分享

54

last update publish date: 2026-05-25 22:40:29

زاك

وقفت بصمت أمام نافذة المكتبة الكبيرة داخل قصر نورفاي.

الثلج كان يتساقط بهدوء في الخارج، بينما أشعة الصباح الباهتة تنعكس فوق الأشجار البيضاء.

لكنني بالكاد كنت أرى أي شيء.

كل أفكاري كانت عالقة باسم واحد فقط.

لينيا.

منذ أن أخبرتني هرلين عن حلمها… وأنا لم أعد أعرف ماذا أصدق.

هل يمكن أن تكون لينيا ما تزال موجودة فعلًا؟

أم أنني فقط أتشبث بأي أمل سخيف بعد قرون من الوحدة؟

خفضت رأسي قليلًا وأنا ألمس الاسم المحفور فوق صدري.

“لينيا.”

حتى بعد كل هذه السنوات…

ما زال يؤلمني بالطريقة نفسها.

لكن فجأة—

انفتح باب المكتبة بسرعة.

رفعت رأسي فورًا.

ودخلت هرلين وهي تلهث وكأنها ركضت عبر القصر كاملًا.

حتى شعرها الفضي كان مبعثرًا قليلًا.

— “زاك!”

نادَت اسمي بسرعة وهي تقترب مني.

عقدت حاجبي باستغراب. — “ماذا حدث؟”

توقفت أمامي مباشرة، وأنفاسها ما تزال سريعة.

ثم قالت بعينين متسعتين: — “عرفت لماذا أشبه لينيا.”

شعرت بأن قلبي توقف للحظة.

راقبتها بصمت بينما بدأت تشرح كل شيء بسرعة.

عن حديثها مع والدتها.

وعن التوأم.

وعن اختفاء لينيا وهي صغيرة داخل الغابة.

كلما تكلمت أكثر…

كلما شعرت بالعالم حولي يهتز.

— “لينيا… كانت أختي التوأم.”

همستها أخيرًا.

وتجمدت بالكامل.

شعرت وكأنني عدت سنوات طويلة إلى الماضي.

إلى تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تركض بين الزهور وتضحك لي دائمًا.

لكن الآن…

أفهم أخيرًا لماذا كانت هرلين تشبهها إلى هذا الحد.

نفس العينين.

نفس الابتسامة.

حتى طريقة الكلام أحيانًا.

رفعت يدي ببطء فوق وجهي بينما أحاول استيعاب كل شيء.

ثم ضحكت بخفة مريرة.

— “إذن حتى القدر كان يعذبني منذ البداية…”

نظرت إليّ هرلين بحزن، بينما تابعت بصوت منخفض: — “زاك…”

أغمضت عيني للحظة.

ثم قلت أخيرًا: — “حتى بعد كل هذا…”

رفعت نظري نحوها.

— “هي لن تعود.”

رأيت الحزن يمر داخل عينيها فورًا.

لكنني أكملت بهدوء متعب: — “الموتى لا يعودون يا هرلين.”

حتى أنا…

بعد كل هذه القرون، لم أستطع فعل شيء سوى العيش مع الفراغ الذي تركته خلفها.

لكن فجأة—

سمعنا صوتًا من خلف الباب.

— “بل هناك طريقة.”

استدرنا معًا بسرعة.

وكانت هناك.

والدة هرلين.

دخلت ببطء إلى المكتبة، وعيناها كانتا متعبتين لكنها بدت مصممة على قول شيء مهم.

شعرت بالتوتر فورًا.

أما هرلين فتقدمت نحوها بسرعة. — “أمي؟”

توقفت والدتها أمامنا مباشرة.

ثم قالت وهي تنظر إليّ: — “إذا كانت لينيا استطاعت التواصل مع هرلين…”

ترددت للحظة.

— “فهذا يعني أن رابط الدم بينهما ما يزال موجودًا.”

شعرت بأنفاسي تتوقف.

أما هرلين فسألت بسرعة: — “ماذا يعني هذا؟”

أخذت والدتها نفسًا عميقًا.

ثم همست: — “قد يكون بإمكاننا التواصل مع لينيا من عالم الأرواح.”

اتسعت عيناي بصدمة.

حتى هرلين تجمدت مكانها.

— “كيف؟”

سألتها هرلين بسرعة.

فأجابت والدتها بهدوء: — “التوأم يملكون رابطًا نادرًا جدًا… خاصة إذا كانوا مقدرين من إلهة القمر.”

اقتربت منها أكثر وهي تكمل: — “ولأن لينيا حاولت الوصول إليك بنفسها، فهذا يعني أنها عالقة في مكان ما.”

شعرت بشيء يتحرك داخل صدري.

أمل.

الأمل الذي حاولت دفنه لقرون طويلة.

لكنني كنت خائفًا حتى من تصديقه.

أما والدة هرلين فأكملت: — “هناك طقوس قديمة.”

— “طقوس تسمح للروح بالتواصل مع الأحياء عبر رابط الدم.”

همست هرلين بصدمة: — “طقوس… من عالم الأرواح؟”

أومأت والدتها ببطء.

ثم نظرت نحوي مباشرة.

— “لكن إن نجح الأمر…”

توقفت للحظة.

— “فقد نعرف الحقيقة أخيرًا.”

شعرت بيدي ترتجفان دون وعي.

لأن جزءًا مني…

الجزء الذي مات مع لينيا منذ قرون…

بدأ ينبض من جديد للمرة الأولى منذ زمن طويل جدًا.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

  • قلب من جليد    126

    الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا

  • قلب من جليد    125

    من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status