Home / الرومانسية / لعنة مريم / فصل ٢٩ لعنة مريم

Share

فصل ٢٩ لعنة مريم

last update publish date: 2026-09-30 22:20:39

استيقظت آمال وتوجهت إلي المطبخ لتجهيز الإفطار للجميع فجدت صباح واقفة و تستند إلي الحائط ممسكة برأسها ...كانت قد اعتادت هذا المشهد نوعا ما, حيتها بصوت منخفض..لقد اعتادت أيضا علي آلا تتحدث معها في الصباح الباكر قبل أن تتناول فنجان القهوة المعتاد ...لقد اعتادت علي تلك الحياة الآن ...كانت فيما مضي تنتقد كل شيء ...أما الآن فهي اعتادت كون صباح لا تتحدث في الصباح, علي كون منال تأخذ مكانها كأم ليوسف, يوسف الذي لن يسامحها أبدا لأخذها مكان والدته ...هي اعتادت تلك الأمور ...ولكن ما لم تعتاده حقا هي تلك الوافدة الجديدة ...الجميع ينظر لها كفتاة صغيرة مهذبة ...ولكنها تعرف تلك الفتيات الصغيرات وما الذي يخفينه ...كما تعلم نظراته المتفحصة لكل أركان الفيلا ...عيناها كعين ذئب جائع, هي لا تهتم إن كان أبيها يملك الكثير من المال, تلك الفتاة تبحث عن الثراء السريع...مريم..أيتها الغبية 

انتهت صباح من رشف ما تبقي في فنجان القهوة ثم قامت بغسله قائلة: من سيتناول الفطور اليوم 

آمال: أنت وأنا ...وسنوقظ منال لتتناول دوائها ...ويوسف بالطبع والفتاتان 

صباح: ومريم 

آمال: نعم مريم ...لقد نسيت وجودها 

ألتفت صباح لتنظر لآمال التي كانت تبتسم في دهاء ...

صباح: نسيت وجودها ...هه

آمال: هيا ألست سعيدة لعودتها 

صباح: لا تسيئين فهمي ..أنا سعيدة لعودتها ...ولكنها عودة متأخرة نوعا ما ...دعك من إنها سببت بغبائها الكثير من المشكلات ...يوسف لن يسامحها أبدا 

آمال: سيسامحها 

ألتفت صباح مرة أخري لتلقي نظرة علي آمال ثم قالت: أنت لا تعرفين يوسف ...انه لن يتسامح في شيء كهذا 

آمال: بل سيسامحها ...سترين 

ابتسمت صباح: من أين تأتين بتلك الثقة 

آمال: من تعقيدات النفس البشرية 

قالتها آمال وذهبت لإعداد طاولة الطعام ...راقبتها صباح وهي تغادر ثم حاولت أعادة الجملة ..ولكنها لم توفق 

 أضاء يوسف مصباح غرفة منال ...كان يشرف بنفسه علي تناول دوائها ...لقد أهملت تناول الدواء وبالطبع لم يهتم احد بها ...عليه أن يفعل كل شيء بنفسه ...قالها يوسف وهو يركل شيء ما علي الأرض ...اللعنة ...

"من القي بكل تلك الملابس هكذا"

...بدأت الملابس في التحرك كاشفة عن وجه مريم ...صرخ يوسف لقد كادت أن تصيبه بأزمة قلبية ...سبها في سره ثم توجه إلي منال ليوقظها برفق ...أعطاها الدواء وكوب الماء ...ثم ألقي نظرة أخيرة علي مريم التي كانت تنظر له من أسفل الأغطية ...كانت تبدوا كشبح الآن أو أقرب إلي المومياء ...كانت بصحة جيدة أخر مرة رآها في لندن ...أما الآن فهي تبدوا كالمصابين بالسل ...ما السبب ولما تركت عملها وعادت ...الآن بعد أن هدأ عقله وبدأ يتذكر أمس ...لقد فوجئت بكون منال مريضة ...كما أن النساء أقسمن علي عدم إخبارها ...درة لا تعلم بعد أن منال مريضة ...أذن عادات بدون سبب ..أو ربما يكون بسبب أخر لا يعلمه احد...

"بسبب أو بدون سبب ..سأجعل حياتها جحيم" 

  جلس الجميع علي طاولة الطعام ...كانت مريم تمسك رأسها ..أخر وجبة تناولتها منذ صباح الأمس ...بدأت في تناول الطعام ...كان يوسف يراقبها وهي تأكل ويدها ترتعش ...أراد أن يقول شيء لأهانتها ولكنه تذكر وجود منال فأسر الصمت ...مرت دقائق والجميع يتناول طعامه ...لم يتحمل أن تجلس أمامه هكذا بسلام فقال: هل الأعمال بخير في لندن 

توقفت مريم عن تناول طعامها ثم نظرت إلي يوسف وقالت: نعم بخير 

يوسف: لما عدتي أذن 

عندها توقف الجميع عن تناول طعامه ونظر إلي مريم 

نظرت مريم مطولا إلي يوسف ثم قالت: حسنا ...لقد أنتهي المشروع الذي كنت اعمل عليه ..لذلك عدت 

يوسف : آه ..وأنا من ظننتك هنا بسبب مرض أمك ...كنت أعتقد انك تغيرت يا مريم 

"يوسف" قالتها منال غاضبة ..فتوقف يوسف واعتدل في جلسته 

  نظرت مريم لأمها ثم قررت أن تقول الحقيقة كي لا يعرف بها يوسف ويستخدمها ضدها يوما ما: في الحقيقة يا يوسف لقد طردت من العمل ...نعم تم طردي ...لقد أفسدت الأمر وتسببت في طردي ...لذلك عدت إلي القاهرة ...لأجد أمي طريحة الفراش ...وأنت منعت الجميع من إخباري ...لذلك ...نعم ...لقد عدت 

  نظر لها مطولا وهو يريد قول شيء ذكي لأهانتها ولكنه لم يجد ليس لندرة الأفكار ولكن لكثرتها ...أراد أن يقول لها انه محق وأنها لا تصلح لفعل شيء ..تصلح فقط في أفساد الأمور علي الجميع ...أراد أن يقول لها أنها شخص شرير وتستحق هذا وأكثر ...أراد أن يقول لها أسوء الكلمات ولكنه لم يستطع إخراج جملة واحدة مكتملة ...لذلك ودع الجميع ورحل ....كان نوعا ما سعيدا بهذا ...سعيدا لأنها فشلت ...سعيدا لأنها عادت منكسر... الآن سيتفنن في تعذيبها 

***

  ابتاعت مريم في طريقها بعض علب التونة وبعض الخبز ...كانت قد سرقت مفتاح شقة الزيتون من أمها ...الآن تدعو آلا يراها احد وهي تصعد إلي الشقة ...فتاة شابة بمفردها ...إنها تضع نفسها محل الشبهات ...لقد أخبرت أمها إنها ستذهب لبضع مقابلات لتبدأ في العمل ...ولكنها في الحقيقة لم تعد تريد العمل ...لم تعد تريد أثبات ذاتها أو تحقيق أي طموح لها ...الآن هي تريد أن تأكل وتنام ...وتحاول أن تنسي ما فعلته ....

أدارت مريم المفتاح وهي تدعو آلا يسمعها احد ..دخلت إلي المنزل وذهبت تلقائيا لتوقد المصباح ولكنها تذكرت من الأفضل أن تمكث في الظلام ...كانت الشمس ما تزال ساطعة ولذلك كانت الغرف مضاءة جيدا ..أما في الليل فستبدو الشقة مرعبة حقا ...

  توجهت إلي غرفتها القديمة ثم خلعت الملاءة التي تغطي السرير و صعدت لتنام ...تذكرت في لندن أنها كانت مصابة بالأرق ...أما الآن فليس لديها مشكلة في النوم ...إنها تنام بكثرة منذ أن جاءت إلي القاهرة ...

  قضت طوال اليوم وهي نائمة كانت تستيقظ للذهاب إلي دورة المياه ...أو من أجل الطعام و شرب الماء ثم العودة إلي النوم مرة أخري ...مر اليوم سريعا ثم انتبهت أن الليل جاء ...نظرت في هاتفها أنها الساعة التاسعة مساءا ...ومنال اتصلت بها أكثر من مرة ..حسنا يجب أن تتقن القصة ...لقد ذهبت إلي بعض المقابلات وقابلت صديقة قديمة ..ونسيت أن الهاتف علي وضع عدم الإزعاج

غادرت مريم مسرعة شقة الزيتون وتوجهت مرة أخري إلي فيلا المعادي ...بالطبع من فتح لها الباب كان يوسف ...وقف أمام الباب لا يسمح لها بالدخول 

مريم : حسنا ..هل ستدخلني أم ماذا 

أبتعد يوسف قليلا ليسمح لها بالدخول ..فاصطدمت به لتبعده و تمر ....

صباح : مريم ...أين كنت ...لقد اتـ

مريم : نعم ..أعرف أنا أسفه حقا ...لقد أجريت بضعة مقابلات ثم قابلت صديقة قديمة ...دعتني إلي الغداء وجلسنا نتحدث حتى مر الوقت ...أنا آسفة 

صباح : حسنا ...هل تريدين تناول العشاء 

أرادت مريم أن تأكل فقد كانت جائعة ولكن صوت يوسف جاء من الخلف " العشاء يوضع في الساعة الثامنة والنصف... ومن يتخلف فليس له طعام...تلك قوانين المنزل التي وضعها أبي ...أم أن الجميع نسي ذلك "

ابتسمت مريم لصباح قائلة : لا تشغلي بالك لست بجائعة ...سأصعد لأطمئن أمي وأنام 

صعدت مريم ومن خلفها يوسف, كان يريد توجيه إهانة أو أكثر لها قبل النوم ولكن صباح أوقفته قائلة : هل تعلم يا يوسف ...أبيك وضع تلك القوانين ليعلمك الالتزام لا الجفاء ...وتذكر أيضا أن أبيك طوال حياته لم يجعل احد يذهب إلي النوم جائعا طالما كان تحت سقف منزله 

قالت صباح تلك الكلمات ثم ابتعدت عنه ...سارع إلي الدرج ليصعد ويكمل فقرة توبيخ مريم ...وجدها تلقي تحية المساء علي آمال, انتظر لتعود آمال إلي غرفتها ...ثم توجه إليها مسرعا وقال: أي مقابلات تلك التي تذهبين إليها ببنطال جينز وبلوزة سوداء 

نظرت له مريم قبل أن تتحرك نحوه قائلة : أنا آسفة 

قالتها ثم فتحت باب غرفتها القديمة ...غرفتها المحطمة تماما "لم أكن اعلم أني جرحتك إلي تلك الدرجة ...أنا آسفة ..أتمني العودة في الزمن وعدم فعل ما فعلته ...ولكن انـ ...أنا آسفة حقا"   

 اختفت ابتسامة يوسف المتشفية وهو ينظر إلي الغرفة المحطمة ...نظرت مريم له ثم همت بالرحيل ولكنه امسك برقبتها ثم جرها إلي غرفتها القديمة وقذفها إلي الحائط ...حاولت الصراخ ولكنه كتم صوتها وأغلق باب الغرفة 

" هل تظنين أنني طفلا ...أنا رجل...وسأقوم بقتلك ودفنك في تلك الغرفة هل تسمعيني ...سأقتلك"

كانت تقاوم للحصول علي بعض الهواء ...رفع جسدها وهي تقاومه ...حررت فمها أخيرا ثم صرخت باسمه ...انتبه أخيرا وكف عن الضغط علي رقبتها ولكنه لم يتركها ...كانت تبكي وتطلب منه أن يتوقف ..قرب وجهه منها والدموع تتساقط منه أيضا ...ثم قام باحتضانها بقوة جعلت عظامها تؤلمها....كانت ما تزال تصرخ به ليتوقف ...

أرخي يوسف يديه ليمسك بذقنها ويحاول تقبيلها ...دفعته بقوة ثم خرجت من الغرفة باكية, أسرعت إلي غرفة منال ...تتمني أن تكون أمها نائمة كي لا تراه في تلك الحالة ...أغلقت باب الغرفة بهدوء كي لا توقظ أمها ثم نزلت تحت الأغطية وكأنها تدفن نفسها ...كانت ما تزال تبكي وهي لا تعرف ما الجنون الذي أصاب يوسف..وما الذي كان يحاول فعله ...هل كان سيقبلها ...أم سيقتلها ...ولو كانت تركته ما الشيء التالي الذي كان ينوي فعله..استغرقت في النوم وهي ما تزال تفكر فيما حدث ...كان تقنع نفسها أن ما حدث مجرد كابوس ستستيقظ منه غدا 

***********

استيقظت مريم مبكرا ولكنها خشيت أن تخرج من غرفتها لتجده أمامها ...كانت تخشاه الآن بشدة ...ربما كان واقفا أمام الغرفة منذ الأمس ...أو ربما يجلس أمام حاسبه وينظر إلي كاميرات المراقبة ليتحين اللحظة التي سينقض عليها فيها ...لذلك قررت أن تمكث في مكانها حتى تستيقظ النسوة ...أو ربما تظل طوال اليوم في فراشها هذا كي لا تضطر إلي رؤيته ...ولكن لن تتركها أمها تفعل ذلك ...دعك من أن نظرة واحدة من منال وستعرف أن هناك شيئا خاطئا....كما أن النوم علي أرضية الغرفة أصاب جسدها التعب والإرهاق ....

مرت ساعة ثم بدأت تسمع صوت صباح وهي تخرج من دورة المياه و بعد دقائق سمعت صوت آمال...ستمر نصف ساعة ثم ستأتي صباح لأيقاظ أمها ...أو اللعنة ...سيأتي يوسف ليعطي منال الدواء...عندها دفعت مريم الفراش مسرعة ...لا يجب أن تراه ...لا تريده أن يراها ...توجهت مسرعة إلي دورة المياه وغيرت ملابسها لتخرج من هذا المنزل ستقول لصباح أن لديها مقابلة مهمة وإنهم تركوا لها رسالة علي الهاتف ...رسالة لم تراها إلا متأخرا ...ولذلك لم تخبر احد ...ستطلب منهم أن يخبروا منال ويطمئنوها ....اللعنة ...قالتها مريم وهي تتفحص رقبتها لقد ترك يوسف علامات علي رقبتها وذراعيها أيضا ...اللعنة ...قالتها وهي تبحث عن شيء تخفي به تلك العلامات ولكنها لم تجد علي أيه حال ...مازال الطقس باردا نوعا ما ...حسنا ربما كوفيه ...أو شال صغير ...بحثت في ملابس أمها حتى وجدت ضالتها ...فحقائبها لم تظهر بعد .....

فتحت باب غرفتها ببطء شديد حتى تري أن كان يوسف بالخارج أم لا ...لم تجده لذلك أسرعت في النزول علي الدرج وعينيها ما تزال معلقة علي باب غرفته ...اجتاحتها فكرة أن تجده أمامها كما يحدث غالبا لذلك نظرت أمامها ثم ذهبت إلي المطبخ ..

كانت آمال تضع إبريق الشاي علي البوتاجاز عندما اقتحمت مريم المطبخ قائلة : صباح الخير 

قالتها وهي تتلفت حولها كي تري إن كان يقف في أحد الأركان 

آمال وهي تنظر لها متسائلة : صباح الخير يا مريم ...هل أنت بخير 

مريم : نعم ...نعم ...كل شيء بخير ...أسمعي ...أريدك أن تخبري أمي أن الشركة التي أجريت بها مقابلة أمس طلبت حضوري مرة أخري اليوم ...ولكنها بعثت رسالتها متأخرة لذلك لم أستطع إخبار أحد ...هي من الممكن أن تخبريها أنت 

آمال : أي شركة تجري مقابلة الساعة السابعة صباحا 

أشارت آمال إلي ساعة الحائط الموجودة بالمطبخ ...كانت عقارب الساعة تشير إلي السابعة والربع ...

ترددت مريم ثم قالت : انه الطريق ...أنت تعملين ...الازدحام المروري ...والسيارات ...أن المقابلة في التاسعة ...سأعرض علي الشركة مشروعا لي و سأخضع لاختبار ...لذلك أدعوا لي ...حسنا وداعا 

آمال : مريـ...مريم انتظري ألن تتناولي إفطارك علي الأقل 

نظرت مريم حولها ...كانت جائعة بحق ولكنها تذكرت يوسف فقالت: سأتناول شيئا ما في الطريق ....وداعا 

قالتها وأسرعت بالخروج من المطبخ....كانت تتلفت حولها ...كي لا تصطدم به..هي لا تعرف كيف ستكون رد فعله علي ليلة الأمس ...ربما يعتذر منها ...اعتذار لا ترغب بسماعه ...أو ربما يكمل ما بدأه ...تلك فكرة لم تتحملها...لذلك أسرعت في الخروج 

أشترت بعض الشطائر والمزيد من علب التونة ثم توجهت إلي شقة الزيتون ...ستمضي يوم آخر من فعل لا شيء...أو انعدام رغبتها في فعل أي شيء...كانت فيما مضي لا تستطيع الجلوس دون فعل شيء ...أو دون الانشغال بشيء ...كتاب رواية ...أو حتى أحد الأعمال اليدوية ...الآن ..هي تريد الجلوس في الظلام ...ربما الاستماع إلي بعض الأغاني الحزينة..وأحيانا الصاخبة ..لم تعد تستمع إلي القرءان ...لم تعد حتى تصلي...لم تعد لديها رغبة في فعل شيء ...شعرت بالذنب وذهبت إلي دورة المياه توضأت ثم صلت صلاة الصبح ...فكرت أن تقضي اليوم أمام التلفاز ...أو ربما تنقله إلي غرفة النوم ...بذلك ستقضي يومها في النوم ومشاهدة التلفاز ...انتهت من صلاتها ثم ارتمت علي الفراش و استغرقت في النوم 

***

فتح يوسف عينيه ليجد صباح تقف بجانب الفراش تهز كتفه تخبره أن موعد استيقاظه قد حان ...قديما لم يكن يوسف يحتاج أن يوقظه احد ..أما الآن فهو نوعا ما يشعر بالخمول ...الخمول والغضب ...و...ومريم ...تذكر مريم فجأة فانتفض قلبه ....اللعنة ...لم يطمئن عليها بعدما ...بعدما ...فعل ما فعله ...ما الذي تظنه الآن ..اللعنة ...ماذا كنت أنا بفاعل معها ...لـ...لقد كنت أظن أني اكرهها ...لم اجتاحني هذا الشعور الغريب ليلة أمس بضرورة احتضناها و...وتقبيلها ...ما الذي ستظنه منال عني الآن ..ما...الذي ...عماد ...لابد وانك تبصق علي الآن من الجنة ...حسنا ..علي الأقل لن أراك فانا ذاهب إلي الجحيم ....شعر بالضيق ...إحساس كان يلازمه لوقت طويل ....إحساس بان هناك ثقل غريب علي صدره ...إحساس العار ...وكأنه أرتكب جريمة أخري ...تذكر صراخ أبيه في وجهه عندما مات عماد...تذكر أيضا ما أصاب والده من مرض بسبب قصة "بانو"....وكيف كانت تلومه آمال في صمت...تذكر الكثير والكثير ...و الآن ...الآن عليه أن يذهب إلي العمل ليواجه مشاكل أخري ...اللعنة ...أريد بيع تلك الشركة و أخذ إجازة طويلة ...فكرة قفزت إلي رأسه وهو يذهب إلي دورة المياه ...كان يعرف انه لا يمتلك الشجاعة لفعلها ...أن يترك كل شيء خلفه ويرحل ..عندها تذكر مريم وشعر بالغيرة ...لقد فعلتها أكثر من مرة ..اللعنة إنها تفعلها طوال الوقت ...تترك كل شيء خلفها وترحل ...تركته هو أيضا ورحلت ....

أرتدي بذلته ثم أمسك بالسترة في يده ونزل الدرج ...كان يتوقع أن يراها الآن ولكنه لم يجدها ...أراد سؤال صباح عنها ...ولكنه فضل أن يصمت لا يريد أن يشعر أحد بما حدث أمس ...جلس علي الطاولة ولم يجد منال أيضا 

يوسف: أين عمتي منال... هل مازالت نائمة 

آمال: كلا هي في غرفتها لقد تناولت الفطور وأخذت دوائها...لا تقلق 

 يوسف: و مريم أين هي 

نظر الجميع إلي يوسف... لم يكن يستطيع احد قول أسمها بصوت مرتفع في هذا المنزل منذ بضعة أيام مضت...حتى منال كانت تتفادى التحدث عن أبنتها أمامه..الآن هو من ينطق أسمها.. الآن هو من يبحث عنها ....تبادلت آمال النظرات مع صباح قبل أن تجيب مبتسمة: لقد غادرت مبكرا ...لقد تحدثت عن مقابلة عمل أو اختبار لمقابلة عمل ...شيء كهذا.. لا أتذكر حقا ...

يوسف: مقابلة عمل!! أين؟؟؟؟

آمال : لا أعرف 

يوسف: أذن ذهبت مبكرا دون معرفة أحد أين ...ماذا لو حدث شيء لها مـ

قطعته صباح قائلة: يوسف ...لا تشغل بالك وبالنا بأشياء تافهة ...أنت تعرف أن مريم تستطيع تدبر أمورها ...لقد عاشت بمفردها في دولة أجنبية بضعة أشهر أم نسيت 

نظر لها يوسف ولم يتحدث 

أكملت صباح: وتذكر تستطيع أن تتصل بها أن كنت قلقا إلي هذا الحد 

تجرع يوسف ما تبقي من فنجان قهوته ثم نهض وغادر طاولة الطعام دون أن ينبس بنبت شفة 

كان يسب صباح في رأسه ...في الحقيقة كان يسب الجميع...كان خائفا من أن تخبر الجميع أو علي الأقل تخبر منال ...الآن هو خائف من أن تفعل شيئا أحمق مثل إيذاء نفسها ...أو ..أو المغادرة مرة أخرى ...اللعنة قالها يوسف لنفسه ...أراد أن يضرب رأسه بكلتا يديه ليعاقب نفسه علي ليلة أمس... هم بالصعود إلي سيارته ثم رن هاتفه ألتقطه سريعا ...ونظر إلي الشاشة ليجد أسم صباح ...نظر إلي الفيلا مرة آخري ليجدها واقفة تلوح له ...أجاب يوسف علي الهاتف وهو يصعد إلي السيارة ..

يوسف : ماذا 

صباح: تهذب يا فتي 

أبتسم يوسف من طريقة عمته ثم قال : أنا أسف ..ماذا تريدين 

صباح: هل ستقيم تلك الحفلة حقا ؟؟؟

يوسف : نعم بالطبع 

صباح : حسنا يؤسفني أن أخبرك أن الحفلة غدا وأنت لم تبعث احد ليرفع المخلفات من حديقة الفيلا ..أو يجهز الفيلا من الداخل 

سب يوسف بصوت مرتفع ...كان قد نسي تماما أمر الحفلة ...نعم كان يعرف انه هناك حفلة قادمة.. ولكنه نسي أمر التجهيزات 

صباح : تهذب يا فتي 

يوسف : حسنا ..حسنا ...سأقوم ببعض الاتصالات ثم سأتصل بك 

لم ينتظر يوسف ردا من صباح وأغلق الهاتف.. ثم تذكر مريم ...لقد طلب منها عدم حضور الحفلة... رن هاتفه مرة أخري ...ألتقطه ونظر إلي الشاشة ...إنها سلمي ...رمي الهاتف بعيدا ...لم يكن يملك البال الرائق لمحادثتها ...ولكنه تساءل عن سبب اتصالها المبكر ...اللعنة هل تكلمت معها مريم وأخبرتها عما بدر منه...امسك هاتفه مسرعا..

يوسف : سلمي ...صباح الخير 

سلمي : صباح الخير ..ماذا تفعل الآن ...هل يمكننا التحدث 

يوسف : بأي شيء

سلمي :بخصوص ...حسنا بعض الأشياء المهمة ..هل يمكننا التحدث أم ماذا 

يوسف: نعم ..حسنا ...ما رأيك في الساعة العاشرة ...يمكنك أن تحضري إلي الشركة

سلمي: حسنا ...سأحضر.. وداعا 

أغلق يوسف الهاتف وهو ما يزال غارقا في أفكاره ..ما الذي تريده سلمي ..وهل حقا مريم فعلتها ...هل أخبرتها عما بدر منه أمس ...توجه إلي عمله وهو لا يتحمل مكالمة أخري ...سينفجر رأسه من كثرة التفكير ..

***

     استيقظت مريم علي رنين الهاتف بجانبها ....أمسكته وهي تلعن نفسها لأنها نست أن تغلق الصوت ...نظرت إلي الشاشة لتجد أسم درة ...لم تكن مستعدة بعد لسماع صوت درة الصاخب أو حتى التحدث معها ...ولكنها أيضا لم تخبرها عن عودتها ...أجابت مريم ثم سمعت صوتا يصم الأذان ...كانت درة تتحدث بصوت مرتفع وتصرخ عليها لأنها لم تخبرها عن عودتها ...انتظرت حتى هدأت العاصفة ثم قالت: حسنا ...أنا آسفة ...لـ..حسنا ماذا تريدين ...

درة: ماذا أريد ؟؟؟ أريد رؤيتك أيتها الحمقاء ...دعينا نتقابل اليوم علي الغداء ما رأيك 

مريم: حسنا ...

درة: حسنا سنتقابل الساعة الواحدة ...سأمر عليك كي أخذك ونـ

مريم : حسنا ..حسنا ..توقفي ..أنا ...حسنا أنا لست بفيلا المعادي الآن ...لا تخبري احد ولكن أنا في شقة الزيتون ...درة إياك وان تخبري أحدا ..هل تسمعينني 

درة: في شقة الزيتون بمفردك 

مريم: أنا دائما بمفردي ...ما الجديد... وداعا

قالتها مريم ثم أغلقت الهاتف وتأكدت تلك المرة من أن تضعه علي وضع عدم الإزعاج ثم ألقت به بعيدا و عادت إلي النوم مرة أخري 

بضعة ساعات أخري ثم ستذهب لملاقاة درة... درة التي تخلت عنها هي أيضا...تصرف لم تتوقعه..لقد خزنت بداخلها كم هائل من مشاعر الغضب تجاه يوسف بسبب تصرفاته مع درة وفي النهاية درة تغضب منها لأنها تركته ...ربما هذا خطئها هي ...لقد استمعت للجميع ..ولم تستمع ليوسف ..أو لنفسها ...مازالت تري إنها تستحق أن تكون وحيدة ...أمسكت هاتفها لتري كم الساعة الآن ..فزعت فجأة وقد تذكرت شيئا ...عمها سيقوم بالعملية اليوم ..يجب أن تطمئن عليه  

***

كان يوسف جالسا يطبع علي الحاسوب أمامه بضعة كلمات ...أخطأ ثم عاد من البداية ..مرة أخري ...كان كل خمسة دقائق ينظر إلي الساعة المعلقة أمامه علي باب مكتبه ...أنها العاشرة والنصف...لما تأخرت تلك الحمقاء... علي الأقل مريم تحترم مواعيدها ...اللعنة ..انه يقارن بينها وبين مريم مرة أخري ...لقد وعد نفسه أن يكف عن فعل ذلك...أمسك يوسف بجبهته وفركها, وكأنه يحاول أن يخرج تلك الأفكار من مقدمة جبهته..لم يستطع أن يكمل العمل ...لا يستطيع أن يركز فلا فائدة من كتابة بعض الأشياء الخاطئة ثم العودة وتصحيحها لأكتشف أنها خاطئة مرة أخري...

ترك مكتبه وتجول قليلا...كان يذهب ويجئ وكأنه ذئب محبوس في عربة سيرك تجرها الخيول..جلس وما أن جلس حتى سمع طرقات علي الباب...أسرع يفتحه ليجد سلمي أمامه ...

سلمي: هل يمكنني الدخول

تحرك يوسف وسمح لها بالدخول ثم أغلق الباب خلفه..كان يدعو آلا يسمع احد من الشركة ما سيدور بينهم ...كان يعرف أنها ستتحدث عن مريم ...لقد أحرج مرة منذ بضعة أشهر عندما تركته مريم قبل عقد قرانهم بيوم ..كل الشركة عرفت بهذا ...الآن ...الآن هو لا يريد أن يكرر الفضيحة

سلمي: هل كل شيء بخير في المنزل 

يوسف : نعم بالطبع ...لما تتساءلين 

سلمي: لا أعرف ...لقد تغيرت منذ أن عادت مريم 

يوسف بغضب: تغيرت كيف      

سلمي: حسنا ..لقد سمحت لي بتناول الطعام مع عائلتك لأول مرة بعد عودتها مباشرة...

يوسف: إنها مجرد صدفة ..كما أنك من كنت تطلبين دائما التعرف عليهم 

ردت سلمي مسرعة: وكنت دائما ترفض ...فلما وافقت ...ولما أردتني أن أرتدي أفضل ملابسي 

يوسف: ما العيب في كوني أريدك جميلة أمام الجميع 

سلمي: حسنا ..أعتقد انك تريدني جميلة أمام مريم فقط

نظر لها يوسف وبدأ صدره يعلو ويهبط ...كان غاضبا وسلمي تستفزه أكثر وأكثر

يوسف: لا تقولي أسمها مرة أخري ..وطلبت أن تكوني جميلة أمام الجميع 

سلمي: يوسف ...يجب أن تصارحني ..هـ...هل مازالت تحبها 

وقف يوسف فجأة ودفع الطاولة أمامه ...انكمشت سلمي في مقعدها ...ثم نظرت له وكأنها تخشي أن يضربها ...نظر لها ثم هدأ ..كان هناك الكثير من القوانين الذي فرضها علي سلمي ..منذ بداية علاقتهما مثل مع من تتحدث ...و مع من تتعامل في العمل ...وأي صديقة تتوقف عن محادثتها...كان لديه الكثير من القوانين التي كانت تجعل سلمي تبدوا كدمية في يده ...هو لا يريد فتاة متحررة كـ"بانو" ولا يريد فتاة مجنونة و عنيدة وخائنة كـ"مريم" هو يريد فتاة مهذبة ومن عائلة ..فتاة بريئة... ولكن سلمي لم تكن كذلك ...أكتشف يوسف ذلك منذ أن تمت خطبتهم..لم تعد فتاة خجولة تنكمش عند رؤيته ..لقد أصبحت أكثر جرأة وبدأت تعلن عن شخصيتها.. فسأل نفسه هل كانت تدعى تلك الصفات ليعجب بها أم ماذا ...لقد حذرته صباح من فتيات هذا الجيل..ولكنه لم يعطي لها بالا...كان يظن انه أذكي.. ولكن.. الآن لا يعرف ... 

 تنفس ليهدأ من نفسه ثم قال: لقد تحدثت معك مائة مرة من قبل عن مريم ..وأخبرتك كل شيء عنها كما أخبرتك كل شيء عن بانو أيضا ...وللمرة المليون ..كلا ...أنا ..لا أحب مريم ..هل تسمعينني

نظرت له سلمي ولم تتحدث ...كان تمسح أسفل عينيها بمنديل... نظر يوسف ولكنه لم يجد أي أثر لدموع ..هل هي تمثل ..أم هو يريد أن يصطنع بها العيوب ليتهرب منها ...ربما يشعر بالذنب لأنه نوعا ما خانها أمس ...لقد تقرب من مريم وكاد أن يقبلها ...مريم الذي أقسم منذ دقائق علي انه لا يحبها..

أبتسم لسلمي ثم وقف وقال: حسنا لقد أخطأت في حقك ...دعيني أعوضك عما بدر مني ...فلنذهب لتناول الغداء معا 

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنة مريم   فصل ٤٣ .. أخيراً..معا

    نظرت مريم إلي انعكاسها في المرآة الضخمة المثبتة علي الحائط ...أنعاكسها وهي تضع رأسها علي صدره...لقد تزوجا منذ بضعة أسابيع الآن...رفعت رأسها تنظر له ..كان يغط في نوم عميق.. عادت لتضع رأسها علي صدره وهي تتذكر ما حدث منذ زفافهم ...نطق القاضي بالحكم أخيرا سيمكث حسام لستة أعوام في السجن أما جثة صفاء مازالت لغزا يؤرق الجميع, كل هذا بالإضافة إلي تصرفات يوسف الغريبة ...لقد أصبح يغيب عن المنزل كثيرا..يتحدث في الهاتف بصوت منخفض و إن مرت من أمامه يغلق الهاتف سريعا...كما أنه شارد الذهن طوال الوقت...لو لم تكن متأكدة من حبه لها لقالت انه علي علاقة بامرأة ولكن كلا ..الأمر أخطر ..الأمر له علاقة بصفاء ..هي متأكدة من هذا...لقد سألته بالطبع عنها ولكنه لم يجيب ...كما سألته عن الطابق أسفل عش الزوجية ..الطابق المغلق ...بالطبع أبتسم ثم غير الموضوع ..لا تعرف كيف ولكنه حول الأمر إلي مزحة ...كونها أصبحت زوجة مصرية ..تغار علي زوجها ...بالطبع عرفت مريم انه يخفي شيئا ما تقلب يوسف فجأة فأغلقت عينيها ...اعتدلت هي الأخرى لأنها كانت تضع رأسها علي صدره ...ثم وضع رأسه بجانب رأسها وقال بصوت ناعس: لما أنت مستيقظة فتحت

  • لعنة مريم   فصل ٤٢ ..البداية

    "أنتهي كل شيء" هكذا قال الجميع ..الكابوس انتهي ..فهل يتبدد خوفها كذلك ..لقد أصبح خوفها مرضي ..لا يتبع سببا معينا هي فقد خائفة من كل شيء حولها ...وربما خوفها الأكبر الآن من يوسف ..يوسف الذي أصبح صامتا طوال الوقت, متعبا طوال الوقت غاضبا أغلب الوقت والأهم من ذلك أنه مازال يتجنبها, كانت تظن أن تلك المحنة ستجمعهم معا من جديد ولكن هيهات ربما كان شعورها الأسوأ هو انتظار المصيبة وليس وقوعها ..احمد لن يتراجع أنه عنيد ..يشبه يوسف كثيرا في تلك الصفة وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث أن تنتظر اقتحام الشرطة للفيلا واقتياد يوسف إلي السجن .. ولكنها تعرفه من المستحيل أن يأخذ روح إنسان أن أحمد لمجنون فهناك دائما هذا الخط الخفي الذي لا يتعداه أبدا ..مهما كان جنونه أو غضبه ..ولكن رغم ذلك الجميع يشير له بأصابع الاتهام ..حتى جمانة صارحتني في عزاء أمها أنها تشك به وطلبت أن أخبرها بمكانه وقت غرق صفاء ..خمنت مريم أنها مدفوعة من قبل أحمد فهو ذكي بالطبع لم يستطع اختراق حصونها فليباشر بأفراد العائلة واحدا تلو الآخر***هل يمكننا التحدث أنا متعب يوسف من فضلك ..علينا التحدثقالتها مريم وهي تقف في منتصف الدرج تمنعه م

  • لعنة مريم   فصل ٤١... هل فعلها ؟

    غابت صباح لبعض الوقت في غرفة مريم ثم خرجت مبتسمة أذن سيمر الأمر علي ما يرام ...هكذا فكر يوسف وهو يراقب عمته التي تحولت ملامحها وكشرت عن أنيابها وهي تقترب منه لتغلق باب الغرفة وتبدأ المعركة صباح: هل جننت ...أنا لن أسمح بتلك الأفعال ..كلا لن أسمح أن تحولها لعاهرة يوسف غاضبا: هل جننت ..أنا ..أنا صباح صارخة: أنت ماذا ..تحبها ..أبشع وأقذر الجرائم ارتكبت باسم الحب ..لذلك أبتعد عنها يوسف: أنت تعلمين سأتزوجها في النهاية صباح: حتى هذه النهاية أبتعد عنهاهمت بالمغادرة حتى أوقفها قائلا: هل أخبرتها بشيء يضايقها نظرت له طويلا وشعرت بالحسرة فهو يحبها حقا: كلا لم اخبرها بشيء يضايقها ولكن المرة القادمة التي أجدكم معا سأضربها علي وجهها...لذلك أحذر مني أسرعت في الخروج وتراخي جسده علي أقرب مقعد ...اللعنة..كيف يقنعها بالزواج منه ..أن ضغط عليها ربما ترحل أو الأسوأ توافق في البداية ثم تكرهه بعد ذلك ..وهل هي تحبه أصلا ..أم أنها حقا تراه مجرد صديق *** أمسكت مريم ساقها ثم صرخت من الألم .. الغرفة مظلمة ولا تستطيع رؤية شيء ولكنها تشعر بوجود أحدا ما معها, ينبئها صوت احتكاك المعدن الثقيل علي أرضية الغر

  • لعنة مريم   فصل ٤٠ كن صديقي

    نزل سريعا إلي الأسفل ليجد سلمي تساعد النساء في المطبخ, ناداها ثم أمسك بذراعها وقادها إلي الخارج أبعدت سلمي يده في غضب قائلة: هل جننت! ما بك؟يوسف: سلمي, ماذا جاء بك الآن؟ أنا لم أسمع منك منذ..أنت تعرفين..ولكن الآن..أنت هنا! أمسكت سلمي ذراعها..لابد أن يوسف آلمها..أو ربما هي تدعي...سلمي: كنت أحترم حزنك علي عمتك و مريم و..حسنا..أنا لم أشأ..أن..أنت تعرف..أقصد أنا أعرف انك تحب مريم ..وامسك يوسف برأسه وأبتعد قليلا عنها ثم أسند جسده علي الحائط وقال: حسنا..أنا..أحبها..أنت تعرفين ذلك..فلما أنت هنا؟؟؟همت سلمي بالكلام ولكنها توقفت..كأنها لا تعرف ما الذي يجب قوله ثم قالت أخيرا: حسنا ..ظننت أنك..سـيوسف: ماذا...سأحتفظ بك ..بجانبها...أنت لا تعرفين مريم ...سلمي: كان يجب أن أحاوليوسف: أنا أسف...يمكنك الاحتفاظ بكل شيء...و...ويجب أن تعرفي أنا حاولت حقا...حاولت أن أنساها وأبدأ معك حياة جديدة ..ولـ..ولكن .. هزت سلمي رأسها سريعا وقالت: نعم أعرف ..إنها ..كل شيء قالت تلك الكلمات ثم دلفت إلي الداخل ..غابت لدقائق ثم خرجت دون إلقاء التحية..لم تكن تبكي ..أو أي شيء..أنها قوية..أو ربما هي لم تحبه قط ...ال

  • لعنة مريم   فصل ٣٩ ..الجميع يرحل

    جلس وحيدا في مكتبه المظلم ...جميع الموظفين قد رحلوا وتركوه وحيدا...الآن سيعود إلي المنزل...المنزل الفارغ..لا يريد أن يذهب ...لا يريد أن يغادر المكتب ومع ذلك لا يريد أن يجلس به وحيدا...الجميع رحل...هذا ما كنت تخشاه... منال ماتت ....آمال عادت إلي منزل عائلتها...صباح أخذت الفتاتين لتمكث مع عمه علاءمنال ماتت....تذكر هذا وبدأ في البكاء ....مر شهرين منذ اختفاء مريم و خمسة أسابيع منذ وفاة عمته منال...الآن الجميع رحل...لا يريد الذهاب إلي المنزل الخاوي ولكنه لا يريد البقاء هنا ...مشكلة لا يعرف كيف يمكن حلها....مريم هي حلها الوحيد إن كانت ما تزال حية ...فحص الجثة أثبت إنها ليست مريم ..ولكن أين مريم..لا احد يعرف...ولا أحد يبحث ...من السهل أن تجد الشخص المفقود في أول ثمان وأربعون ساعة علي الاختفاء..بعد ذلك يصعب إيجادهم ...معلومات أخبره بها المقدم محمود الذي يقود مجموعة من الرجال للبحث عنها هل يجب أن يعتاد علي رحيلها..هل يجب أن يسلم به...فكرة أن يقود سيارته بسرعة جنونية ويصطدم بشجرة وينهي حياته تراوده منذ فترة..انه يعلم إنها ألاعيب الشيطان ...ولكن بعيدا عن كل ذلك ...هو يريد الرحيل حقا...الشيء

  • لعنة مريم   فصل ٣٨ ..حفل زفاف

    أنتهى يوسف أخيرا من كتابة قائمة بكل موظفيه, سيقوم الآن بعمل حصر لكل من كان له صلة بالمشروع الذي احترق علي بكرة أبيه, نظر للساعة, كانت قد تعدت الواحدة بعد منتصف الليل, مريم لم تعد بعد, حسنا منال لم تكن تقول تلك الكلمات من فراغ.. يجب عليها الالتزام بالأصول والأعراف... سمع باب الفيلا يفتح ببطء..قام سريعا ليجد مريم تدخل إلي المنزل وتمسك حذاءها بيد واليد الأخرى تغلق الباب يوسف: آه لقد عدتي..أخيراجفلت مريم وأسقطت حذاءها والمفاتيح..."اللعنة" قالتها مريم وهي تجثوا علي ركبتها وتلملم أشيائها المبعثرة مريم: حسنا ..لقد أخبرت أمي أني سأتأخر...لذلكقالتها وهمت بالابتعاد عنه ...عندها تقدم يوسف منها وامسك بذراعها وقام بجرها إلي المكتب...أبعدت مريم ذراعه بعنف وقالت غاضبة: توقف عن معاملتي بتلك الطريقة ..أنا متعبة وأريد أن أستريح يوسف: حسنا ..كان يجب عليك العودة مبكرا أذن مريم: ليس لك شأن متى أعود ..لقد كنت مع درة وزوجها ..لذلكهمت مريم بالابتعاد ولكن يوسف أمسك بها وقال: أريد التحدث معك في أمر هام مرة آخري تبعد مريم يده بعنف قائلة: حسنا ..أنا متعبة..فلنتحدث غدايوسف: لن أكون موجودا غدام

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status