مشاركة

328

last update تاريخ النشر: 2026-07-26 14:49:45

من وجهة نظر أفيني.

كنت ما أزال أحاول استيعاب كل ما قاله قبل لحظات، لكن الجملة التالية كانت كفيلة بجعل عقلي يتوقف عن العمل تمامًا.

"وأمر آخر."

رفعت رأسي نحوه باستغراب.

"نعم يا مولاي؟"

نظر إليّ بهدوء قبل أن يقول وكأنه يخبرني عن حالة الطقس اليوم:

"من اليوم فصاعدًا، سوف تشاركينني هذا الجناح."

...

تجمدت.

بل إنني متأكدة أن روحي خرجت من جسدي وعادت إليه ثلاث مرات في أقل من ثانية!

"ماذا؟!"

"أقصد... ماذا؟!"

حتى كلارا داخل عقلي بدأت تصرخ بحماس:

"اعترفي أنه يحبك! هذا الرجل لم يعد يخفي شيئًا!"

أما أنا فكنت على وشك الإصابة بنوبة قلبية.

"مولاي! أنا خادمة!"

"أعلم."

"وأنت ملك!"

"أعلم."

"وهذا جناحك الخاص!"

"أعلم."

"إذن لماذا؟!"

نظر إليّ للحظات قبل أن يتنهد بخفة.

"لأنكِ أصبحتِ هدفًا للكثير من الأشخاص."

ثم أكمل بهدوء:

"ولا يوجد مكان أكثر أمانًا لكِ من البقاء بجانبي."

بلعت ريقي وأنا أحاول البحث عن أي حجة مناسبة، لكنه كان يبدو وكأنه اتخذ قراره منذ وقت طويل.

وفي النهاية...

خسرت المعركة كعادتي أمام هدوئه المخيف.

---

بعد انتهاء حديثنا، قررت أن أعود إلى عملي كالمعتاد.

ففي النهاية، أنا ما زلت خادمة القصر!

لذلك، أول مكان ذهبت إليه كان غرفة الغسيل.

"صباح الخير! هل أستطيع مساعدتكن؟"

لكن النساء هناك نظرن إليّ وكأنني قلت شيئًا مرعبًا.

"لا! مستحيل!"

"هاه؟"

"لقد منعنا الملك من السماح لكِ بحمل حتى قطعة قماش واحدة!"

"... ماذا؟"

حسنًا...

ربما يمكنني المساعدة في تنظيف الحدائق.

لكن ما إن وصلت إلى هناك حتى اقترب مني رئيس البستانيين بسرعة.

"مولاتي! أرجوكِ ابتعدي عن الأدوات الحادة!"

"أنا فقط سأروي الأزهار!"

"مستحيل!"

"..."

في هذه المرحلة بدأت أشك أنني أصبحت أميرة المملكة سرًا دون علمي.

قررت بعدها الذهاب لتنظيف بعض ممرات القصر.

لكن الحراس أنفسهم أخذوا المكنسة من يدي قبل أن ألمسها!

وأخيرًا...

وصلت إلى المطبخ.

"صوفي! أخيرًا شخص طبيعي في هذا القصر!"

أسرعت نحوها وكأنني وجدت طوق النجاة.

"أريد مساعدتك في إعداد الغداء."

لكنها ابتسمت لي ابتسامة جعلتني أشعر بالخطر.

"لا... لا... لا."

"ماذا تقصدين؟"

"ليس هناك داعٍ لذلك."

"لكنني أريد العمل!"

اقتربت مني وهمست:

"الملك هو من أمر ألا تقومي بأي عمل من أعمال القصر."

تجمدت في مكاني.

"حتى ترتيب غرفتي؟"

"ممنوع."

"غسل ملابسي؟"

"ممنوع."

"تنظيف النافذة؟"

"ممنوع."

"إعداد الطعام؟"

"ممنوع."

"التنفس؟"

صمتت للحظة قبل أن تضحك.

"ذلك لم يذكره الملك، لذلك أعتقد أنه مسموح."

وضعت رأسي فوق الطاولة وأنا أشعر أن حياتي انتهت رسميًا.

---

مرت عدة أيام منذ عودتنا إلى القصر.

وأصبحت حياتي اليومية عبارة عن الآتي:

أستيقظ.

أتناول الطعام.

أتمشى في الحديقة.

أقرأ الكتب.

وأستمع إلى صوفي وهي تخبرني للمرة المئة أنني ممنوعة من العمل.

بل إنني بدأت أشعر أنني عاطلة عن العمل داخل القصر!

وفي كل مرة أحاول فيها فعل شيء، يصلني الرد نفسه.

"أوامر الملك."

وفي أحد الأيام، بينما كنت أجلس في الحديقة وأنا أحدق بحزن في أدوات التنظيف التي لم يسمح لي أحد بلمسها، تنهدت بعمق وقلت:

"كلارا... هل أصبح هذا ما يسمونه التدليل؟"

ضحكت ذئبتي قائلة:

"لا يا عزيزتي، هذا ما يسمونه ملكًا واقعًا في الحب حتى أذنيه."

أما أنا...

فما زلت أرفض تصديق ذلك بكل ما أوتيت من عناد!

تنهدت للمرة التي لا أعرف عددها هذا اليوم وأنا أجلس تحت ظل إحدى أشجار الحديقة الملكية.

بصراحة، بدأت أشعر أنني سجينة مدللة أكثر من كوني خادمة.

والأمر المضحك أنني حتى في مملكة نورفاي، حيث كنت ابنة ملك وأميرة المملكة، لم أعش هذا القدر من "الدلال الإجباري".

أتذكر أن والدي كان يسمح لي بالتدرب على المبارزة وركوب الخيل والخروج مع نيرو وإيلي متى أردنا، بل وحتى مساعدته في بعض أمور المملكة عندما كنت أصر على ذلك.

أما هنا؟

هنا لا يسمح لي بحمل سلة فاكهة!

بل إن إحدى الخادمات كادت تبكي عندما رأتني أحمل كوبًا من الشاي بنفسي!

"يا إلهة القمر!"

وضعت رأسي فوق الطاولة الحجرية الموجودة في الحديقة وأنا أتمتم بحزن:

"رغم كل الدلال الذي كنت أعيشه في نورفاي، إلا أنني لم أشعر يومًا بهذا القدر من قلة الحرية."

ضحكت كلارا داخل عقلي وهي تقول:

"بصراحة؟ هذا الرجل أخطر من والدك وجدك الملك ألفرد مجتمعين."

"بل وأخطر من هيفان وزاك أيضًا!"

"تمامًا!"

كنت على وشك متابعة التذمر عندما شعرت فجأة بذلك الإحساس المألوف.

لا أعرف كيف أصفه.

لكنني أصبحت أستطيع معرفة وجوده حتى قبل أن أراه.

رائحته الهادئة التي أصبحت قادرة على تهدئة قلبي خلال ثوانٍ.

وحضوره الذي يجعلني أنتبه إليه حتى لو كان يقف بعيدًا عني.

رفعت رأسي ببطء لأجده يقف خلفي على بعد خطوات قليلة وهو ينظر إليّ بهدوئه المعتاد.

"مولاي!"

ابتسم ابتسامة صغيرة بالكاد ظهرت على وجهه قبل أن يجلس بجانبي.

"سمعت أنك حاولت تنظيف القصر مجددًا هذا الصباح."

احمر وجهي قليلًا وأنا أشيح بنظري بعيدًا.

"كنت فقط أحاول القيام بعملي."

"وأنا كنت فقط أحاول إبقاءك على قيد الحياة."

"..."

حسنًا.

هذه النقطة له.

تنهدت وأنا أعقد ذراعي أمام صدري.

"لكن هذا كثير يا مولاي! لقد أصبحت أشعر وكأن الجميع يهرب مني كلما حاولت المساعدة!"

أطرق رأسه قليلًا وكأنه يفكر فيما سأقوله.

ثم سألني فجأة:

"هل أنت غير سعيدة هنا؟"

اتسعت عيناي فور سماعي سؤاله.

"ماذا؟! بالطبع لا!"

"إذن لماذا كنت تقولين إنك تشعرين بقلة الحرية؟"

أحمر وجهي قليلًا وأنا أتذكر أنه سمع ما كنت أقوله قبل قليل.

"لأنني لا أحب الجلوس دون فعل شيء!"

ساد الصمت للحظات قبل أن يلتفت إليّ مجددًا.

"إذن ماذا تحبين أن تفعلي؟"

"الكثير من الأشياء!"

"مثل؟"

"القراءة، الطهي، الاعتناء بالحديقة، التدريب أحيانًا..."

توقفت فجأة عندما رأيت ملامحه تصبح أكثر جدية عند كلمة "التدريب".

"التدريب مرفوض."

"هاه؟!"

"مرفوض."

"لكن لماذا؟!"

"لأنك ما زلت مصابة."

"لكنني بخير الآن!"

"لا."

"..."

أقسم أنني بدأت أشك أن كلمة "لا" هي كلمته المفضلة معي!

لكن ما قاله بعد ذلك جعلني أتجمد في مكاني.

"لأنني لا أستطيع تحمل رؤيتك تتألمين مرة أخرى."

اتسعت عيناي ببطء بينما أكمل بهدوء:

"لقد كاد ذلك اليوم أن يجعلني أفقد عقلي يا أفيني."

وللمرة الأولى منذ أن عرفته...

رأيت الخوف الحقيقي يمر في عينيه للحظة قصيرة جدًا.

لحظة جعلت قلبي ينبض بسرعة لم أستطع السيطرة عليها.

وأعتقد أنني بدأت أخاف من حقيقة واحدة فقط...

وهي أنني ربما وقعت في حب هذا الملك أكثر مما كنت أعتقد.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قلب من جليد    334

    من وجهة نظر أفيني. شعرت بألم خفيف في رأسي قبل أن أفتح عيني ببطء. كانت رؤيتي ضبابية في البداية، لكن بعد عدة ثوانٍ بدأت أميز تفاصيل المكان من حولي. سقف خشبي مرتفع، وستائر سوداء تغطي النوافذ، وشموع مضاءة في زوايا الغرفة تنيرها بضوء خافت وغريب. "أين أنا؟" همست بذلك وأنا أحاول النهوض من فوق السرير، لكنني تجمدت عندما شعرت بأن يدي مقيدتان بحبال سحرية ناعمة لكنها قوية. تسارعت دقات قلبي فجأة. "لا... لا يمكن." بدأت أتذكر ما حدث في الحفل. كنت أستمتع بوقتي مع لايرس، ثم بعد ذلك... الظلام. هذا كل ما أتذكره. حاولت تحرير يدي عدة مرات، لكن دون جدوى. كانت الحبال تمنع حتى طاقتي السحرية من الظهور. في تلك اللحظة، صدر صوت فتح الباب ببطء. رفعت رأسي بسرعة نحو الباب، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدي. دخل رجل طويل القامة يبدو أنه من سلالة الذئاب. كان يمتلك شعرًا فضيًا طويلًا يصل إلى كتفيه، وعينين حمراوين غريبتين توحيان بأنه ليس شخصًا يمكن الوثوق به. رغم أن ملامحه كانت وسيمة، إلا أن النظرة التي كان يرمقني بها جعلت الخوف يتسلل إلى أعماقي. أغلق الباب خلفه بهدوء قبل أن يبتسم ابتسامة غامضة. "إذن أخيرًا ا

  • قلب من جليد    333

    من وجهة نظر لايرس. بقيت أتأملها بصمت منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى قاعة الاحتفال. كنت أعلم أن الفستان سيلائمها، بل إنني طلبت من أفضل الخياطين في المملكة أن يصنعوه خصيصًا لها، لكنني لم أتوقع أن تبدو بهذا الجمال. حتى النبلاء الذين اعتدت أن أراهم بوجوه جامدة ومتعجرفة كانوا عاجزين عن إبعاد أنظارهم عنها. وهذا الأمر وحده كان كافيًا لإفساد مزاجي طوال الحفل. كنت أقف بجانبها بين الحين والآخر وأنا أراقب نظرات الرجال الموجهة إليها، وأحاول إقناع نفسي أن هذا أمر طبيعي، لكنها كانت بالنسبة لي أبعد ما تكون عن كلمة "طبيعي". فجأة شعرت بحضور مألوف يقف خلفي. خفض قائد الحراس الملكيين، ألان، رأسه باحترام قبل أن يهمس: "مولاي، هناك أمر عاجل." تبدلت ملامحي فورًا عندما لاحظت جديته. اعتذرت للحاضرين للحظات وخرجت معه إلى أحد ممرات القصر الهادئة. "ما الأمر؟" أجاب بصوت منخفض: "وصلتنا معلومات قبل دقائق تفيد بأن شخصًا مجهول الهوية شوهد قرب الحدود الشمالية للقصر." عقدت حاجبي قليلًا. "هل هو قاتل مأجور؟" "لا نعلم بعد، لكن بعض الحراس شعروا بطاقة سحرية غريبة لم يسبق لهم الإحساس بها." ساد

  • قلب من جليد    332

    بعد أن همس لي بكلماته تلك، شعرت أن وجهي قد احمر أكثر مما كنت أظن أنه ممكن. لم أستطع حتى النظر إليه لعدة ثوانٍ، بينما كنت أسمع همسات النبلاء من حولنا وهم يتساءلون عن هوية الفتاة التي استطاعت أن تقف بجانب ملك نايت فورد بهذه الثقة. قادني لايرس بهدوء نحو المقاعد الملكية، بينما كان يحيي بعض النبلاء الذين قدموا لتحيته. أكثر ما فاجأني في تلك الليلة أنه لم يترك يدي ولو لمرة واحدة، بل كان كلما حاول أحدهم الاقتراب مني كثيرًا يقربني منه دون أن يقول كلمة واحدة. وبعد عدة دقائق، بدأ أفراد الفرقة الموسيقية بالاستعداد في منتصف القاعة، وبدأ الخدم بإطفاء بعض الأضواء الساطعة لتبقى الثريات الكريستالية فقط تنير المكان بألوان ذهبية هادئة. شعرت أن أجواء القاعة بأكملها قد تغيرت فجأة، حتى إن بعض الأزواج من النبلاء بدأوا بالتجمع قرب ساحة الرقص. همست وأنا أنظر إلى ما يحدث: "يبدو أن هناك شيئًا سيبدأ." ابتسم لايرس ابتسامته الهادئة المعتادة قبل أن يقول: "إنها الرقصة الملكية الأولى، وهي تقليد يقام في كل احتفال ملكي في نايت فورد." رفعت حاجبي باستغراب وأنا أومئ برأسي. "إذن سأستمتع بمشاهدة الجميع يرقصون." وما

  • قلب من جليد    331

    من وجهة نظر أفيني. كان اليوم الذي ينتظره قصر نايت فورد بأكمله قد حل أخيرًا. الحفل الملكي السنوي الذي يجتمع فيه نبلاء المملكة وقادتها، بل وحتى بعض الملوك والألفا من الممالك المجاورة. أما أنا؟ فكنت أتمنى فقط أن أستطيع الاختباء داخل غرفتي حتى ينتهي كل شيء! كنت أجلس أمام المرآة أمشط شعري عندما دخلت صوفي إلى غرفتي وهي تحمل صندوقًا كبيرًا مطرزًا بخيوط فضية. ابتسمت لي ابتسامة واسعة وهي تضعه فوق السرير. "وصل قبل قليل من جناح الملك." رفعت حاجبي باستغراب. "من لايرس؟" هزت رأسها بحماس قبل أن تفتح الصندوق أمامي. وما إن وقع نظري على الفستان حتى تجمدت في مكاني. كان بلون الليل المزين بضوء القمر، تدرجت ألوانه بين الأزرق الداكن والفضي اللامع وكأن السماء المرصعة بالنجوم قد حُبكت بخيوط الحرير. أما أطرافه فكانت مزينة برقائق فضية تشبه رقاقات الثلج، بينما زُين خصره بحزام رقيق من الأحجار الزرقاء التي تشبه لون عيني. "يا إلهة القمر..." لم أستطع حتى إكمال جملتي من شدة جماله. ضحكت صوفي وهي تقول: "كنت أعلم أنك ستقعين في حبه." تنهدت وأنا أمرر أصابعي فوق القماش الناعم. "هذا كثير..." "الكثير هو أق

  • قلب من جليد    330

    من وجهة نظر لايرس. بعد حديثنا في الشرفة، طلبت منها أن تذهب لترتاح قليلًا. فبعد يومين فقط سيقام الحفل الملكي الذي ستحضره معظم العائلات النبيلة من المملكة، وأنا لا أريدها أن ترهق نفسها أكثر. راقبتها وهي تبتعد بخطواتها الهادئة نحو غرفتها الجديدة التي أمرت ببنائها بجانب جناحي الخاص منذ عدة أسابيع. كنت أعتقد في البداية أنني فعلت ذلك لحمايتها فقط. لكنني أصبحت أعرف جيدًا أن هذا ليس السبب الوحيد. تنهدت وأنا أضع يدي فوق جبيني. لماذا أشعر بكل هذا الانزعاج لمجرد أنها كانت تتحدث عن شخص آخر؟ صحيح أنها قالت إنه بمثابة أخ لها، لكن مجرد رؤيتها تبتسم وهي تتحدث عنه جعلني أشعر بشيء غريب داخلي. شيء لم أعتد عليه طوال حياتي. غيرة. ابتسمت بسخرية من نفسي. ملك اليكان العظيم يغار من رجل يعتبره الجميع أخًا لها. لو أخبرتني بهذا قبل سنوات لكنت ظننت أنك تمزح معي. مر بعض الوقت قبل أن أدخل جناحي أخيرًا. وفي أثناء مروري أمام غرفتها، توقفت خطواتي دون أن أشعر. نظرت إلى باب غرفتها للحظات. كنت فقط أريد الاطمئنان عليها. هذا كل شيء. على الأقل هذا ما كنت أقنع نفسي به. فتحت الباب بهدوء

  • قلب من جليد    329

    من وجهة نظر أفيني. مر شهر كامل منذ حادثة الهجوم. شهر واحد فقط... لكنه كان كافيًا ليغير الكثير من الأشياء بيني وبين الملك لايرس. في البداية، كنت أظن أن وجودي في جناحه سيكون أمرًا غريبًا للغاية، وأنني لن أستطيع التعود على ذلك. لكن مع مرور الأيام... أصبح الأمر طبيعيًا أكثر مما توقعت. لايرس لم يعد ذلك الملك البعيد الذي كنت أخشاه في بداية وصولي إلى نايت فورد. ما زال هادئًا. وما زال قليل الكلام. لكنني بدأت أرى أشياء لم يكن يسمح لأحد برؤيتها. مثل ابتسامته الصغيرة عندما أقول شيئًا يثير استغرابه. أو طريقته في الاستماع لي رغم أنني أتكلم أحيانًا كثيرًا. حتى أنني بدأت ألاحظ أنه أصبح يطلب رأيي في بعض الأمور البسيطة. في أحد الأيام، كنت أجلس في المكتبة أقرأ كتابًا عن تاريخ المملكة، عندما دخل لايرس. رفعت رأسي بسرعة. "لايرس." توقفت للحظة بعد أن قلت اسمه. ما زلت أشعر بغرابة عندما أناديه هكذا. في البداية كنت أتعثر بالكلمة، وأشعر بالخوف أنني تجاوزت حدودي. لكن هو... كان دائمًا يقول لي: "قلت لكِ، عندما نكون وحدنا لا أريدك أن تناديني بمولاي." ابتسم قليلًا عندما

  • قلب من جليد    34

    هرلين بقيت أنفاسي متقطعة وأنا أشعر بقرب هيفان مني، بينما دفء ذراعيه حولي جعل جسدي كله يرتجف بتوتر غريب. قبلته الأخيرة ما تزال تحرق شفتيّ، ونظراته نحوي كانت كافية لتجعل قلبي يضيع بالكامل. اقترب أكثر، ثم دفن وجهه قرب عنقي للحظة، وكأنه يحاول تهدئة نفسه. أما أنا… فكنت أتمسك بقميصه دون وعي، و

  • قلب من جليد    33

    هرلين بقيت أبكي للحظات طويلة وأنا أتمسك بـ هيفان وكأنني أخاف أن يختفي إذا تركته. ذراعاه كانتا تحيطان بي بقوة ودفء، وصوت أنفاسه الهادئة قرب أذني جعل الخوف الذي مزقني قبل قليل يبدأ بالاختفاء تدريجيًا. حتى جوليا، التي كانت مذعورة منذ استيقظت في ذلك المكان، بدأت تهدأ أخيرًا. دفنت وجهي أكثر في صدره

  • قلب من جليد    32

    هيفان الثلج كان يتطاير بعنف تحت قدمي وأنا أركض عبر الغابة المظلمة المحيطة بـ سيلفرا. مر وقت طويل جدًا منذ بدأت البحث عنها. طويل لدرجة أن شيئًا ثقيلًا بدأ يستقر داخل صدري. الخوف. لم أكن أريد الاعتراف بذلك، لكن كل دقيقة تمر دون أن أجد هرلين كانت تدفعني أكثر نحو الجنون. بعد أن عبرت النهر الفاصل

  • قلب من جليد    31

    هرلين استيقظتُ ببطء وأنا أشعر بألمٍ حاد يضرب رأسي بقوة، وكأن أحدهم حطم شيئًا ثقيلًا فوقه. تأوهت بخفوت وأنا أحاول فتح عيني، لكن رؤيتي كانت ضبابية في البداية، وكل شيء حولي يدور بطريقة جعلت معدتي تنقبض. أين أنا…؟ حاولت التحرك، لكنني تجمدت فورًا عندما شعرت بشيء يقيّد يدي. اتسعت عيناي بصدمة. كنت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status