공유

3

작가: Fifi
last update 게시일: 2026-09-09 07:21:54

أغلقتُ عيني لثانية واحدة، وضغطتُ على أسناني وأخذتُ نفسًا عميقًا. لو نطقتُ بما في داخلي لتحول المكان إلى بركة دماء، لكنني صمتُ... كعادتنا دائمًا.

— "مع أي حبيب كنتِ تلتقين؟ أخبريني."

في تلك اللحظة انكسر شيء في داخلي. أردتُ الصراخ، أردتُ أن أقول لها: "الزمي حدك!"، لكن الكلمات تجمدت في حلقي. كانت امرأة خبيثة؛ فأنا لم أكن مع أي رجل في حياتي، بل لم أنطق اسم رجل قط، ورغم ذلك تتأملني وكأنني مذنبة، وتلطخني بنظراتها... كان هذا هو ما يمزقني بحق.

— "تحدثي بأدب. أنا لم ألقَ أحدًا."

سحبتُ ذراعي من يدها بقوة. كانت لمستها تقززني، وكأنها تضغط على أعصابي لا على جلدي.

— "وماذا تفعلين بالخارج حتى هذا الوقت إذن؟ ألا تفكرين في ما سيقوله عليكِ أباكِ وماذا سيفعل لو علم؟"

كنتُ أعرف التهديد المبطن خلف كلماتها جيدًا. إخبار أبي... كان هذا سلاحها الدائم. كانت تهددني بأبي، تلك الأفعى. كانت هي أول من علمني معنى الكره؛ لم أكن أظن أنني أستطيع كره إنسان إلى هذا الحد، ولا أعلم إن كنتُ سأكره أحدًا بعدها كما كرهتها.

— "خرجتُ لأستنشق بعض الهواء، ويمكنكِ قول ذلك لمن تشائين."

خرج صوتي هادئًا رغم الفوضى التي تعصف بداخلي. كنتُ أرتجف، ولا أعلم هل كان ذلك من الغضب أم من العجز. كنتُ أمقتها؛ فهي من دمرت حياتي.

حملت هي وأمي في الوقت نفسه، وولدتا في الوقت نفسه. ولأن مولودها الأول كان أنثى، ادعت أن أمي ألقت بمولودها الذكر في الفناء غيرة منها، واتهمتني أنا بذلك، زاعمة أنني فعلتُ ذلك حسدًا. لكنها كانت تعلم جيدًا أن أبي كان سيرسلها بعيدًا لأنها أنجبت له بنتًا. هكذا كانت الأمور عندنا: الولد للسند، والبنت للخدمة.

لم أذكر يومًا أن أبي احتضنني أو مسد على شعري قائلًا "يا ابنتي". لم يحدث قط. وحتى لو حدث بعد الآن... لن أقبل. لقد فات الأوان، وتلك الفجوة في داخلي لم تعد تُملأ.

— "إلى أين شردتِ هكذا؟"

ضغطتُ على أسناني وصعدتُ السلالم نحو غرفتي. وقبل أن أدخل الباب مباشرة، توقفت خطواتي. التفتُّ نحو غرفة أمي، وتحرك شيء في صدري، فزفرتُ نفسي بهدوء وتوجهتُ نحوها. دفعتُ الباب بخفة ودخلت.

نظرتُ إلى أمي النائمة على السرير، وفكرتُ دون وعي كم هي امرأة جميلة... ربما كان تكراري لهذه الفكرة بيني وبين نفسي ناتجًا عن جزء في داخلي لا يزال ينتظر منها شيئًا، لا أعلم. ذهبتُ وجلستُ عند رأسها. كان لها شعرٌ أسود، كثيف يصل إلى خصرها تمامًا كشعري. ما أغرب هذا... الشعر نفسه، والدم نفسه... لكن القلوب شتان.

أمي..."

فتحت عينيها ونظرت إليّ. لم تكن تنظر إليّ بكرامة كما يفعل أبي، وأردتُ أن أصدق أنها ربما لا تزال تصدقني. لكن مجرد التفكير في هذا الاحتمال كان أشبه بخداع النفس... كنتُ أدرك ذلك، ورغم ذلك كان هناك جزء صغير في داخلي يسرف في الهمس بـ "ربما".

— "هل أنتِ بخير يا أمي؟"

هزت رأسها خفيفًا؛ لا بنعم ولا بلا... مجرد هزّة. كانت إجابة تشبه سقوط ثقل من على كتفين أرهقتهما الحياة.

— "هل أنتِ جائعة؟ هل أحضر لكِ شيئًا؟"

اعتدلت في جلستها ببطء، وجالت بعينيها في وجهي كأنها تبحث عن شيء... وهي تعلم أنها لن تجده. في تلك اللحظة يسري ألم في صدري. قلتُ في نفسي: ليتكِ... ليتكِ تقولين "يا ابنتي" ولو لمرة واحدة... ليتكِ تمسدين على شعري وتقولين "استريحي"، وتدعيني إلى حضنك. ليتكِ تنظرين إليّ كأم حقًا ولو للحظة... ربما كنتُ سأصدق، وربما كنتُ سأظن أن كل شيء سيمضي.

نظرَت إليّ من الأسفل وهي تجلس. ليتكِ... قلتُها في سري. ليتكِ تنادينني بـ "ابنتي" مرة واحدة.

— "لا أريد. أين "جيفان"؟"

انكسر شيء في داخلي مجددًا. ربما كان الأمر هكذا معي أنا فقط، وربما سأبقى في عينيها مجرد زوائد، وعبء، وذكرى خاطئة.

— "ذهب إلى الشركة، وسيعود بعد بضع ساعات."

لم تقل شيئًا، اكتفت بهز رأسها واستلقت مجددًا على السرير... وكأنني لستُ موجودة، وكأنها لم تكن تنظر في عينيّ قبل قليل، وكأنني لستُ ابنتها.

— "ما زلتِ واقفة؟ اذهبي إلى غرفتكِ، هيا!"

انكسر شيء في أعماقي. وقفتُ بصمت، ورغم أن الدموع ملأت عينيّ، خرجتُ من الغرفة دون أن أنطق بكلمة، واتجهتُ نحو غرفتي.

ارتديتُ ملابس النوم المريحة واستلقيتُ على السرير. أخرجتُ مرهم الحرائق من الدراج ودهنتُ به ساقي التي احترقت هذا الصباح. أطفأتُ النور، لكن الظلمة... الظلمة كانت تضغط عليّ دائمًا. لم أكن أستطيع النوم في العتمة، لذا كان المصباح الليلي يعمل دائمًا. وبينما كان ضوؤه الخافت ينعكس على الجدار، بدأت جفوني تثقل. ورغم محاولاتي للمقاومة، لم أستطع الصمود أكثر... وإغماض عينيّ تم تلقائيًا....

لم يعد الألم يبدو لي كحريق يحرق الأحشاء ويحولها إلى رماد. أراه الآن أقرب إلى وجع لا يهدأ... رفيق اعتادت عليه ولا تدري من ستكون في غيابه. في شبابي، كنت أؤمن بضرورة هزيمة الألم؛ أما الآن، فقد تعلمت التعايش معه. لأن بعض الخسائر لا تُعوض، وبعض الفراغات لا تُملأ، بل تتغير أماكنها فقط داخل الإنسان.

تعلمت كيف أكون وحيدة وسط الزحام. أن يجلس الجميع على مائدة الطعام بينما لا أجد لنفسي كرسياً... يُنادى باسمي، ويُسأل عن حالي، لكن دون أن يستمع إليّ أحد بحق. لدي عائلة؛ عائلة لها أصوات وعادات وصور تجمعهم. ومع ذلك، هناك غرفة داخل قلبي لا يدخلها أحد، أظل فيها بمفردي تماماً.

يرق الإنسان أكثر عندما يشعر بأنه غريب في المكان الذي ينتمي إليه.

الوحدة في الخارج مؤقتة، لكن الصمت داخل البيت ثقيل. بينما يسارع الجميع للحاق بحياتهم، أظل أنا منتظرة كجملة معلقة؛ لا أستطيع الشرح الكامل، ولا الصمت التام. فالصمت أصبح عادة، والشرح بات رفاهية.

ربما النضج هو: أن تتألم دون أن تكون عبئاً على أحد. أن تدفع ثمن التظاهر بالقوة والتصنع بأن كل شيء على ما يرام من داخل روحك. وأنا أدفع هذا الثمن منذ زمن طويل. تعلمت كيف أبتسم، وكيف أومئ برأسي في الوقت المناسب، وكيف أمنع دموعي في الوقت الخطأ... ولكن عندما يبحث المرء عن كتف يستند إليه في بيته ولا يجد، فهنا بالذات يكون بلا أهل.

فتحت عيناي على ألم في بطني. قلت في نفسي: "يبدو أن الدورة الشهرية ستأتيني". تقلبت في الفراش قليلاً، ثم تمالكت نفسي وتوجهت إلى الحمام. أخذت حماماً دافئاً؛ ومع ملامسة الماء الدافيء لبشرتي، شعرت بجسدي يسترخي تدريجياً. تمنيت لو أن حياتي كلها تتدفق وتنسكب عني مثل هذا الماء.

عندما خرجت، ارتديت ملابسي الداخلية ولبست فستاني الأزرق. لم أتعب نفسي بتجفيف شعري، بل تركته مفروداً؛ فلم تكن لدي طاقة لذلك. وبينما كنت أستعد للخروج من الغرفة، لفت انتباهي صراخ مرتفع من الخارج. توقفت للحظة. ما هذا الضجيج في هذا الوقت؟ أزحت الستائر ونظرت من النافذة إلى الحشد، لكنني لم أفهم شيئاً.

تغلب علي فضولي، فخرجت مسرعة من الغرفة ونزلت الدرج بخطوات حثيثة. كان قلبي يخفق بشدة مع كل درجة.

"ابنك خطف ابنتي، يا ديوار!"

ترنحت في مكاني عند سماع هذه الكلمات. ماذا؟ من خطف من؟ من هو الشاب؟ ومن هي الفتاة؟ كانت الأسئلة تتضارب في رأسي دون أن أجد إجابة لأي منها.

"تعال واجلس لنتحدث! يا ديار، لا تتصرف بغضب!"

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • قَيد من حَرير ودم   20

    عند خروجنا من القصر، التقت عيناي بعيني باران. ألقى عليّ نظرة ثقيلة تفحصني فيها من رأسي إلى قدمي، مع برودة غريبة تجسدت في عينيه. كان بالنسبة لي شخصاً غريباً بكل ما تعنيه الكلمة. صعدنا إلى السيارة، وساد صمتٌ أطبق على المكان؛ لا هو ينطق ولا أنا أتكلم. كسر هو الصمت قائلاً:— "لو كانت امرأة أخرى مكانكِ، لما وسعتها الأرض من الفرح."ترددت كلماته في صدري. لقد بدأتُ أعتاد على تحمّل هذا الجفاء. كان يتصرف وكأنه يستحق كل شيء، بينما أنا مجبورة على كل شيء.— "ولكن وجهكِ يقطر حزناً."كان يشيح بوجهك بعيداً. لم أعد أبحث عن إجابات، فقد تقبلتُ الانكسار المرتسم على ملامحي.— "ولماذا يتوجب عليّ أن أكون سعيدة؟"خرجت العبارة مني تلقائياً. تعدل هو في جلسته، وفتح قدميه بجمود واستند إلى الخلف براحة لم أألفها. كان يتصرف وكأن لا شيء يمسه، في حين أن كل تفصيلة كانت تطحنني.— "لأنكِ تزوجتِ بي."وقعت كلماته كالمطرقة، لكنني لم أعد أشعر بالمزيد من الألم. لقد أدركتُ مدى خاوية هذه الجوازة.تطلعتُ إليه بثبات وارتجاف مكتوم:— "أنا لم أتزوجكِ بإرادتي."التفت إليّ وعيناه تنضحان بالحنق:— " محقة. ولو كنتُ سأتزوج أحداً برغبت

  • قَيد من حَرير ودم   19

    أحياناً يشعر الإنسان بوطأة العالم فوق كتفيه؛ تتباطأ الخطوات، وتضيق الأنفاس، وتتحول الحياة إلى عبء ثقيل. تضيع شيئاً فشيئاً مع كل يوم يمشي، وتتسع الفجوة في الداخل؛ تعرف تماماً ما فقدته، لكنك تعجز عن تذكر ما وجدته.تكتفي أحياناً بدور المراقب لرحلتك من البعيد، بينما تظل الصرخات الحبيسة في صدرك على حالها. وحين تفرض عليك الأقدار مواجهة ظلال الماضي، يتضاعف ثقل كل شيء. في تلك اللحظة، عند فتح أبواب الخزانة، تدرك كيف تطوقك الذكريات بجسدك ومشاعرك. يتراكم كل شيء ليحاصرك، حتى يغدو خطو خطوة واحدة أمراً شبه مستحيل.***اغتسلتُ علّني أسترد بعض طافتي، وبعد الخروج بدأتُ بوضع المرهم على مواضع الجراح فوق جسدي. غداً موعد الزفاف، غير أن الفراغ الذي يسكنني كان يتسع. مهما بلغت استعدداتي، ما الذي ينتظرني غداً؟ وإلى أين سيمضي كل هذا؟كانت أفكاري متضاربة، والمشاعر تتزاحم في رأسي. تصرفات باران المتوقعة تثير في نفسي ذعراً لا يهدأ. ماذا لو أقدَم على أمرٍ لا أرغبه؟ ماذا لو أُجبرتُ على شيء رغماً عني؟ كيف سأتصرف؟ ربما يتوجب عليّ القبول بالواقع، لكن كيف لي أن أتغلب على هذا الخوف الدفين؟كيف سأتقاسم الغرفة والعيش مع رج

  • قَيد من حَرير ودم   18

    كان هناك فراغ ينهك روحي، وكأن كل شيء في حياتي بُتر قبل أن يكتمل. رغم أن كل من حولي يبدون مكتملين، إلا أنني طالما شعرتُ بأنني القطعة المفقودة خارج اللوحة. للجميع في هذه الحياة وجهة؛ حب، أحلام، أو أمل... أما أنا فكنتُ أعيش دومًا في هامش بعيد. تارةً أشعر بوجود الشيء قبالة عيني ثم يختفي فجأة، وتارةً لا أكون سوى أثر باهٍ تخلف عن الراحلين.المشاعر التي يمتلكها الآخرون كالحب، والسعادة، والطمأنينة... كانت تبدو لي دومًا غريبة وبعيدة، أعرفها دون أن أذوقها. كَبُر هذا الفراغ في صدري يومًا بعد يوم، وكان أشد ما يمزقني أنني لم أفهم السبب قط؛ لم أدرك متى أضعتُ نفسي، أو كيف غدوتُ ناقصة إلى هذا الحد. كل ما عشته هو هذا الشعور الثقيل الذي يتفاقم مع كل ذرة أكسجين أستنشقها.جافاني النوم، فخرجتُ إلى فناء المنزل. جثوتُ على ركبتيّ ووسدتُ رأسي إلى يديّ كعادتي. كانت أحداث اليوم تتزاحم في مخيلتي كشريط لا يتوقف. الصفعة التي تلقيتها من "جيفان" ظلت شاخصة أمام عيني بوضوح مرعب. تذكرتُ نظرات أمي الباردة، وصوتها القديم وهو يتردد في أذني: "ليتكِ لم تكوني ابنتي". كانت تكررها دومًا حتى اعتاد قلبي الندبة. لم تحبني يومًا؛ أ

  • قَيد من حَرير ودم   17

    شعرتُ بضيق في صدري وانقباض في قلبي. تنفستُ بصمت وابتلعتُ كلماتي بصعوبة.— ثم...التفتُّ إليه، ولابد أنه لاحظ الفراغ ونظرات التشتت في وجهي. لم أعرف ما أقول، وصارعتُ لأتمالك نفسي.— ثم جاء أبي، ومسكني من شعري، وظل يضرب جسدي الصغير في الفناء لساعات. قضيتُ يومين في العناية المركزة. ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن، والأمر يتكرر.عندما نظر إلى وجهي لم أجد فيه شيئًا، كان جمودًا وبرودًا تامين. لكن مهما حاولتُ، لم أستطع إخفاء مشاعري. طالما كنتُ هكذا؛ أجد صعوبة في التعبير عما أشعر به، لكن إخفاء الألم المتراكم لم يكن أبدًا بالأمر السهل.— وهل هذا الأحمق "جيفان" يفعل ذلك أيضًا؟وضعتُ يدي على وجهي دون وعي. ألمه هو قد مضى، أما ألمي فلم يمضِ بعد، أستشعر وجوده في منتصف صدري، في نقطة تحترق دومًا بنفس الطريقة.— لا، لم يكن كذلك... حتى اختطفتْ أختُك.قادني فضولي للالتفات نحو "باران". كان يشعل سيجارة أخرى من بقايا الأولى، وكل حركة منه تزبد من تشتت أفكاري.— ماذا فعل أبي لعمك؟ ما سبب هذه العداوة؟ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها احتوت على شيء آخر غير الغضب؛ حيرة وغرابة. كانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها شعورًا مختلف

  • قَيد من حَرير ودم   16

    قبل أن أكمل كلماتي، لطمني على وجهي بقوة. اندفع رأسي جانباً، وبدأ طنين حاد في رأسي. أظلمت رؤيتي، وطعم المعدن ملأ فمي. رفعتُ رأسي ولمستُ شفتي لأشعر بالدم على أصابعي، لكنني لم أستطع فعل شيء، بقيتُ ملقاة على الأرض.— إن تطاولتِ على زوجتكِ أو كدرتِ صفوها مجدداً، فلن أعتبركِ أختي وسأطأ عليكِ بقدمي!ترددت هذه الكلمات في أذني وأنا أشعر بالضياع. لم تكن تلك الصفعة مجرد ضربة جسدية، بل كانت نهاية كل شيء وتغيّر كل شيء. شاخصت عيناي إلى زاوية الغرفة وجسدي عاجز عن الحركة، وكأنني أسقط في هاوية لا قاع لها، وسط أصوات تتطاحن في رأسي.عندما استندتُ بجسدي إلى السرير، شعرتُ بألم الجروح التي فتحتها الصفعة، لكن الأشد ألمًا كان الأثر النفسي الذي تركته... أثر لن تمحوه السنون، وجرحٌ يبدو أنه لن يندمل أبدًا.دون أن أبالي بحفاتي، فتحتُ النافذة وقفزتُ منها إلى الفناء. كانت شفتي تنزف، لكن ألم الجسد لم يكن شيئًا مقارنة بمن تسبب به. تسللتُ من الباب الخلفي دون أن يراني أحد، وركضتُ في الطريق الخالي حتى ابتعدتُ عن القصر. لم تمنعني الحصى التي تغرس في قدمي العاريتين، فكل خطوة تبتعد بي عن ذلك المكان كانت تريح صدري قليلاً.ت

  • قَيد من حَرير ودم   15

    كان قبول فكرة أن شيئًا لن يتغير هو الأصعب على الإطلاق. مهما بذلت من جهد، لم أتمكن من العثور على ذاك الجزء المفقود في روحي؛ كان ينخر داخلي كالفراغ، ويزداد اتساعًا مع كل يوم يمر. الاستسلام... ربما كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي. أعرِفُ أنني أضيع أكثر مع كل خطوة، لكنني لن أتوقف بعد الآن؛ فلحدث ما يحدث، وكأنني أقترب من نهاية كل شيء. الأفكار المتناثرة في عقلي اختلطت بمشاعري، وكل كلمة تركت أثرًا عميقًا في روحي.الحقائق كانت تغمرني ببطء، أدرك ذلك وأشعر به. بحثتُ عن مخرج ولم أجد، فسلمتُ أمري. هذا الفراغ، هذا التردد... كله ملكي. الفوضى التي بداخلي ليست سوى انعكاس لي بكل تفاصيلها. تقبُّل ذلك هو كل ما عليّ فعله الآن. سلمتُ وخطوتُ خطوة واحدة... مجرد خطوة، لكنها بدت وكأنها ستغير مجرى الأحداث تمامًا.طُرِق باب غرفتي فجأة. بسرعة، حشرتُ الكتاب الذي بيدي خلف الوسادة. قفز إلى ذهني سؤال متوتر: "أمرة أخرى؟" ليخفق قلبي بسرعة. في آخر مرة ضبطني فيها والدي وأنا أقرأ، سلبني نقودي وأخذ كل كتبي. منذ ذلك اليوم، شاب شغفي بالقراءة بعض النقص. كنتُ أتدبر أمري بصعوبة بالغة عبر المصروف الذي آخذه من إخوتي الكبار، فوق

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status