان ناثان يحيط بإيثان

  • قلب من جليد    295

    من وجهة نظر الكاتب. كانت مملكة الظل الأسود تعيش أيامًا هادئة لم تعرفها منذ سنوات طويلة، فقد أصبح القصر مليئًا بالضحكات بدلًا من أصوات الصراعات. وفي صباح أحد الأيام، كانت سيلين تقف في المطبخ الملكي وهي تحضر مشروبًا خاصًا لوالدها الملك نيروت وإيثان. كانت تحب هذه التفاصيل الصغيرة، أن تعتني بمن تحبهم، حتى لو كانت أشياء بسيطة مثل إعداد كوب من العصير أو ترتيب مائدة الطعام. ابتسمت وهي تنظر إلى الإبريق الزجاجي بين يديها قبل أن تقول لذئبتها سالي: "أعتقد أن أبي سيشتكي كعادته من أنني أضع السكر كثيرًا." ضحكت سالي في عقلها. "لكنه يحب ما تصنعينه له." بعد لحظات، دخلت القاعة حيث كان إيثان ونيروت يتحدثان معًا. وضعت سيلين الأكواب أمامهما بانحناءة صغيرة. ابتسم نيروت بفخر وهو يأخذ الكوب. "لا أعرف كيف استطعت تحويل ابنتي من فتاة عنيدة إلى شخص يهتم بالجميع." احمر وجه سيلين قليلًا. أما إيثان، فاكتفى بابتسامة هادئة وهو ينظر إليها بحب. بعد أن جلسوا يتحدثون لبعض الوقت، نهضت سيلين لتجلب إبريق العصير مرة أخرى، لكنها توقفت فجأة. شعرت بدوار خفيف جعلها تمسك طرف الطاولة للحظة. أغمضت عي

  • قلب من جليد    294

    من وجهة نظر الكاتب. مرت عدة أيام على إعلان حمل لافندر وإيفونا، وأصبح قصر نورفاي أكثر حيوية من أي وقت مضى. لكن أكثر شخصين كانا يعانيان خلال هذه الفترة هما إيفان ولوكا. في أحد الأيام، قررت لافندر وإيفونا أن الوقت قد حان لتعليم زوجيهما كيفية الاعتناء بالأطفال. جلس إيفان ولوكا أمامهما وكأنهما في درس عسكري شديد الأهمية. قالت لافندر وهي تشير بإصبعها نحو إيفان: "أولًا، عندما يبكي الطفل لا يمكنك أن تنظر إليه وتقول له توقف عن البكاء." رمش إيفان عدة مرات قبل أن يقول بكل براءة: "لكن ماذا لو تحدثت معه بهدوء؟" تدخلت إيفونا بسرعة قائلة: "إنه رضيع يا إيفان! لن يفهم منك شيئًا!" أما لوكا فرفع يده وكأنه طالب في الأكاديمية العسكرية. "وماذا لو كان الطفل يبكي وأنا أيضًا بدأت أبكي معه؟" ساد الصمت في القاعة للحظات قبل أن تنفجر لافندر وإيفونا بالضحك. أما زاك الذي كان يتجسس عليهما كعادته، فقد قال بفخر: "أنا فقط من يستطيع تربية أحفادي." لترد لينيا على الفور: "لقد كنت تبكي أكثر من لافندر عندما أصيبت بالحمى وهي صغيرة." أما إيفان، فقد كان يدون الملاحظات بكل جدية وكأنه يستعد لخوض

  • قلب من جليد    293

    من وجهة نظر الكاتب. مرت الأسابيع الأولى من الحمل على لافندر وإيفونا بهدوء نسبي، أو هكذا كان الجميع يعتقد. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا بالنسبة لإيفان ولوكا. ففي إحدى الليالي، كان إيفان يغط في نوم عميق بعد يوم طويل من الاجتماعات الملكية، قبل أن يشعر بأحدهم يهزه بقوة. "إيفان!" فتح عينيه ببطء وهو ينظر إلى الساعة الرملية الموجودة بجانب سريره. "إنها الثالثة فجرًا يا لافندر." عبست وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها. "لا أستطيع النوم." جلس على الفور معتقدًا أنها تشعر بالألم. "هل أنتِ بخير؟ هل أحضر المعالج؟" هزت رأسها بالنفي قبل أن تقول بكل جدية: "أريد أن أرى شروق الشمس." "ماذا؟" "وأريد أن نعد حتى ألف نجمة معًا." رمش عدة مرات وهو يحاول استيعاب كلماتها. "الآن؟" أومأت برأسها بحماس. وبعد عشر دقائق فقط، كان ألفا نورفاي العظيم يجلس فوق سطح القصر ملفوفًا بعباءة سميكة يعد النجوم مع زوجته الحامل. أما إيف، فكان ينظر إليه من عالمه الروحي قبل أن يقول: "لم أكن أتخيل أن أقوى ألفا في الممالك سيهزم على يد امرأة حامل." تنهد إيفان باستسلام. "ولا أنا." --- أما لوكا، فكان يعاني من نوع مختلف ت

  • قلب من جليد    292

    من وجهة نظر الكاتب. في صباح اليوم التالي ،استيقظ الجميع مبكرة استعداداً للعودة إلى نورفاي في اسرع وقت ممكن. بدأت القوافل التي تحمل لافندر وإيفونا تسير ببطء بأمر من زاك وأيفان ولوكا لأنهم وبتأكد لن يدعوا هذه الرحلة تمر مرور الكرام. فكل خمس دقائق كان لوكا يسأل إيفونا أن كانت تحتاج شئ ومن جه آخر كان زاك وأيفان يجبرون لافندر على النوم وعدم فعل شئ أستمر ذلك حتى أخيراً ضهرت اراضي نورفاي. عندما ظهرت أسوار مملكة نورفاي المغطاة بالثلوج أخيرًا أمام أنظار القافلة الملكية، شعر الجميع براحة غريبة تسللت إلى قلوبهم. لم يكن هناك ما يضاهي شعور العودة إلى الوطن مهما كانت الممالك الأخرى جميلة. تنهدت لافندر وهي تنظر من نافذة العربة إلى الغابات البيضاء التي كانت تعرفها منذ طفولتها، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تضع يدها فوق بطنها برفق. "لقد عدنا أخيرًا." التفت إليها إيفان الذي لم يفارقها طوال الرحلة، ثم ابتسم وهو ينظر إلى انعكاس الثلوج في عينيها الزرقاوين. "أظن أن صغيرنا سيحب هذا المكان." ضحكت بخفة وهي تنظر إلى الثلوج المتساقطة خارج العربة. "أو ربما سيكره البرد ويطالبنا بالانتقال إلى مملكة الظل ال

  • قلب من جليد    291

    من وجهة نظر الكاتب. مرَّ يومان منذ انتشار خبر حمل لافندر وإيفونا، وكانت أجواء مملكة الظل الأسود تعيش حالة من الفرح لم تشهدها منذ سنوات طويلة. أما داخل القصر الملكي، فقد كان الجميع يستعد للعودة أخيرًا إلى مملكة نورفاي. في صباح يوم الرحيل، كان الخدم يتحركون في كل مكان وهم يحملون الحقائب والمؤن التي سترافق القافلة الملكية في رحلتها الطويلة عبر الغابات والجبال. أما زاك، فقد تحول خلال اليومين الماضيين إلى شخص مختلف تمامًا. فبعد أن تقبّل فكرة أنه سيصبح جدًا، أصبح لا يسمح للافندر بحمل أي شيء مهما كان خفيفًا. "لافندر! ماذا تفعلين؟!" التفتت لافندر باستغراب وهي تحمل كتابًا صغيرًا بين يديها. "إنه كتاب فقط!" اقترب منها بسرعة وسحب الكتاب من يديها وكأنه يحمل وزن مئة كيلوغرام. "وهل تعلمين كم يبلغ وزن هذا الكتاب؟ ماذا لو تعبتِ؟!" وقفت لافندر تحدق بوالدها بصدمة بينما انفجر الجميع ضاحكين. أما إيفان، فلم يكن حاله أفضل منه. فمنذ أن علم بحملها، أصبح يسألها كل خمس دقائق إن كانت بخير. "هل تشعرين بالتعب؟" "لا." "هل تشعرين بالبرد؟" "لا." "هل أنتِ جائعة؟" "لا." "هل تريدين النوم؟" "إيفان! لق

  • قلب من جليد    169

    من وجهة نظر أنجلي كنت أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني. هذا أفضل بكثير من البقاء هنا. داخل غرفة إيفان. بعد أكثر موقف محرج مر علي في حياتي. "أنجلي." رفعت رأسي ببطء. فوجدته ينظر إلي. وكانت هناك ابتسامة خفيفة في عينيه. ابتسامة مستفزة قليلًا. "لم أركِ خجولة هكذا عندما كنتِ تراقبين التدريب." اتسع

  • قلب من جليد    168

    من وجهة نظر إيفان بعد أن غادرت أنجلي... بقيت واقفًا للحظات أحدق في الوردة البنفسجية التي كانت تحملها. ذلك الشعور الغريب لم يتركني. وكل يوم أقضيه هنا... يزداد الأمر سوءًا. أو ربما... يزداد وضوحًا. "ها أنت هنا." التفتُّ لأجد لوكا يقترب. "ماذا تريد؟" سألته. فرفع كتفيه. "الأمير

  • قلب من جليد    167

    من وجهة نظر إيفان بعد أن افترقت عن أنجلي... عدت إلى غرفتي. لكن المشكلة... أن عقلي لم يعد معي. وقفت أمام النافذة. أنظر إلى البحيرة الفضية. بينما كنت أعيد ما حدث اليوم للمرة الألف. ثم توقفت عند لحظة واحدة فقط. رائحتها. أغمضت عيني. ما زلت أتذكرها بوضوح. رائحة الزهور. وتلك الرائحة الأخرى.

  • قلب من جليد    166

    من وجهة نظر أنجلي طوال طريق العودة إلى القصر... كنت أسير بجانب إيفان بهدوء. ولأول مرة منذ سنوات... مر الوقت بسرعة غريبة. كنا نتحدث أحيانًا. ونصمت أحيانًا. لكن الصمت لم يكن مزعجًا. بل مريحًا بشكل غريب. لدرجة أنني لم ألاحظ أننا وصلنا إلى القصر. وما إن دخلنا من البوابة الرئيسية.. حتى سمعنا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status