Share

75

last update Tanggal publikasi: 2026-05-26 03:52:42

هيفان

كان الهواء البارد يضرب وجهي بينما ركض حصاني بسرعة بين أشجار غابة مملكة نورفاي.

لكن عيني بقيتا معلقتين بها فقط.

هرلين كانت تضحك وهي تسبقني بحصانها الأبيض، وشعرها الفضي يتطاير خلفها مع الرياح.

حتى هيف داخلي كان مستمتعًا بالمشهد بشكل مزعج.

— “لن تمسكني!”

صرختها المليئة بالحماس جعلتني أرفع حاجبي.

ثم دفعت حصاني أسرع.

لكنها ضحكت أكثر وأسرعت مبتعدة بين الأشجار.

منذ حملها أصبحت أكثر حيوية بطريقة غريبة.

وكأنها تحاول الاستمتاع بكل لحظة ممكنة.

وبعد دقائق طويلة من السباق…

وصلت أخيرًا إلى البحيرة الصغيرة وسط الغابة.

قفزت عن الحصان بسرعة قبل أن أقترب حتى.

ثم ركضت نحو الماء وهي تضحك.

تنهدت بخفة وأنا أنزل عن حصاني بدوري.

— “ستقعين.”

التفتت نحوي فورًا وهي تعبس.

— “لن أقع.”

وبعد ثانيتين فقط…

انزلقت قدمها قليلًا قرب الماء.

شهقت وهي تحاول التوازن.

لكنني أمسكتها بسرعة قبل أن تسقط.

تجمدت بين ذراعي للحظة.

ثم بدأت تضحك بخجل.

أما أنا…

فقط هززت رأسي باستسلام.

اقتربت بعدها من الشجرة الكبيرة قرب البحيرة وجلست تحتها.

ثم جذبتها معي حتى جلست بين ذراعي مستندة إلى صدري.

كان المكان هادئًا.

صوت الماء…

الهواء البارد…

ورائحتها التي أصبحت دائمًا حولي.

مررت يدي بهدوء فوق بطنها المنتفخ قليلًا.

وما زلت أجد صعوبة في استيعاب أن طفلنا هناك فعلًا.

رفعت عيني نحوها بعدها.

— “هل فكرتِ يومًا… ماذا تتمنين أن يكون؟”

مالت رأسها قليلًا.

— “ولد أم فتاة؟”

أومأت بهدوء.

بقيت صامتة للحظات وكأنها تفكر بجدية.

ثم ابتسمت فجأة.

— “إذا كان صبيًا… أريد أن أسميه إيفان.”

رفعت حاجبي قليلًا.

— “إيفان؟”

ضحكت بخفة.

— “اسم قوي… ويشبهكم أنتم الذئاب المتوحشين.”

زمجرت بخفوت قرب أذنها فبدأت تضحك أكثر.

ثم أكملت وهي تلمس بطنها بحنان:

— “وإذا كانت فتاة…”

سكتت لحظة.

— “سيلين.”

همست بالاسم بهدوء.

اسم ناعم…

يشبه ضوء القمر.

نظرت إليها بصمت للحظة طويلة.

ثم بدون تفكير…

سحبتها أقرب نحوي بسرعة حتى اصطدمت بصدرى.

شهقت وهي تنظر إليّ بصدمة.

لكنني كنت منشغلًا فقط بها.

بعينيها.

بضحكتها.

وبهذا الدفء الذي جعلني لأول مرة أشعر أن لدي شيئًا أخاف خسارته أكثر من حياتي.

لهذا قبلتها.

قبلة هادئة بالبداية…

ثم أعمق قليلًا عندما شعرت بها تمسك قميصي بخجل.

ابتعدت عنها أخيرًا بعدما شعرت بأنفاسها المضطربة.

وكان وجهها قد احمر بالكامل.

— “هيفان…”

همست اسمي وكأنها تشتكي.

لكنني فقط مررت أنفي بخفة قرب شعرها وأنا أبتسم ابتسامة صغيرة نادرة.

وفجأة قالت بحماس:

— “أغمض عينيك.”

ضيقت عيني بشك.

— “لماذا؟”

— “فقط افعل!”

تنهدت باستسلام وأغمضت عيني.

وبعد ثوانٍ…

وصلتني رائحة خطواتها المبتعدة.

فتحت عيني فورًا.

واكتشفت أنها هربت.

— “هرلين.”

وصلني صوت ضحكتها بين الأشجار.

— “ابحث عني!”

هززت رأسي وأنا أبتسم دون وعي.

ثم بدأت أبحث عنها بين الغابة.

لكن المشكلة مع رفيقتي…

أنني أستطيع إيجادها دائمًا.

رائحتها وحدها تكفي.

وبعد دقائق قليلة وجدتها مختبئة خلف شجرة كبيرة وهي تحاول كتم ضحكتها.

رفعت حاجبًا.

— “وجدتك.”

شهقت وركضت فورًا.

لكنني أمسكتها بسرعة وحملتها بين ذراعي مثل العروس.

صرخت وهي تضحك وتحاول الهرب.

أما أنا فضممتها أكثر فقط بينما هيف داخلي يشعر بانتصار سخيف.

وبعد ساعات طويلة من اللعب والتجول قرب البحيرة…

عدنا أخيرًا إلى القصر.

لكن ما إن دخلت حتى اقترب مني أحد الحراس بسرعة.

— “الأمير هيفان، الملك الفريد يطلب حضورك.”

عبست قليلًا ثم اتجهت مباشرة إلى قاعة الاجتماعات.

وحين دخلت…

كان الملك الفريد يقف قرب النافذة.

التفت نحوي بعدها وقال بهدوء:

— “صديق قديم لي سيصل خلال أيام مع عائلته.”

اقتربت أكثر وأنا أستمع له.

فأكمل:

— “سيحضرون احتفال شكر إلهة القمر هذا العام.”

ثم ظهرت ابتسامة صغيرة غامضة على وجهه.

— “وأعتقد… أن القصر لن يبقى هادئًا بعد وصولهم.”

وبشكل غريب…

شعرت أن تلك الجملة كانت بداية مشكلة جديدة فعلًا.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • قلب من جليد    132

    من وجهة نظر لوكا كانت ساحة التدريب تعج بالحركة رغم حلول الليل. المحاربون ينتقلون من مكان إلى آخر. أصوات السيوف تتقاطع. الدروع تُفحص للمرة الأخيرة. والوجوه التي اعتدت رؤيتها مبتسمة أصبحت أكثر جدية من أي وقت مضى. كنت أقف مع خالي أيان بين صفوف الجنود. نساعد تارة. ونتفقد الاستعدادات تارة أخرى. حتى انتهى جزء كبير من العمل. فجلسنا أخيرًا قرب أحد الجدران الحجرية المطلة على الساحة. تنهد خالي وهو ينظر إلى الجنود. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "يذكرني هذا بأيامنا." التفت نحوه باهتمام. "أيامكم؟" ضحك بخفة. "أنا ووالدك وهيفان." أصبحت مهتمًا فورًا. نادراً ما كانوا يتحدثون عن تلك الأيام. فأسندت ظهري إلى الحائط وقلت: "احكِ لي." ابتسم أيان. وبدا وكأنه عاد عشرين سنة إلى الماضي. "عندما كنا في صغار وحصلنا على ذئابنه اجبرنا على الذهاب الى المعسكر كنا نقضي وقتنا في معسكرات التدريب." "خصوصًا أنا وهيفان." ضحكت فورًا. "أستطيع تخيل الكارثة." ضحك هو الآخر. "بل كانت كارثة حقيقية." ثم تابع: "كان المدربون يوقظوننا قبل شروق الشمس." "نجري لعشرات الكيلومت

  • قلب من جليد    131

    من وجهة نظر زاك سحبتُ لافندر معي بصمتٍ حتى وصلنا إلى غرفتها داخل القصر كانت تمشي بجانبي بخطوات هادئة، وكأنها لا تفهم سبب غضبي أصلاً. أغلقتُ الباب خلفنا، ثم التفتُّ إليها مباشرة. قلت بحدةٍ مكتومة: "لا أريد تكرار ما حدث قبل قليل." رفعت حاجبها، وقالت ببراءة: "ماذا حدث؟" تنهدت بعمق. "اقترابك من إيفان." سكتت لحظة، ثم أجابت: "كنت أتحدث معه فقط." "فقط؟" أومأت برأسها. "نعم." "لكنّك كنتِ قريبة جدًا." هزّت كتفيها بلا اكتراث: "لم أنتبه." أغمضتُ عينيّ للحظة. هذا الجيل سيصيبني بالجنون. تقدمتُ خطوة نحوها، لكن قبل أن أتكلم، فُتح الباب فجأة. دخلت لينيا. نظرة واحدة منها كانت كافية لتدرك الموقف. قالت بهدوء: "زاك." "يكفي." نظرت بيني وبين لافندر، ثم أضافت: "سأتولى الأمر." كنت على وشك الاعتراض، لكنها أوقفتني بنظرة واحدة. نظرة تعني أن النقاش انتهى. خرجتُ من الغرفة بصمت. لكن طول الوقت كنت اسمع تذمر لافندر وتوبيخ لينيا. لاحقًا، كنت مع لينيا في غرفتنا. الغضب ما زال يسيطر عليّ. قلت بانفعال: "لا أحد يفهم خطورة الوضع." "لا أحد يدرك أن اقترابه

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status