Compartir

2

Autor: Fifi
last update Fecha de publicación: 2026-09-09 07:20:05

قبض أبي على شعري بكلتا يديه وشدّه بقسوة، ثم أدار وجهي نحو أخي "سيدار". اعتصرني الألم وانكمشت ملامحي رغماً عني، وشعرتُ بقلبي يكاد يُقتلع من صدري.

— "انظر يا "سيدار"، هذه هي السبب في موت ابني! إنها تستحق كل ما يحدث لها!"

تجمّدتُ في مكاني، وتوقف الهواء في حلقي. حادثة مقتل أخي الصغير قبل أحد عشر عامًا... تلك التهمة التي أُلقيت عليّ دون ذنب. رغم أن المرأة التي جلبها أبي على أمي هي من فعلت ذلك، وقلتُ هذا مرارًا وتكرارًا، لم يصدقني أحد. ومنذ ذلك اليوم، لم تعد حياتي كما كانت، ولن تكون... وصرتُ أعلم ذلك جيدًا.

---

كان هناك صوت خافت في أعماقي يهمس: "ربما يوماً ما..."، لكن هذا الصوت كان يضمحل عاماً بعد عام. وكلما رأيتُ البغض في عيني أبي، كان يموت ذلك الاحتمال في داخلي.

— "أقسم لك أنني لم أفعل يا أبي! كيف لي أن أؤذي أخي؟!"

طارت كلماتي في الهواء دون أن تجد من يسمعها... أو ربما لم يرغب أحد في سماعها.

كنتُ أبكي بحرقة، والدموع تنهمر بلا توقف وأنا أصارع الضيق في صدري. سحبني أخي "سيدار" من بين يدي أبي وصعد بي إلى غرفتي بصمت. لم يتكلم، فلم يكن هناك ما يُقال أساسًا. جلستُ على طرف السرير وغطيتُ وجهي بكفيّ، وشعرتُ بأنني ضئيلة جدًا، بلا قيمة، وكأنني المذنبة حقًا.

— "هل أنتِ بخير يا أختي؟"

لم أستطع الإجابة.

سرعان ما تحول بكائي إلى شهقات متقطعة، وصار حتى التنفس يؤلمني. لو ضربني لما تألمتُ هكذا؛ فالذي وجعني بحق هو كلماته... القسوة والبرود في عيني أبٍ فقد إيمانه بابنته، تلك جرحٌ لا يندمل.

— "أنا... أنا لم أفعلها... أقسم لك."

كان صوتي يرتجف، والكلمات تخرج كأنها تُنتزع من أحشائي. أسندتُ رأسي إلى صدره؛ كنت أسمع دقات قلبه، لكن سكينه لم تنتقل إليّ. شددتُ قبضة يدي حتى غرزت أظافري في لحمي وأوجعتني، لكن ألم الجسد لم يطال ألم الروح.

— "أعلم ذلك يا أختي."

شعرتُ حينها أنني لم أعد أحتمل. مسحتُ دموعي بيديّ المجروحتين... وكأن المسح يغير شيئًا! رفعتُ رأسي عن صدره ولم أستطع النظر في وجهه، فلو نظرتُ لانهرتُ تمامًا.

— "هل يمكنني أن أبقى بمفردي قليلاً؟"

نظر إليّ ثم طبع قبلة على شعري وابتسم بألم، ابتسامة تمزق الفؤاد. كيف يعطف عليّ الغريب، بينما لا يمنحني أبوي ولو ذرة حنان؟ غصت الكلمة في حلقي وحاولت ألا أفكر بالمر، لكن عدم التفكير أصلًا أصلح رفاهية لا أملكها.

— "لا تبكي أكثر من ذلك، اتفقنا؟"

هززتُ رأسي وابتسمتُ، مثل غريبة في المرآة... وكيلانا يعلم أن تلك الابتسامة لا تمت لي بصلة. وما إن خرج من الغرفة حتى أغلقت الباب بالمفتاح، وأسندتُ ظهري إليه وهويتُ إلى الأرض. فقدتُ الإحساس بالوقت، وظللتُ أبكي لساعات طويلة بصمت، كي لا يشعر بي أحد.

كانت وركي تؤلمني وتذكرني بوجودها مع كل حركة. كان القيام من الأرض شاقًا، لكنني لم أستطع التنفس في مكاني أيضًا. كانت نافذة غرفتي تطل على الفناء الخلفي للبيت. وحين كنتُ أرغب في الاستنشاق، لم أكن أملك إذنًا بالخروج، لذا كنتُ أهرب من هنا دائمًا... أسير قليلاً، وأتجوّل حتى يدور رأسي، ثم أعود.

كان الهرب مجرد لعبة قصيرة ينتهي بها المطاف بالعودة...

لكن مع كل عودة، كان ينقص مني شيء لا أعرف له اسمًا، دون أن يلاحظ أحد ذلك، وقد اعتاد عقلي على ألا يلاحظني أحد.

نعيش جميعًا مع أقاربنا في بيت واحد كبير، فنحن عائلة ممتدة وكبيرة جدًا. دون أن يشعر بي أحد، تدليتُ من النافذة وقفزتُ إلى الفناء. كان كاحلي يؤلمني لكنني تجاهلته؛ فلو تفكرتُ بالألم لتوقفت، ولو توقفتُ لعدت. خرجتُ من الباب الخلفي وركضتُ بأقصى سرعتي.

توقفتُ عندما وصلتُ إلى أرض خالية من البشر وجلستُ على الحجارة. كان نفسي متسارعًا غير منتظم. المكان هنا جميل، واسع، قديم وساحر... لكن هذا الجمال كان يبدو وكأنه يتجاهل ألمي ليوجد. كانت الحياة تواصل جريانها، وأنا واقفة في مكاني لا أتحرك.

لم يكن لي أصدقاء، وحصلتُ على الثانوية بشق الأنفس وبمساعدة شقيقيّ "سيدار" و"جيفان". نظرتُ إلى الكدمات في ذراعي وارتسمت على شفاهي ابتسامة ساخرة. أحيانًا يضحك المرء على نفسه حين لا يتبقى أمامه خيار آخر.

لا أعلم كم من الوقت مضى، لكن السماء بدأت تظلم تدريجيًا. كان عليّ العودة قبل أن يُكتشف غيابي؛ فهكذا كانت هرباتي دائمًا، محكومة بوقت محدد.

---

قمتُ وبدأتُ أشي. كنت أعبر طريقًا مقفرًا لا نهاية له، لكنني لم أكن خائفة، أو ربما اخترت ألا أخاف. وبالطبع، إن استثنيتُ تلك السيارة التي اندفعت نحوي مباشرة، لم أكن أستشعر الخوف. فتحتُ عينيّ على وسعهما ورأيتُ السيارة تقترب بسرعة جنونية. شُلّت قدماي، ولم أستطع التحرك... أو ربما لم أرد التحرك. ربما تمنيتُ لخاطر خاطف أن ينتهي كل شيء في تلك اللحظة.

توقفت السيارة بجانب قدمي بفرملة مفاجئة. ظننتُ أن قلبي سيقتلع من مكانه، لكن جسدي ظل جامدًا بلا تفاعل. نزل من السيارة رجل يرتدي السواد، وكانت عيناه تتطاير منهما الشرار. كان في تلك النظرة شيء أشد ثقلاً من وقوفي جامدة في منتصف الطريق، ولم أستطع -لسبب ما- أن أبعد عينيّ عنه.

— "هل تبحثين عن الموت؟!"

هوى صوته عليّ كالسيف، وكان منظره أشد إرهابًا من صوته. قبضتُ على أطراف تنورتي بيديّ وضغطتُ بشدة حتى آلمتني أصابعي دون أن أطلقها؛ فلم أجد طريقة أخرى لأوقف بها ارتجاف يديّ.

— "أنا..."

خرجت المقطوعة بصعوبة من فمي ولم أستطع إكمالها، وكنت أعلم أنني لن أستطيع.

ترجل من السيارة بحركة حادة، وكان لصوت إغلاق الباب أثر جعلني أفزع. تقدم نحوي بخطوات ثقيلة، ومع كل خطوة كان صدري يضيق أكثر. أردتُ التراجع لكن ساقي كانتا مسمرتين. كان هناك صوت يصرخ في داخلي: "اهربي!"، لكن جسدي لم يكن يستمع.

وقف أمامي مباشرة، ولم تعد هناك أي مسافة بيننا. اضطررتُ لرفع رأسي، فلم يكن أمامي خيار آخر. هيبته، أنفاسه، ووجوده الذي يطبق عليّ... كان كل ذلك فوق طاقتي.

— "أنتِ ماذا؟!"

كانت كلماته قاسية، لكن ما آلمني حقًا هو انحناؤه نحو وجهي وهو ينطقها.

استقرت عيناه العسليتان في عينيّ. أردتُ تحويل بصري لكنني لم أستطع. طرقت فكرة الاستدارة والهرب في ذهني للحظة ثم تلاشت؛ فقد كان قريبًا جدًا... قاطعيًا وواقعيًا.

— "اعتذر... لم أستوعب ما حدث... لم أستطع..."

ارتجف صوتي ومقتُ نفسي في تلك اللحظة. لماذا لم يخرج صوتي قويًا؟ لماذا يبدو عاجزًا إلى هذا الحد؟

شهقتُ لأستجمع نفسي، ثم زفرتُ الهواء بسرعة. في تلك اللحظة لاحظتُ أن نظراته هبطت إلى الأسفل، فانقبض قلبي. تراجعتُ للخلـف نصف خطوة فقط، ولم أستطع فعل أكثر من ذلك.

— "لم أستطع التحرك."

لم تكن هذه الجملة دفاعًا، بل كانت اعترافًا... اعترافًا بحقيقة لم أرد الإقرار بها حتى لنفسي.

أطلق شتمة غاضبة ومسد على رأسه بنزق، ثم دار وعاد نحو سيارته، ولا زالت خطواته الثقيلة تُسمع وهو يدمدم. بؤتُ في مكاني، وكان قلبي ينبض بشدة كأنه سيشق صدري، بينما كنتُ عاجزة عن الحركة.

— "وهذا ما كان ينقصني الآن!"

لم أكن أملك إلا الوقوف والنظر في أثره. سحب باب السيارة المفتوح بقوة وأغلقه، ووضع قدمًا في الداخل ثم التفت إليّ. في تلك اللحظة، شعرتُ بنفاذ صبره يسرى في عظامي.

— "هل ستتحركين من الطريق أم لا؟!"

جفلتُ واستعادتُ وعيي، ثم تراجعتُ إلى الجانب بخطوات خائفة. انطلقت السيارة مبتعدة بسرعة، وظللتُ أنظر في أثرها لثوانٍ. لم أكن أعلم ما فعلت، ولا لماذا تجمدتُ هكذا. كان قلبي يتخبط في صدري، ولم يمض وقت طويل حتى استجمعتُ شتات نفسي، وقبل أن أفكر حتى، بدأتُ بالركض.

حين خرجتُ إلى الفناء من الباب الخلفي، التقيتُ بـ "بريتان"—المرأة التي جلبها أبي على أمي. كانت تقف واضعة يديها على صدرها وتنظر إليّ... وتلك الابتسامة الخبيثة ترتسم على وجهها مجددًا. انشدّت أعصابي وأردتُ الهرب من نظراتها، لكنني شعرتُ بعينيها تتصلان بي ولا تفارقاني.

— "من أين كل هذا يا آنسة ديلدا؟"

ما إن سمعتُ نبرة الإيحاء في صوتها حتى انقلبت معدتي. شعرتُ وكأن كل كلمة تخرج من فمها تلوثني. أردتُ التوجه إلى غرفتي والابتعاد، لكنها أمسكت بذراعي قبل أن أتجاوزها، فشعرتُ بمكان لمستها يشتعل.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • قَيد من حَرير ودم   20

    عند خروجنا من القصر، التقت عيناي بعيني باران. ألقى عليّ نظرة ثقيلة تفحصني فيها من رأسي إلى قدمي، مع برودة غريبة تجسدت في عينيه. كان بالنسبة لي شخصاً غريباً بكل ما تعنيه الكلمة. صعدنا إلى السيارة، وساد صمتٌ أطبق على المكان؛ لا هو ينطق ولا أنا أتكلم. كسر هو الصمت قائلاً:— "لو كانت امرأة أخرى مكانكِ، لما وسعتها الأرض من الفرح."ترددت كلماته في صدري. لقد بدأتُ أعتاد على تحمّل هذا الجفاء. كان يتصرف وكأنه يستحق كل شيء، بينما أنا مجبورة على كل شيء.— "ولكن وجهكِ يقطر حزناً."كان يشيح بوجهك بعيداً. لم أعد أبحث عن إجابات، فقد تقبلتُ الانكسار المرتسم على ملامحي.— "ولماذا يتوجب عليّ أن أكون سعيدة؟"خرجت العبارة مني تلقائياً. تعدل هو في جلسته، وفتح قدميه بجمود واستند إلى الخلف براحة لم أألفها. كان يتصرف وكأن لا شيء يمسه، في حين أن كل تفصيلة كانت تطحنني.— "لأنكِ تزوجتِ بي."وقعت كلماته كالمطرقة، لكنني لم أعد أشعر بالمزيد من الألم. لقد أدركتُ مدى خاوية هذه الجوازة.تطلعتُ إليه بثبات وارتجاف مكتوم:— "أنا لم أتزوجكِ بإرادتي."التفت إليّ وعيناه تنضحان بالحنق:— " محقة. ولو كنتُ سأتزوج أحداً برغبت

  • قَيد من حَرير ودم   19

    أحياناً يشعر الإنسان بوطأة العالم فوق كتفيه؛ تتباطأ الخطوات، وتضيق الأنفاس، وتتحول الحياة إلى عبء ثقيل. تضيع شيئاً فشيئاً مع كل يوم يمشي، وتتسع الفجوة في الداخل؛ تعرف تماماً ما فقدته، لكنك تعجز عن تذكر ما وجدته.تكتفي أحياناً بدور المراقب لرحلتك من البعيد، بينما تظل الصرخات الحبيسة في صدرك على حالها. وحين تفرض عليك الأقدار مواجهة ظلال الماضي، يتضاعف ثقل كل شيء. في تلك اللحظة، عند فتح أبواب الخزانة، تدرك كيف تطوقك الذكريات بجسدك ومشاعرك. يتراكم كل شيء ليحاصرك، حتى يغدو خطو خطوة واحدة أمراً شبه مستحيل.***اغتسلتُ علّني أسترد بعض طافتي، وبعد الخروج بدأتُ بوضع المرهم على مواضع الجراح فوق جسدي. غداً موعد الزفاف، غير أن الفراغ الذي يسكنني كان يتسع. مهما بلغت استعدداتي، ما الذي ينتظرني غداً؟ وإلى أين سيمضي كل هذا؟كانت أفكاري متضاربة، والمشاعر تتزاحم في رأسي. تصرفات باران المتوقعة تثير في نفسي ذعراً لا يهدأ. ماذا لو أقدَم على أمرٍ لا أرغبه؟ ماذا لو أُجبرتُ على شيء رغماً عني؟ كيف سأتصرف؟ ربما يتوجب عليّ القبول بالواقع، لكن كيف لي أن أتغلب على هذا الخوف الدفين؟كيف سأتقاسم الغرفة والعيش مع رج

  • قَيد من حَرير ودم   18

    كان هناك فراغ ينهك روحي، وكأن كل شيء في حياتي بُتر قبل أن يكتمل. رغم أن كل من حولي يبدون مكتملين، إلا أنني طالما شعرتُ بأنني القطعة المفقودة خارج اللوحة. للجميع في هذه الحياة وجهة؛ حب، أحلام، أو أمل... أما أنا فكنتُ أعيش دومًا في هامش بعيد. تارةً أشعر بوجود الشيء قبالة عيني ثم يختفي فجأة، وتارةً لا أكون سوى أثر باهٍ تخلف عن الراحلين.المشاعر التي يمتلكها الآخرون كالحب، والسعادة، والطمأنينة... كانت تبدو لي دومًا غريبة وبعيدة، أعرفها دون أن أذوقها. كَبُر هذا الفراغ في صدري يومًا بعد يوم، وكان أشد ما يمزقني أنني لم أفهم السبب قط؛ لم أدرك متى أضعتُ نفسي، أو كيف غدوتُ ناقصة إلى هذا الحد. كل ما عشته هو هذا الشعور الثقيل الذي يتفاقم مع كل ذرة أكسجين أستنشقها.جافاني النوم، فخرجتُ إلى فناء المنزل. جثوتُ على ركبتيّ ووسدتُ رأسي إلى يديّ كعادتي. كانت أحداث اليوم تتزاحم في مخيلتي كشريط لا يتوقف. الصفعة التي تلقيتها من "جيفان" ظلت شاخصة أمام عيني بوضوح مرعب. تذكرتُ نظرات أمي الباردة، وصوتها القديم وهو يتردد في أذني: "ليتكِ لم تكوني ابنتي". كانت تكررها دومًا حتى اعتاد قلبي الندبة. لم تحبني يومًا؛ أ

  • قَيد من حَرير ودم   17

    شعرتُ بضيق في صدري وانقباض في قلبي. تنفستُ بصمت وابتلعتُ كلماتي بصعوبة.— ثم...التفتُّ إليه، ولابد أنه لاحظ الفراغ ونظرات التشتت في وجهي. لم أعرف ما أقول، وصارعتُ لأتمالك نفسي.— ثم جاء أبي، ومسكني من شعري، وظل يضرب جسدي الصغير في الفناء لساعات. قضيتُ يومين في العناية المركزة. ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن، والأمر يتكرر.عندما نظر إلى وجهي لم أجد فيه شيئًا، كان جمودًا وبرودًا تامين. لكن مهما حاولتُ، لم أستطع إخفاء مشاعري. طالما كنتُ هكذا؛ أجد صعوبة في التعبير عما أشعر به، لكن إخفاء الألم المتراكم لم يكن أبدًا بالأمر السهل.— وهل هذا الأحمق "جيفان" يفعل ذلك أيضًا؟وضعتُ يدي على وجهي دون وعي. ألمه هو قد مضى، أما ألمي فلم يمضِ بعد، أستشعر وجوده في منتصف صدري، في نقطة تحترق دومًا بنفس الطريقة.— لا، لم يكن كذلك... حتى اختطفتْ أختُك.قادني فضولي للالتفات نحو "باران". كان يشعل سيجارة أخرى من بقايا الأولى، وكل حركة منه تزبد من تشتت أفكاري.— ماذا فعل أبي لعمك؟ ما سبب هذه العداوة؟ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها احتوت على شيء آخر غير الغضب؛ حيرة وغرابة. كانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها شعورًا مختلف

  • قَيد من حَرير ودم   16

    قبل أن أكمل كلماتي، لطمني على وجهي بقوة. اندفع رأسي جانباً، وبدأ طنين حاد في رأسي. أظلمت رؤيتي، وطعم المعدن ملأ فمي. رفعتُ رأسي ولمستُ شفتي لأشعر بالدم على أصابعي، لكنني لم أستطع فعل شيء، بقيتُ ملقاة على الأرض.— إن تطاولتِ على زوجتكِ أو كدرتِ صفوها مجدداً، فلن أعتبركِ أختي وسأطأ عليكِ بقدمي!ترددت هذه الكلمات في أذني وأنا أشعر بالضياع. لم تكن تلك الصفعة مجرد ضربة جسدية، بل كانت نهاية كل شيء وتغيّر كل شيء. شاخصت عيناي إلى زاوية الغرفة وجسدي عاجز عن الحركة، وكأنني أسقط في هاوية لا قاع لها، وسط أصوات تتطاحن في رأسي.عندما استندتُ بجسدي إلى السرير، شعرتُ بألم الجروح التي فتحتها الصفعة، لكن الأشد ألمًا كان الأثر النفسي الذي تركته... أثر لن تمحوه السنون، وجرحٌ يبدو أنه لن يندمل أبدًا.دون أن أبالي بحفاتي، فتحتُ النافذة وقفزتُ منها إلى الفناء. كانت شفتي تنزف، لكن ألم الجسد لم يكن شيئًا مقارنة بمن تسبب به. تسللتُ من الباب الخلفي دون أن يراني أحد، وركضتُ في الطريق الخالي حتى ابتعدتُ عن القصر. لم تمنعني الحصى التي تغرس في قدمي العاريتين، فكل خطوة تبتعد بي عن ذلك المكان كانت تريح صدري قليلاً.ت

  • قَيد من حَرير ودم   15

    كان قبول فكرة أن شيئًا لن يتغير هو الأصعب على الإطلاق. مهما بذلت من جهد، لم أتمكن من العثور على ذاك الجزء المفقود في روحي؛ كان ينخر داخلي كالفراغ، ويزداد اتساعًا مع كل يوم يمر. الاستسلام... ربما كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي. أعرِفُ أنني أضيع أكثر مع كل خطوة، لكنني لن أتوقف بعد الآن؛ فلحدث ما يحدث، وكأنني أقترب من نهاية كل شيء. الأفكار المتناثرة في عقلي اختلطت بمشاعري، وكل كلمة تركت أثرًا عميقًا في روحي.الحقائق كانت تغمرني ببطء، أدرك ذلك وأشعر به. بحثتُ عن مخرج ولم أجد، فسلمتُ أمري. هذا الفراغ، هذا التردد... كله ملكي. الفوضى التي بداخلي ليست سوى انعكاس لي بكل تفاصيلها. تقبُّل ذلك هو كل ما عليّ فعله الآن. سلمتُ وخطوتُ خطوة واحدة... مجرد خطوة، لكنها بدت وكأنها ستغير مجرى الأحداث تمامًا.طُرِق باب غرفتي فجأة. بسرعة، حشرتُ الكتاب الذي بيدي خلف الوسادة. قفز إلى ذهني سؤال متوتر: "أمرة أخرى؟" ليخفق قلبي بسرعة. في آخر مرة ضبطني فيها والدي وأنا أقرأ، سلبني نقودي وأخذ كل كتبي. منذ ذلك اليوم، شاب شغفي بالقراءة بعض النقص. كنتُ أتدبر أمري بصعوبة بالغة عبر المصروف الذي آخذه من إخوتي الكبار، فوق

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status