Share

الفصل 3

Author: فرح السكينة
عندما استيقظت مرة أخرى، كان اليوم التالي قد حل.

فتحت ليال عينيها ببطء، فتسللت رائحة المطهر إلى أنفها.

"سيدتي! لقد استيقظت أخيرا!" اندفعت الخالة وداد إلى جانب السرير بعينين حمراوين متورمتين، وأمسكت بأصابعها الباردة بيديها الخشنتين بقوة. "لقد أخفتني حتى الموت!"

قالت ليال بصوت أجش: "أنا... كيف بقيت على قيد الحياة؟"

عادت دموع الخالة وداد إلى الانهمار. "كان هناك طبيب طيب لم يستطع أن يقف متفرجا، فحقنك سرا بالمصل المضاد للسم. قال إننا لو تأخرنا عشر دقائق أخرى، لما كان إنقاذك ممكنا."

كلما واصلت الكلام، ازداد صوتها اختناقا: "يا آنستي، ذهبت لأتوسل إلى السيد راكان، وقلت له إنك تعرضت فعلا لعضة أفعى سامة، لكنه قال إنك تدعين المرض. والسيد مهاب لم يرض حتى أن يراني. أما السيد كنان فقال... قال إنك تستحقين ذلك..."

مسحت الخالة وداد دموعها، وازداد صوتها ارتجافا: "والسيد ساري كان الأشد قسوة! ركعت أمامه وتوسلت إليه أن يأتي ليراك، لكنه قال... قال إنك صرت لا تكفين عن إثارة المتاعب بلا داع، بل قال إنني تواطأت معك لخداعه."

"يا سيدتي..." أمسكت الخالة وداد يدها فجأة، وانتقلت من كفها الخشن دفعات من الدفء. "كم كنت طيبة معهم! في الشتاء الماضي، عاد السيد راكان من سهرة عمل في الثالثة فجرا، فكنت أنت من تقفين في المطبخ بثوب خفيف، تعدين له حساء يخفف أثر الشراب، حتى أصبت أنت نفسك بالزكام من شدة البرد."

"وفي تلك المرة التي انقطعت فيها السيولة عن شركة السيد مهاب، بعت سرا سوار اليشم الذي تركته لك جدتك."

"وحين لم تنخفض حمى السيد كنان، بقيت أنت ثلاثة أيام وثلاث ليال دون أن تغمضي عينيك، حتى انهرت من شدة التعب في النهاية."

كلما تكلمت الخالة وداد، ازداد انفعالها: "وهناك السيد ساري أيضا! ماركة ربطة العنق التي يحبها، وطعم القهوة الذي يفضله، حتى والدته لا تتذكر هذه الأشياء، أما أنت فكنت تحفظينها كلها عن ظهر قلب."

"لكن الآن، صاروا جميعا يدورون حول الآنسة سهى، تلك المرأة التي تخلت عن السيد ساري وهربت من زفافها، وتلك الأخت الكبيرة التي كانت تؤذيك منذ الصغر. ومع ذلك، حصلت الآن على حب الجميع. أي ظلم هذا في الدنيا..."

استمعت ليال بصمت، وقلبها كأن يدا خفية تقبض عليه بعنف.

انسابت الدموع من زاوية عينيها بلا صوت، وبللت الوسادة البيضاء.

كان ذلك الألم أشد من جرح عضة الأفعى السامة ألف مرة.

لكن لا بأس. قريبا، سينتهي كل هذا.

ستذهب قريبا إلى الجزيرة غير المأهولة.

هناك لا توجد محبة زائفة، ولا لعبة البديلة، ولا يوجد... هم.

بعد أن استراحت ليال في المستشفى يومين، عادت إلى البيت.

في اللحظة التي فتحت فيها الباب، استقبلتها أغنية عيد ميلاد مرحة وضحكات صاخبة.

كان الصالون يعج بضيوف أنيقين وروائح العطور، وتتعالى فيه أصوات الكؤوس والضحكات.

وتحت الثريا الكريستالية، كان عدد لا يحصى من ضيوف الطبقة الراقية يرفعون كؤوسهم ويشربون. أما ساري وإخوتها الثلاثة، فكانوا يحيطون بسهى ويحتفلون بعيد ميلادها. كانت سهى ترتدي فستانا فاخرا، وتبتسم بعذوبة، ولا يبدو عليها أي أثر للمرض.

عندما رأى الرجال الأربعة ليال تعود، تجمدت الابتسامات على وجوههم في لحظة.

قال أخوها الأكبر راكان وهو يتفحصها بنظرة باردة، وكانت عيناه خلف النظارة ذات الإطار الذهبي حادتين كالسكين: "ألم تكوني على وشك الموت كما قيل؟ ها أنت حية سليمة أمامنا."

قطب أخوها الثاني مهاب حاجبيه، وانعكس على كأس النبيذ الأحمر في يده ضوء بارد. "سهى لم يبق لها وقت طويل. ألا يمكنك أن تكوني أكثر تعقلا؟"

كان أخوها الثالث كنان يعبث بساعته، وقال بنبرة نافدة الصبر: "ألا يمكنك أن تكفي عن الكذب من الآن فصاعدا؟"

تقدم ساري نحوها، وقال بنبرة لطيفة لا تقبل الاعتراض: "سهى أيامها معدودة. فلا تفتعلي معها المشاكل بعد الآن."

توقف لحظة، ثم قال: "أعرف أن ماضيي مع سهى يضايقك، لكن زوجتي الآن هي أنت."

تألم قلب ليال فجأة ألما حادا.

زوجته؟

هي من بقيت إلى جانبه طوال هذه السنوات، وهي من رافقته حتى خرج من قاع انهياره، وهي من تركته يأخذ منها ما يشاء في كل موضع وبكل طريقة...

لكن ما إن عادت سهى، حتى ذهب معها هي لتسجيل الزواج!

ومع ذلك، ما زال قادرا على خداعها بهذه الصفاقة، وأن يقول من دون أن يرف له جفن إن زوجته الآن هي!

احمر محجرا عينيها تدريجيا، لكن ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيها، ابتسامة آلمت قلبها. رآها ساري بهذه الهيئة لأول مرة، فاضطرب قلبه على نحو غامض. كان على وشك أن يتكلم، لكن صوت سهى العذب جاء فجأة من خلفه: "ساري، أخي راكان، أخي مهاب، أخي كنان، تعالوا لتقطعوا الكعكة معي."

أضاءت الشاشة الكبيرة في الصالون، وبدأ عرض مقطع تهنئة بعيد الميلاد.

كان النصف الأول من المقطع تهاني الضيوف، دافئا ومؤثرا.

لكن عندما وصل العرض إلى النصف الثاني، تحولت الصورة فجأة إلى صور مخلة لسهى على الفراش مع ذلك الشاب المنحرف!

وفي النهاية، تجمدت الصورة على سطر كبير بلون أحمر قان:

]هذه هدية عيد الميلاد التي أعددتها لك خصيصا. أتمنى أن تعجبك، يا أختي الكبرى.[

انفجرت الفوضى في الفيلا كلها في لحظة.

"أوقفوه! أوقفوا العرض فورا!" كان زئير راكان الغاضب قويا حتى اهتزت الثريا الكريستالية.

سحب مهاب قابس الكهرباء مباشرة، بينما كان كنان قد اندفع بالفعل إلى الضيوف يحذرهم واحدا واحدا: "سنفتش هواتف الجميع. من يجرؤ على تسريب شيء، فليتحمل العواقب بنفسه!"

كان جسد سهى كله يرتجف، حتى إن تسريحة شعرها المتقنة تبعثرت.

شحبت ملامحها، وتساقطت دموعها الكبيرة بغزارة. "أختي، لقد سلبت مني ساري، وسلبت حب إخوتي... وأنا الآن أوشك على الموت. لماذا لا تزالين تعاملينني بهذه الطريقة؟"

تراجعت مترنحة خطوتين، ثم انقلب بياض عينيها فجأة، وتهاوت إلى الخلف.

"سهى!" اندفع ساري إلى الأمام كالسهم، وحملها بين ذراعيه عرضا.

ولأول مرة، ظهر الاضطراب على وجهه الذي اعتاد أن يكون باردا متماسكا مترفعا. "استدعوا الطبيب! فورا! الآن!"

قبل أن يغادر، التفت ونظر إلى ليال نظرة باردة. كانت تلك النظرة باردة كالثلج، وطعنت جسدها كله بالألم.

وفي لحظة، أحاط بها الإخوة الثلاثة.

"ليال!" أمسك راكان معصمها بعنف، وكانت قوته شديدة حتى كادت تسحق عظامها. "انظري إلى الحال التي دفعت سهى إليها! قلنا لك إن أيامها معدودة، فلماذا ما زلت تستهدفينها بهذا الشكل؟"

هزت ليال رأسها بكل قوتها، وكان صوتها يرتجف: "لست أنا! هذه الصور لم أعرضها أنا!"

سخر مهاب ببرود: "الدليل أمامك، وما زلت تكابرين؟ في عائلة النبهاني، من يخطئ لا بد أن ينال عقابه."

من يرتكب خطأ يعاقب؟!

كانت هذه الجملة كسكين غير حاد انغرس بعنف في قلبها.

تذكرت ذلك العام حين كانت في الثانية عشرة، عندما دفعتها سهى من على الدرج، لكن إخوتها الثلاثة قالوا: "سهى لم تقصد"؛

وتذكرت عيد ميلادها الثامن عشر، عندما رمت سهى كعكتها في سلة المهملات، لكن إخوتها قالوا: "إنها تمزح فقط"؛

وتذكرت ذلك الشتاء، حين تعمدت سهى أن تحبسها في الشرفة ليلة كاملة، فظلت ترتجف من البرد حتى الصباح، لكنهم قالوا: "مزاج سهى ليس جيدا في الآونة الأخيرة."

أما الآن، فهم يريدون معاقبتها؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لا شيء ينخر العظام كالشوق   الفصل 22

    كانوا ما زالوا يتمسكون بوهمهم، ويريدون طلب مسامحتها.كانت الهدايا تصل إلى ليال كالسيل، ثم تعاد إليهم من جديد.نظر يامن إلى الطريقة التي كانت ترمي بها تلك الهدايا إلى الخارج، فلم يستطع منع نفسه من الضحك.قال: "المشروع الذي أعمل عليه هنا سينتهي قريبا. هل ترغبين في أن ترافقيني إلى مدينة الساحل؟"توقفت حركة ليال لحظة."يامن، هل تحبني حقا؟""ألن تمانع حقا كل ما مضى من حياتي؟"نظر إليها يامن بعينين ثابتتين رقيقتين، وقال: "ليال، أنا رجل بالغ. أستطيع أن أميز بين الحب والامتنان. أنا معجب بك، أحبك، وأريد أن أحميك.""أما ما مررت به في الماضي، فلن يجعلني إلا أتألم من أجلك، وأندم لأنني لم ألتق بك في وقت أبكر."كان يامن رجلا رائعا في سعيه إليها؛ يهتم بكل شيء، ويضع في كل كلمة شيئا من العناية.أما ليال، فقد تجاوزت منذ زمن مرحلة احتياجها إلى حب عاصف صاخب، قائم على عهود لا تتغير حتى الموت. أما هذا الاهتمام الهادئ المختبئ في التفاصيل، فكان أكثر ما يعلق في قلبها ولا تستطيع نسيانه."يامن، لنعد معا إلى مدينة الساحل."وقبيل رحيلهما، جاء ساري للبحث عن ليال.خلال هذه الفترة، كان قد ازداد هزالا وذبولا، وكأن جسد

  • لا شيء ينخر العظام كالشوق   الفصل 21

    أمام كل ما فعلوه، لم تشعر ليال إلا بالاشمئزاز."هناك كلام قلته بوضوح شديد من قبل. لا أريد أن أكون أختا في عائلة النبهاني بعد الآن، ولا أريد أن أكون زوجة ساري. أريد فقط أن أكون ليال.""ظهوركم أمامي الآن لا يثير فيّ إلا الاشمئزاز."حين سمعوا كلامها، ظهرت على وجوههم ملامح الحزن."ليال، نحن نعرف حقا أننا أخطأنا. كل هذا كان بسبب سهى، ولهذا ارتكبنا تلك الأخطاء."سخرت ليال، ثم رفعت ذراعها."هنا، عضتني الأفعى السامة التي وضعتها سهى في علبة الهدية. ولأنكم رفضتم علاجي، كدت أموت. وبسبب أثر السم، ما زال ذراعي يؤلمني أحيانا بألم عصبي."ثم نظرت إلى راكان، وأشارت إلى ظهرها، وقالت كلمة كلمة:"وعلى ظهري، بسبب اتهام كاذب لفّقته سهى ومثلته بنفسها، عوقبت بمائة جلدة. وحتى الآن، ما زالت الندوب هناك لا تزول."ثم أشارت إلى صدرها، "وساري، أنت صدمتني بسيارتك وكسرت ثلاثة من أضلاعي. وكلما هطل المطر، عاد الألم من جديد.""وهنا، على معصمي، هذه الندوب التي لا تختفي، تركتها الحبال الخشنة حين ربطتموني بأيديكم عند حافة الجرف."كان جسدها ممتلئا بندوب كبيرة وصغيرة. وكل ندبة منها تحمل ذنبهم."أنا أيضا أريد أن أنسى. تلك الذ

  • لا شيء ينخر العظام كالشوق   الفصل 20

    لم تتكلم ليال، وساد الصمت بينهما.ظل ساري يحدق فيها، آملا أن يجعلها اعترافه هذا تلين ولو قليلا.قالت وهي تهز رأسها: "ساري، لماذا تفعل هذا بنفسك؟" ثم رفضته بلا أدنى مجاملة: "ينبغي أن تعرف أنه لا يوجد في هذا العالم دواء للندم.""ولو كان هناك دواء للندم، فأكثر ما أندم عليه هو أنني ولدت في عائلة النبهاني. ثم يأتي بعد ذلك زواجي منك قبل خمس سنوات."لم تكن ليال تريد أن تواصل التشابك معه. "ساري، حين عُلقت على حافة الجرف، كنت قد مت مرة بالفعل. اعتبر الأمر كذلك، ودعني وشأني، حسنا؟"أرادت أن تستدير وترحل، لكن ساري أمسك معصمها."لا، ليس حسنا، ليال. أنا أخطأت حقا، وندمت حقا. ألم يكن أكثر ما تتمنينه دائما أن تتزوجيني؟ عودي معي، وسأذهب معك إلى مكتب الشؤون المدنية لنسجل زواجنا رسميا، حسنا؟"كلما قال مثل هذا الكلام، ازداد اشمئزاز ليال منه.وفي اللحظة التي لم تستطع فيها الإفلات منه، امتدت يد وحررت معصمها من يد ساري.التفتت ليال، ولمع في عينيها ضوء خافت، وجاء صوتها بشيء من المفاجأة السعيدة:"يامن، كيف أتيت إلى هنا؟"قال: "هناك مناقصة لمشروع في هذه المنطقة، فجئت من أجلها. وصادف أن قابلتك بالقرب من هنا."ن

  • لا شيء ينخر العظام كالشوق   الفصل 19

    في هذه الفترة، ظلت ليال تسافر بين أماكن مختلفة، إلى أن استقرت أخيرا في مدينة حدودية تشتهر بالزهور.كانت ليال تتجول في الشارع بلا هدف، وترفع الكاميرا بين الحين والآخر لتلتقط بعض الصور."ليال!"حين سمعت من ينادي اسمها، التفتت ليال لتنظر.مع أنه لم يكن سوى ظل باهت، فإنها عرفته من النظرة الأولى. كان ساري.لم تستطع إلا أن تقطب حاجبيها. لقد طال الوقت منذ رأت أي شخص له علاقة بساري، حتى كادت تنسى كل شيء.لم تفهم ليال. ما دام لا يحبها، وما دامت هي قد رحلت من تلقاء نفسها، فلماذا ما زال يطاردها ويتشبث بها؟كلما فكرت في ساري، تذكرت تلك الأيام التي عاشتها في عائلة النبهاني.كان الطقس هنا دافئا، ولم يؤلمها موضع كسر أضلاعها منذ زمن طويل.لكن ما إن رأت ساري، حتى عاد ألم تلك الجراح القديمة ليتقلب في صدرها من جديد.أسرعت ليال خطواتها لتغادر، وفصلتها الجموع والأزقة عن ساري.أما ساري، ففي اللحظة التي رأى فيها ليال، كاد لا يصدق عينيه. ثم اجتاحته فرحة هائلة.إنها لم تمت، ليال ما زالت حية!ظنت ليال أن الأمر لم يكن سوى لقاء عابر، لكنها لم تتوقع أن يظهر ساري في اليوم التالي عند باب النزل الذي تقيم فيه.حين رأت

  • لا شيء ينخر العظام كالشوق   الفصل 18

    بعد أن جاء يامن إلى هنا، تغيرت حياة ليال فعلا كثيرا.في السابق، كانت تشعر دائما كأن جزءا من قلبها فارغ.لكن بعد أن جاء يامن، صار الاثنان يتحدثان أحيانا. وحتى إن لم يتكلما، كان يأتي إلى جانبها ويقف معها قليلا.وضعت ليال يدها على صدرها، فاكتشفت أن ذلك الشعور السابق بالفراغ والضياع لم يظهر منذ وقت طويل.وفي تلك اللحظة فقط، أدركت ليال فجأة أن السبب في شعورها بأن جزءا من قلبها فارغ، هو أن الهدوء كان شديدا حين تكون وحدها.فالإنسان كائن اجتماعي. وما دام إنسانا، فسيميل إلى الجماعة. وإن ابتعد عن الجماعة طويلا، فسيشعر بالوحدة حتما.كانت قد فكرت يوما في أن تقضي ما تبقى من حياتها على هذه الجزيرة النائية الخالية من الناس، لكن ليال غيرت رأيها الآن.لقد مرت أشهر، لابد أنهم نسوها بالفعل.وما دامت قد "ماتت" مرة، فلم يعد هناك داع لأن تقسو على نفسها أو تظلمها بعد الآن.عند هذا الخاطر، لم ترفض ليال اقتراح يامن.قالت: "سأغادر غدا أيضا. لكن لا داعي لأن ترافقني في جولة. نحن مجرد غريبين جمعتهما الصدفة، وبعد أن نخرج من هنا، لا داعي لأن نلتقي مرة أخرى.""أما عن رد جميل إنقاذك، فإن كنت تريد حقا أن ترد لي هذا الج

  • لا شيء ينخر العظام كالشوق   الفصل 17

    كانت ليال قد عاشت على هذه الجزيرة المنعزلة عدة أشهر. وباستثناء سفينة التموين التي تأتي أحيانا، لم يكن في هذا المكان أحد تقريبا.لم يكن يرافقها كل يوم سوى ريح البحر المالحة، وطيور بحرية تمر أحيانا خارج نافذتها.كانت أيامها وحدها هادئة إلى حد لا بأس به. في البداية، كانت ليال تتذكر أحيانا ما عاشته في عائلة النبهاني. ثم بدأت تنسى ذلك شيئا فشيئا، كأن تلك الذكريات غير السعيدة دُفنت في مكان بعيد.كل ما حدث بينها وبين عائلة النبهاني، وبينها وبين ساري، بدا كأنه وقع في حياة سابقة.نظرت ليال إلى تحذير الإعصار المنشور على هاتفها، ثم أغلقت أبواب ونوافذ الفيلا الواقعة في قلب الجزيرة، وجلست تنتظر انقشاع السماء.وكان يوما مشمسا نادرا بالفعل.نظرت ليال إلى السماء الصافية التي لا غيمة فيها، فخطر لها أن تخرج للتنزه.كانت مياه البحر هنا زرقاء جدا. وكثيرا ما كانت ليال تشعر كأنها وصلت إلى نهاية العالم.وفجأة، لفت شيء على الشاطئ البعيد انتباهها.سارت إليه، فاكتشفت رجلا منكمشا على الرمال.كان مبتلا بالكامل، والرمال تحته ملطخة بالدم. لا بد أن إعصار الليلة الماضية حمله إلى هذه الجزيرة.قرفصت ليال، وتفقدت حالته،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status