Share

الفصل العاشر

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-17 00:02:26

"أحيانًا لا يكون إنقاذ الآخرين هو أصعب قرار... بل اختيار من ستنقذ عندما لا تستطيع إنقاذ الجميع."

كان الظلام يحيط بها من كل اتجاه.

لا سماء.

لا أرض.

لا شيء سوى فراغ لا نهاية له.

وقفت ليورا مكانها.

وعيناها مثبتتان على الطفل الصغير الجالس أمامها.

كان مورغاث.

لكن ليس مورغاث الذي تعرفه.

ليس الرجل القوي.

ولا الأمير المظلم.

بل طفل صغير.

وحيد.

وخائف.

كانت دموعه تنزل بصمت.

أما عيناه الحمراوان...

فكانتا تحملان حزنًا أكبر من عمره.

همس مرة أخرى:

"هل جئتِ لتكرهيني أنتِ أيضًا؟"

شعرت ليورا بغصة في حلقها.

اقتربت منه خطوة.

لكن الطفل تراجع للخلف بسرعة.

وقال بخوف:

"لا تقتربي!"

توقفت.

وشعرت بأن قلبها يؤلمها.

جلست على ركبتيها حتى تصبح في مستواه.

وقالت بهدوء:

"لن أؤذيك."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"الجميع قالوا هذا."

انقبض قلبها.

أما هو...

فأخفض رأسه.

وقال بصوت مرتجف:

"ثم رحلوا."

بدأت دموعه تنزل أكثر.

أما ليورا...

فلم تعرف ماذا تقول.

لأنها رأت نفسها فيه.

وحدتها.

خوفها.

وشعورها بأنها مختلفة عن الجميع.

قالت بهدوء:

"أنا أيضًا كنت وحدي."

رفع رأسه.

نظر إليها باستغراب.

ابتسمت بحزن.

"لم أعرف أبي."

"وفقدت أمي."

"وكان الجميع ينظرون إليّ وكأنني غريبة."

بدأ الطفل يستمع إليها.

أما هي...

فأكملت:

"كنت أعتقد أنني وحدي."

نظرت إليه.

وأضافت:

"حتى قابلتك."

اتسعت عيناه.

أما بعيدًا...

فبدأ الظلام يهتز.

وظهر ذلك الصوت المرعب مرة أخرى.

"لا تستمع إليها."

اهتز المكان كله.

أما الطفل...

فأغلق أذنيه.

وبدأ يرتجف.

شعرت ليورا بالخوف.

ثم...

ظهرت العينان الحمراوان مجددًا.

أكبر.

وأقرب.

حتى شعرت أن السماء كلها أصبحت عينين فقط.

وقال الصوت:

"أنا ملك الظلال."

"وأنتِ لن تأخذيه مني."

شحب وجه ليورا.

لكنها وقفت أمام الطفل.

وقالت:

"لن أتركه."

ضحك الصوت.

ضحكة مرعبة.

ثم...

خرجت مخلوقات سوداء من الظلام.

عشرات.

بل مئات.

بدأت تزحف نحوها.

تراجعت خطوة.

أما الطفل...

فأمسك طرف ثوبها.

وقال بخوف:

"اهربي."

نظرت إليه.

وهزت رأسها.

"لن أهرب."

شعرت بطاقة النجوم داخلها تتحرك.

بدأت العلامة على يدها تضيء.

بقوة أكبر من أي وقت مضى.

ثم...

ظهر سيف من الضوء بين يديها.

شهقت.

نظرت إليه بدهشة.

أما الطفل...

فاتسعت عيناه.

وقال:

"إنه..."

لكن قبل أن يكمل...

وصلت المخلوقات إليها.

رفعت ليورا السيف.

وأغمضت عينيها.

ثم ضربت بقوة.

انفجر الضوء.

واختفى الظلام أمامها.

شهقت.

أما الطفل...

فكان ينظر إليها بدهشة.

وقالت:

"سأحميك."

تجمد.

أما بعيدًا...

فزمجر ملك الظلال بغضب.

وقال:

"أنتِ تشبهينها."

عقدت ليورا حاجبيها.

"من؟"

لكن فجأة...

ظهرت امرأة من الضوء.

شعرها فضي.

وعيناها زرقاوان.

شهقت ليورا.

"أمي!"

ابتسمت إيلارا.

لكنها بدت حزينة.

أما الطفل...

فوقف بسرعة.

وقال بفرح:

"إيلارا!"

تجمدت ليورا.

نظرت إليه بصدمة.

أما إيلارا...

فابتسمت للطفل.

وربتت على شعره.

وقالت:

"لقد كبرت يا مورغاث."

توقفت أنفاس ليورا.

أمها...

كانت تعرف مورغاث؟

بل...

تعامله بحنان؟

نظرت إليهما بعدم فهم.

أما مورغاث الطفل...

فبدأ يبكي.

وقال:

"أنا آسف."

ابتسمت إيلارا.

ومسحت دموعه.

وقالت:

"لم يكن ذنبك."

شعرت ليورا أن رأسها يؤلمها.

كل الأسرار تتشابك.

أما إيلارا...

فنظرت إليها.

وقالت:

"ليورا."

اقتربت منها بسرعة.

"أمي!"

لكن إيلارا ابتسمت بحزن.

وقالت:

"ليس لدي وقت."

بدأ جسدها يختفي.

شهقت ليورا.

"لا!"

لكن أمها أمسكت يدها.

وقالت:

"كايل يخفي عنك سرًا أخطر من كل شيء."

تجمدت.

أما إيلارا...

فأكملت:

"لقد وعدني ألا يخبرك..."

بدأت دموع ليورا تنزل.

"ماذا؟"

ابتسمت أمها.

لكنها كانت تبكي.

وقالت:

"لأن والدك..."

وفجأة...

صرخ ملك الظلال بغضب.

وانفجر الظلام حولهم.

بدأت صورة إيلارا تختفي.

صرخت ليورا:

"أكملي!"

لكن أمها قالت بصوت متقطع:

"والدك..."

"...ما زال..."

ثم اختفت.

اتسعت عينا ليورا.

أما الطفل...

فبكى وهو يحاول الإمساك بها.

لكنها رحلت.

ساد الصمت.

أما ملك الظلال...

فضحك.

وقال:

"لن تعرفي الحقيقة أبدًا."

لكن...

في تلك اللحظة.

بدأ العالم كله يهتز.

وشعرت ليورا بصوت مألوف يناديها من بعيد.

صوت مليء بالخوف.

والحب.

صوت كايل.

"ليورا..."

"عودي إليّ."

شعرت أن قلبها توقف.

أما الطفل مورغاث...

فنظر إليها بحزن.

وقال:

"إذا عدتِ..."

"لن أراك مرة أخرى."

تجمدت.

ونظرت بينه...

وبين الضوء الذي ظهر خلفها.

ولأول مرة...

لم تعرف ماذا تختار.

"حين يُجبرك القدر على الاختيار... ستكتشف أن القلب لا يطيع العقل أبدًا."

وقفت ليورا في منتصف الظلام.

عيناها بين الطفل مورغاث...

وبين الضوء الذي يناديها.

أما صوت كايل...

فكان يزداد وضوحًا.

"ليورا..."

"من فضلك..."

أغمضت عينيها.

شعرت بألم في قلبها.

هي لا تريد ترك مورغاث.

هذا الطفل عانى كثيرًا.

لكن...

إذا بقيت هنا.

فربما لن تعود أبدًا.

نظر إليها مورغاث الصغير.

وعيناه مليئتان بالخوف.

قال بصوت مكسور:

"ستتركينني؟"

بدأت دموعها تنزل.

وهزت رأسها بسرعة.

"لا."

اقتربت منه.

وجلست أمامه.

ثم وضعت يدها فوق رأسه.

وقالت بابتسامة حزينة:

"أنا سأعود."

نظر إليها طويلًا.

كأنه لا يصدق.

أما هي...

فأكملت:

"هذه المرة..."

"لن أتركك وحدك."

بدأ الطفل يبكي.

أما ليورا...

فضمته إلى صدرها.

وفي اللحظة التي فعلت فيها ذلك...

انفجر الضوء من حولهما.

شهقت.

أما مورغاث...

فاتسعت عيناه.

وبدأت سلاسل سوداء تخرج من جسده.

عشرات.

بل مئات.

تلتف حول قلبه.

شعرت ليورا بالرعب.

"ما هذا؟!"

ظهر صوت ملك الظلال غاضبًا:

"ابتعدي عنه!"

لكنها لم تبتعد.

أمسكت السلاسل بيديها.

فاحترقت يداها.

صرخت من الألم.

لكنها لم تتركها.

أما الطفل...

فبكى.

وقال:

"سيؤذيك!"

هزت رأسها.

وقالت وهي تبكي:

"لا يهم."

بدأ الضوء الأزرق يخرج من قلبها.

ويتسلل إلى جسد مورغاث.

واحدة تلو الأخرى...

بدأت السلاسل تنكسر.

صرخ ملك الظلال بغضب.

واهتز العالم كله.

أما ليورا...

فكانت تشعر أن قوتها تختفي.

وأن جسدها يضعف.

لكنها لم تتوقف.

حتى...

انكسرت آخر سلسلة.

وفجأة...

انفجر الضوء.

فتحت عينيها.

وكانت تسقط.

شهقت.

ثم شعرت بذراعين قويتين تمسكانها.

رفعت رأسها.

ورأته.

كايل.

كان يحتضنها بقوة.

وعيناه مليئتان بالخوف.

قال بصوت مرتجف:

"هل أنتِ بخير؟"

نظرت إليه بصمت.

شعرت بشيء غريب.

أمان.

لطالما شعرت به معه.

لكنها الآن...

لا تعرف ماذا تشعر.

ابتعدت عنه قليلًا.

ونظرت حولها.

كانت خارج المعبد.

أما السماء...

فعادت طبيعية.

اختفت الدوامة السوداء.

واختفى ملك الظلال.

أما مورغاث...

فكان مستلقيًا على الأرض.

فاقد الوعي.

ركضت نحوه.

وجلست بجانبه.

كان وجهه شاحبًا.

لكن...

عيناه الحمراوان اختفتا.

وأصبحتا زرقاوين.

شهقت.

أما كايل...

فتجمد مكانه.

وقال بصوت لا يكاد يُسمع:

"لقد عاد."

نظرت إليه.

"ماذا تقصد؟"

اقترب ببطء.

وكان ينظر إلى مورغاث بصدمة.

ثم قال:

"هذه عيناه الحقيقيتان."

بدأ مورغاث يفتح عينيه ببطء.

نظر إلى السماء.

ثم...

نظر إلى ليورا.

ولأول مرة منذ عرفته...

ابتسم.

ابتسامة دافئة.

هادئة.

وقال:

"لقد أوفيتِ بوعدك."

شعرت ليورا أن قلبها خفق بقوة.

ابتسمت هي الأخرى.

لكن...

قبل أن تتكلم.

شحب وجه مورغاث فجأة.

ونظر خلفها.

اتسعت عيناه.

وقال بخوف:

"ابتعدي!"

التفتت ليورا بسرعة.

لكن الأوان كان قد فات.

خرج سيف من الضوء...

واخترق صدر كايل.

تجمد الزمن.

اتسعت عينا ليورا.

أما كايل...

فنظر إلى السيف المغروس في صدره.

بعدم تصديق.

شعرت ليورا أن قلبها توقف.

رفعت رأسها ببطء.

لتعرف من فعل ذلك.

ثم...

شهقت.

كان رجلًا طويلًا.

شعره أبيض كالثلج.

وعيناه زرقاوان.

يحمل سيفًا يشبه السيف الذي رأته في القاعة الأخيرة.

السيف نفسه...

الوجه نفسه...

تراجعت ليورا.

وشعرت بأنفاسها تختفي.

لأنها تعرفه.

لقد رأته من قبل.

في الذكريات.

في القلادة.

همست بصوت مرتجف:

"أبي..."

رفع الرجل عينيه إليها.

لكن نظرته كانت باردة.

غريبة.

وكأنه لا يعرفها.

أما كايل...

فسقط على ركبتيه.

ونظر إلى الرجل بصدمة وألم.

وقال بصوت مكسور:

"أنت..."

"ما زلت حيًا؟!"

ابتسم الرجل ابتسامة غامضة.

ثم قال الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع:

"عدت لأكمل ما بدأته منذ ثمانية عشر عامًا."

نهاية الفصل العاشر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
حلوة قوي بجد
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس بعد المئه والاخير

    حين اختارت ليورا حياتها لم تكن النهاية أن تنجو ليورا من النجوم، بل أن تصل أخيرًا إلى اليوم الذي لا يطلب منها فيه أحد أن تكون شيئًا سوى نفسها. مرّت أشهر منذ اختفاء النجمة التاسعة. في البداية، لم يصدق أحد أن كل شيء انتهى فعلًا. كان الناس ينتظرون عودة الأختام، أو ظهور وريث جديد، أو صوتًا من السماء يخبرهم أن دورة أخرى بدأت. لكن شيئًا لم يحدث. بقيت السماء هادئة، وبقيت النجوم بعيدة. أما ليورا، فكانت كل صباح تستيقظ وتنتظر في داخلها ذلك الصوت القديم الذي لازمها منذ طفولتها. كان يخبرها بما سيحدث، وبما يجب أن تفعله، وبمن تثق ومن تخاف منه. لكنه لم يعد يأتي. وفي البداية أخافها صمته، ثم أصبح أجمل شيء عرفته في حياتها. وقفت أمام المرآة ذات صباح، ورفعت يدها إلى القلادة القديمة حول عنقها. احتفظت بها رغم كل ما عرفته عنها. لم تعد تراها قيدًا، بل جزءًا من قصتها. دخل مورغاث وتوقف عند الباب. قال: "جاهزة؟" ابتسمت: "من إمتى وإنت بتسألني السؤال ده؟" ضحك: "من أول مرة اكتشفت إنك ممكن تغيري الخطة في آخر لحظة." مد يده إليها. "يبقى أمشي معاكِ." وضعت يدها في يده. لم يكن اليوم يوم معركة، ولا يوم نبوءة. كان

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع بعد المئه

    – الحياة التي اخترناها"لأول مرة منذ أن بدأت الحكاية، استيقظت ليورا ولم يكن هناك شيء ينتظر منها أن تنقذه."فتحت ليورا عينيها على صوت الرياح.لم يكن هناك صوت للنجوم.لا همسات.لا رؤى.لا أصوات قديمة تخبرها بما يجب أن تفعله.فقط الريح...والثلج...وصوت أنفاس مورغاث بجانبها.رفعت رأسها ببطء.كان مستيقظًا.ينظر إليها.قال:"صباح الخير."ابتسمت."صباح الخير."ظل ينظر إليها لثوانٍ.ثم قال:"إنتِ كويسة؟"وضعت يدها على صدرها."أيوه.""مفيش أصوات؟"هزت رأسها."ولا صوت."ابتسم."حلو."سألته:"وإنت؟"نظر إلى يديه.ثم قال:"أنا كمان."---نهضت ليورا.نظرت حولها.المكان الذي شهد نهاية العهد أصبح مجرد غابة هادئة.لا بوابات.لا أختام.لا نجوم معلقة في السماء.حتى البحيرة المتجمدة بدت طبيعية.قال مورغاث:"غريبة.""إيه؟""كنت فاكر إن العالم بعد كل اللي حصل هيبقى مختلف."ابتسمت."هو مختلف."نظر إليها."إزاي؟"قالت:"إحنا اللي اتغيرنا."---وجدوا آدم نائمًا تحت شجرة.اقتربت منه ليورا.انحنت وحملته.فتح عينيه."خلص؟"ابتسمت."خلص."سأل:"الحارس مش هيرجع؟"قال مورغاث:"لأ."نظر آدم إلى السماء."والنجوم؟"

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث بعد المئه

    – ثمن الاختيار"أحيانًا لا يكون أصعب قرار هو أن تختار بين الحياة والموت... بل أن تختار من تكون عندما يسقط كل شيء كان يعرّفك."وقفت ليورا أمام نسختها القديمة، ولم تستطع أن تبعد عينيها عنها.كانت تشبهها تمامًا.نفس الوجه.نفس العينين.لكن تاج النجوم فوق رأسها جعلها تبدو كأنها تنتمي إلى زمن آخر.قالت النسخة:"فاكرة أول مرة قابلتي مورغاث؟"تجمدت ليورا."أيوه."ابتسمت الأخرى."أنا كمان."ثم اقتربت خطوة."وفاكرة أول مرة خذلتيه؟"انقبض قلب ليورا.كانت تعرف هذه الذكرى.لكنها لم تكن تريد أن تراها.قال مورغاث:"متسمعيش لها."ردت النسخة:"هو بيخاف."نظر إليها مورغاث."من إيه؟"ضحكت."إنها تفتكر."---رفعت النسخة يدها.انفتح خلفها باب من الضوء.ظهرت داخله صور متتابعة.ليورا صغيرة.مورغاث واقف بعيدًا عنها.ثم ليورا أكبر.ثم أول معركة.ثم أول وعد.ثم أول مرة بكى فيها مورغاث أمامها.ثم لحظة ظنت فيها أنه رحل إلى الأبد.كانت كل ذكرى تمر أمامها كأنها تحدث الآن.قالت النسخة:"إنتِ فاكرة إنك انتصرتِ لأنك كسرتِ العهد."سكتت لحظة."لكن الحقيقة إن العهد كان جزءًا من حياتك."اقتربت أكثر."لو كسرته بالكامل..

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني بعد المئه

    – ما الذي أصبحه مورغاث؟"حين انتهت قوة ليورا، ظنت أنها خسرت الشيء الذي جعلها مختلفة... لكنها لم تعرف أن الثمن انتقل إلى الشخص الذي أحبته."حدقت ليورا في عيني مورغاث.اللون الذهبي لم يكن انعكاسًا للضوء.كان شيئًا حيًا.شيئًا يتحرك داخل عينيه.قالت بهدوء:"مورغاث..."لم يجب.اقتربت منه."بص لي."رفع عينيه إليها.عاد لونهما طبيعيًا.قال:"أنا كويس."هزت رأسها."لأ.""ليورا...""أنا شفت عينيك."سكت.---كان الحالم يراقبهما من بعيد.قال:"كنا عارفين إن ده ممكن يحصل."استدارت ليورا إليه."إنت كنت عارف؟"أومأ."لما العهد خرج منك..."ثم نظر إلى مورغاث."كان لازم يروح لمكان."قال مورغاث:"واختارني؟"أجاب الحالم:"لأنك كنت آخر شخص في السلسلة."سألته ليورا:"يعني إيه آخر شخص؟"قال:"كل وريث كان يحمل جزءًا من قوة النجوم.""إلا مورغاث."تجمدت."إلا هو؟"أومأ."لأن جسده اتخلق أصلًا ليحمل الشيء اللي ما قدرت النجوم تحتمله."---نظر مورغاث إلى يديه."يعني كل اللي حصل..."قال الحالم:"ما كانش صدفة."رفع مورغاث رأسه."أنا كنت مصنوع.""أيوه.""وبعدين بقيت القفل.""أيوه.""ودلوقتي..."صمت الحالم.أكمل مو

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الاول بعد المئه

    النجمة التي لم تكن موجودة"حين ظنت ليورا أن الحرب انتهت، اكتشفت أن أخطر الأسرار كانت تنتظرها بعد انتهاء الحرب."لم تنم ليورا تلك الليلة.منذ ظهور النجمة الثامنة، وهي تشعر بشيء غريب في السماء.لم تكن النجمة تلمع مثل باقي النجوم.كانت تنبض.مرة...ثم تختفي.ثم تعود.وكأنها ترسل إشارة لا يفهمها أحد سواها.وقفت أمام النافذة، والريشة الفضية بين أصابعها.قال مورغاث من خلفها:"لسه صاحيه؟"لم تلتفت."النجمة."اقترب منها."أنا شايفها.""مش بس شايفها."رفعت الريشة.فبدأ طرفها الذهبي يتوهج."حاسّة إنها بتناديني."سكت مورغاث لحظة.ثم قال:"يبقى لازم نعرف ليه."استدارت إليه."بس المرة دي..."أمسك يدها."هنروح سوا."ابتسمت."وهنرجع سوا."قال:"وعد."في الصباح، كان آدم ينتظرهما عند حافة الغابة.كان أكبر قليلًا مما ينبغي لطفل في عمره.لم تكن هذه هي أكثر الأشياء غرابة فيه.الأغرب...أنه كان يعرف الطريق.سأله مورغاث:"إنت عرفت المكان ده منين؟"أجاب آدم ببساطة:"أنا ما عرفتش.""أمال؟"أشار إلى السماء."هي اللي قالتلي."نظر مورغاث إلى ليورا.لم تقل شيئًا.كان هناك شيء في كلام الطفل جعل قلبها ينقبض.سألت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل المئه

    "في اللحظة التي ظن الجميع فيها أن العالم انتهى... بدأ العالم لأول مرة."لم يحدث انفجار.لم تسقط السماء.لم تصرخ الأرض.فقط...سكت كل شيء.توقفت النجوم عن الحركة.توقفت الرياح.توقفت الأنهار.حتى أنفاس ليورا ومورغاث...بدت وكأنها لم تعد موجودة.كانا يقفان وسط الفراغ.يد كل منهما ممسكة بيد الآخر.وأمامهما...كان قلب النظام مفتوحًا.لكن لم يعد قلبًا.تحول إلى شيء آخر.شيء يشبه بوابة من الضوء.---قال مورغاث بصوت منخفض:"إيه اللي حصل؟"لم تجبه ليورا.كانت تنظر إلى السماء.لأول مرة منذ بدأت رحلتها...لم ترَ نجمة واحدة تسقط.بل رأت النجوم...تعود.واحدة.ثم أخرى.ثم آلاف.وكأن السماء كانت تستعيد أنفاسها بعد انتظار طويل.---ظهر العهد الأول.لكن لم يعد كما كان.جسده أصبح شفافًا.والأختام التي كانت تغطي ذراعيه اختفت.نظر إلى يديه بدهشة.ثم ابتسم.ابتسامة رجل...تحرر أخيرًا من شيء حمله أكثر مما ينبغي.قال:"انتهى."اقترب منه الرجل الأول."إيه اللي انتهى؟"رفع العهد الأول عينيه.وقال:«"العهد."»تجمد الجميع.---في أرض السيوف...سقطت كل السيوف القديمة.لم تتحطم.بل تحولت إلى تراب ذهبي.رفع الحا

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع

    "ليست كل الوحوش تولد من الظلام... بعضها يولد من الأسرار."اهتزت الأرض تحت أقدامهم.وارتفعت المياه في النهر كأن عاصفة ضربته فجأة.شهقت ليورا وتراجعت للخلف، بينما كانت عيناها مثبتتين على ذلك الشيء الذي خرج من الماء.كان ضخمًا.أكبر من أي مخلوق رأته في حياتها.جسده مغطى بحراشف سوداء لامعة، وله أربعة أ

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث

    "أحيانًا لا يكون أكثر ما نخشاه هو الظلام... بل الحقيقة التي يخبئها لنا."تجمدت ليورا فوق الحصان.كانت تحدق في أعلى الجبل، وعيناها متسعتان من الرعب.ذلك الرجل...ذلك الرداء الأسود...وتلك العينان الحمراوان اللتان تلمعان وسط الظلام...إنه مورغاث.كان يقف هناك بكل هدوء، وكأنه لا يخشى أحدًا.شعرت ليورا

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني

    الفصل الثاني - الجزء الأول"أحيانًا لا يأتي المنقذ لينقذك... بل ليقودك إلى قدر أكثر رعبًا."تجمد الزمن حول ليورا.كانت تقف وسط النيران، وأنفاسها تتسارع بعنف، بينما عيناها مثبتتان على ذلك الفارس الذي ظهر فجأة من بين الدخان.كان يمتطي حصانًا أسود ضخمًا، يركض بسرعة البرق فوق الأرض المحترقة.رداؤه الأس

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الاول

    الفصل الأول"هناك لحظات يظن الإنسان أنها عادية، ثم يكتشف لاحقًا أنها كانت آخر لحظة عاش فيها حياته القديمة."كانت الشمس تشرق ببطء فوق مملكة فالوريا، فتنعكس أشعتها الذهبية على القصور البيضاء والأسوار الضخمة التي تحيط بالمملكة من كل جانب. كانت فالوريا أكبر الممالك الخمس، وأكثرها قوة وهيبة، حتى إن النا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status