بيت / الرومانسية / ما بعد الخيانة / الفصل الثالث والاربعون

مشاركة

الفصل الثالث والاربعون

last update تاريخ النشر: 2026-06-09 04:39:05

اتسعت عينا عاليا بدهشة: "تصدق؟ الكلام ده أنا قلته بالملي قبل كدا لمي وهي بتتجوز!".

حسام بابتسامة: "لأنه إحساس صادق وحقيقي، وإحنا الاتنين بنحس بيه مع بعض".

طأطأت رأسها وقالت بصوت منخفض: "خايفة في يوم تتغير وتبطل تحبني بنفس الشغف ده.. وحبك ليا يقل مع الوقت والروتين".

رفع وجهها بأصابعه وقال بيقين: "أنا أعرفك من وإحنا في ابتدائي.. أكتر من 20 سنة دلوقتي يا عاليا، عمري ما شغفي بيكِ قل لحظة واحدة، ورغم بعدك عني وسفرك اللي قعد 10 سنين كاملة، عمري ما نسيتك، ولما رجعتِ وحطيت عيني في عينك، حسيت كأني سايبك امبارح بالظبط.. حبي ليكي ملوش تاريخ صلاحية".

عاليا بتأثر: "أنا جايز إحساسي بيك مكنش واضح ولا مفهوم من زمان عشان كنا عيال، بس دلوقتي بقى قوي جداً لدرجة إني مقدرش أتخيل حياتي من غيرك ثانية واحدة، ولا عارفة اتعلقت بيك كدا ازاي وإمتى بالسرعة دي".

حسام بنبرة حالمة: "عارفة نفسي في إيه دلوقتي؟".

عاليا: "في إيه؟".

حسام: "نفسي في بيبي (Baby) منك.. يكون شبهك في كل حاجة، ويكون جزء مني ومنك يملأ علينا البيت".

ابتسمت عاليا بخجل من هذا التخيل الدافئ: "بس ساعتها هتحبه أكتر مني وتنساني!".

حسام: "أنتِ دايماً الأولى والأصل، وهحبه هو عشان حتة منك وجزء من حبنا.. وحبي ليكي عمره ما يتأثر أو يقل حتى لو خلفنا 12 عيل!".

ضحكت عاليا بصوت عالٍ: "يا لهوي! 12 عيل مرة واحدة؟! وه.. يا وقعة مربربة!".

انفجر حسام ضاحكاً على طريقتها الكوميدية: "دلوقتي بس تأكدت إنك كنتِ عايشة بره مصر! أنتِ بتجيبي الكلام والإيفيهات دي منين بالظبط؟".

عاليا بغمزة: "عن طريق الإنترنت يا فندم!".

قلدها حسام بنبرة مكي الساخرة: "يقطع النت على النتيت على اللي عينتّو عليه!".

عاليا وهي لا تستطيع منع ضحكاتها: "وبتتريق عليا كمان؟ ده أنت مسخرة يا راجل والله! ههههه".

اشترى لها الفشار وسارا يتحدثان في خططهما للمستقبل، حتى انتهت سهرتهما السعيدة وعادا إلى بيتهما بقلوب راضية.

في صباح اليوم التالي، كانت الشمس قد تخللت الستائر. وقفت عاليا بجوار السرير تهزه برفق: "اصحى يلا يا حسام.. اتأخرنا والوقت فات!".

حسام متظاهراً بالنوم العميق، وتمتم بصوت مبحوح ومغلق العينين: "شويف كمان بس يا عزة.. سيبيني أنام".

تراجعت عاليا سريعا خطوتين، واشتعلت عيناها بالغضب والغيرة: "عزة؟! عزة مين دي يا حسام! قوملي هنا حالا واصحى.. اصحى وبص في عيني! أنت بتخوني من دلوقتي؟ أنا هقتلك يا حس...".

وفجأة، وبحركة سريعة مباغتة، سحبها حسام من يدها بقوة ليسقطها على السرير ويصبح فوقها بالكامل محاصراً إياها بابتسامة خبيثة: "كنتِ بتقولي إيه بقى؟ هتقتليني؟".

عاليا بتلعثم وتوتر من قربة المفاجئ: "ابعد يا حسام.. مين عزة دي اعترف حالا بدل ما أطين عيشتك!".

حسام بمكر: "آه.. عزة دي قصة حب عنيفة وسرية كدا من زمان".

امتلأت عيناها بالدموع بصدق وقالت بنبرة مكسورة: "وكمان بتكلمني عنها كدا عادي وبكل بجاحة؟ مصارحتنيش ليه من الأول قبل ما نتجوز؟".

كتم حسام ضحكته وقال بمرح: "عزة مفيش منها اتنين في مصر.. تمشي الكيلو في ساعتين.. قصدي (عربة النقل الكبيرة) يا جاهلة!".

برقت عيناها وفهمت اللعبة، فصرخت: "أنت بتشتغلني وتعمل فيا مقلب!".

حسام بنبرة عاشقة: "أنا مفيش في حياتي ولا قلبي غيرك.. ولا قبلك ولا بعدك يا عاليا".

عاليا بنبرة طفولية متأكدة: "بجد يا حسام؟ يعني مفيش عزة بجد؟".

حسام: "عاليا وبس هي اللي دخلت قلبي، وقفلت الباب من جوه ورمت المفتاح في البحر كمان". ثم أكمل بغمزة وهو يشد الغطاء عليهما: "إيه رأيك بقى نكمل نوم الشوية دول؟".

انتفضت عاليا مسرعة، وأمسكت بالوسادة وأخذت تضربه بها بخفة وهي تضحك: "آه يا مكار يا غشاش! كل الفيلم ده عشان أسيبك تنام وتتهرب؟ طب قوم بقى قوم.. مفيش نوم هنا خلاص!".

ضحك بشدة وهو يحمي وجهه بالوسادة: "خلاص خلاص صحيت اهو واستسلمت!".

بعد نصف ساعة، كان حسام واقفاً بكامل أناقته ومستعداً للنزول: "ها.. خلصتِ؟".

عاليا وهي تقف أمام المرآة: "بلف الطرحة بس.. إيه رأيك في الدريس (Dress) ده؟ عليّ حلو؟".

حسام بإعجاب صادق: "يجنن عليكي وما شاء الله قمر.. أجي أظبطلك الطرحة طيب؟".

عاليا بضحكة: "خليك مكانك أرجوك عشان نلحق ننزل.. خليني أخلص.. اهو كدا تمام يلا بينا".

انطلقا بالسيارة، وتوقف حسام فجأة أمام محل حلويات كبير واشترى علبة شوكولاتة فاخرة لمنة.

ضحكت عاليا: "ههههه لو رحت من غير الشوكولاتة دي، منة عندها استعداد ترجعك من على الباب تاني!".

حسام: "آه والله تعملها.. أختي وعارفها كويس، اتفضلي دي علبتك".

عاليا بدهشة: "دي ليا أنا؟ طب خليها لمنة و...".

حسام مقاطعاً: "أنا جايب لها علبتها الكبيرة، وجايب ليكي أنتِ كمان.. يلا خديها خلينا نطلع ولا هنفضل واقفين على السلم كتير؟".

عاليا بدموع دافئة: "ربنا يخليك ليا ويديمك في حياتي".

الجزء الرابع: مواجهة منة وعودة دكتور رامز

فتحت منة الباب بعبوس مصطنع: "كل ده تأخير؟ الصلاة قربت وأنتوا لسه واصلين!".

حسام ضاحكاً: "طب استني ندخل الأول وناخد نفسنا وبعدين ابدأي المحاضرة!". ناولها علبة الشوكولاتة: "اتأخرت عشان كنت بجيبلك دي".

ابتسمت منة فوراً واتسعت عيناها: "لا.. إذا كان كدا ماشي وسماح! الله.. ده النوع اللي بحبه جداً! ادخل ادخل بسرعة.. يا ماماااا! حسام وعاليا وصلوا.. إزيك يا لولو!".

حسام متهكماً: "شوف البت مثبتاني ساعة على الباب، وأول ما شافت الشوكولاتة اتحولت 180 درجة!".

منة بضحك: "الله! مش بطمن على مستقبلي الغذائي برضه؟".

حسام بغمزة: "ممم.. مستقبلك اه؟ لا اطمني أوي وخالص الفترة الجاية".

منة بتوتر وقلق مفاجئ: "إيه؟ مالك في إيه بنبرتك دي؟".

دخلت الأم ورحبت بعاليا وحسام بحفاوة شديدة، وبعد السلام والحديث القصير، ذهب حسام مع حازم ووالده للصلاة وعادوا. وأثناء تناول الطعام في جو عائلي مبهج، قرر حسام فتح الموضوع بجدية.

حسام: "منة.. في عريس متقدملك وكلمني في الشغل، وهو شخص محترم جداً وأنا سألت عليه كتير وتأكدت من طليعته، وعاوز يجي يتقدم رسمي ويعمل خطوبة".

سقطت الملعقة من يد منة، واعتلت الصدمة وجهها واحمرت وجنتاها خجلاً. أكمل حسام كلامه بابتسامة: "العريس يبقى الدكتور رامز اللي عندك في الكلية.. عارفاه طبعاً مش كدا؟".

منة بتلعثم وتوتر شديد: "احم.. ممم.. أه، عارفاه طبعاً.. دكتور عندنا في القسم.. أه".

حسام: "طيب إيه رأيك؟ أحدد معاه ميعاد يجي يقابلنا ولا مش موافقة؟".

منة بتوتر متزايد: "أه.. قصدي لا.. قصدي معرفش! اللي تشوفه أنت وحضرته.. اسأل ماما الأول".

انفجرت الأم وعاليا بالضحك، وقالت الأم: "ههههه فكرتيني بـ ياسمين أختك لما جوزها اتقدم لها وهو جارنا وعارفينه وعارفها من صغرهم، ولما سألناها قالت: مين ده؟ أول مرة أسمع عنه! وهما كانوا متفقين أساساً!".

منة بخجل شديد: "قصدك إيه يا ماما؟ والله العظيم ما اتفقت مع حد ولا أعرف حاجة!".

عاليا مهدئة: "بيهزروا معاكي يا منة مالك اتوترتِ كدا؟ قوليلي بجد إيه رأيك فيه كشخص؟ بتشوفيه كل يوم في الكلية وتعامله عامل ازاي؟".

حسام بضحك: "ربنا يكملك بعقلك يا بنتي! يا أولاد فاكرين عاليا يوم قراية الفاتحة كانت بتقول للناس: مين ده أول مرة أشوفه في حياتي!".

ضحكوا جميعاً على الطاولة، وعقبت عاليا: "واضح إن الإنكار صِفة أبدية وجينات في حواء أول ما تتوتر وتتكسف!".

بعد الانتهاء من الطعام، أخذ حسام أخته منة إلى الشرفة (البلكونة) ليتحدث معها بهدوء بعيداً عن الأعين، بينما دخلت عاليا مع والدته المطبخ لتساعدها في تنظيف الأطباق وتحضير الحلوى.

في المطبخ، قالت عاليا وهي ترتب الكاسات: "إيه رأيك يا طنط نجيبلك غسالة أطباق هنا في المطبخ؟ هتريحك جداً وتوفر عليكي مجهود ووقت كبير".

الام باعتراض قديم: "يا بنتي أنا مقتنعش بنضافة المواعين غير لما أغسلها بإيدي كدا وتحت المية الصابون!".

عاليا بإقناع: "والله يا طنط بتنضف حلو جداً وبتعقم ب حرارة عالية، والاطباق بتطلع بتلمع ونضيفة وزي الفل.. أنا عندي في الشقة مريحاني أوي وموفرة عليا وقت كبير كان هيضيع في وقفة المطبخ. بنخلص أكل وأحطهم فيها وأروح ألبس أو أرتب البيت، بدل وقفة الحوض اللي بتتعب الرجلين والضهر، وفي العزومات الكبيرة بتبقى منقذة".

الأم بتفكير: "والله كلامك يدخل الدماغ.. شكلك ه تخليني أفكر في الموضوع ده بجد".

عاليا: "تستاهل كل جنيه يدفع فيها والله يا طنط، وهجيبهالك بنفسي".

في الشرفة، نظر حسام لمنة بحنان: "بصي يا منة.. اتكلمي براحتك ومتتكسفيش مني خالص، لو مش موافقة ومش مرتاحة قوليلي ونقفل الموضوع، ولو في حد تاني في حياتك أو...".

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ما بعد الخيانة   الفصل السابع والخمسون

    أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..

  • ما بعد الخيانة   الفصل السادس والخمسون

    اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.

  • ما بعد الخيانة   الفصل الخامس والخمسون

    حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال

  • ما بعد الخيانة   الفصل الرابع والخمسون

    رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثالث والخمسون

    كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثاني والخمسون

    ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status