Teilen

الفصل 2

فرح السكينة
نظر المدير إلى عينيها المحمرتين، وفي النهاية لم يجرؤ على طرح مزيد من الأسئلة.

رتب الأوراق بسرعة، ثم قال باحترام: "سننهي الإجراءات في أقرب وقت، وسنبلغك فورا بالموعد المحدد للتوجه إلى الجزيرة."

وقعت ليال الأوراق بحزم، ثم أخرجت من محفظتها بطاقة ائتمانية سوداء فاخرة. وحين مررتها للدفع، كانت يدها ثابتة، لا ترتجف ولو قليلا.

عندما عادت إلى البيت، كان الليل قد أرخى سدوله تماما.

فتحت ليال الباب، فانساب من غرفة المعيشة ضوء دافئ مائل إلى الصفرة، كاشفا عن مشهد حميم سعيد على الأريكة.

كان ساري يقشر تفاحة لسهى. أمسك سكين الفاكهة بأصابعه الطويلة، وكانت حركاته رشيقة كأنه ينحت قطعة فنية. أما إخوتها الثلاثة فكانوا يجلسون حول الأريكة. حمل أخوها الثاني مهاب وعاء الدواء، وقال بصوت رقيق وهو يلاطفها: "سهى، حان وقت الدواء."

جعدت سهى أنفها بدلال وقالت: "إنه مر جدا... أريد حلوى."

فأخرج أخوها الثالث كنان حبة حلوى بالحليب من جيبه على الفور، وقال: "هذه الحلوى التي كنت تحبينها أكثر من غيرها في طفولتك، وقد كنت أحرص دائما على الاحتفاظ بها من أجلك."

وقفت ليال عند المدخل، وغرست أطراف أصابعها عميقا في كفها.

انتبه إليها ساري أولا، فوضع سكين الفاكهة جانبا ومشى نحوها: "ليال؟ لماذا لم تكوني في البيت اليوم؟ إلى أين ذهبت؟"

ظل صوته رقيقا كما كان، وكأن الرجل الذي كان يحتضن سهى ويقبلها بعمق عند باب مكتب الشؤون المدنية بعد الظهر لم يكن هو.

لم تتكلم ليال، بل تجاوزته بنظرها، ووقعت عيناها على سهى.

اتبع ساري نظراتها، ثم شرح بنبرة طبيعية: "سهى عادت إلى البلاد لأنها مصابة بمرض عضال. أمنيتها الأخيرة أن نرافقها في أيامها الأخيرة."

توقف لحظة، ثم قال: "صحيح أن هروبها من الزفاف في ذلك الوقت كان خطأ منها، لكنني فكرت في أنها أختك في النهاية، ومن باب مراعاة خاطرك..."

ابتسمت ليال فجأة: "مراعاة لخاطري؟ أم أنك لم تنسها أصلا؟"

قطب ساري حاجبيه قليلا: "ليال..."

"يا أختي الصغيرة!" اقترب منها أخوها الأكبر راكان، ومد يده كعادته ليمسح على شعرها، لكنه تجمد في منتصف الحركة، ثم غيرها وربت على كتفها. "سهى لم يتبق لها وقت طويل. وزيادة طبق وشوكة في البيت لن تضر..."

وتابع أخوها الثاني مهاب الكلام: "نعم. صحيح أنها كانت متمردة كثيرة المتاعب في صغرها، لكنها الآن عانت ما يكفي في الخارج، وقد عرفت خطأها منذ زمن. في النهاية نحن عائلة واحدة."

أما أخوها الثالث كنان، فتقدم منها ليزيد الضغط عليها قائلا: "ليال، أنت دائما الأكثر تفهما، أليس كذلك؟"

استمعت ليال إليهم وهم يتناوبون الكلام، حتى صار قلبها يؤلمها إلى حد الخدر.

وفي النهاية، أومأت برفق: "حسنا."

تنفس الرجال الأربعة الصعداء في اللحظة نفسها، وظهرت على وجوههم ملامح ارتياح ورضا.

قال ساري بصوت لطيف: "ابقي هنا مع سهى قليلا. سنذهب لترتيب غرفتها."

وبعد أن اختفى وقع خطواتهم على الدرج، اقتربت سهى منها ببطء.

كان وجهها شاحبا، لكن ذلك لم يخف الزهو الكامن في عينيها: "أختي الصغيرة، لم نلتق منذ خمس سنوات. أحضرت لك هدية."

تراجعت ليال خطوة إلى الوراء بلا وعي.

فمنذ طفولتهما وحتى الآن، لم تكن هدايا سهى إلا دمية تخفي إبرا، أو كعكة دس فيها دواء مسهل.

ابتسمت سهى وكأنها بريئة لا تؤذي ذبابة: "اطمئني. لن أؤذيك كما فعلت قبل خمس سنوات."

ما إن أنهت كلامها حتى حشرت علبة الهدية في حضن ليال عنوة، وتظاهرت باللطف وهي تساعدها على فتح الغطاء.

"آه!"

اندفعت أفعى سامة سوداء حالكة من العلبة فجأة، وغرست أنيابها بقسوة في معصم ليال.

انتشر الألم الحاد في جسدها في لحظة. وبغريزتها، قذفت ليال العلبة بعيدا، لكنها أصابت كتف سهى مباشرة بلا انحراف.

فاستغلت سهى الموقف وتهاوت جالسة على الأرض، وأطلقت صرخة بكاء حادة: "آه... هذا يؤلم..."

"ما الذي حدث؟!"

حين اندفع الرجال الأربعة إلى أسفل الدرج، كان المشهد أمامهم هكذا—

سهى ملقاة على الأرض والدموع تملأ وجهها، بينما كانت ليال تمسك معصمها النازف، ووجهها شاحب تماما.

كان ساري أول من اندفع نحو سهى، ودفع ليال بعيدا بقوة: "ماذا تفعلين؟!"

ترنحت ليال واصطدمت بطاولة القهوة، فاخترق أسفل ظهرها ألم حاد.

ساعد أخوها الأكبر راكان سهى على النهوض بملامح باردة، وقال: "سهى أهدتك هدية بحسن نية، فتردين عليها هكذا؟"

قالت ليال والعرق البارد يتصبب منها من شدة الألم: "إنها أفعى... هي وضعت أفعى سامة لتعضني..."

قاطعها أخوها الثالث كنان بحدة: "كلام فارغ! سهى الآن تجد صعوبة حتى في المشي. من أين لها الوقت والقدرة لتأتي بأفعى سامة وتؤذيك؟"

انهمرت دموع سهى على وجهها الشاحب، وقالت بصوت مكسور: "ساري، أخي راكان، أخي مهاب، أخي كنان، أنا فقط... أردت أن أهدي أختي الصغيرة هدية وأتصالح معها. لم أتوقع أنها ما زالت تحمل لي هذا الحقد، وأنها ستفتري عليّ بهذه الطريقة."

لم تتوقع ليال أنه بعد مرور خمس سنوات، ما زالت براعة سهى في التمثيل على هذا النحو. غمرها شعور شديد بالظلم، فتماسكت بصعوبة وحاولت أن تلتقط علبة الهدية وهي تقول: "أنا لا أكذب. إن لم تصدقوني، فانظروا..."

"كفى!" أمسك ساري بمعصمها بقوة، فانفتح موضع عضة الأفعى في الحال، وسال الدم منه بغزارة. "إنها أختك الكبيرة، وهي مريضة الآن. كيف تستطيعين أن تكوني بهذه القسوة؟"

كان أخوها الثاني مهاب قد حمل سهى بين ذراعيه وقال: "إلى المستشفى أولا. لا يجوز أن تتعرض لأي انفعال."

خرج الرجال الأربعة على عجل، ولم يلتفت أحد منهم إلى ليال ولو مرة واحدة.

"حقا... كانت أفعى سامة..."

جلست ليال على ركبتيها فوق الأرض. بدأ السم ينتشر في جسدها، وأخذ بصرها يتشوش شيئا فشيئا.

رأت الخادمة تهرع إليها مذعورة، وسمعت صراخها المرتعب، لكن وعيها كان قد بدأ يتلاشى تدريجيا.

"سيدتي! سيدتي!" جثت الخالة وداد إلى جوارها، وهي ترتجف وتصفع وجنتيها بخفة متتابعة: "أفيقي! أفيقي أرجوك!"

حملتها سيارة الإسعاف إلى المستشفى وسط عويل صفاراتها، لكن ما إن أدخلت إلى غرفة الطوارئ حتى استدعي الطبيب على عجل إلى مكان آخر.

قالت الممرضة بحرج: "أنا آسفة. لقد استُدعي جميع الأطباء إلى جناح الشخصيات المهمة. لقد تدهورت حالة الآنسة سهى، كبرى بنات عائلة النبهاني، فجأة، وصدرت أوامر صارمة من الإدارة بألا يتولى الأطباء اليوم إلا رعايتها. من الأفضل أن تذهبوا إلى مستشفى آخر."

قالت الخالة وداد بلهفة، وصوتها مختنق بالبكاء: "لا يمكن! سيدتي لن تصمد. إن نقلناها إلى مستشفى آخر فستموت حتما."

كانت ليال ممددة على سرير المستشفى، يتقطع وعيها بين صحو وغياب. كان الألم الحاد يجعل العرق البارد يتصبب منها، لكن قلبها كان الأشد ألما.

أخرجت هاتفها، واستجمعت كل ما تبقى لديها من قوة، واتصلت بساري.

رن الهاتف طويلا قبل أن يجيب.

قالت بصوت واهن يكاد ينقطع: "ساري... لقد عضتني أفعى سامة... هل يمكنك... أن ترسل طبيبا..."

جاء صوت ساري باردا كالثلج: "ليال! بسبب تلك الدفعة التي دفعتها لها، تدهورت حالة سهى الآن! إنها مصابة بالسرطان. كيف تستطيعين أن تكوني بهذه القسوة؟ وحتى في وقت كهذا، ما زلت تصرين على التظاهر؟"

"لا... أنا حقا..."

أغلق الهاتف في وجهها بلا رحمة.

أمسكت ليال بالهاتف، وانسابت دموعها في صمت. تكورت على نفسها من شدة الألم، وأخذ وعيها يتلاشى شيئا فشيئا.

"سيدتي! سيدتي!" بكت الخالة وداد وهي تهزها. "لا تنامي! إياك أن تنامي!"

لكنها لم تعد قادرة على الصمود. كان الألم شديدا جدا، وكانت متعبة جدا...

أغمضت عينيها ببطء.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • لا شيء ينخر العظام كالشوق   الفصل 22

    كانوا ما زالوا يتمسكون بوهمهم، ويريدون طلب مسامحتها.كانت الهدايا تصل إلى ليال كالسيل، ثم تعاد إليهم من جديد.نظر يامن إلى الطريقة التي كانت ترمي بها تلك الهدايا إلى الخارج، فلم يستطع منع نفسه من الضحك.قال: "المشروع الذي أعمل عليه هنا سينتهي قريبا. هل ترغبين في أن ترافقيني إلى مدينة الساحل؟"توقفت حركة ليال لحظة."يامن، هل تحبني حقا؟""ألن تمانع حقا كل ما مضى من حياتي؟"نظر إليها يامن بعينين ثابتتين رقيقتين، وقال: "ليال، أنا رجل بالغ. أستطيع أن أميز بين الحب والامتنان. أنا معجب بك، أحبك، وأريد أن أحميك.""أما ما مررت به في الماضي، فلن يجعلني إلا أتألم من أجلك، وأندم لأنني لم ألتق بك في وقت أبكر."كان يامن رجلا رائعا في سعيه إليها؛ يهتم بكل شيء، ويضع في كل كلمة شيئا من العناية.أما ليال، فقد تجاوزت منذ زمن مرحلة احتياجها إلى حب عاصف صاخب، قائم على عهود لا تتغير حتى الموت. أما هذا الاهتمام الهادئ المختبئ في التفاصيل، فكان أكثر ما يعلق في قلبها ولا تستطيع نسيانه."يامن، لنعد معا إلى مدينة الساحل."وقبيل رحيلهما، جاء ساري للبحث عن ليال.خلال هذه الفترة، كان قد ازداد هزالا وذبولا، وكأن جسد

  • لا شيء ينخر العظام كالشوق   الفصل 21

    أمام كل ما فعلوه، لم تشعر ليال إلا بالاشمئزاز."هناك كلام قلته بوضوح شديد من قبل. لا أريد أن أكون أختا في عائلة النبهاني بعد الآن، ولا أريد أن أكون زوجة ساري. أريد فقط أن أكون ليال.""ظهوركم أمامي الآن لا يثير فيّ إلا الاشمئزاز."حين سمعوا كلامها، ظهرت على وجوههم ملامح الحزن."ليال، نحن نعرف حقا أننا أخطأنا. كل هذا كان بسبب سهى، ولهذا ارتكبنا تلك الأخطاء."سخرت ليال، ثم رفعت ذراعها."هنا، عضتني الأفعى السامة التي وضعتها سهى في علبة الهدية. ولأنكم رفضتم علاجي، كدت أموت. وبسبب أثر السم، ما زال ذراعي يؤلمني أحيانا بألم عصبي."ثم نظرت إلى راكان، وأشارت إلى ظهرها، وقالت كلمة كلمة:"وعلى ظهري، بسبب اتهام كاذب لفّقته سهى ومثلته بنفسها، عوقبت بمائة جلدة. وحتى الآن، ما زالت الندوب هناك لا تزول."ثم أشارت إلى صدرها، "وساري، أنت صدمتني بسيارتك وكسرت ثلاثة من أضلاعي. وكلما هطل المطر، عاد الألم من جديد.""وهنا، على معصمي، هذه الندوب التي لا تختفي، تركتها الحبال الخشنة حين ربطتموني بأيديكم عند حافة الجرف."كان جسدها ممتلئا بندوب كبيرة وصغيرة. وكل ندبة منها تحمل ذنبهم."أنا أيضا أريد أن أنسى. تلك الذ

  • لا شيء ينخر العظام كالشوق   الفصل 20

    لم تتكلم ليال، وساد الصمت بينهما.ظل ساري يحدق فيها، آملا أن يجعلها اعترافه هذا تلين ولو قليلا.قالت وهي تهز رأسها: "ساري، لماذا تفعل هذا بنفسك؟" ثم رفضته بلا أدنى مجاملة: "ينبغي أن تعرف أنه لا يوجد في هذا العالم دواء للندم.""ولو كان هناك دواء للندم، فأكثر ما أندم عليه هو أنني ولدت في عائلة النبهاني. ثم يأتي بعد ذلك زواجي منك قبل خمس سنوات."لم تكن ليال تريد أن تواصل التشابك معه. "ساري، حين عُلقت على حافة الجرف، كنت قد مت مرة بالفعل. اعتبر الأمر كذلك، ودعني وشأني، حسنا؟"أرادت أن تستدير وترحل، لكن ساري أمسك معصمها."لا، ليس حسنا، ليال. أنا أخطأت حقا، وندمت حقا. ألم يكن أكثر ما تتمنينه دائما أن تتزوجيني؟ عودي معي، وسأذهب معك إلى مكتب الشؤون المدنية لنسجل زواجنا رسميا، حسنا؟"كلما قال مثل هذا الكلام، ازداد اشمئزاز ليال منه.وفي اللحظة التي لم تستطع فيها الإفلات منه، امتدت يد وحررت معصمها من يد ساري.التفتت ليال، ولمع في عينيها ضوء خافت، وجاء صوتها بشيء من المفاجأة السعيدة:"يامن، كيف أتيت إلى هنا؟"قال: "هناك مناقصة لمشروع في هذه المنطقة، فجئت من أجلها. وصادف أن قابلتك بالقرب من هنا."ن

  • لا شيء ينخر العظام كالشوق   الفصل 19

    في هذه الفترة، ظلت ليال تسافر بين أماكن مختلفة، إلى أن استقرت أخيرا في مدينة حدودية تشتهر بالزهور.كانت ليال تتجول في الشارع بلا هدف، وترفع الكاميرا بين الحين والآخر لتلتقط بعض الصور."ليال!"حين سمعت من ينادي اسمها، التفتت ليال لتنظر.مع أنه لم يكن سوى ظل باهت، فإنها عرفته من النظرة الأولى. كان ساري.لم تستطع إلا أن تقطب حاجبيها. لقد طال الوقت منذ رأت أي شخص له علاقة بساري، حتى كادت تنسى كل شيء.لم تفهم ليال. ما دام لا يحبها، وما دامت هي قد رحلت من تلقاء نفسها، فلماذا ما زال يطاردها ويتشبث بها؟كلما فكرت في ساري، تذكرت تلك الأيام التي عاشتها في عائلة النبهاني.كان الطقس هنا دافئا، ولم يؤلمها موضع كسر أضلاعها منذ زمن طويل.لكن ما إن رأت ساري، حتى عاد ألم تلك الجراح القديمة ليتقلب في صدرها من جديد.أسرعت ليال خطواتها لتغادر، وفصلتها الجموع والأزقة عن ساري.أما ساري، ففي اللحظة التي رأى فيها ليال، كاد لا يصدق عينيه. ثم اجتاحته فرحة هائلة.إنها لم تمت، ليال ما زالت حية!ظنت ليال أن الأمر لم يكن سوى لقاء عابر، لكنها لم تتوقع أن يظهر ساري في اليوم التالي عند باب النزل الذي تقيم فيه.حين رأت

  • لا شيء ينخر العظام كالشوق   الفصل 18

    بعد أن جاء يامن إلى هنا، تغيرت حياة ليال فعلا كثيرا.في السابق، كانت تشعر دائما كأن جزءا من قلبها فارغ.لكن بعد أن جاء يامن، صار الاثنان يتحدثان أحيانا. وحتى إن لم يتكلما، كان يأتي إلى جانبها ويقف معها قليلا.وضعت ليال يدها على صدرها، فاكتشفت أن ذلك الشعور السابق بالفراغ والضياع لم يظهر منذ وقت طويل.وفي تلك اللحظة فقط، أدركت ليال فجأة أن السبب في شعورها بأن جزءا من قلبها فارغ، هو أن الهدوء كان شديدا حين تكون وحدها.فالإنسان كائن اجتماعي. وما دام إنسانا، فسيميل إلى الجماعة. وإن ابتعد عن الجماعة طويلا، فسيشعر بالوحدة حتما.كانت قد فكرت يوما في أن تقضي ما تبقى من حياتها على هذه الجزيرة النائية الخالية من الناس، لكن ليال غيرت رأيها الآن.لقد مرت أشهر، لابد أنهم نسوها بالفعل.وما دامت قد "ماتت" مرة، فلم يعد هناك داع لأن تقسو على نفسها أو تظلمها بعد الآن.عند هذا الخاطر، لم ترفض ليال اقتراح يامن.قالت: "سأغادر غدا أيضا. لكن لا داعي لأن ترافقني في جولة. نحن مجرد غريبين جمعتهما الصدفة، وبعد أن نخرج من هنا، لا داعي لأن نلتقي مرة أخرى.""أما عن رد جميل إنقاذك، فإن كنت تريد حقا أن ترد لي هذا الج

  • لا شيء ينخر العظام كالشوق   الفصل 17

    كانت ليال قد عاشت على هذه الجزيرة المنعزلة عدة أشهر. وباستثناء سفينة التموين التي تأتي أحيانا، لم يكن في هذا المكان أحد تقريبا.لم يكن يرافقها كل يوم سوى ريح البحر المالحة، وطيور بحرية تمر أحيانا خارج نافذتها.كانت أيامها وحدها هادئة إلى حد لا بأس به. في البداية، كانت ليال تتذكر أحيانا ما عاشته في عائلة النبهاني. ثم بدأت تنسى ذلك شيئا فشيئا، كأن تلك الذكريات غير السعيدة دُفنت في مكان بعيد.كل ما حدث بينها وبين عائلة النبهاني، وبينها وبين ساري، بدا كأنه وقع في حياة سابقة.نظرت ليال إلى تحذير الإعصار المنشور على هاتفها، ثم أغلقت أبواب ونوافذ الفيلا الواقعة في قلب الجزيرة، وجلست تنتظر انقشاع السماء.وكان يوما مشمسا نادرا بالفعل.نظرت ليال إلى السماء الصافية التي لا غيمة فيها، فخطر لها أن تخرج للتنزه.كانت مياه البحر هنا زرقاء جدا. وكثيرا ما كانت ليال تشعر كأنها وصلت إلى نهاية العالم.وفجأة، لفت شيء على الشاطئ البعيد انتباهها.سارت إليه، فاكتشفت رجلا منكمشا على الرمال.كان مبتلا بالكامل، والرمال تحته ملطخة بالدم. لا بد أن إعصار الليلة الماضية حمله إلى هذه الجزيرة.قرفصت ليال، وتفقدت حالته،

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status