تسجيل الدخولرامي بلهفة: "طيب الحقيني بيها فوراً ونروح نشوفها!".
ليلى بهدوء: "مع مامتك في بيتها". اندهش رامي تماماً مما سمع، وشعر لثوانٍ أن أذنيه تخطئان السمع نظراً لمعرفته بطبيعة الفتيات ورغبتهن في الاستقلال. برق عيناه وقال: "أنتِ قُلتِ إيه؟!". تابعت ليلى بصدق: "قُلت نعيش مع مامتك.. مش معقول هنسيبها لوحدها في شقتها الكبيرة دي وهي ملهاش غيرك، ده طبعاً لو معندهاش مانع يعني". كانت والدة رامي في الحقيقة تتمنى ذلك بشدة وتلح عليه دائماً ليعيش معها، لكنه كان يخشى رفض ليلى القاطع ولم يجرؤ على مفاتحتها في الأمر إطلاقاً. وكانت والدته قد لمحت لليلى سابقاً في إحدى الجلسات، ففهمت ليلى رغبتها الدفينة ورحبت بالفكرة فوراً؛ نظراً للعلاقة الطيبة التي تجمعها بحماتها المستقبلية، فاتخذت هذا القرار الذي أثلج صدر رامي. رامي بفرحة: "أكيد ماما معندهاش أي مشكلة ودي أمنية حياتها!". ليلى: "طيب إيه رأيك نعدي عليها دلوقتي حالا ونسألها سوا؟ أهم حاجة عندي موافقتها وراحتها هي الأول". رامي بسعادة: "مفيش مشكلة يلا بينا فوراً!". في منزل والدة رامي، جلس الثلاثة معاً. سأل رامي بابتسامة: "ها.. إيه رأيك في الاقتراح ده يا أمي؟". نظرت الأم لليلى بعينين تفيضان بالامتنان والدموع، وردت فوراً: "طبعاً.. طبعاً تنوروني يا بنتي والبيت بيتكم! وأي تعديلات وتحضيرات تحبها ليلى في الشقة تتم فوراً.. الشقة كبيرة وواسعة، أنا هلم حاجتي كلها في أوضتين وبقية الشقة بتاعتكم اعملوا فيها اللي يعجبكم وتمنوه!". ليلى برقة: "البيت بيتك أنتِ الأول يا طنط وإحنا ضيوفك". الأم بحنان: "ومن النهارده بقى بيتك أنتِ كمان يا قلب طنط". عادت ليلى لمنزلها وسعادتها لا توصف برؤية الفرحة في عيون رامي وأمه، وشعرت برضا داخلي كبير عن موقفها وتصرفها. وحكت لوالدتها ما دار بينهما. الأم بابتسامة فخر: "دي خطوة ممتازة يا بنتي وتدل على أصلك.. ألف مبروك يا حبيبتي وربنا يسعدكم". ليلى: "الله يبارك فيكي يا ماما وعقبال الفرحة الكبيرة". في حديقة منزل عبد الله، كان حازم يجلس بمفرده والوجوم يكسو ملامحه. دخل والده ووجده على هذه الحال، فتوجه نحوه وجلس بجواره بهدوء؛ إذ كان يشعر منذ فترة أن ابنه ليس بخير ويعاني في صمت. عبد الله بحنان: "أخبارك إيه يا حازم يا ابني؟". حازم بتنهيدة: "الحمد لله يا بابا.. بخير". عبد الله: "مالك يا ابني قاعد كدا ليه لوحدك وسرحان؟ مبقتش تخرج ولا تقابل حد، تخلص شغلك في الشركة وترجع على البيت فوراً.. فيك إيه قولي؟". حازم محاولاً الابتسام: "مفيش حاجة يا بابا.. أنا كويس جداً وتعب شغل مش أكتر". عبد الله بعدم اقتناع: "كويس إزاي بس يا ابني وأنت مش شايف نفسك في المرآة؟ أنت مبقتش تتكلم مع حد خالص وقفلت على نفسك". أطرق حازم برأسه وقال بشجن: "كل الحكاية يا بابا إني اكتشفت فجأة إني مليش أصحاب بجد في الدنيا دي.. الشخص الوحيد اللي كنت معتبره صاحبي وأخويا أنت عارف عمل إيه وصدمتي فيه كانت إزاي (يقصد مازن).. هخرج مع مين دلوقتي وأحكي لمين وأثق في مين؟". عبد الله بوعي: "اتعرف على ناس جديدة يا ابني.. مش معنى إنك اخترت غلط مرة وحيدة في حياتك تظلم نفسك وتفضل لوحدك طول العمر في عمارة الوحدة". حازم بأسى: "وهتعرف عليهم فين بس يا بابا؟". عبد الله: "انزل واخرج وشوف الدنيا وشوف الناس واتعامل!". حازم: "يا بابا أنا كل ما أخرج وأقعد في مكان، بلاقي كل واحد قاعد مع شلته أو صاحبه وماشيين سوا ومبسوطين، وأنا ملاقيش حد معايا وأقعد لوحدي أتفرج عليهم وأرجع متضايق.. فبفضل القعدة هنا". عبد الله بحنان أبوي: "اخرج برضه.. أقولك على حاجة؟ اخرج معايا أنا يا سيدي! اعتبرني صاحبك المخلص.. ولا أنا منفعش؟". تهللت ملامح حازم وابتسم من قلبه: "ربنا يخليك لينا يا حج وميحرمنيش منك أبداً.. حاضر طبعاً، تحب نخرج إمتى؟". أشفق عليه والده كثيراً؛ فهو يعلم كم هو صعب على الشاب مواجهة غدر الأصدقاء والحياة وحيداً دون ونيس. وفي شقة منة، كانت الحركة لا تهدأ. صرخت منة في غرفتها بصوت عالٍ: "ماماااا!". دخلت الأم مسرعة: "في إيه يا منة خير؟ فزعتيني!". منة: "سارة صاحبتي هتعدي عليا النهارده نذاكر سوا.. اعمليلنا أكل حلو من إيدك أرجوكي". الأم بابتسامة: "حاضر من عينيا.. أصلاً أختك ياسمين وجوزها جايين النهارده يقضوا السهرة معنا". جلس الفتاتان لاحقاً فوق الكتب، وبدأت منة تتذمر بغضب: "بطلي استعباط بقى يا سارة وذاكري الشابتر (Chapter) ده بتركيز علشان نخلص!". سارة ببراءة: "وأنا قلت إيه دلوقتي غلط يا بنتي؟ أنا بسألك رأيك في كلام الدكتور!". منة بحسم: "كل كلامك وتفكيرك غلط! أنا مش داخلة الكلية دي علشان أحب وأرتطب وأضيع وقتي.. أنا عاوزه اذاكر وأنجح وبس، ومش هقع في الغلط والتجربة الفاشلة دي تاني أبداً". سارة بمحاولة إقناع: "غلطانة يا منة والله.. مش كل الناس زي بعضها ومش كل الرجالة أندال وغدارين! والدكتور رامز شخص محترم جداً وابن ناس وأنتِ عارفة كدا كويس ومعجب بيكِ". منة بقطع حاد للحديث: "بصي يا سارة علشان منحرقش بنزين كتير على رأي (أحمد جولاtop).. اللي عاوزني بجد وشايفني شريكة حياته هيعرف طريق بيتي ويدخل من الباب، غير كدا أنا معنديش وقت للكلام ده.. يلا خلصي المادة دي علشان ناكل، أمي عملالنا أكل يجنن، وأختي قربت توصل وعيالها هيعملوا انقلاب وفوضى في البيت ومفيش مذاكرة هتحصل بعدها.. وشكلي كدا هشيل المادة في امتحان بعد بكره بسبك! اخلصي!". في مكتبها بالشركة، كانت عاليا منغمسة في تدقيق الحسابات حتى سمعت طرقات خفيفة على الباب. عاليا: "ادخل..". انفتح الباب ليطل منه حسام بابتسامته المعهودة، فنظرت له بدهشة: "مشغولة؟". اتسعت عيناها بفرحة: "إيه ده؟! حسام! إيه المفاجأة الحلوة دي في نص اليوم!". حسام بمكر: "أنا أخدت إجازة وباقي اليوم راحة من الموقع.. إيه رأيك تزوغي من الشغل ونخرج نقضي وقت سوا؟". عاليا بتفكير طريف: "ممم.. فكرة ممتازة وتستحق الزوغان! هبلغ عمو في المكتب التاني وجاية وراك فوراً". بعد قليل، تركت الشركة ونزلا معاً إلى السيارة بسعادة. سألته وهي تربط حزام الأمان: "هتودينا فين بقى يا بشمهندس؟". حسام وهو ينظر إليها بعشق: "عارفة النهارده تاريخ كام وإيه المناسبة؟". عاليا بتفكير وحيرة: "لا.. ممم.. لا مش فاكرة خالص والله، في إيه؟". حسام بنبرة دافئة: "زي النهارده بالظبط شوفتك لأول مرة في حياتي وخطفني جمالك.. فاكرة؟ مكنتيش فاكراني خالص وقتها ولا دارية بيا". عاليا بذهول وتأثر: "ياااه! أنت لسه فاكر اليوم ده بالتاريخ؟! أنا مش فاكراه خالص للأسف!". حسام: "أنا حافظ كل تفاصيلنا الصغيره، وكل كلمة بتقوليها أو حكاية عشناها سوا". تذكرت عاليا فجأة وبرقت عيناها: "آه! افتكرت! ده نفس التاريخ اللي كان مكتوب على الهدية القديمة اللي شيلتها!". حسام بابتسامة عريضة: "بالظبط كدا.. لسه واخدة بالك دلوقتي وافتكرتِ!". عاليا بخجل وسعادة: "بس بقى الله! بس بجد دي أحلى وأجمل مفاجأة عملتهالي". حسام بفخر: "أها.. أخيراً عرفت أفاجئك وأثبت وجودي! أنتِ دايماً اللي بتفاجئيني بحركاتك.. الحمد لله عملتها مرة في حياتي ونجحت! هنقضي اليوم كله فسح وخروج ونجدد نشاطنا ونرجع فريش (Fresh) للشغل". عاليا بحماس: "الله بقى على الحاجات الحلوة والدلع ده!". في المساء، كان حازم يقف بجوار والده في الصالة. حازم بابتسامة: "بابا.. وراك حاجة النهارده بالليل؟ ما تيجي ننزل نسهر شوية في أي كافيه هادي ونغير جو؟". عبد الله برحابة وفرحة: "طبعاً فاضي ومستعد! لعلمك أنا بكون مبسوط أوي وأنا خارج معاك وبتوديني أماكن جديدة وحلوة.. بس متقولش لأمك بقى لتفتكرني بخونها وتعملنا قصة ههههه". انفجر حازم ضاحكاً من قلبه: "ههههه حاضر يا حج.. سرك في بير!". انتهى اليوم الجميل المليء بالروابط الأسرية الدافئة، ومرت الأيام والأسابيع بعده سريعة ومبشرة، وبدأت التحضيرات والتجهيزات المكثفة لزفاف ليلى ورامي المنتظر، ليعلن فتح صفحة جديدة من الفرح والأمل للجميع.أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







