LOGINاتسعت عينا حسام وقال بلهفة: "طيب ممكن تقولي إيه اللِّي حصل؟" وفي تلك الأثناء بمصر، كان رامز يجلس مع منة وعلامات الارتياح تبدو عليه: "أظن حسام بقى كويس دلوقتي والحمد لله فك الجبيرة، وممكن بقى نعمل الفرح.. إيه رأيك؟" منة بابتسامة: "أه الحمد لله بقى كويس، خلاص أنا هفاتحه في الموضوع أول ما نكلمه." رامز: "ماشي يا حبيبتي.. كفاية كدا تأجيل بقى." منة: "يا رامز ما هو إحنا كنا خلاص اتفقنا، بس حادثة حسام دي هي اللِّي لغبطت كل حاجة.. هنعمل إيه بس؟" رامز بمحبة: "يلا معلش، كل تأخيرة وفيها خيرة." قطعت خلوتهما سارة وهي تدخل بخطوات سريعة وملامح قلقة: "معلش قاطعت عليكم القعدة الرومانسية دي، بس أنا عاوزة منة دلوقتي حالاُ!" منة باستغراب: "في إيه يا سارة؟" سارة: "تعالي معايا بس ثواني.. عن إذنك يا رامز." خرجت منة معها إلى الشرفة وقالت بقلق: "في إيه بقى؟ قلقتيني!" سارة بصوت منخفض: "ليلى كلمتني وعاوزانا نروح شقة أخوكي حسام دلوقتي، بس من غير ما حد يعرف خالص." منة بدهشة: "ونروح ليه؟" سارة بصراحة: "بصراحه كدا.. أخوكي وعاليا متخانقين وهي مختفية بقالها أيام، وهو شاكك إنها ممكن تكون رجعت
نظرت "عاليا" إلى "أحمد" بعينين يملؤهما الانكسار وقالت بصوت مخنوق: "عاليا.. أنا استجدعتك الصبح، عرفت من لهجتك إنك مصري، وإنك وقفت تدافع عن واحدة متعرفهاش وسط الغربة دي." أحمد باهتمام صادق: "طيب ممكن أعرف مالك؟ الصبح مكنتيش بالحالة دي.. فيه حاجة حصلت؟" عاليا بضياع: "متعرفش هنا أوتيلات قريبة؟ عاوزه أوتيل أنزل فيه كام يوم لحد ما أشوف هعمل إيه." كانت عاليا تنظر لهاتفها كل بضع دقائق، تعيد تحديث الشاشة وتتأمل الإشعارات، لكن الهاتف ظل صامتاً. لاحظ "أحمد" توترها الملحوظ، فقال: "أنا شايف في إيدك دبلة جواز.. هو أنتِ كنتِ قاعدة فين قبل كدا؟ على فكرة، ممكن تردي على اللي بيتصل عادي، متقلقيش." عاليا بارتباك شديد: "ثواني.." ردت على الهاتف بيد ترتجف: "ألو؟ أنت مين؟ حسام فين؟ حسام.. حسام، حصله إيه؟! العنوان لو سمحت!" أحمد بقلق: "مالك؟ في إيه؟" عاليا بانهيار يمزج بين البكاء والقلق والإعياء الشديد: "حسام.. حسام عمل حادثة! أنا عاوزه أروح المستشفى." أحمد وهو يحاول الحفاظ على هدوئه: "طيب إيه العنوان؟ ومين حسام دا؟" عاليا بتلقائية ولهفة، وكأن سنوات الخذلان تلاشت في لحظة خوف: "جوزي!" أملت
لاحظ جون توترها الملحوظ، فسألها إن كانت منزعجة من شيء، فأبلغته بصراحة أن المكان لا يروقها على الإطلاق، وتابعت: "اطلب القهوة سريعاً ولنرحل من هنا." طلب لها القهوة وطلب لنفسه مشروباً آخر، وظل يتحدث ويشرب.. وكلما همّت عاليا بالمغادرة، كان يستبقيها بحجة أو بأخرى ويطلب منها دقائق إضافية، حتى ثمل تماماً وغاب وعيه، وفجأة حاول التقرب منها بشكل مستفز! انتفضت عاليا وأبعدته عنها بقوة، لكنه تجرأ وأمسك بمرفقها بعنف، فلم تتردد ولطمت وجهه بصفعة قوية، ثم فرّت هاربة من المكان وهي ترتجف. حاول جون اللحاق بها وهو يترنح، لكنه فوجئ بشاب يتدخل في الوقت المناسب، حيث أمسك به ولكمه لكمة قوية أوقفته مكانه، ثم لحق بعاليا ليطمئن عليها. وقف الشاب وقال لها باهتمام: "أنتِ كويسة؟" التقطت عاليا أنفاسها قائلة: "الحمد لله.. الحمد لله، متشكرة جداً ليك." الشاب: "لا أبداً مفيش داعي للشكر، أنا كنت متابع الموقف من الأول.. بس إيه اللِّي جابك هنا؟" عاليا بنبرة تائهة: "أنا مش من هنا ومعرفش طبيعة المكان.. حاولت أمشي بس هو قالي ربع ساعة وهنمشي ومكنتش أعرف إنه هيعمل كدا، متشكرة مرة تانية." انصرفت عاليا وهي تعيش حالة
عاليا بمحاولة للوصول لحل وسط: "طيب.. نتفق اتفاق يرضي الطرفين ماشي؟ لو رامز صمم على الفرح في الإجازة دي ومنة وافقت ومكنش في مفر.. اللِّي هتحتاجه من الفلوس خده مني كـ 'سلف'، وإن شاء الله تكتب بيهم ورق أو إيصال أمانة أي حاجة تضمن حقك، ولو الأمور مشيت وقدامك وقت ومأصرتش.. خلاص متأخدش حاجة.. مش دا أحسن وأكرم ما تروح تستلف وتطلب من حد غريب برا؟" فكر حسام في كلامها وعقلانيتها قليلاً، ووجد في نفسه أنها معها كل الحق، وأنه إن لم يأخذ منها سيلجأ حتماً للدين والاقتراض من الغرباء ودا أصعب على كرامته. نظر إليها بامتنان وقال: "خلاص ماشي.. لما ييجي وقتها وننزل مصر ونشوف إيه اللِّي هيحصل، يمكن ربك يفرجها ومحتاجش حاجة." ابتسمت عاليا وقالت: "خلاص.. اتفقنا يا قمر." وفي شقة رامي، كانت ليلى قد بدأت تتحسن قليلاً وتتحرك في أرجاء المنزل. فجأة، رن هاتف المنزل المتروك على الطاولة برقم غريب، فأمسكت به ليلى وأجابت قائلة: "أيوة.. السلام عليكم." جاءها صوت رجل جاد ونبرة عسكرية حذرة: "أفندم.. دا تليفون منزل الرائد رامي؟" ليلى بقلق مفاجئ: "أيوة أنا مراته.. هو فين؟ وأنت مين حضرتك في إيه؟" سمعت ليلى الرد من
جاء الموعد المحدد، ووصل حازم برفقة والده إلى منزل الحاج مصطفى وعلامات الفرحة والبهجة تسبق خطاهم. دقت الدقات الأولى على الباب، لتفتحه سارة بنفسها والوجنتان مشربتان بالحمرة؛ ولأول مرة تستقبله هي وتنظر في عينيه بفرحة عارمة طال انتظارها. سلمت عليه وعلى والده في خجل شديد، ثم أسرعت ودخلت غرفتها لتترك الرجال يتحدثون.جلسوا مع أبيها في الصالون، وساد الود والوقار أرجاء المكان؛ حيث اتفقوا على كل شيء بيسر وتفاهم، وحددوا موعد الخطوبة الرسمية والشبكة في إجازة آخر العام، على أن يتم الزواج السعيد بعد إتمام سارة لمرحلتها الجامعية لكي تركز في دراستها، ثم رفعوا أيديهم وقرأوا الفاتحة تبركاً بالبداية الجديدة.وفي لفتة سريعة قبل المغادرة، سنحت لحازم الفرصة ليهمس لسارة بنبرة تفيض بالانتصار والحب: "مش قلت لكِ هنكون مع بعض؟ وأنا مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا علشانك وعلشان نكون سوا."ابتسمت سارة برقة ودلال وقالت بصوت خافت: "ووفيت بوعدك يا حازم.. بس خلي بالك واعمل حسابك، بابا لسه مركز معاك جداً ومتابع كل تصرفاتك."رد حازم بثقة ويقين: "وأنا مستعد ومطمن، لأني بتصرف بطبيعتي ومبمثلش التغيير.. أنا فعلاً اتغيرت وشاري
خرج حسام من الغرفة وهو يضحك ويضع المنشفة على كتفه: "إيه يا بنتي في إيه؟ أنتِ بتنادي على بتاع أنابيب مش جوزك الموقر أبدًا! في إيه؟" عاليا بتهلل: "الواد حازم لسه منة قافلة معايا وبتقولي إن أبو سارة وافق خلاص وقراية الفاتحة الخميس الجاي!" حسام بفرحة حقيقية: "أخيراً؟! ألف مبروك والله العظيم! أنا فرحت له من كل قلبي، الراجل تعب وعانى عشانها وبقاله كتير بيحاول." عاليا: "آه والله.. ربنا يفرحهم ويسعدهم يا رب ويتمم لهم على خير." نظر حسام إلى ساعته ثم تطلع إلى فستانها الأنيق: "طب إيه؟ أنتِ جاهزة كدا للمقابلة والشغل؟" دارت عاليا حول نفسها بخفة: "آه جاهزة.. إيه رأيك في اللبس والشياكة؟" حسام بعيني عاشق: "قمرررر.. مش محتاجة كلام." عاليا بجدية وقلق: "لأ بجد اتكلم جِد يا حسام.. أنت عارف الميتنج دا مهم جداً بالنسبة لي، دي أول مقابلة وأول انطباع في البلد هنا، ولازم يكون شكلي بروفيشنال وحلو." حسام وهو يقترب و يقبل يدها: "والله العظيم زي الفل وحلوة جداً، أنتِ حلوة في كل حالاتك أصلاً.. تدري؟ أنا لو صاحب الشغل دا كنت عينتك مديرة الشركة من أول دقيقة وبدون نقاش!" انفجرت عاليا بالضحك وقالت بدلال: "بكا
حازم (بغضب حاد وصراخ): احترم نفسك يا جدع أنت ولم لسانك! دي بنت عمي وعرضي، وهي كلمة واحدة.. تيجي تقول الكلمتين اللي عندك وقبل ما توصل تكون مشيت برة البوابة، لو الكلام مش عاجبك استنى لبكرة وغور!— مازن (بتهدئة ماكرة): خلاص يا عم أسف متتحمقش أوي كدا وعصابك تطق.. مسافة السكة وجايلك علطول.أغلق مازن اله
امتدت يد ليلى المرتعشة لتمسك بهاتفها في ساعة متأخرة من الليل، ضغطت على زر الاتصال بالرقم الغامض الذي بات مأواها الوحيد وسرها الدفين، وما إن أتاها صوته حتى سألته بنبرة متهدجة تنضح بقلة الثقة لأول مرة:— ليلى: هو أنا صحيح مغرورة وشايفة نفسي يا...؟— الشخص (بصوت هادئ ومبتسم): بصراحة؟ جداً يا ليلى.. بس
فتحت المحاداثات لتصعق وتتسع عيناها بذهول ورعب مما رأت!كانت ليلى ترسل لحسام رسائل ومقاطع صوتية كثيرة في منتهى الوقاحة، وقلة الذوق، والتحقير من شأنه ومستواه المادي:"أنت مش قادر ولا هتقدر في يوم تعيش عاليا في نفس مستواها اللي اتعودت عليه!""أنت فين وهي فين يا بشمهندس؟ فوق لنفسك!""ده مصروفها الشهري
ابتسم حسام ببطء، ونظر إليها بنظرة حب عميقة وهادئة طمأنت دقات قلبها الثائرة، وقال بصوت دافئ:— حسام: أنا كويس جداً يا حبيبتي متقلقيش.. غصب عني والله، كنت غايب طول اليوم وبحضرلك مفاجأة مش أكتر.. اهدي كدا وروقي، أنا كويس وبخير وقدامك بكامل صحتي أهو.. (ثم غمز لها بشغف): وحشتيني على فكرة جداً في الكام س







