Home / الرومانسية / لعنة مريم / فصل ٣٦ واجب عزاء

Share

فصل ٣٦ واجب عزاء

last update publish date: 2026-10-09 20:35:24

توقفت سيارة الأجرة وخرجت مريم, توقعت أن تنتظر درة لبعض الوقت فهي اعتادت ذلك, فمن عادة درة آلا تحترم مواعيدها ولكنها ما أن خرجت حتى وجدت خالها علاء في انتظارها مع درة ..احتضنها ثم أوصلها إلي سيارته ..جلست درة بجانبها ووضعت رأسها علي صدرها ثم بدأت بالبكاء...كانت تبكي ثم تتوقف ...ثم تعود لتبكي مرة أخرى ..طوال الطريق إلي الإسكندرية وهي تبكي....ودرة تواسيها

رن جرس هاتف خالها علاء فنظر إليه ثم قال: انه يوسف...

 قام بالإجابة عليه واعتدلت مريم في جلستها ...تبادل خالها بعض كلمات مثل: لقد انطلقنا ..حسنا ..لا نستطيع التوقف يجب أن نحضر الدفن ...ثم مد يده بالهاتف إلي مريم قائلا: يريد أن يتحدث معك 

 نظرت مريم إلي الهاتف ولم تتحرك ..نظرت لها درة ثم أمسكت الهاتف مسرعة وهي ما تزال تنظر إلي مريم قائلة: كلا ..لا تستطيع التحدث الآن..كيف تظنها..بالطبع هي ليست بخير ..لقد مات عمها توا 

 أشاحت مريم بوجهها بعيدا فودعته درة ثم أغلقت الهاتف ...نظرت إلي مريم التي أسندت رأسها إلي إفريز السيارة وأغلقت عينيها وقالت: سيأتي خلفنا 

***

     كل شيء أصبح ضبابيا...تعرف إنها موجودة بالأحداث ولكنها نوعا ما مخدرة...الجميع يجري حولها...الجميع يحتضنها ويواسيها..ولكنها لا تشعر بوجودها معهم ..ليس حقا...وكأنها تشاهد الجميع من خلف لوح زجاجي يمكنها أن تري الجميع ولكن لا أحد يستطيع الوصول إليها 

تتوقف الحياة لبضع ساعات...ولا تعرف لماذا...تريد أن ينتهي كل شيء ومع ذلك لا تعرف ما الذي ستفعله بعد الانتهاء وكأن لا يوجد غدا....هذا كان شعور مريم...

   مخدرة ولكنها تشعر بكل شيء...تبكي لدقائق ثم تواسي زوجة عمها وبناته و لا تعرف ما الذي يجب فعله في تلك المواقف....تشعر بالاختناق ولكنها لا تريد أن تكون وحيدة ...عمها لم ينجب ذكور..وكان طوال الوقت يتحدث عمن سيحمل نعشه..حسنا...لا داعي للقلق...الكثير من الشباب يحملون نعشه مع أزواج بناته ويوسف وخالها علاء...الجميع معهم...أن كان هناك ميزة واحدة للعيش في مصر فهي ناسها لا أكثر ولا أقل 

   النساء يحضرن الطعام..لا احد جائع...سرادق العزاء كان ضخما بحق ...كان عمها مدير لمدرسة قبل أن ينهي خدمته ..ولذلك تجد الجميع ...شباب... شيوخ..أطفال...الجميع موجود ..أعتقد أن هذه هي الميزة الوحيدة لكونك معلما ...حب الناس...أن تؤثر كلماتك في عقول تنمو هذا شيء لا يستهان به ...تذكرت مريم حديث عمها منذ بضعة سنوات ..عندما كان يتحدث عن جنازته وقال وقتها أنه لن يعرف أبدا هل كان محبوبا أم مكروها من الجميع...و أنها ستكتشف ذلك في جنازته...حسنا ...اعتقد انه كان محبوبا ...

***

  مر شهر ومريم ما تزال في الإسكندرية تراعي زوجة عمها مع بناتها...رحل الجميع بالطبع...الجميع لديه حياة خاصة إلا عائلتك...تتوقف حياتهم عند موتك لبعض الوقت ثم تعود الآلة للعمل والتروس للدوران...ربما من توقفت حياتها حقا هي زوجة عمها ...شريك حياتها لما يقارب الأربعين سنة قد مات...لذلك هي من ستعاني الوحدة ...هي من ستنتظر موتها لتلاقي زوجها وكأنها تنتظر قطار يأخذها للمنزل...

  "أقدار الله كلها طيبة" كانت زوجة عمها تقول تلك الكلمات وهم يغسلون زوجها...."أقدار الله كلها طيبة" كانت تقولها وهم يضعون لها الطعام...تقولها عندما تأتي احد النسوة...تقولها عندما تذهب لتتوضأ...تقولها عندما تذهب للنوم وعندما تستيقظ...."أقدار الله كلها طيبة"

 بالطبع مريم كانت تتعجب منها في البداية ولكن بعض انتهاء العزاء ببضعة أيام كانت تشعر حقا أن كل أقدار الله طيبة ...لقد أصبحت أهدئ... لم يعد يشغلها موضوع يوسف كثيرا ..بل بالعكس أصبحت تشعر بتفاهة ما حدث...أصبحت تشعر أن الحياة قصيرة حقا ولا تستحق كل ذلك...أقدار الله كلها طيبة 

 قررت زوجة عمها أن تسافر مع أبنتها الكبرى وزوجها إلي خارج مصر ...مريم لم يعد لها مكان في الإسكندرية لذلك اتصلت بدرة لتأتي وتعود بها إلي القاهرة...بالطبع عندما علم يوسف كان يصرخ في صباح التي كانت تتحدث مع مريم وتحاول أن تثنيها عن قرار العودة مع درة وانتظاره...لم تشأ مريم انتظاره...ستغادر مع درة..كما إنها لن تعود إلي الفيلا ستبقي مع درة وخالها علاء لبعض الوقت...لن تتحمل رؤية يوسف بتعقيداته....

صعدت إلي السيارة بجانب ابنة خالها وانطلقت ...رن هاتف درة ثم نظرت إلي مريم وقالت: انه يوسف مرة آخري...لم تجيبه وهمت بإلقاء الهاتف بعيدا ولكن مريم أمسكت الهاتف ثم نظرت له طويلا وأخذت نفسا عميقا ...ثم أجابت

جاءها صوت يوسف صارخا في غضب 

أسرعت مريم وقالت: يوسف...انه أنا ...مريم

هدئ يوسف قليلا وقال: هل أنت مع درة الآن 

نظرت مريم لدرة ثم قالت: نعم أنا معها...سنعود إلي القاهرة 

يوسف مسرعا: حسنا انتظري ساعتين فقط ستجـ

مريم: يوسف من فضلك..أنا لا أريد أن أثقل عليك 

يوسف: ولذلك لم تتصلين بي أولا

تساقطت دموع مريم ثم قالت: يوسف..من فضلك...أنا حقا لا أريد التعارك معك كما لا أريد عقابك أو أي شيء...ولكنك محق...عندما ذهبت إلي شقة الدقي ..كنت محقا ...يجب أن نبتعد ..علي الأقل لبعض الوقت ...كما يجب أن تتوقف عن الصراخ في وجه درة وصباح ...من أجلي..انه أنا من أقول لك ...أريد بعض الوقت بعيدا...ولكني سأزور أمي اليوم لذلك..أنا..فقط..أخبرك 

قالتها ثم ودعته وأغلقت الهاتف...أرادت أن تقول له أنها لا تريد رؤيته ولكنها لم تستطع..لا تريد جرحه بنفس الطريقة التي فعلها هو معها عندما ذهبت إلي شقة الدقي... أنها لا تسعى حقا للانتقام 

وضعت مريم الهاتف ثم نظرت إلي النافذة تراقب الطريق...سينتهي كل شيء قريبا ..لا تعرف كيف ولكن سينتهي وستصبح الأمور علي ما يرام 

  وضعت حقيبتها في غرفة درة ستنام بها وتذهب درة للنوم في غرفة جمانة ترتيب قامت به درة...ولكنها تعلم في النهاية لن تتحمل أفعال جمانة المستفزة وستعود للنوم بجانب مريم ....تفحصت غرفة درة التي تبدوا وكأنها غرفة من احدي مجلات المختصة بالديكور...ثم تذكرت غرفتها في الإسكندرية والدهان المتساقط من سقفها...إنها نقلة ثقافية حقا...تذكرت كذلك عندما جاء يوسف في اليوم الثالث للعزاء وأصطحب معه سلمي و والديها وجمانة كذلك ..بملابسهن القصيرة والضيقة ..أمام عائلة عمها المتدينة ...كانت تراقب أعين النساء وهي تراقب الفتيات وتبتسم...يقارنون بينها وبين سلمي من جهة وبين سلمي وجمانة من جهة...بالطبع كان يوسف غاضب من ملابسهن ولكن ليس بما يكفي ليجبرهم علي الاحتشام...ولكن علي الأقل ميادة وجنا كنا يرتدين ملابس محتشمة...أعتقد أن الفتاة ترتدي مثل أمها..كما أنها تفعل ما تراه أمامها وليس ما يطلب منها..أنها أشياء بسيطة يتعلمها المرء عند التعامل مع البشر....

***

   مرت بضعة أسابيع منذ أن عادت من الإسكندرية وهي ما تزال في منزل خالها علاء مع درة وجمانة ..كانت تزور أمها كل يوم وتجلس معها لساعتين ثم تعود ثانية...كان تتجنب يوسف وكذلك فعل هو ..إلا بضع مرات تقابلا علي الدرج أو عند بوابة الفيلا الخارجية...دائما وهو راحل ومريم قادمة أو العكس..تهز رأسها وتبتسم له وكذلك يفعل هو ..يتصل بها كل بضعة أيام ليطمئن علي أحوالها ثم يصمت قليلا ويغلق الهاتف مودعا إياها...كانت تعرف أنه يريد قول شيء ما..كما كانت تعرف إنه سيخبرها الكثير إن شجعته...ولكنها تعرف أنها سيقول تلك الكلمات لأنه يشعر بالشفقة عليها لأنها فقدت عمها توا..ربما لو كانت في حالتها المعتادة ما كان قال شيئا ..ولذلك لا تشجعه علي الحديث... كلمات مقتضبة وتغلق هاتفها...مر شهر وتلك هي العلاقة بينهم     

 مر شهر ومريم سعيدة بالمكوث مع درة ...مع درة الحياة تختلف ..كل يوم هناك تسوق..كل يوم هناك موقف جديد...كل يوم أحداث مختلفة ..تختلف حياتها كثير عن حياة مريم الرتيبة و المملة...بالطبع كان احمد زوج درة السابق يتلقى الكثير من دعوات العشاء والغداء في المنزل أو الخارج...كانت مهمته أن يسعد مريم لإرضاء درة بالطبع...أن درة محقة لقد تغير كثيرا...كما أن جمانة تحضر خطيبها أو صديقها أيضا ...هو أيضا يباري لتقديم الهدايا والدعوات للسفر أو التنزه معهم ..أن جمانة شخصية تنافسية حتى في الخير ...تغيرت جمانة أيضا..قليلا ولكنها تغيرت..لم تعد تتعارك مع درة كثيرا..كما أنها..ارتدت الحجاب ...نعم ..أقنعها خطيبها أو صديقها لا أعرف نوعه ولكنه أجبرها علي ارتداء الحجاب ..بالطبع حجاب جمانة كان قطعة قماش ملونة فوق رأسها وتكشف نصف شعرها كما أن ملابسها أصبحت واسعة نوعا ما...كانت في احدي المرات ترتدي بنطالا واسعا رأتها مريم من الخلف وتعجبت حقا من تأثير صديقها "أيمن" عليها حتى ألتفت جمانة ورأت البنطال الذي ترتاديه ممزق عند ركبتيها و يظهر جلدها ...تعجبت مريم من تلك الملابس ولكن بالنسبة لجمانة انه تقدم بحق 

جلست مريم في الغرفة تراقب درة وهي تجرب المزيد من الملابس الجديدة...ثم رن هاتفها...كان يوسف...

يوسف: كيف حالك

مريم: بخير

صمت يوسف قليلا ثم قال: هل من الممكن أن أطلب منك خدمة 

مريم: بالطبع ...أي شيء

يوسف: هل أنت بمفردك...أم أن درة معك

نظرت مريم لدرة ثم توجهت إلي الشرفة وأغلقت الباب خلفها ثم قالت: حسنا أنا بمفردي الآن    

يوسف: حسنا...هل يمكنك معرفة أن كان حسام عاد من الخارج أم لا 

توقفت مريم عن التنفس وهي تستمع لكلمات يوسف

مريم: لماذا

يوسف: لا شيء ...فقط أريد أن أعرف 

مريم: حقا لا شيء...يوسف هل حدث شيء ما 

صمت يوسف قليلا ثم قال: حسنا ..لا شيء أنا أسف ..ما كان يجب أن أخبرك ذلك ..وداعا

همت مريم بقول شيء ولكن يوسف أغلق المكالمة سريعا..أعادت مريم الاتصال به ولكنه أغلق هاتفه

اللعنة...قالتها مريم وهي تراقب درة..لما يسأل يوسف هذا السؤال..هل حدث شيء أخر..اللعنة..خرجت من الشرفة ثم ذهبت إلي درة وأمسكت بيديها وقالت: درة هلا نجلس لثواني 

تعجبت درة قليلا ثم جلست علي احد المقاعد....

مريم: سأسلك شيئا ويجب أن تكوني صادقة معي 

قطبت درة جبينها ثم قالت: ومتى كذبت عليك

مريم: لم تكذبين علي أبدا...ولكن ..أنا أعرف أنت تحبين أخواتك كثيرا...ولا يمكنني وضع نفسي في مقارنة معـ

درة: مريم توقفي أنت أختي أيضا ...فقط أخبريني ..ما الأمر 

مريم: هل عاد حسام من الخارج

قطبت درة جبينها مرة أخري وقالت: كلا ..لما تسألين...

مريم: لابد وان هناك شيئا ما يحدث مع يوسف...مرة أخري

صمتت درة قليلا ثم ابتسمت بركن فمها وقالت: كنت أعرف ذلك...أن حسام مجرد أحمق ...

مريم: أنا لا أفهم ...مـ

درة مسرعة: الجميع ظلم حسام ...انه مجرد أحمق ..أنها زوجة أبي...هي من عادت إلي القاهرة...تريد المصالحة مع أبي 

مريم: ماذا...هل أنت متأكدة 

درة: نعم أنا متأكدة ..لقد عادت بالطبع لم يخبرني أبي ولكن جمانة أخبرتني...أو علي الأقل سمعتها تتعارك مع أبي وتقول له أن أمها سببت مشكلة كبيرة بينها وبين أيمن....وكانت تطلب من أبي آلا يسمح لها بالعودة 

مريم: حقا ..أنا...متى كان هذا 

درة: آه ...منذ شهر ..أو أكثر ...حسنا لقد كنت في الإسكندرية ..ربما بعد وفاة عمك ببضعة أسابيع 

مريم: يجب أن أخبر يوسف

درة: نعم..يجب أن يعرف بتلك الأشياء...وأخبـ...وأخبريه أيضا أنها ربما عادت منذ بعض الوقت الآن..أنها لا تظهر فجأة..بل مثل الطاعون تبدأ دائما بشخص ما

مريم: حسنا ...سأتصل بيوسف واخبره ..درة ...شكرا لك أنا اعرف ..أن الأمر

درة: لا تقلقين ..لقد أعتدت نوعا ما علي ذلك 

ابتسمت مريم بحزن وهي تأخذ هاتفها...ثم توقفت وقالت: لما تحاول التفريق بين جمانة وأيمن ...انه رجل أعمال شاب وناجح...وغني أيضا

درة: لا اعرف...أن زوجة أبي مهووسة نوعا ما بيوسف...ضحكت ثم أكملت: حسنا كنت أكاد أقسم أنها تحبه من كثرة الاهتمام به وبأخباره...ولكن ...نعم ...هي تريد المال فقط...ستموت أن تزوجت جمانة شخصا آخر غير يوسف

هزت مريم رأسها ثم بدأت في الاتصال..تلك المرة لن تتصل بيوسف ..ستعرف أين هو عن طريق صباح ثم ستذهب إليه مباشرة

***

   دفعت مريم الباب الزجاجي لشركة يوسف بكلتا يديها ثم ذهبت مباشرة إلي مكتبه....حاول احد رجال الأمن أن يوقفها..ولكنها لم تتوقف حتى وصلت إلي مكتب سكرتيرة يوسف ووقفت أمامها

مريم: اخبريه أني أريد رؤيته

تحركت السكرتيرة سريعا وهي تشير إلي رجل الأمن ليبتعد....غابت ثواني ثم فتح يوسف الباب ليجدها أمامه 

مريم: أريد التحدث معك

أبتعد يوسف عن الباب فخرجت السكرتيرة ودخلت مريم ..أغلق يوسف الباب خلفها ثم قال: أما أمكنك الانتظار حتى المـ

مريم مسرعة: حتى ماذا..إلي أين سأذهب حتى أستطيع التحدث معك..فكما تعرف لا أستطيع أن أعود إلي شقة الدقي فقد تم طردي

نظر لها يوسف ولم يقل شيئا ثم توجه إلي مكتبه وجلس خلفه قائلا: حسنا في أي شيء تريدين التحدث

مريم: حسنا...قبل أن أخبرك أي شيء...يجب أن تخبرني ما الذي حدث

نظر يوسف طويلا لها وهو يحاول أيجاد الكلمات المناسبة: حسنا..أنا آسف لإزعاجك...ولكن لقد أعدت تعيين المقدم محمود..سيخبرني ما احتاج لمعرفته...لذلك...

هزت مريم رأسها وقالت مبتسمة: يا إلهي...يوسف أنت لا تتغير أبدا

أبتسم يوسف بعينيه وقال: حسنا...اعتقد أن كلانا لن يتغير ..لذلك

مريم: ولكني تغيرت حقا ...تذكر ذلك أنت من دفعتني بعيدا تلك المرة 

يوسف: حقا ..من يعيش خارج منزله منذ ما يقرب من شهرين الآن 

مريم: يمكنني قول نفس الشيء عنك

لم يعلق يوسف بل ظل ينظر لها ثم بدأ في تحريك الأشياء علي مكتبه...أشارة لها كي ترحل...ابتسمت مريم...ثم همت بالرحيل ولكنها توقفت عند الباب وقالت وهي تمسك بالمقبض: حسنا ....سأعود بشرط واحد فقط...

انتبه يوسف ونظر لها فابتسمت مريم وقالت: سأعود للمنزل أذا عدت أنت  

قالتها ثم أسرعت للخارج....الأحمق...انه لا يقبل مساعدتي ...حسنا سأساعده بأية حال 

عادت مريم إلي منزل خالها علاء وهي ما تزال تفكر في يوسف وما يحدث وتتساءل ما الذي حدث وجعله يسأل عن حسام...هل سرقت أوراق مهمة منه مرة أخري...أم حاول احدهم أذيته..أو أذية احد النساء...اللعنة يا يوسف ..لما أنت عنيد هكذا 

استقبلتها درة بالطبع لتسألها عما حدث ...أخبرتها مريم عما دار بينهم ..فأصيبت بالإحباط هي الأخرى

درة: لما يوسف غبي إلي هذه الدرجة...أعلم انه غبي طوال الوقت ..ولكن لما تلك المرة لا يـ

توقفت درة وهي تنظر إلي مريم وأكملت: حسنا يوسف ذكي...لما يفعل ذلك ..إلا أن كان يريد معاقبتك...فلماذا...

مريم: مـ..ماذا...أنا..لا..

"مريم" قالتها درة وهي تبتسم في خبث

"درة" قالتها مريم وهي تكتم ضحكاتها

درة: حقا ..ماذا دار بينكم 

ترددت مريم في أخبارها ما حدث...فهي لم تخبر احد..ثم قصت لها ما حدث...كانت درة تستمع لها وهي تبتسم...انتهت مريم من حديثها ثم وقفت درة قائلة: أن يوسف يحبك حقا..بطريقة مفزعة وغريبة نوعا ما ولكنه يحبك...لا اعرف كيف تملكك الغباء وتركتيه أول مرة

لم تجبها مريم ولكن وجهها اكتسي بالحزن

درة: حسنا...أن كان يوسف لا يريد مساعدتك...فلنجبره علي ذلك

مريم: كيف؟؟؟

درة في ذكاء: لا أعرف ...ولكن ...ممم...حسنا..أنا أعرف كيف أرغم يوسف بالعودة إليك

مريم غاضبة: أنا لا أريده أن يعود إلي ...أنا أريده أن يكون بخير..وآمن  

درة: حسنا أيتها الغبية...آلا ترين أنك تحبين يوسف..آلا ترين انك أفضل شخص له...

مريم: انه مع سلمي الآن ..درة من فضلك ..لا أريـ

درة بغضب: لا تريدين ماذا؟؟؟ لا تريدين أن تحاربي من اجله...

صرخت مريم: اللعنة عليكم جميعا...لما يخبرني الجميع أنه يجب أن أحارب من أجل يوسف ...لما يجب أن يكون هناك حرب من الأساس ..لما يجب أن تكون هناك دائما حروب من اجل الأشياء التي نريدها ..لما لا نحصل علي ما نريد في سلام ...لما يجب أن تقام الحروب من أجل الحب

درة مبتسمة: أذن تعترفين أنكي تحبين يوسف

مريم بغضب: عليك اللعنة أنت أيضا

قفزت درة عليها تحاول أن تحتضنها ثم قالت: لأنه أيتها الغبية...نحن البشر نحب الأشياء التي يستحيل الوصول إليها... نحب المأساة أن نضيع الأشياء التي نحب من أيدينا ونبكي عليها بعد ذلك ..ممم...آلا يذكرك هذا بشخص ما 

ابتسمت مريم بركن فمها ثم قالت: عليك اللعنة مرة أخري

درة: حسنا..أيتها المزعجة...أولا...يجب أن اطلب أذنك في شيء هام 

مريم: أذني!!!

درة: حسنا...لقد تعاركت مع احمد توا...انه...انه متعجل لإقامة زفاف و..نريد..أن نستأذنك 

مريم: هل أنت مجنونة ...لقد توفي عمي منذ أكثر من شهريين ..بالطبع يمكنك أقامة حفل زفافك 

درة مسرعة: أنها ليست حفلة...بل العائلة و بعض الأصدقاء ليس أكثر

ابتسمت مريم وعانقتها ثم قالت: مباركا لك أيتها الملعونة 

صرخت درة فجأة وقامت من علي حجر مريم قائلة: الفستان...يجب أن تبحثين معي عن فستان مناسبا...لا أريد شيئا كبير الحجم ..بل فستان يظهر شكل جسدي ..وهل تعرفين ..ستكونين وصيفتي ...

مريم: كلا ..أنا ..لا أتقن تلك الأشياء ..اجعلي جمانة هي تلك الوصـ

قطبت درة جبينها وقالت: هل أنت مجنونة اترك مهمة خطيرة كتلك لحمقاء مثلها...أنها لا تهتم إلا بنفسها... ربما تفسد زفافي لتحظي هي بواحد أفضل ..كلا ..انه أنت ..أنا لا أثق بأحد آخر

لم تهتم مريم بكم تلك الأشياء التي قالتها فقد كانت تركيزها علي كلمة واحدة "مهمة خطيرة" ما الذي جعلها مهمة خطيرة ..وان كانت كذلك فهي أخر شخص مؤهل لتلك المهمة 

انتهت درة من حديثها عن الزفاف بعد ساعتين ثم قالت: مريم...يجب أن تعودي إلي المنزل 

نظرت لها مريم وبدأ صدرها يعلو ويهبط ثم قالت: كلا ..لا أستطيع..أن كنت تريدين غرفتك يـ

درة صارخة: توقفي أيتها الحمقاء...أنا لا أعني هذا ..وأنت أيضا تعرفين أني لا أعني هذا...مريم...أنت تحتاجين ليوسف مثلما هو يحتاجك ..مريم..انتظري ..لا..تهزين رأسك هكذا ...يجب أن تعرفي شيئا هاما ..ربما لا يعرفه يوسف 

نظرت مريم لدرة وقالت: أي شيء

درة: حسنا..لم أكن انوي قول شيء..لانـ..حسنا ..أن يوسف وغدا معي حقا ..كما أني أشعر بالظلم فهو لم يعطيني الكثير من المال ولكن ...أنا أحبه..لأنك تحبينه..ولا أستطيع أن أؤذي شخصا تحبينه 

مريم: اللعنة..ما الأمر

درة: حسنا في حفلة خطبته..سمعت بالمصادفة والدة سلمي تحدث أبيها عن ثروة يوسف وانه جاء من السماء لإنقاذ قريته السياحية...ثم أضافت ..أن شخصا مثل يوسف لن يترك حماه يدخل السجن ..لـ

أمسكت مريم برأسها ونظرت لدرة غاضبة: كان يجب عليك تحذير يوسف

درة: اللعنة ..أنا ..حسنا...أنا مخطئة ...ولكن 

مريم مسرعة: ولكن ماذا...انـ..أنا لم أكن أريد أن أفرق بينهم لأني ظننتها تحبه..وظننت انه من غير العادل أن أسرقه منها...ظننتها أفضل مني وستـ..وستقوم

درة: ستقوم بماذا...رعايته أفضل منك 

مريم: أيتها الحمقاء...ماذا لو كان يوسف يحبها الآن 

قطبت درة جبينها وقالت: وكأنه سيحب امرأة غيرك 

لكمتها مريم بغضب في كتفها...كانت غاضبة منها حقا..ماذا لو كان يوسف تزوج بها ...اللعنة 

انتهت مريم من حزم حقائبها...ثم نظرت إلي درة وقالت: أنا لا أريد أن اتصل به ...سأعود بمفردي أن كنت لا تريـ.. 

هنا صرخت درة ثم أمسكت هاتفها وبدأت بالاتصال 

مريم: بمن تتصلين ...اللعنة ..ليس يوسف..ا...

أسرعت درة إلي الشرفة وأغلقت بابها ثم بدأت تتحدث مع يوسف ...كانت مريم بالداخل تصرخ وتعدها أنها ستتحدث معه أن أغلقت الآن ..انتهت درة ثم ابتسمت لمريم وفتحت باب الشرفة وقالت: حسنا سيحضر يوسف في خلال نصف ساعة ليعود بك إلي الفيلا..فنحن كما ترين تعاركنا وأنا لا أريدك في منزلي 

كانت درة تتكلم وهي تحرك يديها في الهواء وكأنها تقف علي خشبة مسرح 

مريم: حسنا...يا ترعة الذكاء ماذا ستخبرين خالي علاء ..لأنه لو أخبرته أننا تعاركنا واني انوي ترك منزله بسببك فسيقوم بطردك أنت 

نظرت درة إلي السقف ووضعت يدها أسفل ذقنها وكأنها تفكر ثم قالت: حسنا..سنخبره..لا ..اعرف ...اللعنة ..لما لم أفكر بذلك

ضحكت مريم وجلست علي طرف الفراش وقالت: حسنا فكري سريعا...أنها نصف ساعة فقط

درة: اعرف..أعرف...حسنا...سنحمل حقائبك وتقفين بجانب البناية وعندما يحضر يوسف سترحلين دون أن يراك أبي

مريم: حسنا..أولا أبيك يجلس بالخارج يشاهد المباراة... ثانيا أن فعلت ذلك سيغضب يوسف أكثر من خالي علاء ويتصل ليتعارك معه..وأنت تعرفين يوسف..انه ليس مهذبا

قطبت درة جبينها: حسنا ماذا تقترحين

مريم: أن نقول الصدق لخالي 

درة: حسنا ..سأخبره بدون الدخول في تفاصيل...هل تعرفين ...سأخبره أنك تشتاقين لعمتي منال...ولكنك نوعا ما تخجلين من العودة إلي المنزل بسبب يوسف 

مريم: حسنا فكرة جيدة...أنت لديك عقلا مثلنا 

ضحكت درة وقامت بفعل حركة بوجهها جعلت مريم تضحك..ثم اتجهت إلي الخارج لتتحدث مع أبيها ...

  نصف ساعة مرت ومريم تنتظر يوسف...ثم رن جرس الباب...همت بالخروج ولكن درة أمسكت بها وقالت: أيتها الغبية اجعليه ينتظرك

  تعجبت مريم من تصرفها.. درة تتقن إيقاع الرجال في شباكها ثم لا تعرف ما الذي تفعله بهم فترميهم خارج حياتها ...ابتسمت وهي تراقب درة تتجسس علي يوسف ووالدها...لم تتقن يوما أفعال النساء..لا تعرف كيف توقع رجل في شباكها ..ولا تعرف كيف تكون العلاقة بين الرجل والمرأة ...كل ما تعرفه هو يوسف...

درة هامسة: حسنا أخرجي الآن ...واحملي حقيبتك الثقيلة أولا 

مريم: ألن تساعديني في حملها

درة ما تزال تراقب يوسف: كلا...أن فعلت أنا ذلك..فما فائدته هو ...ثم أشارت إلي يوسف...

ابتسمت مريم وأرادت أن تسبها لأنها تفعل بها ذلك كما أرادت أن تحتضنها بسبب أفكارها العبقرية فيما يخص الرجال 

فتحت مريم باب الغرفة وهي تسحب حقيبتها الثقيلة خلفها..أمسكت درة بذراعها فجأة ثم قالت: مريم..الآن لديك محاولة واحدة ..لا تفسديها...ومريم..اتركيه يساعدك ...الرجال يحبون المرأة التي تدعي الضعف..وليست الضعيفة..لذلك كوني قوية ولكن ضعيفة معه

قطبت مريم جبينها ونظرت غير فاهمة إلي درة ..كيف تكون ضعيفة وقوية 

شعرت درة بغبائها فقالت: اتركيه يقتل الصرصار من أجلك ويشعر برجولته

مريم: أن يوسف يخاف الصراصير

تعجبت درة وقالت: حقا..انه رجل كبير حقا علي الخوف من الصراصير..أنا لا أخافها

مريم: ولكن يوسف يخشاها ..إنها تقززه حقا..هل تعرفين أتذكر تلك الحادثة عندما أقتحم صرصار المنزل وحبس جنا في غرفته حتى قتلت من اجله الصرصار

وقعت درة من الضحك وقالت: حقا...لم أكن اعرف ذلك

مريم: نعم لقد خجل من إخباري فطلب من جنا أن تقتله من اجله ولكني كنت استمع إليه وهو يخبرها 

درة: اللعنة ولم تحاولي مساعدته

نظرت مريم إلي الخارج وقالت: كلا ..كنت قد تعاركت معه عن شيء لا أتذكره الآن...ولذلك أردت تعذيبه 

ابتسمت درة ثم احتضنت مريم بقوة وقالت: حسنا..أمامك فرصة لا تضيعيها 

ابتسمت مريم هي الأخرى ثم خرجت إلي الصالة تجر الحقيبة الثقيلة ..ما أن رآها يوسف حتى أسرع إليها ليحملها عنها

"ليست ثقيلة حقا" 

قالتها مريم وهي ما تزال تمسك بالحقيبة ويوسف يرفعها فعندما سمع كلماتها ترك الحقيبة فجأة لتأخذ يدها وتسقط 

صرخت مريم من الألم وأمسكت بكتفها فنظر لها يوسف وعلي وجهه نظرة تشفي...نظرت له بغضب وهمت بقول شيء ما فجاء خالها علاء مسرعا ووقف بينهم ثم قال: حسنا...سأحملها أنا 

حاول خالها رفع الحقيبة ولكنها كانت ثقيلة فأمسك بها يوسف مرة أخرى بيد واحدة ورفعها ثم نظر إلي مريم وقال: هل توجد واحدة أخرى

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنة مريم   فصل ٤٣ .. أخيراً..معا

    نظرت مريم إلي انعكاسها في المرآة الضخمة المثبتة علي الحائط ...أنعاكسها وهي تضع رأسها علي صدره...لقد تزوجا منذ بضعة أسابيع الآن...رفعت رأسها تنظر له ..كان يغط في نوم عميق.. عادت لتضع رأسها علي صدره وهي تتذكر ما حدث منذ زفافهم ...نطق القاضي بالحكم أخيرا سيمكث حسام لستة أعوام في السجن أما جثة صفاء مازالت لغزا يؤرق الجميع, كل هذا بالإضافة إلي تصرفات يوسف الغريبة ...لقد أصبح يغيب عن المنزل كثيرا..يتحدث في الهاتف بصوت منخفض و إن مرت من أمامه يغلق الهاتف سريعا...كما أنه شارد الذهن طوال الوقت...لو لم تكن متأكدة من حبه لها لقالت انه علي علاقة بامرأة ولكن كلا ..الأمر أخطر ..الأمر له علاقة بصفاء ..هي متأكدة من هذا...لقد سألته بالطبع عنها ولكنه لم يجيب ...كما سألته عن الطابق أسفل عش الزوجية ..الطابق المغلق ...بالطبع أبتسم ثم غير الموضوع ..لا تعرف كيف ولكنه حول الأمر إلي مزحة ...كونها أصبحت زوجة مصرية ..تغار علي زوجها ...بالطبع عرفت مريم انه يخفي شيئا ما تقلب يوسف فجأة فأغلقت عينيها ...اعتدلت هي الأخرى لأنها كانت تضع رأسها علي صدره ...ثم وضع رأسه بجانب رأسها وقال بصوت ناعس: لما أنت مستيقظة فتحت

  • لعنة مريم   فصل ٤٢ ..البداية

    "أنتهي كل شيء" هكذا قال الجميع ..الكابوس انتهي ..فهل يتبدد خوفها كذلك ..لقد أصبح خوفها مرضي ..لا يتبع سببا معينا هي فقد خائفة من كل شيء حولها ...وربما خوفها الأكبر الآن من يوسف ..يوسف الذي أصبح صامتا طوال الوقت, متعبا طوال الوقت غاضبا أغلب الوقت والأهم من ذلك أنه مازال يتجنبها, كانت تظن أن تلك المحنة ستجمعهم معا من جديد ولكن هيهات ربما كان شعورها الأسوأ هو انتظار المصيبة وليس وقوعها ..احمد لن يتراجع أنه عنيد ..يشبه يوسف كثيرا في تلك الصفة وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث أن تنتظر اقتحام الشرطة للفيلا واقتياد يوسف إلي السجن .. ولكنها تعرفه من المستحيل أن يأخذ روح إنسان أن أحمد لمجنون فهناك دائما هذا الخط الخفي الذي لا يتعداه أبدا ..مهما كان جنونه أو غضبه ..ولكن رغم ذلك الجميع يشير له بأصابع الاتهام ..حتى جمانة صارحتني في عزاء أمها أنها تشك به وطلبت أن أخبرها بمكانه وقت غرق صفاء ..خمنت مريم أنها مدفوعة من قبل أحمد فهو ذكي بالطبع لم يستطع اختراق حصونها فليباشر بأفراد العائلة واحدا تلو الآخر***هل يمكننا التحدث أنا متعب يوسف من فضلك ..علينا التحدثقالتها مريم وهي تقف في منتصف الدرج تمنعه م

  • لعنة مريم   فصل ٤١... هل فعلها ؟

    غابت صباح لبعض الوقت في غرفة مريم ثم خرجت مبتسمة أذن سيمر الأمر علي ما يرام ...هكذا فكر يوسف وهو يراقب عمته التي تحولت ملامحها وكشرت عن أنيابها وهي تقترب منه لتغلق باب الغرفة وتبدأ المعركة صباح: هل جننت ...أنا لن أسمح بتلك الأفعال ..كلا لن أسمح أن تحولها لعاهرة يوسف غاضبا: هل جننت ..أنا ..أنا صباح صارخة: أنت ماذا ..تحبها ..أبشع وأقذر الجرائم ارتكبت باسم الحب ..لذلك أبتعد عنها يوسف: أنت تعلمين سأتزوجها في النهاية صباح: حتى هذه النهاية أبتعد عنهاهمت بالمغادرة حتى أوقفها قائلا: هل أخبرتها بشيء يضايقها نظرت له طويلا وشعرت بالحسرة فهو يحبها حقا: كلا لم اخبرها بشيء يضايقها ولكن المرة القادمة التي أجدكم معا سأضربها علي وجهها...لذلك أحذر مني أسرعت في الخروج وتراخي جسده علي أقرب مقعد ...اللعنة..كيف يقنعها بالزواج منه ..أن ضغط عليها ربما ترحل أو الأسوأ توافق في البداية ثم تكرهه بعد ذلك ..وهل هي تحبه أصلا ..أم أنها حقا تراه مجرد صديق *** أمسكت مريم ساقها ثم صرخت من الألم .. الغرفة مظلمة ولا تستطيع رؤية شيء ولكنها تشعر بوجود أحدا ما معها, ينبئها صوت احتكاك المعدن الثقيل علي أرضية الغر

  • لعنة مريم   فصل ٤٠ كن صديقي

    نزل سريعا إلي الأسفل ليجد سلمي تساعد النساء في المطبخ, ناداها ثم أمسك بذراعها وقادها إلي الخارج أبعدت سلمي يده في غضب قائلة: هل جننت! ما بك؟يوسف: سلمي, ماذا جاء بك الآن؟ أنا لم أسمع منك منذ..أنت تعرفين..ولكن الآن..أنت هنا! أمسكت سلمي ذراعها..لابد أن يوسف آلمها..أو ربما هي تدعي...سلمي: كنت أحترم حزنك علي عمتك و مريم و..حسنا..أنا لم أشأ..أن..أنت تعرف..أقصد أنا أعرف انك تحب مريم ..وامسك يوسف برأسه وأبتعد قليلا عنها ثم أسند جسده علي الحائط وقال: حسنا..أنا..أحبها..أنت تعرفين ذلك..فلما أنت هنا؟؟؟همت سلمي بالكلام ولكنها توقفت..كأنها لا تعرف ما الذي يجب قوله ثم قالت أخيرا: حسنا ..ظننت أنك..سـيوسف: ماذا...سأحتفظ بك ..بجانبها...أنت لا تعرفين مريم ...سلمي: كان يجب أن أحاوليوسف: أنا أسف...يمكنك الاحتفاظ بكل شيء...و...ويجب أن تعرفي أنا حاولت حقا...حاولت أن أنساها وأبدأ معك حياة جديدة ..ولـ..ولكن .. هزت سلمي رأسها سريعا وقالت: نعم أعرف ..إنها ..كل شيء قالت تلك الكلمات ثم دلفت إلي الداخل ..غابت لدقائق ثم خرجت دون إلقاء التحية..لم تكن تبكي ..أو أي شيء..أنها قوية..أو ربما هي لم تحبه قط ...ال

  • لعنة مريم   فصل ٣٩ ..الجميع يرحل

    جلس وحيدا في مكتبه المظلم ...جميع الموظفين قد رحلوا وتركوه وحيدا...الآن سيعود إلي المنزل...المنزل الفارغ..لا يريد أن يذهب ...لا يريد أن يغادر المكتب ومع ذلك لا يريد أن يجلس به وحيدا...الجميع رحل...هذا ما كنت تخشاه... منال ماتت ....آمال عادت إلي منزل عائلتها...صباح أخذت الفتاتين لتمكث مع عمه علاءمنال ماتت....تذكر هذا وبدأ في البكاء ....مر شهرين منذ اختفاء مريم و خمسة أسابيع منذ وفاة عمته منال...الآن الجميع رحل...لا يريد الذهاب إلي المنزل الخاوي ولكنه لا يريد البقاء هنا ...مشكلة لا يعرف كيف يمكن حلها....مريم هي حلها الوحيد إن كانت ما تزال حية ...فحص الجثة أثبت إنها ليست مريم ..ولكن أين مريم..لا احد يعرف...ولا أحد يبحث ...من السهل أن تجد الشخص المفقود في أول ثمان وأربعون ساعة علي الاختفاء..بعد ذلك يصعب إيجادهم ...معلومات أخبره بها المقدم محمود الذي يقود مجموعة من الرجال للبحث عنها هل يجب أن يعتاد علي رحيلها..هل يجب أن يسلم به...فكرة أن يقود سيارته بسرعة جنونية ويصطدم بشجرة وينهي حياته تراوده منذ فترة..انه يعلم إنها ألاعيب الشيطان ...ولكن بعيدا عن كل ذلك ...هو يريد الرحيل حقا...الشيء

  • لعنة مريم   فصل ٣٨ ..حفل زفاف

    أنتهى يوسف أخيرا من كتابة قائمة بكل موظفيه, سيقوم الآن بعمل حصر لكل من كان له صلة بالمشروع الذي احترق علي بكرة أبيه, نظر للساعة, كانت قد تعدت الواحدة بعد منتصف الليل, مريم لم تعد بعد, حسنا منال لم تكن تقول تلك الكلمات من فراغ.. يجب عليها الالتزام بالأصول والأعراف... سمع باب الفيلا يفتح ببطء..قام سريعا ليجد مريم تدخل إلي المنزل وتمسك حذاءها بيد واليد الأخرى تغلق الباب يوسف: آه لقد عدتي..أخيراجفلت مريم وأسقطت حذاءها والمفاتيح..."اللعنة" قالتها مريم وهي تجثوا علي ركبتها وتلملم أشيائها المبعثرة مريم: حسنا ..لقد أخبرت أمي أني سأتأخر...لذلكقالتها وهمت بالابتعاد عنه ...عندها تقدم يوسف منها وامسك بذراعها وقام بجرها إلي المكتب...أبعدت مريم ذراعه بعنف وقالت غاضبة: توقف عن معاملتي بتلك الطريقة ..أنا متعبة وأريد أن أستريح يوسف: حسنا ..كان يجب عليك العودة مبكرا أذن مريم: ليس لك شأن متى أعود ..لقد كنت مع درة وزوجها ..لذلكهمت مريم بالابتعاد ولكن يوسف أمسك بها وقال: أريد التحدث معك في أمر هام مرة آخري تبعد مريم يده بعنف قائلة: حسنا ..أنا متعبة..فلنتحدث غدايوسف: لن أكون موجودا غدام

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status