LOGINعضضت على شفتاي. تقدم جدي ووقف أمام ديار، واضعاً يديه خلف ظهره. رؤيته بهذا الشكل زادت من التوتر داخلي. شيء ما سيحدث... شيء سيء سيحدث، هكذا كنت أحدث نفسي.
"جلس لنلتئم ونصل إلى حل وسط."
"أي حل تحدثني عنه يا أمد، وحفيدك الكلب قد خطف ابنتي؟"
في تلك اللحظة، فُتح باب القصر بصخب شديد. حدقت في الرجل الهائل الذي دخل. كان هو نفسه الرجل صاحب العينين العسليتين الذي رأيته بالأمس. وقبل أن تتاح لي فرصة للتفكير، خطى بخطوات سريعة نحو والدي وأمسك بتلابيب قميصه.
"أين أختي يا ابن..."
لم يرتفع صوته، لكن في تلك اللحظة انقلب كل شيء. ضاق القصر، وتغيرت وقفة الجميع. تراجع الرجال الواقفون خلف والدي إلى الخلف، بينما سمّرت أنا في مكاني دون حراك. "لا تتحركي"، قلت لنفسي، "ليس الآن".
هذا ليس مجرد صراخ، حدثت نفسي، هذا شيء أشد قسوة.
تكلم والدي بشيء ما، لكن الكلمات لم تدخل أذني. لم يطلق الرجل تلابيبه فوراً، بل ظلت أظافره متشبثة بالقماش. ربما لم يستغرق الأمر طويلاً، لكنه بدا لي أبدياً. "لو يتركه الآن"، فکرت، "لو يتركه فقط..."
لكنه لم يفعل.
ثم سحب يده ببطء. ذلك البطء زرع في داخلي قلقاً شديداً. لم يكن مستعجلاً، والرجل الذي لا يستعجل يملك كل الوقت.
"والله لئن وجدت ذلك النذل... لأقتلنه بيدي هاتين."
انتهت الجملة، فانقبض شيء في داخلي ومعدتي اعتصرت. هذه الكلمات لا تُسترجع، هكذا تفكرت. ليست مجرد عبارات تقال لتمضي. حاولت السيطرة على نفَسي، لكنني لم أستطع. حاولت مجدداً: "كوني هادئة"، قلت لنفسي، "لا تتداعي الآن".
تذكرت أخي، ومع تذكره اجتاحني ذعر مفاجئ. هل هو هنا؟ هل هو هنا الآن؟
لم أفكر في الإجابة، فلو فكرت لما استطعت الوقوف على قدمي.
جال الرجل ببصره في المكان، وعندما وصلت نظراته إليّ، حدثت حركة في داخلي. لم أتهرب بعيني، لكنني انسحبت بقلبي إلى الخلف. "ليمر هذا سريعاً"، قلت، "ليمر فقط". وضع سلاحه في حزامه ببطء شديد. لم تثبت يده على السلاح؛ أظهره ثم تركه. صَنَع ذلك قاصداً، هكذا حدست، وحاولت ألا أفكر في السبب.
عندما دخل أخي، تسارعت ارتباكاتي. شعرت وكأن كل شيء يحدث في لحظة واحدة: رُفعت الأسلحة، اختفت النساء، رفع الرجل يده، فهبط الجميع. "هذا سريع جداً"، تفكرت، "أسرع من اللازم".
مشى نحو أخي.
كان بطيئاً.
وكان حاسماً.
في تلك اللحظة تسارعت ضربات قلبي. "لا تنظري"، قلت لنفسي، "إن نظرتِ ستنهارين". أغلقت عيني. لم يكن هذا خوفاً، بل كان محاولة لتجميع نفسي. أردت التدخل، أردت ذلك حقاً، لكن يد جدي كانت تقبض على ذراعي بقسوة. لن يتركني. "ماذا لو تركني؟" فكرت للحظة، "ما الذي سيتغير؟"
كانت الإجابة واضحة.
"سأقتلك يا نذل!"
سُمع صوت اللكمة، وسقط أخي أرضاً. تناثر شيء ما في داخلي بسرعة لكنه لم يخرج للعلن. لم أصرخ، انسكبت دموعي دون أن أمسحها. "ليس الآن"، قلت لنفسي، "بعد قليل".
انحنى الرجل ووقف للحظة. "لا تتوقف"، ترجيته في سري، "أرجوك لا تتوقف".
لكنه لم يتوقف.
سدد له ركلة، ثم لم يتراجع، بل أخذ ينظر إليه.
أغمضت عيني بقوة أكبر. "سيمر كل شيء"، أخذت أمني نفسي، "كل شيء يمر". لكن صوتاً آخر كان يتردد داخلي: "يمر، ولكنه يترك أثراً".
اعتدل الرجل في وقفته. كان المكان صامتاً صمتاً ثقيلاً. تنفست، فارتجف نفسي. حاولت السيطرة عليه، ونجحت، وبقيت واقفة.
لأنه في بعض اللحظات، لا يكون المرء هادئاً... بل يختار فقط ألا ينهار.
وهذا ما فعلته بالضبط.
"توقف يا باران."
لم يسمعه والدي، أو ربما لم يرد أن يسمعه. أخذ ينهال بالركلات القاسية على أخي الملقى أرضاً. مع كل ضربة، كنت أشعر وكأن ركلة تهوي على قلبي. ضاق صدري وانقطع نفسي. انكسر شيء في داخلي؛ انكسار صامت لا رجعة فيه.
حاول ديار إيقاف ابنه بمسكه من ذراعه، بدافع غريزة الأب... لكن باران التفت ونظر إليه بنظرة جمدت الدماء في عروقي. كانت في تلك النظرة غضبة، لكنها كانت تتجاوز الغضب؛ كانت سلطة وسيطرة. نظرة تُسكت الجميع وتُذكر كل شخص بمكانه، حتى أباه نفسه... حتى أنا تراجعت دون وعي، وكأن دوري قادم لا محالة.
"ابتعد يا أبي!"
عندما شعرت بنظرات والدي تتجه نحوي، تحرك شيء شوم في داخلي. أدرت رأسي نحوه. نظر إليّ مطولاً. لم تكن في نظراته أي محبة ولا حماية، بل كان هناك كره محض، وكأنني السبب في كل ما يحل به. ثم أدار عينيه نحو أخي الملقى على الأرض وقال:
"ستكون هناك تبادل عروس
في تلك اللحظة سكت العالم، وتجمد الزمن. نظر الجميع إلى بعضهم البعض دون أن ينطق أحد. كبرت صرخة في داخلي لكنها علقت في حنجرتي ولم تخرج. سالت قطرة دموع واحدة من عيني... قطرة واحدة فقط، وكأنه لا يحق لي حتى البكاء.
مرة أخرى يلقي بي في الواجهة. مرة أخرى يضحون بي دون تفكير واحد، ودون أن ينظر في عيني ولو لمرة. كنت مجرد ثمن، مقابل دين، أو ثمن لسكاتهم. لست إنساناً، بل مجرد متاع...
"ماذا تقول يا ديوار!"
شعرت وكأنني سأغشى علي. كانت ركبتاي ترتجفان لكنني لم أسقط، وكأنه حتى السقوط لم يكن مسموحاً لي به. كنت الفتاة الوحيدة البالغة في هذا البيت، وكنت أخت جوان، مما يعني أن الشخص الذي سيزوج في هذه المفاصلة هو أنا. لا مفر، لا اعتراض، ولا خيار على الإطلاق.
وفقاً لما يقال، كان لديار ابن كبير. كنت أعرف اسمه فقط، لم أَرَ وجهه قط ولم أكن أعرف طباعه... حتى هذه اللحظة طبعاً.
باران.
تردد اسمه في ذهني. كان شعوراً يقرب من الغثيان أن يتحكم رجل لا أعرفه بمصيري بهذه السهولة. قبل أن أراه، وقبل أن أسمعه، وقبل أن أتحدث إليه... ربطت حياتي باسمه.
وقبل أن أكون ملكاً لنفسي، أُعطيت لغيري.
"سمعتم، اجمعوا كبار العشيرة كلهم!"
كانت حياتي بين أيديهم. وقبل أن أعرف حتى ماذا أريد، اتُخذت القرارات نيابة عني. لم أكن سعيدة حقاً في أي يوم؛ فالسعادة بالنسبة لي كانت دائماً شعوراً أرقبه من بعيد، ملكاً للآخرين. لم تكن لي أم أستند إلى أحضانها، ولا أب يقف خلفي بثبات... إن سقطت لم يكن هناك من يرفعني، بل كنت أسقط دائماً في داخل نفسي.
"تَمَّ القرار!"
تردد صوت ديار في أذني بينما شعرت بكافة الأنظار تتجه نحوي. في تلك اللحظة انكسر شيء في داخلي. ضاق قلبي وصعب علي التنفس. أردت أن أصرخ، أردت أن أقول "لا"، لكن لساني ينعقد. وكأن صوتي تُرك في تلك الغرفة. حملتني قادمي بصعوبة إلى غرفتي، وما إن أغلقت الباب حتى خانتني ركبتاي وسقطت بجانب السرير.
لم تَرَق دموعي بصمت هذه المرة؛ بل انسكبت كل الآلام التي كتمتها لسنوات طويلة دفعة واحدة. تعبت من التظاهر بالقوة، ومن الصمت، ومن الانقياد لكل ما يوضع أمامي باسم القدر. بل إن كلمة "تعبت" كانت خفيفة؛ لقد استُنزِفت تماماً.
"لا أستطيع التحمل يا الله... أرجوك..."
امتلأت عيناي بالدموع وفهمت سبب وجوده هنا.انعصر قلبي في صدري وعلقة غصتي في حلقي. لم أرد أكون هنا، لم أرد ذلك مطلقاً."لا أريد."كان صوتي أضعف مما ظننت. أمسك بمعصمي وسحبني إليه بقسوة. كان ضغط أشتغله يؤلمني، لكن الألم الحقيقي لم يكن ذلك، بل كان معرفتي بأنني لن أستطيع الهرب."يبدو أن عقلكِ لم يعد إليكِ بعد!"تباً... كنت خائفة. ذلك الخوف الأليف الذي ينمو في داخلي استقر في معدتي. كنت أعلم أنني إن سكتُ فسيصبح الأمر أسوأ، وإن تحدثتُ فكذلك..."إن سألوا، فقولي إنني أصبتُ ببرد."هززت رأسي. لم تكن لدي قوة للاعتراض. وعلى أي حال، لمن كنت سأشرح؟ ومن كان ليستمع؟ُفتح الباب. دخل باران وديار. في تلك اللحظة خفضت بصري نحو الأرض. لم تكن لدي الشجاعة للنظر في وجوههما. وكأننا لو التقت أعيننا، فسيُفهم كل شيء: خوفي، وعجزي، والعاصفة التي تضرب داخلي..."حمد الله على السلامة يا عروسنا، نرجو ألا يكون الأمر خطيراً؟"لم أستطع الإجابة، انعقد لساني. شد والدي قبضته على ذراعي أكثر. تألمت في تلك اللحظة لكنني لم أخرج صوتاً، فقد كنت معتادة على الألم على أي حال."أنا بخير، شكراً لك."لم تكن هذه الكلمات كلماتي، بل كانت الكل
ندمت فور خروج الكلمة من فمي، لأن هذه الجملة لم تجد لها صدى يوماً في هذا البيت. ومع ذلك قلتها، علّ كسرة تتبقى، علّ تلك الكلمة تؤلم موضعاً فيه.سقطت أرضاً بسبب الصفعة القوية التي وجهها لي. احترق وجهي وطنت أذناي، لكن الألم الحقيقي لم يكن في جسدي بل انفجر في داخلي. كانت الأرض باردة، وكانت الأرض أرحم عليّ منه."لستِ ابنتي! لدي ولدان: أحدهما قتلتِه أنتِ، والآخر جوان. ولن أسمح بموت ولدي الوحيد!"في تلك اللحظة انكسر شيء في داخلي... بل لم ينكسر، بل جف. كنت كزهرة قُطفت من غصنها وذبلت. كل ما أقوله كان باطلاً الآن، ولم تكن لأي من كلماتي قيمة في هذا البيت. لم أكن موجودة، كنت مجرد إثم."قلتُ ستتزوجين، وانتهى الأمر."ها هو الحكم. قرار لا نقاش فيه ولا رجعة عنه. لُخصت حياتي في جملة واحدة. لم يكن لي رأي، ولم يكن لي مستقبل، وحتى جسدي لم يكن ملكاً لي.انكببت على قدميه. خجلت من نفسي ولكنني لم أذكر لحظة كنت فيها أكثر ضعفاً. كانت ركبتاي ترتجفان، وكان كبريائي قد سُحق منذ زمن، ولم يتبقَ سوى غريزة البقاء."أرجوك يا أبي... أتوسل إليك. أفعل أي شيء تطلبه لكنني لا أستطيع الزواج!"انكسر صوتي. لم يكن هذا عصياناً بعد
كان صوتي يرتجف. وزاد الثقل على صدري وكأن أحداً يضغط عليه. تحول بكائي إلى نحيب. لم تعد روحي تحتمل ما يحدث. إن كتمت كان الداخلي ينزف، وإن أظهرت كان الوجع يشتد. حتى التنفس بات صعباً. هجم كل شيء عليّ ولم يكن هناك مفر."أرجوك... أرجوك يا الله..."فزعت عند سماع صوت فتح الباب. دخل أخي صدار، لكنني لم أستطع رفع رأسي. لم أرد النظر في وجهه، فلو نظرت لانهار ما تبقى مني. لم تكن لدي رغبة حتى في القيام والنظر إلى المرآة، لأنني كنت أخشى رؤية نفسي فيها؛ أخشى رؤية الخلاء في عيني والضياع على وجهي."ديلدا."عندما نطق باسمي، جمعت آخر ما تبقى لي من قوة ورفعت رأسي. نظرت إلى وجهه لكن لم يكن في عينيه أي أمل، فهمت ذلك فوراً. ومع ذلك كان هناك جزء صغير في داخلي يهمس بـ "علّ...""أرجوك أوقف هذا يا أخوي... لا أستطيع... لا أستطيع الزواج من ذلك الرجل."بلع ريقه. نظر إليّ بابتسامة مريرة قطعت شغاف قلبي. كان يبدو كمن يعرف كل شيء ولكنه حيلة له. وعندما تكلم، انكسرت آخر قطعة في داخلي:" أنت مجبرة. تم اتخاذ القرار."هززت رأسي نفياً. أردت أن أقول لا، لكن الكلمات تجمدت في حنجرتي. كان بإمكانهم فعل هذا بي، كان بإمكانهم تجاهلي
عضضت على شفتاي. تقدم جدي ووقف أمام ديار، واضعاً يديه خلف ظهره. رؤيته بهذا الشكل زادت من التوتر داخلي. شيء ما سيحدث... شيء سيء سيحدث، هكذا كنت أحدث نفسي."جلس لنلتئم ونصل إلى حل وسط.""أي حل تحدثني عنه يا أمد، وحفيدك الكلب قد خطف ابنتي؟"في تلك اللحظة، فُتح باب القصر بصخب شديد. حدقت في الرجل الهائل الذي دخل. كان هو نفسه الرجل صاحب العينين العسليتين الذي رأيته بالأمس. وقبل أن تتاح لي فرصة للتفكير، خطى بخطوات سريعة نحو والدي وأمسك بتلابيب قميصه."أين أختي يا ابن..."لم يرتفع صوته، لكن في تلك اللحظة انقلب كل شيء. ضاق القصر، وتغيرت وقفة الجميع. تراجع الرجال الواقفون خلف والدي إلى الخلف، بينما سمّرت أنا في مكاني دون حراك. "لا تتحركي"، قلت لنفسي، "ليس الآن".هذا ليس مجرد صراخ، حدثت نفسي، هذا شيء أشد قسوة.تكلم والدي بشيء ما، لكن الكلمات لم تدخل أذني. لم يطلق الرجل تلابيبه فوراً، بل ظلت أظافره متشبثة بالقماش. ربما لم يستغرق الأمر طويلاً، لكنه بدا لي أبدياً. "لو يتركه الآن"، فکرت، "لو يتركه فقط..."لكنه لم يفعل.ثم سحب يده ببطء. ذلك البطء زرع في داخلي قلقاً شديداً. لم يكن مستعجلاً، والرجل الذي
أغلقتُ عيني لثانية واحدة، وضغطتُ على أسناني وأخذتُ نفسًا عميقًا. لو نطقتُ بما في داخلي لتحول المكان إلى بركة دماء، لكنني صمتُ... كعادتنا دائمًا.— "مع أي حبيب كنتِ تلتقين؟ أخبريني."في تلك اللحظة انكسر شيء في داخلي. أردتُ الصراخ، أردتُ أن أقول لها: "الزمي حدك!"، لكن الكلمات تجمدت في حلقي. كانت امرأة خبيثة؛ فأنا لم أكن مع أي رجل في حياتي، بل لم أنطق اسم رجل قط، ورغم ذلك تتأملني وكأنني مذنبة، وتلطخني بنظراتها... كان هذا هو ما يمزقني بحق.— "تحدثي بأدب. أنا لم ألقَ أحدًا."سحبتُ ذراعي من يدها بقوة. كانت لمستها تقززني، وكأنها تضغط على أعصابي لا على جلدي.— "وماذا تفعلين بالخارج حتى هذا الوقت إذن؟ ألا تفكرين في ما سيقوله عليكِ أباكِ وماذا سيفعل لو علم؟"كنتُ أعرف التهديد المبطن خلف كلماتها جيدًا. إخبار أبي... كان هذا سلاحها الدائم. كانت تهددني بأبي، تلك الأفعى. كانت هي أول من علمني معنى الكره؛ لم أكن أظن أنني أستطيع كره إنسان إلى هذا الحد، ولا أعلم إن كنتُ سأكره أحدًا بعدها كما كرهتها.— "خرجتُ لأستنشق بعض الهواء، ويمكنكِ قول ذلك لمن تشائين."خرج صوتي هادئًا رغم الفوضى التي تعصف بداخلي. كن
قبض أبي على شعري بكلتا يديه وشدّه بقسوة، ثم أدار وجهي نحو أخي "سيدار". اعتصرني الألم وانكمشت ملامحي رغماً عني، وشعرتُ بقلبي يكاد يُقتلع من صدري.— "انظر يا "سيدار"، هذه هي السبب في موت ابني! إنها تستحق كل ما يحدث لها!"تجمّدتُ في مكاني، وتوقف الهواء في حلقي. حادثة مقتل أخي الصغير قبل أحد عشر عامًا... تلك التهمة التي أُلقيت عليّ دون ذنب. رغم أن المرأة التي جلبها أبي على أمي هي من فعلت ذلك، وقلتُ هذا مرارًا وتكرارًا، لم يصدقني أحد. ومنذ ذلك اليوم، لم تعد حياتي كما كانت، ولن تكون... وصرتُ أعلم ذلك جيدًا.---كان هناك صوت خافت في أعماقي يهمس: "ربما يوماً ما..."، لكن هذا الصوت كان يضمحل عاماً بعد عام. وكلما رأيتُ البغض في عيني أبي، كان يموت ذلك الاحتمال في داخلي.— "أقسم لك أنني لم أفعل يا أبي! كيف لي أن أؤذي أخي؟!"طارت كلماتي في الهواء دون أن تجد من يسمعها... أو ربما لم يرغب أحد في سماعها.كنتُ أبكي بحرقة، والدموع تنهمر بلا توقف وأنا أصارع الضيق في صدري. سحبني أخي "سيدار" من بين يدي أبي وصعد بي إلى غرفتي بصمت. لم يتكلم، فلم يكن هناك ما يُقال أساسًا. جلستُ على طرف السرير وغطيتُ وجهي بكفيّ







