Войтиمن وجهة نظر الكاتب.
لم تكن السماء فوق مملكة الظل الأسود تشبه أي سماء أخرى في تلك الليلة. امتزجت الهالات السحرية السوداء بضوء القمر، بينما كانت أصوات الانفجارات والقتال تتردد في أنحاء المملكة بأكملها. "أطلقوا السهام!" بأمر من الملك ألفرد، انطلقت مئات سهام الكبريت نحو آيروكا في الوقت نفسه. للمرة الأولى منذ ألف عام، ظهرت ملامح الذعر على وجهه عندما اضطر إلى إنشاء عشرات الحواجز السحرية السوداء لصدها، لكن بعضها أصابه في كتفه وذراعه. "آااااااه!" تصاعد الدخان الأسود من جسده بينما كانت النار الصفراء تلتهم جزءًا من طاقته السحرية. أما في الجهة الأخرى، فقد كان حارس الختم يقاتل جيش الموت الذي استدعته لافندر. وعلى الرغم من قوتهم الهائلة، إلا أن ذلك المخلوق كان قادرًا على تدمير العشرات منهم بضربة واحدة. قال فاليريان وهو يلهث: "هذا الشيء أقوى مما توقعت!" ابتسم هيفان وهو يمسك سيفه بقوة وقال: "إذاً فلنقاتله معًا." وفي لحظة واحدة، اندفع هيفان ولوكا وأيان نحو حارس الختم، بينما كان إيفان يقاتل إلى جانب زاك وإيثان ضد آيروكا. كانت هذه المرة الأولى التي يقاتل فيها إيفان وإيثان جنبًا إلى جنب. نظر إيفان إليه للحظة وقال بابتسامة خفيفة: "لا تمت قبل أن تعترف لسيلين بمشاعرك." تجمد إيثان لثانية قبل أن يصرخ بغضب: "هذا ليس وقت هذا الكلام!" حتى وسط الحرب، انفجر زاك ضاحكًا وهو يقطع أحد وحوش الظلال بسيفه. أما لافندر، فكانت تبذل كل ما لديها للسيطرة على جيش الموت، لكنها بدأت تشعر بأن طاقتها تُستنزف بسرعة. وضعت يدها على صدرها وهي تلهث. همست لنفسها: "ما زلت ضعيفة..." لكن فجأة، ظهر الملك نيروت إلى جانبها. "لقد أبليت بلاءً حسنًا يا لافندر." ثم رفع سيفه نحو حارس الختم. "اتركي الباقي لنا." وفي تلك اللحظة، أدركت لافندر شيئًا مهمًا. لم يعد عليها أن تتحمل كل شيء وحدها. فهذه الحرب ليست حربها وحدها. إنها حرب الجميع. --- بعد ساعات طويلة من القتال، تمكن جيش الممالك الثلاث من إضعاف حارس الختم بشكل كبير. كان جسده العملاق مليئًا بالجروح، بينما كانت إحدى قرونه قد تحطمت بالكامل. أما آيروكا فقد أصبح بالكاد قادرًا على الوقوف بعد إصابته بعشرات سهام الكبريت. نظر إلى الجميع بغضب وهو يقول: "كيف... كيف يمكن أن أخسر أمامكم؟!" اقترب منه زاك ببطء وقال: "لأنك تقاتل وحدك." ثم تابع وهو ينظر إلى الجميع: "أما نحن فنقاتل من أجل الأشخاص الذين نحبهم." في تلك اللحظة، بدأت شقوق ذهبية تظهر فوق جسد حارس الختم. اتسعت أعين فاليريان وهو يصرخ: "ابتعدوا عنه!" "إنه ينهار!" انفجر جسد حارس الختم بهالة سحرية هائلة اجتاحت ساحة المعركة بأكملها. أما آيروكا، فقد سقط على ركبتيه وهو ينظر إلى السماء بصدمة. لقد خسر. للمرة الثانية في حياته. لكن بينما كان الجميع يظنون أن الحرب أوشكت على الانتهاء، بدأت الأرض تهتز من جديد. ظهر ختم قديم تحت قدمي آيروكا، وكأن قوة الختم الذي سُجن داخله قبل ألف عام بدأت تستجيب أخيرًا. نظر فاليريان إلى تلك العلامات القديمة وهمس بصدمة: "مستحيل..." أما الملك نيروت فقد شحب وجهه وهو يقول: "إنه ليس ختمًا عاديًا..." "إنه ختم الآلهة." رفع آيروكا رأسه ببطء وابتسم ابتسامة غامضة قبل أن يقول: "إذا كنت سأخسر..." "فسأصطحبكم جميعًا معي." اهتزت الأرض تحت أقدام الجميع بعنف حتى إن بعض الجنود فقدوا توازنهم وسقطوا أرضًا، بينما بدأت دوائر سحرية ذهبية قديمة بالظهور تحت جسد آيروكا.من وجهة نظر الكاتب. مرَّ يومان منذ انتشار خبر حمل لافندر وإيفونا، وكانت أجواء مملكة الظل الأسود تعيش حالة من الفرح لم تشهدها منذ سنوات طويلة. أما داخل القصر الملكي، فقد كان الجميع يستعد للعودة أخيرًا إلى مملكة نورفاي. في صباح يوم الرحيل، كان الخدم يتحركون في كل مكان وهم يحملون الحقائب والمؤن التي سترافق القافلة الملكية في رحلتها الطويلة عبر الغابات والجبال. أما زاك، فقد تحول خلال اليومين الماضيين إلى شخص مختلف تمامًا. فبعد أن تقبّل فكرة أنه سيصبح جدًا، أصبح لا يسمح للافندر بحمل أي شيء مهما كان خفيفًا. "لافندر! ماذا تفعلين؟!" التفتت لافندر باستغراب وهي تحمل كتابًا صغيرًا بين يديها. "إنه كتاب فقط!" اقترب منها بسرعة وسحب الكتاب من يديها وكأنه يحمل وزن مئة كيلوغرام. "وهل تعلمين كم يبلغ وزن هذا الكتاب؟ ماذا لو تعبتِ؟!" وقفت لافندر تحدق بوالدها بصدمة بينما انفجر الجميع ضاحكين. أما إيفان، فلم يكن حاله أفضل منه. فمنذ أن علم بحملها، أصبح يسألها كل خمس دقائق إن كانت بخير. "هل تشعرين بالتعب؟" "لا." "هل تشعرين بالبرد؟" "لا." "هل أنتِ جائعة؟" "لا." "هل تريدين النوم؟" "إيفان! لق
من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا داخل أروقة القصر الملكي في مملكة الظل الأسود، وبعد الخبر السعيد بحمل لافندر، كان الجميع لا يزال يعيش أجواء الفرح والسعادة. أما إيفونا، فكانت داخل غرفتها ترتب سريرها بهدوء وهي تبتسم كلما تذكرت وجه لافندر المصدوم عندما علمت بأنها حامل. ابتسمت بخفة وهي تهمس: "ما زلت لا أصدق أن لافندر ستصبح أمًا." داخل عالمها الروحي، كانت ذئبتها نيرو تستمع إليها بابتسامة دافئة قبل أن تقول فجأة: "بالمناسبة، أعتقد أنه علينا نحن أيضًا أن نكون سعداء." قطبت إيفونا حاجبيها باستغراب. "ماذا تقصدين؟" ضحكت نيرو بخفة وهي تدور حول نفسها بسعادة. "لأننا نحن أيضًا سنصبح أمهات قريبًا." تجمدت إيفونا في مكانها وكأن الزمن قد توقف للحظة. "ماذا؟!" وقبل أن تستوعب كلمات ذئبتها، فُتح باب الغرفة ودخل لوكا وهو يحمل بعض الفاكهة التي أحضرها لها. "إيفونا؟ هل أنتِ بخير؟" لكنه توقف في مكانه عندما رآها تقف كتمثال حجري تحدق في الفراغ. اقترب منها بسرعة وبدأ ينظر إليها بقلق. "هل تشعرين بالألم؟ هل ناديتِ المعالج؟" نظرت إليه ببطء شديد قبل أن تفتح فمها أخيرًا. "أنا حا
من وجهة نظر الكاتب. ساد الصمت داخل الغرفة لعدة دقائق بعد أن أعلن المعالج الملكي الخبر، بينما بقي الجميع ينظرون إلى بعضهم البعض وكأنهم لم يستوعبوا ما حدث بعد. أما إيفان، فقد كان الأكثر صدمة بينهم جميعًا. لقد حارب الملوك والأعداء، وخاض معارك كادت تودي بحياته أكثر من مرة، لكن لا شيء مما مر به استطاع أن يعدّه لسماع كلمة واحدة فقط. "ستصبح أبًا." كان جالسًا بجانب السرير ينظر إلى لافندر وكأنه لا يزال يحاول التأكد من أن ما سمعه حقيقي. أما إيف داخل عالمه الروحي، فكان يعوي بسعادة وهو يدور حول نفسه بحماس شديد. "سنصبح والدين! هل تعلم ماذا يعني ذلك؟! سأعلم صغيرنا كيف يعوي تحت ضوء القمر! وربما سيرث لون فرائنا الأبيض أيضًا!" لكن إيفان كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الأمر بالكامل. وبعد دقائق قليلة، بدأت لافندر تفتح عينيها ببطء. رمشت عدة مرات وهي تنظر حولها باستغراب قبل أن تلاحظ وجود الجميع داخل الغرفة. "ما الذي حدث؟" اقتربت منها لينيا مبتسمة وهي تمسك بيدها بحنان. "هل تشعرين بأي ألم؟" هزت لافندر رأسها بالنفي قبل أن تسأل مجددًا: "لكن لماذا الجميع هنا؟" نظر الجميع نحو بعضهم البعض قبل أن ي
من وجهة نظر الكاتب. مرت ثلاثة أيام على حفل زفاف إيثان وسيلين، وكانت الأجواء داخل مملكة الظل الأسود هادئة ودافئة على غير عادتها. فقد اجتمع الجميع داخل قاعة العرش يتبادلون الأحاديث والضحكات وكأن السنوات الصعبة التي مروا بها أصبحت مجرد ذكريات بعيدة. جلس الملك نيروت والملك ألفرد يتحدثان عن مستقبل المملكتين، بينما كان هيفان ولوكا وأيان يتجادلون حول نتائج إحدى المبارزات التدريبية التي أقيمت في الصباح. أما إيثان وإيفان، فقد بدأت صداقتهما تتحسن أخيرًا، حتى إن إيفان أصبح يمزح معه بين الحين والآخر، وهو أمر لم يكن أحد يتوقع حدوثه قبل بضعة أشهر. في تلك اللحظة، همس إيف داخل عقل إيفان بصوت بدا سعيدًا على غير عادته: "احم! احم! هل تعلم؟ أنا سعيد جدًا اليوم!" ابتسم إيفان وهو يحتسي كوب العصير الخاص به قبل أن يجيبه: "أنت سعيد دائمًا." لكن هذه المرة هز إيف ذيله داخل عالمه الروحي بحماس وأجاب: "لا، لا! اليوم مختلف! أعتقد أن اليوم سيكون يومًا سعيدًا لنا نحن الاثنين، بل وربما للجميع!" قطب إيفان حاجبيه باستغراب. "ماذا تقصد؟" لكن إيف اكتفى بالضحك قائلًا: "ستعرف بعد قليل." في تلك اللحظة، وقفت لافن
من وجهة نظر سيلين بعد انتهاء مراسم الزفاف والاحتفال الملكي، بدأت القاعة تفرغ شيئًا فشيئًا من الضيوف. كان الجميع يقترب منا ليهنئنا ويتمنى لنا حياة مليئة بالسعادة، بينما امتلأت الطاولات بالهدايا القادمة من مختلف الممالك. للحظة، لم أستطع استيعاب أنني أصبحت زوجة إيثان حقًا. تقدمت لافندر لتعانقني بقوة وهي تبتسم بسعادة حقيقية قبل أن تهمس في أذني: "إذا جعلك تبكين يومًا ما أخبريني فقط، سأرسل زاك إليه." ضحكت بخفة وأنا أنظر نحو زاك الذي كان يومئ برأسه وكأنه مستعد لتنفيذ المهمة فعلًا. وبعد لحظات، اقترب والدي، الملك نيروت، نحونا. لم يكن ذلك الرجل الذي يخشاه الجميع الآن، بل كان مجرد أب ينظر إلى ابنته الوحيدة بعينين تمتلئان بالفخر. ربت على رأسي بحنان قبل أن يقول: "لقد كبرتِ بسرعة يا صغيرتي." شعرت بدموعي تتجمع داخل عيني وأنا أبتسم له. ثم التفت إلى إيثان وربت على كتفه قائلًا بابتسامة هادئة: "لقد أصبحت جزءًا من هذه العائلة الآن، لذلك اعتنِ بها جيدًا." ابتسم إيثان باحترام قبل أن يجيب بثقة: "أعدك بذلك." وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، شعرت أن قلبي ممتلئ بالسعادة والطمأنينة. بعد ذلك، بقي إي
من وجهة نظر الكاتب. استغرقت الرحلة إلى مملكة الظل الأسود عدة أيام، لكن الأجواء داخل العربات الملكية كانت أكثر هدوءًا من المعتاد. كانت الثلوج قد اختفت تدريجيًا كلما ابتعدوا عن نورفاي، لتحل محلها الغابات الكثيفة والجبال السوداء المميزة لمملكة الظل الأسود. أما لافندر، فلم تتوقف طوال الطريق عن الحديث بحماس عن حفل الزفاف، مما جعل إيفان ينظر إليها بين الحين والآخر بتنهيدة صغيرة. "هل أنتِ متحمسة لحفل زفافه أكثر من حفل إعلانك كلونا نورفاي؟" سألها وهو يرفع حاجبه، لتضحك بخفة وتجيبه: "بالطبع! إنه إيثان! بعد كل ما مر به يستحق أن يكون سعيدًا." أما إيفان، فقد بدأ يشعر بأن إيثان أصبح منافسه الأول دون أن يقصد ذلك! وأخيرًا، وصلت القافلة الملكية إلى بوابات مملكة الظل الأسود، حيث اصطف الحراس والوزراء لاستقبالهم، بينما كان الملك نيروت يقف مبتسمًا إلى جانب سيلين وإيثان. ما إن نزل الجميع من العربات حتى تقدمت سيلين لتحية لافندر التي عانقتها بسعادة واضحة، بينما وقف إيثان مبتسمًا وهو يستقبل أصدقاءه القدامى. لكن أكثر ما أدهش الجميع هو زاك. لعدة لحظات وقف ينظر إلى إيثان بصمت، قبل أن يتقدم نح
زاك لم أنم تلك الليلة. ولا الليلة التي قبلها. ولا حتى أي ليلة منذ أخبرتني هرلين بالحقيقة. كلما أغلقت عيني… كنت أرى وجه لينيا. ضحكتها. عينيها. والطريقة التي ماتت بها بين ذراعي. لكن الآن… هناك أمل. أمل سخيف، مرعب، ومستحيل… لكنه موجود. وقفت قرب نافذة غرفتي أراقب القمر العملاق في السماء.
الراوي مرّ الأسبوع ببطء شديد داخل نورفاي. وكأن الوقت نفسه أصبح أثقل منذ الحديث عن الطقوس. منذ اللحظة التي أخبرت فيها والدة هرلين الجميع بإمكانية التواصل مع لينيا… تغير شيء داخل القصر كله. حتى زاك لم يعد يخفي توتره. كان يحاول أن يبدو هادئًا كعادته، لكنه أصبح يقضي ساعات طويلة في المكتبة
زاك وقفت بصمت أمام نافذة المكتبة الكبيرة داخل قصر نورفاي. الثلج كان يتساقط بهدوء في الخارج، بينما أشعة الصباح الباهتة تنعكس فوق الأشجار البيضاء. لكنني بالكاد كنت أرى أي شيء. كل أفكاري كانت عالقة باسم واحد فقط. لينيا. منذ أن أخبرتني هرلين عن حلمها… وأنا لم أعد أعرف ماذا أصدق. هل يمكن أن تكون
هرلين استيقظت في الصباح وأنا أشعر أن رأسي ممتلئ بالأفكار. حتى قبل أن أفتح عيني تمامًا… كنت أفكر باسم واحد فقط. لينيا. شعرت بثقل داخل صدري وأنا أتذكر نظرة أمي البارحة، والطريقة التي ارتجفت بها عندما سمعت الاسم. كان واضحًا جدًا أنها تعرف شيئًا. وشعرت أنني لن أهدأ حتى أعرف الحقيقة كاملة. نظرت







