LOGINجلس الجميع إلي الطاولة لتناول الفطور, لم ترفع مريم عيناها عن درة..كانت وكأنها في عالم أخر..مائة سؤال يتزاحم بداخل عقلها الآن, هل مازلت تكنين له المشاعر..لما حاولت أن تقتليه أذن..اللعنة أم أن مشاعر الحب لديك تحولت إلي وحش كاسر..لا يمكننا لوم جمانة الآن..أم أنها السبب..لا أعلم حقا...كلا لا يمكن أن تكون درة بالتأكيد هناك سببا ما...لن تخبر يوسف عما وجدته...أم من الأفضل أن تخبره ...درة التي لا تؤذي ذبابة ...إنها أقرب ما يكون إلي أختا لي ..اللعنة ماذا أفعل
أثناء ذلك كان يوسف يراقبها وهي شاردة الذهن..أنها حقا لا تأكل..كما تبدوا حزينة وغاضبة في نفس الوقت..ما الذي يجب فعله ...لم أكن أقصد كل هذا..أنا حقا لا أنوي الزواج من جمانة ولكني وعدتها فور تخرجها أن تعمل كمديرة فرع ولكني أمرتها آلا تخبر احد وإلا أضاعت فرصتها كما أخبرتها أني فاضلت بينها وبين مريم, اللعنة كيف أصلح هذا الأمر ,انه خطأ مريم حقا لقد وعدتني أن تظل بجانبي ولكني وجدت أن شركتها بعثت لها أيميل توافق فيه علي أعطائها أجازة أسبوعين ....أسبوعين وسترحل
قطع صوت يوسف حبل أفكار الجميع: مريم ....هل يمكننا التحدث
مريم: آه ...حسنا
دخل يوسف إلي غرفة مكتبه ومن خلفه مريم مترددة في الدخول..هي حقا لا تريد أخباره عن درة, ولكنها لا تعرف ما الذي ستخبره أن سألها عن الأوراق التي اختفت
يوسف : هل علمت بقرار والدتك
مريم : ماذا لا ...آي قرار
يوسف وهو يحك ذقنه: حسنا ...لقد قررت منال العودة إلي شقة الزيتون لتعيش بها
مريم مندهشة: مـ...ماذا غير معقول وتتركك
نظر بغضب إليها: حسنا ستتركني من أجلك, كما أن هناك سببا أخر..فهي تريدني أن احظي بخصوصية في حال زواجي
مريم تهز رأسها: لطالما كانت أمي تتمتع بأخلاقيات رفيعة..ولكني لا أفهم ما دخلك أنت, أن هذا قرار أمي ...وقرارها أن كانت تريد أخباري أم لا
"أن هذا خطؤك" قالها يوسف وهو مطأطأ رأسه
مريم: ما ماذا ؟؟؟
يوسف صارخا : أن هذا خطؤك أيتها الغبية ...كل هذا يحدث بسببك
مريم وهي تصرخ : خطئي كيف ...هل أنا من أمرتك بالزواج بها
يوسف وقد أشتعل رأسه غضبا: أنه خطؤك لقد وعدتني أن تبقي معنا وفي نفس اليوم أجد أيميل الشركة الذي يخبرك أنه تم الموافقة علي أسبوعين أجازة, أنت كاذبة
مريم: ماذا..أي أيميل ..لقد طلبت منهم أجازة مفتوحة يمكنك التأكد بنفسك من الأيميل الذي يسبقه
يوسف وقد أخرسته كلماتها...فلم يجد ما يفعله إلا النظر إليها
مريم بنفاذ صبر: حسنا ...هل هذا كل ما في الأمر ...تعتقد أني كنت أنوي المكوث لأسبوعين والرحيل ....كان يمكنك أن تسألني لأشرح لك ...ولكنك فضلت التصرف كالأحمق, وهل تعلم ماذا..ما يهمني حقا هنا هو أمي, سآخذها ونرحل ..ولتحترق في الجحيم
قالتها وخرجت لتجد الجميع يقف بجانب الباب ليستمع لهم...نظرت لأمها التي كانت تبكي ثم غادرت المنزل..اللعنة عليك يا يوسف وعلي كل تفاهتك, متى أرحل وأبتعد عنك ...لن أرحل إلي الإسكندرية فإنها قريبة سأرحل إلي لندن ...اللعنة ...لندن قريبة أيضا ..سأرحل إلي روسيا
***
حاول يوسف تهدئة نفسه وهو يقود السيارة, اللعنة لقد أفسد الأمر, ربما يصلح اعتذاري لمريم ومنال الأمور..أو ربما سيفسدها أكثر...ما الذي حدث لي ولما غضبت منها بتلك الطريقة والأهم لما اخترت هذا النوع من الانتقام ...مريم عزيزة النفس ولن تسامحني, أنا أعلم كم تكره جمانة..و اخترت أن..اللعنة..هل أحب مريم أم ماذا ...لما أنا غاضب منها طوال الوقت أذن, أنا لا أعرف كيف أشعر اتجاهها, والأسوأ أني لا أعرف كيف أتعامل معها ...والآن منال أيضا سترحل
تجولت مريم حول المنزل..أنها حقا لا تريد العودة ...هي تعلم أن يوسف رحل منذ بعض الوقت ...ولكن ستلاحقها أعين الجميع, أيها الأحمق..ستظل خالتها صباح تلومها وآمال تخبرها إنها فتاة ويجب أن تتصرف بحرص أكبر..دعك من درة التي ستوجه بعض الكلمات القاتلة لها وبالطبع ستكون محقة..اللعنة أن رأسي تكاد تنفجر...قالتها مريم وهي تمشي بتوتر
توقفت سيارة يوسف أما البناية التي يملك بها شقة يخفيها عن الجميع تقريبا, لقد طلب المقدم محمود مقابلته اليوم, لابد وأنه أكتشف شيئا ما..أغلق يوسف سيارته..ليظهر له البواب
"عم حسين ...كيف حالك" قالها يوسف وهو يدخل إلي العمارة
عم حسين : يوسف بيه ...الأحوال بخير الحمد لله
يوسف : حسنا ...سيزورنـ
عم حسين : الباشا ينتظرك ...أنه جالسا معي علي الدكة
نظر يوسف لمكان جلوس عم حسين ليري المقدم محمود وهو يجلس في يده لفافة تبغ وفي الأخرى كوب قهوة, اللعنة هذا الرجل يحتاج إلي النوم
يوسف: هل انتظرت طويلا
محمود: ساعة واحدة فقط
يوسف: حسنا..كان موعدنا في التاسعة والآن التاسعة إلا عشر دقائق
محمود وقد نفذ صبره: نعم ...نعم ...رجل بشخصيتك يعتبر التأخر إهانة ...أنا حقا لا أهتم
ضيق يوسف عينيه وقال: حسنا دعنا نصعد أذن
أغلق باب شقته بعد دخول محمود الذي كان يتفحص الشقة للمرة الثانية .....
"كوب ماء ....أريد كوب من الماء" قالها محمود قبل أن يقترح يوسف عليه شيئا ما ...ثم أكمل "مازلت متمسك بأقوالك ..أن هذه الشقة لم تدخلها امرأة"
يوسف وقد مل من هذا السؤال: نعم مازلت
محمود: حسنا ...هل تعرف أحدا ما يسكن في منطقة دار السلام ...إنها قريبة من المعادي
يوسف وهو يحاول أن يتذكر: كلا..لا أعتقد ذلك
محمود وهو يهز رأسه: حسنا..حسنا
يوسف: لما تسأل
محمود: حسنا في الحقيقة أنت تعرف بعض الأشخاص الذين يسكنون في منطقة دار السلام ...في الحقيقة ثلاث أشخاص علي وجه الخصوص
يوسف وهو يحاول أن يفهم ما الذي يقوله محمود ولما يقوله..فقد بدأ يشعر وكأنه يخضع للاستجواب
"حسنا لا أعلم حقا ما الذي تريد قوله"
محمود: حسنا أن السائس الخاص بشركتك من دار السلام..أحدي سكرتيراتك تسكن في منطقة دار السلام ..وسائق سيارة الشركة الخاصة يسكن في دار السلام..كلا دعني أكمل..لقد فادتني مقاطع الفيديو التي أعطيتني إياها كثير
يوسف: حسنا جيد ...ولكن ألم يكن الرجل ملثما
محمود: حسنا ...المقاطع بداخل منزلك لم تفدني حقا ...خاصة وانه كان يخفي وجهه ...ولكن كل المقاطع التي بعثتها لي ساعدتني ...حسنا بجانب الفيلا وخاصة من الحائط الغربي ... شاب يركب موتوسيكل أوقف ماكينته ونزل منها وبدون مقدمات صعد إلي السور الغربي لفيلاتك
أعتدل يوسف في جلسته
أكمل محمود وهو يأخذ رشفة من كوب الماء: حسنا لقد راجعت أدارة المرور واستطعت أن أعرف أن من أقتحم منزلك يدعي "فؤاد عاشور فؤاد" ....هل تعرف هذا الاسم؟
هز يوسف رأسه بالنفي
محمود: حسنا أنه فتي في التاسعة عشر يسكن بمنطقة دار السلام..لديه أم وأخ أصغر منه.. فاشل دراسيا ومدمن لذلك أخرجته أمه ليعمل في ورشة ميكانيكا سيارات
يوسف: حسنا هل تم القبض عليه
محمود: بالطبع لا..ولذلك أتيت مسرعا لتحذيرك..لقد ذهبت إلي زميل لي في قسم شرطة دار السلام وأطلعته علي ما اكتشفته, بالطبع بعث معي بقوة لإحضار الفتي ولكنه لم يظهر ليلة أمس, بالطبع هناك أمين شرطة في انتظاره في حالة ظهوره..ولكنه فتي ذكي..لا اعتقده سيظهر
يوسف: اللعنة...وما الذي يريده مني..وهل يجب علي تحذير عائلتي
محمود مسرعا: كلا لا تفعل
يوسف: لما
محمود: يؤسفني قول هذا ولكن أحدا ما من عائلتك هو من أختاره لتلك المهمة
يوسف: من ؟؟؟
أشعل محمود سيجارته الثالثة منذ دخوله و قال: حسنا ...لقد اطلعت علي بعض الفواتير من ورشة الميكانيكا ...ويبدوا أن ابنة عمك الآنسة "درة" كانت تصلح سيارتها في هذه الورشة
أمسك يوسف برأسه ....
أكمل محمود: لقد قامت بتصليحها أكثر من مرة في تلك الورشة...ومنذ ثلاثة أشهر توقفت .....منذ متى وتلك الحوادث تحدث لك
يوسف: حسنا منذ شهرين أو أكثر
محمود: أنا بالطبع لم أخبر زملائي في القسم بما اكتشفته ....فمعرفتي الطفيفة بك تخبرني أنك لن تعرضها للمساءلة القانونية..أما الفتي فأمره مختلف..حاول أن تحل الأمر بطريقة ودية بينك وبين عائلتك يا سيد يوسف ...أما الآن فيجب علي الانصراف..فأنا لم أحظي بالنوم منذ أول أمس
يوسف شارد الذهن: آه حسنا
لم ينتبه يوسف إلا وباب الشقة ينغلق بقوة..اللعنة..قالها يوسف وهو يغادر شقته, أنه لا يعرف الآن ما الذي يجب فعله ..هل يواجهها..أم يخبر عماته..أم يخبر أبيها..أم يتوجه إلي الشرطة ويقدم بلاغ رسمي ضدها..فالمقدم محمود لا يعلم شيء عن حادثة مريم...ما الذي يجب علي فعله ...ما الذي تورطي به يا درة مع هذا الفتي
قرر الرجوع إلي المنزل, الفتي مازال طليقا ربما يقرر الوغد العودة إلي المنزل, كما أنه لم يقرر بعد ما الإجراء الذي سيتخذه مع درة
عادت مريم إلي المنزل وهي تتمني آلا تجد احد أمامها..ستتوجه إلي غرفتها مباشرة...يا ليت أمي توافق ونتوجه إلي شقة الزيتون..حتى لو بشكل مؤقت, أنا حقا لا أتحمل رؤية يوسف مرة أخري, علي الأقل لدي حتى المساء لأري وجهه القبيح
طرقت مريم باب الفيلا ليفتح لها يوسف, اللعنة ...قالتها مريم وهي تدخل إلي المنزل
"أريد التحدث معك" قالها يوسف وهو يتوجه إلي غرفة مكتبه
تبعته وهي تصرخ داخليا ...لا أريد حقا التعارك مرة أخري لقد أصابني التعب
أغلقت مريم الباب خلفها, ثم تذكرت شيء لتستفز به يوسف
أخرجت مريم بعض المال ووضعته أمام يوسف: تفضل
يوسف: ما هذا
مريم: أنه ثمن الهاتف الذي ابتعته لي
أراد يوسف أن يطلق النار علي رأسها ثم يحرق جثمانها ...ولكنه تمالك أعصابه وتنفس محاولا تهدئه نفسه
يوسف: مريم ....ابعدي هذه النقود وألا
مريم: وألا ماذا ؟؟؟؟ ستقوم بضربي !!!!
قام يوسف من خلف مكتبه وتوجه إلي مريم التي ابتعدت ظنا منها انه سيضربها بالفعل, أمسك يدها وهي تحاول أن تبتعد عنه
"اجلسي هنا" تخلصت من يديه وجلست
يوسف: أريد أن أخبرك شيئا مهما, لقد أخبرتك أني وظفت أحد المحققين لاكتشاف الشخص الملثم ....حسنا عرفنا من هو...كما عرفت من الشخص الذي يساعده من داخل العائلة
مريم: من ؟؟؟
يوسف: أنها درة
بدأ صدر مريم يعلو ويهبط وقالت بصوت متحشرج: حقا
يوسف: لا يبدوا عليك الاندهاش
مريم مترددة: حسنا..هناك شيئا ما يجب أن تراه
صعدت مريم إلي غرفتها وأحضرت الحاسب, ثم توجهت إلي يوسف لتريه مقطع الفيديو ولكنها قابلت خالتها صباح
صباح: متى عدتي, لا تخبريني....هل رأيت درة
مريم: كلا لم أراها
صباح: حسنا لو رايتيها أخبريها أن أبيها أتصل بي...لأنها لا تجيب علي هاتفها عندما يتصل
"حسنا" ....قالتها مريم وتوجهت إلي يوسف ...جلسا معا وفتحت حاسبها وأرته مقطع الفيديو وهو يظهر درة وهي تحمل الحقيبة إلي داخل غرفة المكتب
يوسف: ولما لم تخبريني صباحا
مريم: أن درة كأخت لي ...أنا لا أصدق حقا انه تفعل شيء كهذا ...
يوسف: ولا أنا ولكن ها هو الدليل
مريم: ما الذي يجب فعله ...هل نواجهها أم ماذا
يوسف: أو نخبر الشرطة
مريم: هل جننت
يوسف: الأمر أكبر من هذا...لقد قامت درة بتخريب بضع صفقات مهمة علي الشركة ...وأعتقد أنها شخصا مجنون لفعلها شيء كهذا ...خاصة إنـ
قالها يوسف ثم توقف ليتجول في مكتبه قليلا وهو يتنفس ليهدئ نفسه
مريم: خاصة !!!ماذا؟؟؟
ضحك يوسف: إنها حقا مجنونة..بتدميرها للشركة هي أيضا تقوم بتدمير مالها
مريم: عفوا أنا حقا لا أفهم
توجه يوسف فجأة للباب وفتحه ليتأكد من عدم وقوف احد يتجسس عليهم ...ثم أغلق الباب في هدوء ...توجه إليها وجلس قريبا منها مما جعلها غير مرتاحة لقربه هكذا ثم قال: يجب أن تعديني آلا تخبرين أحد ...أي أحد
مريم: ما الأمر ..أعدك ...أعدك
يوسف: حسنا..هل تتذكرين الوقت الذي قام أبي بتأجير تلك الفيلا وذهبنا أنا وهو للعيش معكم لبضعة أشهر..حسنا كان أبي يتعرض لأزمة مالية كبيرة..وهب عمي لمساعدته وعمل معه في الشركة لبضعة أشهر..والدة درة علمت بالأمر وقررت هي أيضا المساعدة فقامت ببيع قطعة أرض ورثتها عن أبيها وأعطت المال لأبي...بالطبع أبي أراد أعادة المال..ولكن وقتها كانت انفصلت عن عمي..فذهب ليعيد إليها المال ولكنها قررت تأمين مستقبل درة بطريقة أفضل ...طريقة تحميها من بطش زوجة أبيها فقررت أن تجعل لها جزء من أسهم الشركة..أن درة تحوز ما يقارب من ثلاثون بالمائة من الشركة
مريم: ماذا ...لم أكن أعلم هذا
يوسف: لا أحد يعلمه إلا درة وعمي بالطبع الذي كان خائفا من أخبار زوجته الجديدة وقتها
مريم: ولكن ما الذي يجعل درة تفسد عليك صفقات مهمة..إن كانت هي شريكة في المال
يوسف: وهذا ما سيجعلني أجن
عم الهدوء قليلا ثم تحركت مريم في الغرفة تحاول استيعاب أفعال درة
مريم: يوسف أين حقيبتك
يوسف: ها هي
مريم: هل تأكدت من أن الأوراق اختفت
فتش يوسف في الحقيبة ثم اخذ يخرج الكثير من الأوراق..توقف فجأة ثم أخذ يسب ويلعن
مريم: ما الأمر ....هل الأوراق كاملة
يوسف: أنها ليست كاملة فقط ...بل أورق الصفقات المختفية عاودت الظهور
مريم: ماذا هل أنت متأكد
يوسف: نعم أخر الصفقات ...اللعنة
مريم: ما معني هذا
يوسف: لا أعلم ...حقا لا أعلم ....ولكن درة الوحيدة التي يمكنها توضيح هذا الأمر, أين هي ؟؟؟
مريم: لا أعلم ....خالتي صباح كانت تسأل عنها أيضا
يوسف وهو يخرج هاتفه ويتصل عليها: دعينا نكتشف أين هي أذن
الهاتف يرن
ثم فجأة ....دوي صوت صراخ في المنزل
خرج كلاهما من الغرفة وأسرعوا إلي مصدر الصوت..كانت جنا تقف عند سلم المؤدي إلي سطح الفيلا وتصرخ, أضاء يوسف النور ثم أقترب منها وشهق هو أيضا...
كانت درة ملقاة علي الأرض مضرجة بالدماء
صرخت مريم وبدأ الجميع يصعد ليتبين ما الذي حدث...أقترب يوسف من جسد درة ليتبين نبضها, ثم صرخ
"مازالت حية, أطلبي الإسعاف"
أمسكت صباح بهاتفها مسرعة..صرخ يوسف في عمته منال لتبعد جنا وميادة
"أحضري منشفة لأوقف هذا النزيف" قالها يوسف لمريم المتجمدة
صرخ يوسف مرة أخري فأسرعت مريم تتخبط إلي حجرتها ....
"أين المنشفة اللعنة ها هي"
توجهت إلي يوسف الممسك بجسد درة الدامي ثم جثت علي ركبتيها لتساعده وهي تبكي
"اللعنة من فعل هذا"
"اللعنة" قالتها درة لنفسها وهي تنظف ملابسها من القهوة المسكوبة عليها ...مضي يومان منذ أن جاءت لتمكث مع أبيها وأسرته كما طلب منها أحمد ....أراد أن يعرف أكثر عن حسام وهل هو بمفرده أم أن هناك أحدا يعاونه ...بالطبع كان احمد يقصد شخصا من العائلة ...في حين أني متأكدة أنه شخص من خارجها ...ولكن بعد أن رأيت نظرات زوجة أبي لي وتحدثها في الهاتف طوال الوقت أصبحت غير متأكدة ...العاهرة ...لقد سكبت فنجان القهوة الساخن علي ملابسي لأنها تريد التحدث في الهاتف دون أن أسمعها ...كما بعثت الخادمة خلفي لتتأكد من أني مازالت في دورة المياه ...هل يجب أن أخبر احمد بشكوكي ..أم انتظر دليلا ملموسا "هل أنت بخير عزيزتي""أنا بخير يا أبي سأخرج بعد قليل" قالتها درة وهي تنظر إلي نفسها في المرأة "نعم سأخبره وليحدث ما يحدث" خرجت درة وهي تلقي نظرة علي زوجة أبيها كانت تجلس مبتسمة في غرور ...اللعنة لقد فعلت ما تريده ولم أسمع شيئا من المكالمة التي أجرتها توا تناولت هاتفها وبعثت برسالة لأحمد ...أطمئنت أنه قراءها ثم مسحتها ...لا يجب أن تترك ورائها أثرا ...جاءت جمانة وجلست بجانبها ثم همست : درة أنا أريد التحدث مع يوسف درة
جلس يوسف يستمع لأحد موظفيه, يشتكي من شيئا ما, يوسف لا يركز معه حقا ولكنه يتظاهر بالاستماع, سيستدعي سكرتيرته ويفهم منها ما المشكلة أما الآن هو لا يريد الاستماع إلي أحد, يريد الذهاب إلي المنزل, إلي مريم علي وجه الخصوص, فهو رغم إجراءات الأمن التي يتخذها لضمان سلامتها إلا أنه يشعر طوال الوقت بالخوف عليها, يريد أن تكون أمامه وكفي, أنتهى الرجل أخيرا, فوقف يوسف وأخبره أنه سيبحث بنفسه في هذا الموضوع, وقف الموظف سعيدا و صافحه و رحل, أخذ سترته وحقيبته وتوجه إلي باب الخروج, لا يريد أن يعترضه شيئا أو شخصا ما أوقف سيارته في المكان المعتاد وتوجه سيرا إلي المنزل, كان ينظر حوله أكثر من مرة ليتأكد من عدم أتباع أحد له, وصل أخيرا لبنايته, نظر حوله للمرة الأخيرة ثم دخل, بالطبع عم حسين البواب يجلس, أخبره يوسف سابقا أن من في الشقة هي زوجته ولكن الرجل لم يصدق ,لم يعد أيضا يرحب بيوسف بحفاوة كما أعتاد...مريم..أيتها المجنونة..ألقى التحية علي عم حسين..فتح الرجل فمه وقال شيئا ما لم يفهمه يوسف..ربما يسبه وهو لا يعلم فتح الباب فوجدها تقف أمامه مبتسمةيوسف: ما الذي تفعلينه مريم: لا شيء ....شعرت بك فقط ...هل هذ
راقبت مريم ضوء الشمس وهو ينير الغرفة علي استحياء ...نظرت في الساعة ...أنها السابعة ...لقد طلب منها يوسف إيقاظه في الثامنة ....غادرت الفراش ثم تذكرت ما حدث أمس ...هذا الحلم الغريب الذي راودها ...لما تحلم بشيء كهذا ...ربما لأنه لمسها أكثر من مرة أمس ...ولكنه كان يقصد حمايتها من الوقوع وكسر عظامها ...ولكن ...أليس من الأفضل أن يدخل هو قبلها يضيء الغرفة ثم يدعوها إلي الدخول ...لما فعل هذا ..لما أمسك بها بتلك الطريقة ...ربما هي تبالغ ..ربما لم يقصد شيء ...أو ربما يقصد ...اللعنة ...أنها حقا لا تعرف..التفكير بتلك الطريقة وهو علي بعد خطوات منها...اللعنة ...يجب أن تتوقف فتحت الباب بهدوء كي لا توقظه ...ألقت نظرة علي الأريكة حيث ينام فشعرت بالذنب ..."يترك لي فراشه وينام علي تلك الأريكة غير المريحة وأنا أفكر به بتلك الطريقة" بدأت مريم في أعداد الطعام ...دقت الساعة الثامنة فذهبت لتوقظه ولكنها وجدته أمامها ...أقترب منها ثم امسك بكوب وملئه بالماء ثم جلس علي طاولة الطعام بدون أن يتحدث مريم : صباح الخير "شششش" قالها يوسف وهو يمسك رأسه ثم تجرع كأس الماء ...بدأت مريم في وضع أطباق الطعام أمامه ....صب
أنتهى يوسف من عقد الاجتماع, بداية غير طيبة, العملاء أصبحوا أكثر غضبا وطلباتهم جعلت يوسف في موقف لا يحسد عليه, تفحص هاتفه ثم أطلق سبة, أنها صباح تتصل للمرة المليون, هو لا يريد أن يتحدث مع احد من ناحية ومن ناحية أخري يريد أن يطمئن علي الجميع, أمسك الهاتف وأعاد الاتصال بها صباح: اللعنة عليك يا يوسف ...أين كنت يوسف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته صباح: اللعنة عليك مرة أخري, كنت أتصل منذ الصباحيوسف بنفاذ صبر: استيقظت متأخرا, ثم انشغلت بالعمل, ماذا تريدين صباح ساخرة: استيقظت متأخرا أذن, حسنا, يوسف هذا الموقف لا يمكن أن يستمر يوسف بنفاذ صبر: أي موقف صباح: كونك بمفردك مع مريم ...هذا لا يصح يوسف محاولا أن يخفض صوته: حقا ...اللعنة يا صباح...ما الذي تريدين مني فعله ..هذا أأمن مكان لمريم ...فلا أحد يعرف به صباح: يوسف..أنا لا أعني هذا الأمر..أنا ..أعني كونك شابا بمفردك معها يوسف صارخا: هل جننت..أنا لن أمس شعر من رأسها صباح: أنت تحبها وهي تحبك ولا يمكنكما التحكم في أنفسكما عندما تكونا بمفردكما مرت لحظات وهو لا ينطق..لقد مل حقا من كون الجميع يخبره أنه يحبها...الآن صباح تخبره أنها
ما أن فتحت مريم عيناها حتى شعرت بألم في رأسها ...أستغرق الأمر ثانية واحدة لتتذكر ما حدث ولما تؤلمها رأسها ..كانت تنام علي جانبها الأيمن ,حاولت التقلب في الفراش ولكنها أحست بثقل غريب يبدأ من خصرها وينتهي عند قدمها ....هل عاودها المرض أم ماذا ...استجمعت قوتها وقامت بالالتفاف لتجد ذراع يوسف يحتضنها من خصرها ويلقي بباقي جسده علي ما تبقي من جسدها ....صرخت وانتفضت ليضيء أحد ما الغرفة ....كانت درة نائمة بجانبها ....استيقظت درة وهي تربت علي رأسها وتحاول تهدئتها ...درة: اهدئي ...اهدئي ...هل هو كابوس أخر أم ماذا مريم تحاول التقاط أنفاسها: نعم ...كابوس درة: حسنا...سأذهب لأحضر لك كأسا من الماء غادرت درة الغرفة فتذكرت مريم الحلم الذي راودها ...وسألت نفسها لما تحلم بشيء كهذا ...يوسف نائم بجانبها ...هل جنت أم ماذا ...أسندت رأسها إلي الحائط تنتظر كأس الماء ...لما تأخرت درة ...ثم فجأة أنطفئ مصباح الغرفة ...أصبح الظلام دامسا باستثناء ضوء ضعيف يصدر من الممر ...."درة ...درة" لم يجيبها أحد ....ثم سمعت صوت غريب خبطات متكررة علي الأرضية ...اعتدلت مريم في جلستها بدأت الخبطات تدنوا من باب الغرفة المفتوح
أشعل أحمد سيجارة أخري ثم أكمل : بالطبع مر علي تلك الحادثة أكثر من أربعة أشهر الآن ...وبالطبع بدأت التحقيق في تلك القضية...الرجل كان مجرد سائقا لسيارة مستأجرة باسم مزيف ...ظننا في البداية أنه رجل قتل زوجته ...عشيقته ...أو حتى جارته التي تقوم بإزعاجه ...أو شيئا كهذا ...ولكن بالبحث عن الفتاة وجدنا أنها كانت مفقودة منذ مدة ليست بطويلة بالتحديد منذ سبعة أيام قبل أن نجد رأسها ....كانت فتاة جامعية و ابنة لموظف حكومي ...السؤال الذي طرح نفسه وقتها أين باقي جسدها وما علاقتها بهذا الرجل ...لم نجد إجابة ...إلا في أحد الأيام جاءت لنا زوجة السائق ووضعت أمامي هاتفا قديما وقالت لي أنها وجدته بداخل سيارة الأجرة التي يمتلكها زوجها وأن هذا ليس هاتفه الأصلي ....أعطيت الهاتف لتقنيين لدينا...ثم بعد أيام جاءتني قائمة بأرقام من يتحدث معهم هذا الرجل..بالضبط ثلاث أرقام ..أخرجت أمر من النيابة للكشف عن تلك الأرقام وبدأت عملية المراقبة..أثنين من الأرقام لرجل وزوجته يمتلكون مصنع أحذية..كما يمتلكون فيلا في القاهرة الجديدة..زوجين بلا أطفال يبدوا من الخارج وكأنهما طبيعيين..الرقم الثالث كان لشخص أكثر تشويقا..تاجر مخدر







