Share

الفصل التاسع

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-17 00:00:02

"هناك حقائق لا تكسر القلوب فقط... بل تغيّر مصير أصحابها إلى الأبد."

كانت ليورا ما تزال جالسة على أرض القاعة.

عيناها متسعتان.

وقلبها ينبض بعنف.

الكلمات الأخيرة التي قالتها ليورا الأولى لم تتوقف عن الدوران داخل عقلها.

"والدك هو الشخص الذي قتل والد كايل."

هزت رأسها بعنف.

لا.

هذا مستحيل.

هي لا تعرف والدها أصلًا.

كيف يكون قاتلًا؟

وكيف أخفى كايل هذا عنها؟

وضعت يديها فوق وجهها.

بدأت تشعر بالخوف.

لأول مرة...

تخاف من معرفة الحقيقة.

أما خارج القاعة...

فكان كايل يضرب الباب الحجري بجنون.

حتى سالت الدماء من يديه.

صرخ:

"ليورا!"

لكن لا أحد أجابه.

أمسكه إيريان من ذراعه.

"توقف!"

دفعه كايل بعنف.

وقال بغضب:

"دعني!"

صرخ إيريان:

"لن ينفتح بالقوة!"

لكن كايل لم يستمع.

ظل يضرب الباب.

مرة.

ثم أخرى.

وعيناه مليئتان بالخوف.

أما ريان...

فكان يراقبه بصمت.

ثم ابتسم بحزن.

وقال:

"ما زلت كما أنت."

توقف كايل.

لكنه لم ينظر إليه.

قال ريان:

"عندما كنت صغيرًا..."

"كنت تحاول حماية الجميع."

تنهد.

وأضاف:

"حتى لو حطمت نفسك."

قبض كايل على يده.

وقال بصوت خافت:

"لقد فشلت."

ساد الصمت.

أما ريان...

فنظر إليه.

وقال:

"لا."

رفع كايل رأسه.

لكن ريان أكمل:

"أنت فقط لم تسامح نفسك."

اختفت الكلمات داخل قلب كايل.

لأنه يعرف أنها الحقيقة.

داخل القاعة...

بدأ الضوء الأزرق يختفي تدريجيًا.

وقفت ليورا ببطء.

كانت تشعر أن شيئًا تغير داخلها.

شيء لا تستطيع وصفه.

نظرت إلى التابوت الكريستالي.

كان فارغًا الآن.

أما ليورا الأولى...

فاختفت للأبد.

شعرت بالحزن.

رغم أنها عرفتها منذ دقائق فقط.

اقتربت من التابوت.

وفجأة...

رأت شيئًا داخله.

قلادة.

فضية.

وعليها رمز النجوم.

مدت يدها.

وأمسكتها.

وفي اللحظة التي لمستها...

ظهرت صورة أمامها.

رجل.

يقف فوق جبل.

شعره أبيض.

وعيناه زرقاوان.

يحمل سيفًا ضخمًا.

وكان يبتسم.

شعرت ليورا أن قلبها توقف.

هذا الرجل...

يشبهها قليلًا.

ثم ظهر صوت ليورا الأولى:

"هذا والدك."

شهقت.

حدقت في الصورة.

عيناها امتلأتا بالدموع.

لأول مرة ترى والدها.

همست:

"أبي..."

لكن الابتسامة اختفت من وجه الرجل.

وتحولت الصورة.

ظهر كايل.

كان صغيرًا.

لا يتجاوز العاشرة.

يقف وسط الثلوج.

يبكي.

وبجانبه رجل ممدد على الأرض.

غارق في الدماء.

شعرت بالقشعريرة.

أما الصوت...

فقال:

"وهذا والد كايل."

بدأت أنفاسها تتسارع.

ثم...

ظهر والدها.

يحمل سيفه.

ويقف أمام الجثة.

شحب وجهها.

لا...

لا يمكن.

بدأت تهز رأسها.

لكن الصورة لم تختفِ.

بل ظهرت بشكل أوضح.

والدها يصرخ.

ويبكي.

ويحاول إيقاف النزيف.

أما والد كايل...

فكان يبتسم رغم موته.

ويقول له:

"اهرب..."

"احمِ عائلتك..."

بدأت دموع ليورا تنزل.

هذا ليس مشهد قتل.

بل...

مشهد خسارة.

ثم اختفت الصورة.

وجاء صوت ليورا الأولى مجددًا:

"ليس كل ما تراه الحقيقة كاملة."

توقفت أنفاسها.

ماذا يعني هذا؟

هل والدها بريء؟

هل هناك شخص آخر؟

وفجأة...

اهتزت القاعة.

ثم بدأ الباب الحجري ينفتح ببطء.

دخل الضوء.

وأسرع كايل نحوها.

"ليورا!"

اقترب منها بسرعة.

ثم توقف.

كان يلهث.

وعيناه مليئتان بالخوف.

نظر إليها من رأسها حتى قدميها.

يتأكد أنها بخير.

شعرت ليورا بالاختناق.

هي الآن تعرف سرًا عنه.

وسرًا عن والدها.

لكنها لا تعرف الحقيقة كاملة.

نظر كايل إلى عينيها.

وشعر أن شيئًا تغير.

قال بقلق:

"ماذا حدث؟"

ترددت.

هل تخبره؟

هل تسأله؟

لكنها خافت.

خافت من الإجابة.

فقالت:

"لا شيء."

نظر إليها طويلًا.

وكأنه يعرف أنها تكذب.

لكنه لم يضغط عليها.

اكتفى بأن يقول:

"المهم أنك بخير."

شعرت بوخزة في قلبها.

لماذا يهتم بها هكذا؟

ولماذا يؤلمها أن تخفي عنه؟

وفي تلك اللحظة...

اهتز المعبد كله.

بقوة أكبر من أي مرة.

شحب وجه إيريان.

وقال:

"مستحيل!"

نظر الجميع إليه.

أما هو...

فكان ينظر إلى السماء.

قال بصوت مرتجف:

"لقد كُسر الختم."

تجمدت ليورا.

"أي ختم؟"

لكنها عرفت الإجابة عندما سمعت ذلك الصوت.

صوت مورغاث.

لكن...

لم يكن داخل عقلها.

بل في السماء كلها.

صوت غاضب.

مؤلم.

ومليء بالكراهية.

قال:

"ألف عام من السجن..."

"تكفي."

شحب وجه كايل.

وأسرع إلى خارج المعبد.

تبعته ليورا.

ثم...

تجمدت.

السماء كلها أصبحت سوداء.

ودوامة ضخمة من الظلام ظهرت فوق الجبال.

أما في منتصفها...

فكان يقف مورغاث.

لكن...

ليس كما رأته من قبل.

عيناه أصبحتا سوداوين بالكامل.

وجسده محاط بطاقة مرعبة.

أما خلفه...

فظهر ظل عملاق.

أكبر من الجبال نفسها.

ظل مخلوق يحمل قرنين.

وعينين حمراوين.

شعرت ليورا أن قلبها سيتوقف.

أما مورغاث...

فنظر إليها مباشرة.

وقال بصوت هز العالم كله:

"لقد استيقظ..."

ثم ابتسم ابتسامة حزينة لأول مرة.

وأضاف:

"وأنا لم أعد أستطيع السيطرة عليه."

"حين يستيقظ الظلام الحقيقي... يصبح الأعداء والحلفاء مجرد أسماء لا معنى لها."

تجمد الجميع وهم ينظرون إلى السماء.

كانت الدوامة السوداء تزداد اتساعًا.

والهواء أصبح أثقل.

حتى التنفس صار صعبًا.

أما مورغاث...

فكان معلقًا في منتصف الظلام.

وجسده يرتجف.

كأنه يقاوم شيئًا داخله.

شعرت ليورا بالخوف.

لكنها لم تستطع أن تبعد نظرها عنه.

لأنها رأت شيئًا لم تره من قبل.

الخوف.

كان مورغاث خائفًا.

همست:

"ماذا يحدث له؟"

لكن كايل كان ينظر إلى السماء ووجهه شاحب.

قال بصوت منخفض:

"لقد استيقظ ملك الظلال."

شعرت بالقشعريرة.

"من هو؟"

أجاب إيريان:

"الوحش الذي حُبس داخل مورغاث منذ ألف عام."

اتسعت عيناها.

أما ريان...

فأغلق عينيه.

وقال:

"كنا نظن أن مورغاث هو الشر."

تنهد.

وأضاف:

"لكن الحقيقة..."

رفع رأسه نحو السماء.

"...أنه كان السجن."

تجمدت ليورا.

أما مورغاث...

فأطلق صرخة مؤلمة.

ووضع يديه فوق رأسه.

ثم صرخ:

"اهربوا!"

اهتزت السماء.

وانفجرت الطاقة السوداء من جسده.

شهقت ليورا.

أما كايل...

فأسرع إليها.

ووضع نفسه أمامها.

وفي اللحظة التالية...

خرجت يد عملاقة من الدوامة.

يد سوداء.

أكبر من القصر نفسه.

غطت السماء كلها.

شعرت ليورا أن جسدها تجمد.

أما إيلينا...

فسقطت على الأرض من شدة الخوف.

إيريان همس:

"لقد انتهى الأمر."

لكن...

مورغاث صرخ مجددًا.

ورفع يده نحو السماء.

بدأت السلاسل السوداء تخرج من جسده.

وتلتف حول اليد العملاقة.

صرخ بألم.

والدماء تنزل من عينيه.

لكنه لم يتوقف.

صرخت ليورا:

"مورغاث!"

نظر إليها.

ولأول مرة...

ابتسم لها.

ابتسامة متعبة.

وقال:

"أنا آسف."

شعرت بأن قلبها انقبض.

أما هو...

فأكمل بصعوبة:

"كنت أريد أن أكره العالم..."

ابتلع الدم الذي خرج من فمه.

وأضاف:

"لكنني لم أرد أبدًا أن أؤذيك."

بدأت دموع ليورا تنزل.

لا تعرف لماذا تبكي.

إنه عدوها.

لكن...

كلما عرفت عنه أكثر.

كلما شعرت أنه ليس الوحش الذي ظنته.

أما الظل العملاق...

فأطلق ضحكة مرعبة.

وقال بصوت هز الجبال:

"أنت ضعيف كالعادة يا أمير النجوم."

تجمدت ليورا.

أمير النجوم؟

إذن مورغاث...

لم يكن مجرد أمير لأستيريا.

بل وريث النجوم أيضًا.

أما مورغاث...

فصرخ:

"اصمت!"

لكن الظلام بدأ يبتلعه.

شعرت ليورا بالخوف.

صرخت:

"كايل! افعل شيئًا!"

لكن كايل...

كان ينظر إلى مورغاث بحزن.

وقال:

"لا أستطيع."

التفتت إليه بغضب.

"ماذا؟!"

أغمض عينيه.

وقال:

"هذه النهاية التي كان يخشاها."

هزت رأسها بعنف.

"لا!"

لكن مورغاث بدأ يختفي داخل الظلام.

بدأت ذكرياتها تمر أمامها.

صورته وهو يبتسم لها لأول مرة.

حزنه.

وحدته.

وصرخته عندما رأته يبكي.

شعرت أن قلبها يؤلمها.

ثم...

تذكرت كلام ليورا الأولى.

"أنت الوحيدة القادرة على إنقاذه."

اتسعت عيناها.

ونظرت إلى يدها.

كانت علامة النجوم تضيء.

بقوة.

شعرت بطاقة غريبة داخلها.

طاقة دافئة.

تشبه...

حضن أمها.

رفعت رأسها.

وقالت:

"سأنقذه."

تجمد الجميع.

أما كايل...

فنظر إليها بصدمة.

"ماذا؟"

نظرت إليه.

وعيناها مليئتان بالإصرار.

"لن أتركه."

صرخ:

"ليورا!"

لكنها لم تستمع.

ركضت نحو الدوامة السوداء.

شهقت إيلينا.

أما ريان...

فابتسم.

وقال:

"إنها تشبهها فعلًا."

شحب وجه كايل.

وركض خلفها.

لكن...

قبل أن يصل إليها.

قفزت ليورا داخل الظلام.

صرخ:

"ليورااا!"

واختفت.

فتحت عينيها ببطء.

كان المكان مظلمًا.

هادئًا.

باردًا.

نظرت حولها.

لا يوجد شيء.

فقط الظلام.

ثم...

رأت طفلًا صغيرًا.

يجلس وحده.

وركبتيه إلى صدره.

شعره أسود.

وعيناه حمراوان.

اقتربت منه ببطء.

وشعرت أن قلبها يؤلمها.

لأنها تعرفه.

همست:

"مورغاث؟"

رفع الطفل رأسه.

نظر إليها.

وكانت الدموع تملأ عينيه.

وقال بصوت صغير ومكسور:

"هل جئتِ لتكرهيني أنتِ أيضًا؟"

توقفت ليورا مكانها.

وشعرت أن قلبها انكسر.

أما بعيدًا عنهما...

فكانت هناك عينان حمراوان عملاقتان تراقبانها من الظلام.

وصوت مخيف يهمس:

"إذا اختارته..."

"فستخسر كايل إلى الأبد."

تجمدت ليورا.

وشعرت لأول مرة...

أن عليها أن تختار.

لكنها لا تعرف بعد...

أن هذا الاختيار سيغير حياتها كلها.

نهاية الفصل التاسع.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع والعشرون

    "بعض الأبواب لا تفتحها المفاتيح... بل يفتحها الدم."اختفى الضوء.وفي لحظة واحدة...شعرت ليورا وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.أغمضت عينيها غريزيًا.وحين فتحتهما...لم تعد ترى السماء.ولا القلعة.ولا سيلّا.ولا أثريون.ولا أوريا.كانت تقف داخل ممر هائل منحوت بالكامل من حجر أزرق داكن، تتلألأ في جدرانه خطوط تشبه المجرات، وكأن النجوم نفسها سُجنت داخله.وقف بجوارها مورغاث، وسول، ونيسا، وكايل.أما خلفهم...فاختفى المدخل تمامًا.قال كايل وهو ينظر للخلف:"الباب... اختفى."تنهدت نيسا وقالت:"لا تقلق... ده طبيعي."نظر إليها سول باستغراب."إزاي طبيعي؟"أجابت وهي تتحسس الجدار:"لأن أي حد يدخل معبد النجوم... مفيش طريق يرجع منه إلا لو المعبد سمح."ساد الصمت.نظر مورغاث إلى ليورا.ثم قال:"يبقى من دلوقتي... مفيش رجوع."أومأت ليورا.رغم أن قلبها كان يخفق بقوة.بدأ الخمسة يسيرون داخل الممر.كل خطوة كانت تُصدر صدى غريبًا.لكن بعد دقائق...توقفت ليورا فجأة."إنتوا سامعين؟"وقف الجميع.أنصتوا.في البداية...لم يسمعوا شيئًا.ثم...بدأ صوت أطفال يصل إليهم.ضحكات.وغناء.وكأن هناك قرية كاملة خلف الجدران.ق

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث والعشرون

    "حين تستيقظ القوة الحقيقية... لا يتغير العالم فقط، بل يتغير من يحملها أيضًا."لم ينطق أحد.كانت عيون الجميع معلقة بليورا.شعرها الذي كان فضيًا...أصبح أبيض كالثلج.أما العلامة المضيئة على جبينها...فكانت تنبض مع نبضات قلبها.خطوة...ثم أخرى...حتى تراجعت نيسا للخلف وهمست:"إنها العلامة الملكية..."أما أوريا...فأغلقت عينيها.وقالت بصوت خافت:"بعد آلاف السنين...""عادت وريثة النجوم."لكن ليورا لم تسمع شيئًا.كان هناك صوت داخل رأسها.صوت فتاة.هادئ...وحزين."ساعديني..."رفعت ليورا رأسها بسرعة.ونظرت حولها.لكن لم يكن هناك أحد.قالت بصوت مرتجف:"مين؟"لم يجبها أحد.ثم عاد الصوت.هذه المرة أوضح."أنا محبوسة...""تحت مدينة النجوم."شعرت ليورا بقشعريرة.أما سيلّا...فاتسعت عيناها فجأة.كأنها سمعت الصوت نفسه.وقالت بصدمة:"لا يمكن..."التفتت إليها ليورا.وقالت:"إنتِ سمعتيه؟"أومأت سيلّا ببطء.وكان الخوف واضحًا على وجهها."سمعته...""لكن كان يجب ألا يسمعه أحد."في تلك اللحظة...اهتزت الأرض.لكن هذه المرة...لم يكن السبب وحشًا.ولا إلهًا.بل...بدأت أرض مملكة النجوم نفسها تتشقق.وامتد شق طوي

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني والعشرون

    "الذكريات لا تموت... إنها تنتظر فقط اللحظة المناسبة لتعود."اختفى كل شيء.لم تعد ليورا ترى السماء.ولا الأرض.ولا مورغاث.ولا سول.ولا أي شخص.كانت تسقط.أو هكذا ظنت.لكنها لم تكن تسقط في الفراغ.بل داخل بحر لا نهاية له من النجوم.نجوم تتحرك حولها كأنها كائنات حية.وكل نجمة تحمل ذكرى.وصوتًا.وحياة كاملة.شعرت بالخوف.وقالت:"أين أنا؟"لكن صوتها اختفى وسط الصمت.ثم...ظهرت أمامها طفلة صغيرة.شعرها فضي.وعيناها بنفس لون عينيها.تجمدت ليورا.وقالت:"من أنتِ؟"ابتسمت الطفلة.وقالت:"أنا أول ذكرى لكِ."عقدت ليورا حاجبيها.لكن قبل أن تسأل...أمسكت الطفلة يدها.وفجأة...انفجر الضوء حولهما.وجدت نفسها في مكان غريب.حديقة واسعة.أشجارها مصنوعة من الضوء.وأوراقها تشبه النجوم.أما السماء...فكانت مليئة بمجرات ملونة.شعرت ليورا بالدهشة.وقالت:"هذا المكان..."ابتسمت الطفلة.وقالت:"موطن النجوم الأول."ثم أشارت أمامها.شهقت ليورا.لأنها رأت فتاة.فتاة تشبهها تمامًا.لكنها أكبر قليلًا.ترتدي ثوبًا أبيض طويلًا.وعلى رأسها تاج من النجوم.أما بجوارها...فكان يقف شاب.شعره أبيض.وعيناه فضيتان.سيلين.

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الحادي والعشرون

    "بعض الوجوه لا نتذكرها بعقولنا... بل تتذكرها أرواحنا."ساد الصمت.كان الجميع ينظر إلى الشاب الغريب.يقف فوق أنقاض القلعة السوداء.هادئًا.وكأنه لا يخشى أحدًا.لا أثريون.ولا أوريا.ولا سيلّا.ولا حتى زيرفال الكامن داخل سول.أما ليورا...فشعرت بشيء غريب داخل صدرها.لم يكن خوفًا.ولم يكن راحة.بل إحساس قديم.قديم جدًا.كأنها رأته من قبل.في مكان ما.في زمن ما.لكنها لا تتذكر.قال مورغاث بحدة:"من أنت؟"ابتسم الشاب.ونظر إليه.ثم قال:"سؤال جميل."وصمت للحظة.وأضاف:"المشكلة أنني لم أعد أعرف الإجابة."عقد الجميع حاجبيهم.أما نيسا...فكانت ما تزال ترتجف.وقالت:"لا تستمعوا إليه.""إنه أخطر مما يبدو."نظر الشاب إليها.وابتسم ابتسامة خفيفة.وقال:"ما زلتِ تخافين مني."أخفضت نيسا عينيها.ولم ترد.أما ليورا...فتقدمت خطوة للأمام.وقالت:"هل تعرفني؟"نظر إليها طويلًا.طويلًا جدًا.حتى شعرت أن العالم اختفى حولها.ثم قال:"عرفتك في ألف حياة."توقفت أنفاسها.أما مورغاث...فوقف أمامها فورًا.وقال:"ابتعد."لكن الشاب لم يهتم.بل أكمل حديثه مع ليورا.وقال:"وفي كل مرة..."ابتسم بحزن."كنت أفشل في إن

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل العشرون

    "حين يستيقظ من نُسي اسمه عبر العصور... ترتجف الآلهة قبل البشر."كان الجميع ينظر إلى القمر.أو...إلى ما كان قمرًا يومًا.التشققات تنتشر فيه بسرعة.والضوء الفضي يخرج من داخله.أما العين العملاقة...فكانت تنظر إلى الأرض.إلى الجميع.لكنها توقفت عند ليورا.شعرت ليورا بقشعريرة.وأمسكت يد مورغاث دون أن تشعر.أما مورغاث...فشد على يدها.لكنه كان خائفًا.خائفًا بطريقة لم يعهدها على نفسه.أما أوريا...فكانت تبكي.وتهمس:"ليس الآن...""أرجوك ليس الآن."التفتت ليورا إليها.وقالت:"من هو الحاكم الأخير؟"لكن أوريا لم تجب.أما أثريون...فأخفض رأسه.وقال بصوت هادئ:"قبل أن أخلق الآلهة...""وقبل أن يوجد الزمن...""كان هناك أربعة حكام."شعرت ليورا أن قلبها ينبض بقوة.أما أثريون...فأكمل:"أنا..."وأشار إلى نفسه."أثريون."ثم أشار إلى أوريا."أوريا."ثم إلى إيريون."إيريون."وتوقف.أما الجميع...فانتظر الاسم الأخير.لكن أثريون أغلق عينيه.وقال:"سيلا."وفجأة...انفجر القمر.شهقت ليورا.وتناثرت آلاف القطع الفضية في السماء.أما وسط الضوء...فكانت تقف فتاة.نعم.فتاة.شعرها أسود طويل.وعيناها فضيتان.وتر

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل التاسع عشر

    "بعض الأشخاص لا ننساهم... حتى لو سرق الزمن كل ذكرياتنا عنهم."كان مورغاث ينظر إلى المرأة الواقفة أمام القلعة.شعرها الأبيض الطويل يتحرك مع الرياح.وعيناها الزرقاوان لا تفارقان وجهه.أما هو...فكان يشعر بشيء غريب.ألم.وحنين.وخوف.كأن قلبه يتذكر...لكن عقله يرفض.همس:"من أنتِ؟"ابتسمت المرأة.لكن ابتسامتها كانت حزينة.وقالت:"إذن... نسيتني حقًا."شعر مورغاث بوخزة قوية في رأسه.ووضع يده فوق جبينه.أما ليورا...فأسرعت نحوه.وقالت بقلق:"هل أنت بخير؟"رفع رأسه إليها.لكن قبل أن يجيب...ظهرت صور داخل عقله.طفل صغير.يجلس وحده وسط الثلج.يبكي.أما أمامه...فكانت تقف نفس المرأة.تحمله بين ذراعيها.وتقول:"لا تبكِ يا صغيري."اتسعت عينا مورغاث.أما المرأة أمامه...فنزلت دمعة من عينها.وقالت:"أنا من ربيتك."شهقت ليورا.أما أوريا...فأغمضت عينيها.وكأنها كانت تخشى هذه اللحظة.قالت المرأة:"أنا فاليا."ثم اقتربت خطوة.وأضافت:"وأنت كنت ابني."تجمد الجميع.أما مورغاث...فهز رأسه بعنف."مستحيل."لكن فاليا رفعت يدها.فظهرت ذكريات أخرى.---طفل صغير.هو مورغاث.يجري داخل القلعة وهو يضحك.وفاليا تج

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس

    "أحيانًا تكون الحقيقة أشد قسوة من الأكاذيب التي عشنا نصدقها."تجمدت ليورا مكانها.شعرت أن الكلمات التي قالها ريان لم تصل إلى عقلها بعد."أنت ابنة المرأة التي سرقها أخي مني."نظرت إلى كايل.كان يقف صامتًا.رأسه منخفض قليلًا.وعيناه مليئتان بشيء لم تره فيه من قبل...الذنب.بدأ قلبها ينبض بعنف.وقالت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع

    "ليست كل الوحوش تولد من الظلام... بعضها يولد من الأسرار."اهتزت الأرض تحت أقدامهم.وارتفعت المياه في النهر كأن عاصفة ضربته فجأة.شهقت ليورا وتراجعت للخلف، بينما كانت عيناها مثبتتين على ذلك الشيء الذي خرج من الماء.كان ضخمًا.أكبر من أي مخلوق رأته في حياتها.جسده مغطى بحراشف سوداء لامعة، وله أربعة أ

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث

    "أحيانًا لا يكون أكثر ما نخشاه هو الظلام... بل الحقيقة التي يخبئها لنا."تجمدت ليورا فوق الحصان.كانت تحدق في أعلى الجبل، وعيناها متسعتان من الرعب.ذلك الرجل...ذلك الرداء الأسود...وتلك العينان الحمراوان اللتان تلمعان وسط الظلام...إنه مورغاث.كان يقف هناك بكل هدوء، وكأنه لا يخشى أحدًا.شعرت ليورا

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني

    الفصل الثاني - الجزء الأول"أحيانًا لا يأتي المنقذ لينقذك... بل ليقودك إلى قدر أكثر رعبًا."تجمد الزمن حول ليورا.كانت تقف وسط النيران، وأنفاسها تتسارع بعنف، بينما عيناها مثبتتان على ذلك الفارس الذي ظهر فجأة من بين الدخان.كان يمتطي حصانًا أسود ضخمًا، يركض بسرعة البرق فوق الأرض المحترقة.رداؤه الأس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status