ログインمن وجهة نظر إيفان
منذ اللحظة التي أمسك فيها زاك كتفي... عرفت أن حياتي انتهت. سحبني خارج الغرفة. ولافندر خلفنا تصرخ: — "أبي! انتظر!" — "دعني أشرح!" — "الأمر ليس كما تظن!" لكن زاك لم يكن يسمع شيئًا. أو بالأصح... كان يسمع. لكنه اختار تجاهله. وبعد دقائق. وجدت نفسي داخل مكتبة القصر. أغلق الباب خلفه. بهدوء مخيف. ثم استدار نحوي. — "حسنًا." — "اشرح." رفعت حاجبًا. — "لم يحصل شيء." — "كاذب." — "لم يحصل شيء فعلًا." — "كاذب." — "لم ألمسها." — "كاذب." بدأت أشعر بالانزعاج. — "إذن لماذا سألتني إن كنت سأشرح؟" — "كنت أريد أن أرى مدى إبداعك بالكذب." ثم فجأة شعرت بي لكمه في معدتي. تجمدت. ثم بعد ثانيتين فقط... بدأت الكارثة. — "اسمع يا مصاص الدماء—" — "اسمع يا جرو الثلج—" قلنا في الوقت نفسه وانفجرت الحرب. بعد دقائق. كانت الكتب على الأرض. طاولة مكسورة. كرسي طار من النافذة. وأنا أنزف من شفتي. وزاك شعره مبعثر. وكنا على وشك قتل بعضنا. فجأة— انفتح باب المكتبة بعنف. — "ماذا يحدث بحق السماء؟!" أبي. وقف في منتصف الباب. ونظر حوله. ثم نظر إلى الخراب. ثم إلينا! ثم قال: — "غبت عشر دقائق فقط." — "كيف دمرتما المكتبة؟!" في تلك اللحظة. انقض زاك نحوي مجددًا. لكن أبي أمسكه. وأمسكت أنا بذراعه. وتحول الأمر إلى فوضى أكبر. حتى دخلت خالتي لينيا بسرعة. — "كفى!" لكن زاك كان قد وصل إلى مرحلة الجنون. وأشار نحوي. — "هذا لوح الثلج يقترب من ابنتي أكثر من اللازم!" —"وهذا لا يبشر بالخير." صمتت الغرفة. ثم— دخلت أمي. — "وماذا في ذلك؟" التفت الجميع نحوها. حتى أنا. رمشت. أمي!؟ وضعت يديها على خصرها. ثم قالت بثقة: — "ما المشكلة بابني؟" — "وسيم." — "قوي." — "وريث المملكة." — "وألف فتاة تتمناه. — "من قال أصلًا إنه سيختار لافندر؟" تجمدت. أنا؟ ماذا؟ لكن قبل أن أستوعب. انفجرت خالتي لينيا. — "عذرًا؟!" — "وهل تظنين ابنك محور الكون؟!" أشارت نحو الباب. — "ابني لوكا أيضًا الجميع يتمناه!" — "وهو أفضل من ابنك!" — "وألطف!" — "وأقل برودًا!" — "على الأقل يتكلم مع الناس!" — "ابنك يبدو وكأنه يريد قتل الجميع!" — "هذا يسمى كاريزما!" صرخت أمي. — "هذا يسمى مشاكل نفسية!" صرخت خالتي لينيا. — "كاريزما!" — "مشاكل نفسية!" — "كاريزما!" — "مشاكل نفسية!" أما زاك وأبي. فتوقفا عن الشجار. وبدآ يشاهدان. حتى أبي همس: — "من سيفوز برأيك؟" — "لينيا." قال زاك فورًا. — "هرلين." قال أبي. — "خمس عملات ذهبية." — "موافق." تجمدت. هل يراهنان الآن؟! بينما كانت المكتبة تتحطم؟ وفي الزاوية. وقفت أنا. ووقفت لافندر التي وصلت أخيرًا. نظرنا إلى بعضنا. ثم نظرنا إلى آبائنا. ثم إلى أمهاتنا. ثم إلى الخراب حولنا. وقالت لافندر بهدوء: — "هل نحن سبب هذا؟" نظرت إلى الطاولة المكسورة. والكتب المرمية على الأرض. وزاك الذي يصرخ. وأمي التي تلوح بيدها في وجه خالتي لينيا. وأبي الذي يراهن ثم أجبت: — "للأسف." — "نعم." _____ الراوي... وبهذه اللحظة أدرك إيفان ولافندر أن أخطر شيء في المملكة ليس الأعداء... بل عائلتهم نفسها. تقدمت لافندر وهي تسحب أمها وهي تحاول تهدئتها. ومن جهة أخرى أمسك إيفان بهرلين وهو يسحبها بعدين عن كل تلك الفوضى. —"أمي يكفي ،انتم تتصرفون مثل الأطفال." قال ايفان. —"أنت لا تفهم، الجميع يعتقد انك جليدي ." قالت هرلين تنهد إيفان وهو يتمن أن ينتهي كل هذا ، كي يعيش بسلام بعد ذلك أن ابقاه زاك على قدي الحيات.من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم
من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر
من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها
الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ
الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا
من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت