تسجيل الدخولأمسك رامي هاتفه متنهداً، وقال بنبرة يحاول جعلها هادئة: "ها يا حبيبتي.. كدا تمام في تقسيم الشغل مع المهندس؟ ولا تحبي نعدل أي حاجة تانية في التصميم قبل ما نعتمدها؟".
ردت ليلى بنبرة مترددة: "ممم.. لا كدا تمام أوي، نبدأ بقى ننزل نجيب الفرش والأثاث.. قولي هتفضي نفسك إمتى عشان ننزل سوا؟". صمت رامي لثوانٍ قبل أن يجيب بأسف: "بصي يا حبيبتي.. أنا طبعاً نفسي نجهز كل ركن سوا ودي أمنية حياتي، لكن ظروف الشغل مضغوطة جداً الفترة دي زي ما أنتِ عارفة، ده إحنا حتى بنتقابل بالعافية ويادوب نص ساعة!". علقت ليلى بضيق وملمح حزن: "بس ده بيتنا ومستقبلنا يا رامي.. لازم نختار حاجتنا سوا ونكون مع بعض في خطوة زي دي". رامي محاولاً التهدئة: "بصي، هحاول أكون معاكي على قد ما أقدر طبعاً ومش هسيبك، بس عشان الوقت إنتِ ممكن تاخدي معاكي ماما، أو عاليا أختك، أو طنط مامتك.. هما ذوقهم وعينهم حلوة وهيفيدوكي". تنهدت ليلى بقلة حيلة: "طيب.. ماشي يا رامي". أغلقت الهاتف بنبرة حملت ضيقاً مكتوماً، ونظرت إلى والدة رامي الجالسة بجوارها، والتي فهمت على الفور ما دار في المكالمة من نبرة ابنها. اقتربت الأم منها وهزت كتفها برفق: "متزعليش يا حبيبتي.. رامي شغله صعب ويادوب بيلحق يتنفس، بس أنا معاكي اهو خطوة بخطوة ومش هسيبك، ولو في أي حاجة مش عاجباكي في الألوان أو توضيب الشقة قوليلي فوراً ومتتكسفيش، ده بيتك أنتِ أولاً وأخيراً". ابتسمت ليلى بامتنان وخجل: "كله كويس يا طنط تسلميلي، أنا عارفة والله إنه مشغول وضغط الشغل عليه كبير، بس كان نفسي نعمل التفاصيل دي سوا.. بس الحمد لله حضرتك موجودة ومش مقصرة، وهقول لعاليا أختي تنزل معانا، ولو نسرين تقدر تيجي كمان يبقى حلو أوي". أومأت والدة رامي بترحيب: "هقول لنسرين طبعاً يا حبيبتي وتيجي معانا، وعاليا مش هتقصر". ليلى بابتسامة: "تسلميلي يارب يا طنط، ربنا يخليكي ليا". في المساء، كانت عاليا تجلس مع ليلى، فالتفتت إليها تضحك بقوة: "آه ياني يا رجلي! رجعنا تاني للتجهيز وسنينه والمشي في المحلات! ههههه تصدقي رامي ده فاته نص عمره، وفلت من المرار ده واللف على المعارض!". ليلى بفضول: "ليه يعني يا بنتي؟ ده متعة!". عاليا متهكمة بمرح: "متعة إيه! أحب أقولك هتموتي يا سوسو من اللف والتفاصيل، وهتكرهي الألوان والفرش!". ليلى ضاحكة: "الله يبشرك بالخير يا شيخة! ما كنت أخلي عمو عبد الله يجهز كل حاجة من حساب الشركة ويريّحنا من الليلة دي كلها!". ضربتها عاليا على كتفها بخفة: "أنتِ عبيطة يا بنتي؟ دي ذكريات بيتك وشقتك يا هبلة! لازم تجيبي كل حاجة بنفسك وعلى ذوقك تاتش بتاتش (Touch by touch).. عارفة؟ أنا وحسام لغاية النهارده بنقعد نفتكر أيام التجهيز والخناقات على الألوان ونموت على روحنا من الضحك، ونتفرج على الصور ونفتكر تعبنا.. دي بتبقى أحلى أيام". ليلى بنبرة حالمة: "ما هو أنا كان نفسي أعمل ذكريات زي دي مع رامي". عاليا بحنان أخوي: "متقلقيش، هتعملوا ذكريات تانية أحلى بكتير لما تتجمعوا في بيت واحد.. متستعجليش، الأيام جاية كتير وهتشبعوا من بعض". ليلى: "تفتكري يا عاليا؟". عاليا بيقين: "طبعاً يا بنتي قولي يارب.. يلا بينا بقى نتحرك عشان ورايا غدا في البيت لسه هيتعمل وحسام زمانه راجع". ليلى بمداعبة: "يا خلاصي! الشيف الشاطر.. أشطر كتكوت في الدنيا يا ناس!". عادت عاليا إلى منزلها مسرعة، ودلفت إلى المطبخ تبدأ في تجهيز الطعام، لكن حسام وصل مبكراً عن موعده. استقبلته عند الباب بابتسامة واعتذار: "حمد الله على السلامة يا حبيبي.. معلش لسه الأكل مجهزوش، اتأخرت مع ليلى في المحلات". احتضنها حسام برقة: "ولا يهمك يا جميل ولا تشغلي بالك، هروح أغير هدومي سريعاً وأجي أساعدك في المطبخ". بعد قليل، وقف بجوارها يقطع الخضار، فالتفتت إليه قائلة بابتسامة حنين: "فاكر يا حسام وإحنا بنجيب أوضة المطبخ والفرش بتاعها؟". تنهد حسام بابتسامة: "ياااه.. يالله على السنين! ده كان يوم حكاية!". (عادت بها الذاكرة فجأة إلى الوراء..) كان حسام يقف في معرض الأثاث ويشير إلى خزانة: "يا بنتي ما هي حلوة ومناسبة اهي!". عاليا باعتراض: "لا طبعاً! اللون ده مش هيليق خالص مع لون المطبخ الأساسي اللي اخترناه". حسام وهو يشير لقطعة أخرى: "طب ناخد التصميم ده؟". عاليا بقلة حيلة: "حسام.. بذمتك ده يليق على نظام المطبخ؟ يا حبيبي أنا عاوزه حاجة مختلفة ومودرن (Modern).. بص على اللي هناك ده كدا؟". حسام بإعجاب: "الله.. جميل فعلاً". عاليا بتردد: "لا بس تحسه صغير مش هياخد الأطباق كلها". تدخل العامل في المعرض بتهذيب: "يا فندم ممكن حضرتك تختاري التصميم اللي يعجبك، وإحنا بناخد المقاسات بالملي ونعمله مخصوص ليكم، وباللون اللي تختاروه كمان". حسام بارتياح: "بيتهيألي ده حل كويس أوي ويقفل الخناقة دي". عاليا بسعادة: "خلاص مفيش مشكلة.. تعالى بقى نشوف المكتبة والـ...". حسام مقاطعاً بضحكة: "والمرجيحة!". عاليا بضحك: "هههههه أيوة، المرجيحة طبعاً!". حسام بمداعبة: "أنا هتجوز طفلة يا ناس! مرجيحة في الصالة!". عاليا بدلال: "لو سمحت.. ده الركن الخاص بتاعي وأحط فيه اللي يعجبني، الركن بتاعك هات فيه اللي تحبه!". نظر في عينيها بحب: "أنا هحطك أنتِ كدا قدامي في الركن بتاعي وأفضل أبص ليكي وبس.. مفيش أحسن من كدا في الدنيا". احمر وجهها وقالت: "حسام.. لسه في ركن مهم أوي، فاكره؟". حسام بجدية دافئة: "طبعاً.. ركن الصلاة. أنا خليت واحد صاحبي مهندس يصممه وهنعمله زي ما أنتِ عاوزه بالظبط عشان نصلّي فيه سوا". (عادت إلى الواقع) على صوت حسام وهو يبتسم: "بس كانت أجمل فكرة عملناها، والمرجيحة كمان طلعت حاجة رومانسية آخر حاجة في السهرات". عاليا بابتسامة: "فعلاً.. طيب يلا بينا الأكل خلص وخلاص غرفته". جلسا يتناولان الطعام، وبدأ حسام يضع الأطباق الفارغة على السفرة متسائلاً: "هي لسه ليلى وراها حاجات كتير ولا إيه؟ الفرح قرب والوقت بيجري". عاليا: "إحنا حالياً بنجيب أدوات المطبخ والحاجات الرفيعة، وسيبنا الأوض الكبيرة قدام شوية، يمكن رامي يقدر يفضى ويروح معاها ويختاروا". حسام: "بصراحة هيفوته كتير أوي لو محضرش التفاصيل دي.. دي بتبقى متعة تانية". عاليا: "أه والله.. أنا قلتلها كدا برضه، بس أنت عارف طبيعة شغله عاملة ازاي في المواقع. أنت كمان كنت مشغول جداً وقت فرحنا، بس الحمد لله كنت معايا في كل خروجة وكل حاجة بنجيبها". حسام بامتنان: "ده كان من حسن حظي والله إني أشاركك كل حاجة". تذكرت عاليا شيئاً فقالت: "على فكرة، طنط مامتك كلمتني النهارده وعزمانا على الغدا بكره.. اعمل حسابك نروح بدري، بكره إجازتك ونقضي اليوم كله معاهم". حسام: "ماشي مفيش مشكلة، بس سيبيني أنام براحتي شوية الصبح عشان مهدود". عاليا: "ماشي يا سيدي.. هروح أنا بقى أعمل طبق فشار ونتفرج على فيلم". حسام وهو ينظر للساعة: "لا.. إيه رأيك ننزل نتمشى شوية على النيل؟ لسه بدري والجو برا يجنن". عاليا بحماس: "خلاص.. أشطب المطبخ سريعاً وأغير هدومي وننزل". أنهت عملها في خفة، وبدلت ملابسها وخرجا معاً. على كورنيش النيل الساحر، كان يمسك بيدها ويسيران وسط نسمات الهواء العليلة. نظرت إليه عاليا وقالت بنبرة هادئة: "كدا بقالنا سبع شهور جواز عدوا هوا.. إيه رأيك في التجربة؟ مبسوط معايا ولا ندمان؟". توقف حسام ونظر في عينيها بصدق: "الفكرة كلها في الشخص اللي بتتجوزيه يا عاليا.. مدى التفاهم والحب اللي بينكم هو اللي بيحدد. لو الحاجات دي موجودة، الحياة بتكون حلوة وأبسط مما نتخيل، وأسعد لحظاتك بتكون لما تكوني قريبة منه، وكل المشاكل بتتحل في ثواني لأنه مش هيهون عليكي زعله ولا هيهون عليه زعلك.. وأنا اخترت حد بحبه من كل قلبي، مفيش حاجة توصف فرحتي وإحساسي بيكِ اللي بيكبر كل يوم". اتسعت عينا عاليا بدهشة: "تصدق؟ الكلام ده أنا قلته بالملي قبل كدا لمي وهي بتتجوز!".أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







