مشاركة

الفصل العشرون

last update تاريخ النشر: 2026-05-28 03:33:13

تنحنح حازم وقال بنبرة جافة هجومية حادة، وكأنه يحاول إخفاء قلقه وندمه خلف ستار من السخرية:

— حازم: الهانم كانت شغال جرسونة "ويتر" في مطعم في قرية سياحية! الهانم بنت العز والمال كانت شغال ويتر وبتخدم الزباين ومهمهاش سمعتنا ولا اسم عيلتها في السوق!

نظرت إليه عاليا بثقة وقوة، وردت بنبرة قاطعة جعلته يصمت:

— عاليا: ومالها بقا سمعتنا يا حازم؟ الشغل مش عيب ولا حرام، وأنا كنت بشتغل بعرقي وبمجهودي وأصرف على نفسي بالحلال.. مش عايشة عالة على حد ولا بمد إيدي، ولا عملت حاجة غلط أو تكسف عشان أتدارى منها!

كانت ليلى تنظر إلى حازم باستغراب شديد؛ طريقته تغيرت فجأة بنسبة مية في المية، كان طوال الشهرين الماضيين يموت من القلق والندم عليها، وفجأة بمجرد رؤيتها تحول إلى شخص هجومي يلومها ويزعق لها، كأنه يستخسر أن يظهر ضعفه أو يقول لها كلمة حلوة أمام الجميع. تصرف غريب يثير الريبة!

— عبد الله (بقوة): بس بقا! أنتوا هتقلبوها ناقر ونقير من أولها؟ عاليا.. أياً كان اللي حصل، مينفعش تتصرفي بالطريقة دي وتسيبي بيتك وأهلك، ولازم تقعدي معايا وتوضحيلي كل حاجة وتديني سبب مقنع للي عملتيه.

— عاليا (بصوت منخفض للعم): هحكيلك كل حاجة بعدين.. لوحدنا يا عمو.

— حازم (بإصرار): لا، كلنا لازم نعرف مشيتي ليه وسبتينا في الحيرة دي!

— عاليا (ببرود): ده سبب يخصني أنا بس و...

— حازم (مقاطعاً بحدة): أنتي قلقتينا كلنا عليكي وحقنا نعرف الحقيقة!

— عاليا: وأنا مش هتكلم دلوقتي خالص.. عن إذنكم محتاجة أنام لأني تعبانة من السفر.

في الصباح التالي.. داخل مكتب عبد الله في الفيلا:

جلس العم ونظر لعاليا بهدوء وأبوة طاغية:

— عبد الله: شوفي يا عاليا.. أنا معترضتش امبارح على كلامك وسيبتك براحتك عشان ترتاحي، وعاوز أعرف دلوقتي حالا إيه السبب اللي خلاكي تهربي؟

تنهدت عاليا، وبدأت تسرد له كل ما دار بينها وبين والدة حسام بالتفصيل، والكلمات الجارحة التي سمعتها عن تربيتها ولبسها وعاداتها، ثم أكملت بدموع:

— عاليا: هو ده كل اللي حصل يا عمو.. أنا كنت مشتتة ومش عارفة أتصرف إزاي، حسيت إن وجودي وجوازي من حسام هيعمل أزمة كبيرة وضخمة بينه وبين أمه، ومحبتش أبداً أحطه في موقف المقارنة الصعب ده.. كنت فاكرة إنه مع الوقت والبعد هيزهق وينساني ويشوف حياته، بس محصلش.. هو بيقول إن طنط غيرت رأيها وفكرتها وندمت، بس أنا خايفة يكون بيقول كدا عشان يراضيني بس والحقيقة مش كدا.

وضع عبد الله يده على كتفها بحنان:

— عبد الله: عاليا.. أنتي عارفة إنك بنتي اللي مخلفتهاش في الدنيا دي، وأنا معودك دايماً على الصراحة المطلقة.. قوليلي، أنتي بتحبي حسام؟

— عاليا (بخجل شديد واحمرار وجهها): بصراحة يا عمو.. جداً وفوق ما يتخيل.

— عبد الله: وهو كمان بيحبك وشريكي، والمشاكل دي والعقبات هو راجل وكفيل يحلها ويظبطها بطريقته.. أنا هديله فرصة كاملة، لو محلهاش ومظبطش الأمور، هل عندك استعداد تكملي في الوضع ده وتستحملي؟

— عاليا (بقناعة): أنا بحبه.. لكن مش هكمل لو ده معناه إنه يخسر مامته أو يزعلها بسببي، مقدرش أتحمل أكون سبب في خلاف عائلي في بيته.

— عبد الله: خلاص.. اقعدوا مع بعض واتفاهموا على كل النقط، وأنا معاكي وسندك في أي قرار تاخديه.. بس واجهي مشاكلك يا عاليا ومتهربيش وتسيبي البيت تاني.

— عاليا (بابتسامة ندم): أنا آسفة يا عمو.. مش هتتكرر تاني أبداً.

بعد قليل، وأثناء جلوسها في حديقة الفيلا لتستنشق الهواء، دخلت مي تجري عليها بلهفة ودموع، وارتمت في حضنها:

— مي (بعتاب وباكيا): كدا يا عاليا؟! تعملي فينا كلنا كدا ليه؟ ومتكلمتنيش معايا ليه يومها وتشتكيلي؟

— عاليا (وهي تهديها): خلاص اهدي يا مي أنا كويسة وزي الفل اهو.. كنت محتاجة بجد أبقى لوحدي الفترة اللي فاتت لاني كنت مشتتة وتعبانة.

— مي (وهي تجفف دموعها بضيق): مزهقتيش من الوحدة دي؟ أنا زهقت طوال السنين اللي فاتت معرفتش أعمل صاحبة زيك أبداً ولا دخلت حد حياتي.. اكتفيت بحسام كأخ وصديق، لكنه معوضنيش عن وجودك وجدعنتك معايا.. رجعتي وعاوزه برضه تمشي وتسيبينا تاني؟ كنتي قوليلي وأنا أجي معاكي نتلخص من الدنيا دي سوا!

— عاليا (بضحكة عالية من قلبها): هههههه خلاص.. المرة الجاية وأنا بهرب هاخدك في الشنطة معايا!

ضحكتا الاثنتان بصوت عالٍ ملأ الحديقة، وجلستا تتسامران وتحكي كل منهما للأخرى تفاصيل شهرين من الغياب والاشتياق.

وفي نفس الوقت.. داخل منزل حسام:

كانت منة تقف في الصالة بجوار والدتها وحسام الذي بدا على وجهه الارتياح لأول مرة، فقالت منة بمشاكسة:

— منة: أظن كدا يا بشمهندس إن مزاجك راق وبقيت تمام التمام.. نحدد ميعاد العريس والخطوبة بتاعي بدل الميعاد اللي اتلغى بسبب الاختفاء ده بقا!

— الأم (بابتسامة وعتاب): بت! خطوبة أخوكي حسام وعاليا الأول ونطمن عليهم، وبعدين نشوف موضوعك.

— منة (بتذمر ودلال): يوووه يا ماما! طب ما نعمل الفرح والخطوبة سوا ونفرح مع بعض في نفس اليوم ونخلص؟

التفت حسام إليهما، وارتسمت على وجهه نظرة غموض غريبة وهادئة، وقال بنبرة باردة قطعت أنفاسهما:

— حسام: متتعبوش نفسكم يا جماعة.. عاليا سابتني خلاص!

صاحت منة ووالدتها في وقت واحد بصدمة وذهول لم يترك لهما مجالاً للتفكير:

— الاثنين معاً: نَعَـمْ؟! سابتك؟!

اندفعت منة نحو شقيقها وهي تكاد تبكي من أجله، وصاحت بضيق:

— منة: بعد كل اللي حصل ده واللف وراها شهرين تسيبك برضه وليه؟! يبقى البنت دي مش بتحبك يا حسام بقا زي ما أنت بتحبها ومجنون عليها كدا!

— الأم (بقلق حقيقي ونبرة ندم): هي مش رجعت معاكو في العربية امبارح وأنتوا اتصالحتوا؟ إيه اللي حصل فجأة بعد ما وصلت البيت يا ابني؟

ابتسم حسام ببطء، وارتسمت على وجهه ملامح عشق وثقة لا تتزعزع، ثم قال:

— حسام: لا يا منة.. عاليا بتحبني ويمكن أكتر من حبّي ليها كمان.. بس الفكرة إنها مش مصدقة لسه إنك أنتي يا ماما متقبلاها ومرحبة بوجودها من قلبك، ومحبتش تكون سبب في أي مشاكل أو خلافات بيني وبينك، وعشان كدا كانت بتعاند ومترددة تدخل حياتنا.

تنهدت الأم بحسرة وندم، ودمعت عيناها وهي تقول بصدق:

— الأم: سامحني يا ابني.. أنا السبب في كل الوجع ده من الأول بكلامي الدبش، بس والله بعد الموقف اللي عملته ده، وخوفها وحرصها الشديد على إنها متعملش مشاكل بيني وبينك، يخليني أحطها في عيني قبل قلبي! أنا مستعدة بنفسي أروح لحد عندها وأقعد معاها وأصلح كل حاجة عشان خاطرك وخاطرها.

في تلك اللحظة، كان حسام يمسك هاتفه بيده ويضعه على أذنه وابتسامته تتسع لتصل لعينيه، وفجأة أبعده قليلاً وتحدث بصوت مرتفع سمعه الجميع:

— حسام: إيه يا حبيبتي؟ سمعتي بنفسك وبودنك يا ستي أهو؟ أهي أمي موافقة ومرحبة وندمانة كمان، هاه صدقتيني دلوقتي؟ يعني مفيش مشاكل ولا مقارنات، وموافقة وقبل ما تعرف التغيير الكبير والحجاب اللي عملتيه كمان!

نظرت الأم لمنة بذهول واستغراب تام، وفتحت فمها لتسأل: "هو في إيه بالظبط؟"، ليضحك حسام ويجيبهما:

— حسام: أصل الست عاليا مكنتش مصدقة كلامي امبارح وخايفة، فقلت أفتح الخط وأخليها تسمع كلامك يا أمي بودانها عشان تقطع الشك باليقين.. (ثم عاد ليتحدث في الهاتف بشغف): وعارفة يا عاليا.. لو سمعت منك كلمة "مش ينفع نكمل" دي تاني، هجيلك وأتجوزك برضه وغصب عن الدنيا كلها!

جاءه صوت عاليا عبر الهاتف بضحكة رقيقة ناعمة خطفت قلبه:

— عاليا (بضحك): أنت مجنون رسمي والله هههههههه!

أخذ حسام الهاتف وابتعد بخطواته سريعاً نحو شرفة غرفته ليكمل معها كلاماً طال غيابه واشتياقه لشهور.

بعد انتهاء فترة إجازتها الطويلة، عادت عاليا أخيراً إلى مقر الشركة. وبمجرد دخولها من البوابة، استقبلها الموظفون والعمال بترحاب شديد وحفاوة بالغة أظهرت مدى مكانتها في قلوبهم. هذا الترحاب والمحبة الكبيرة أثارا غيرة ليلى الشديدة وحقدها، فهي لا تفهم أبداً سبب حب الجميع لعاليا رغم غيابها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ما بعد الخيانة   الفصل السابع والخمسون

    أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..

  • ما بعد الخيانة   الفصل السادس والخمسون

    اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.

  • ما بعد الخيانة   الفصل الخامس والخمسون

    حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال

  • ما بعد الخيانة   الفصل الرابع والخمسون

    رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثالث والخمسون

    كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثاني والخمسون

    ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status