مشاركة

part 11

مؤلف: رنا خميس
last update تاريخ النشر: 2026-07-09 01:47:45

في الصباح التالي، كان طقس الإسكندرية قد استقر على برودة دافئة ومشمسة، بعد ليلة طويلة غسلت فيها الأمطار أرصفة المدينة العتيقة

ونفضت عن قلوبنا غبار خمسة عشر عاماً من الفراق الإداري.

وجدتُ نفسي، وبخطى يملؤها مزيج غريب من التردد والاشتياق الحارق، أقف أمام باب شقة عائلة مريم الجديدة في حي جليم. كانت العمارة تطل مباشرة على البحر، والهواء المحمل باليود يلفح وجهي وأنا أتحسس باقة الورود البيضاء التي اشتريتُها بعناية. طرقتُ الباب بنبضات قلب متسارعة، وما هي إلا ثوانٍ حتى فُتح الباب لتظهر من ورائه والدة مريم؛ "طنط سعاد".

لم تكن السنون قد غيرت من ملامحها الحنونة الكثير، سوى بعض خطوط الوقار التي كللت جبينها، وخصلات بيضاء قليلة نسجها الزمن وسط شعرها. نظرتْ إليّ لثوانٍ بذهول غير مصدق، واتسعت عيناها الطيِّبتان، وقبل أن أنطق بكلمة واحدة، قالت بالعامية بنبرة تخنقها دموع المفاجأة:

— "أحمد؟! يا حبيبي يا أحمد.. مش معقول! أنت رجعت يا ابني؟"

ولم تنتظر إجابتي؛ بل فتحت ذراعيها لتدثرني بحضن دافئ، حضن سكندري خالص أعاد إليّ في ثانية واحدة رائحة أمي الراحلة، وأعاد إليّ دفا البيوت القديمة التي حُرمتُ منها في غربتي الطويلة في أمريكا.

استقبلتني في صالون الشقة الواسع والمشمس، حيث كانت رائحة الياسمين المنبعثة من الشرفة تختلط برائحة القهوة الطازجة. جلستُ بجوارها، وساد بيننا ذلك الارتباك اللطيف الذي يسبق فيضان الحكايات المؤجلة. نظرتْ إليّ بتأمل وقالت:

— "كبرت وبقيت راجل يا أحمد، وفنان كبير كمان.. مريم حكت لي عن مقابلتكم في الطائرة وعن المعرض.. بس قولي، طمنني عن والدتك؟ طنط ليلى وحشتني أوي، وجواباتها انقطعت عني من سنين."

انقبض قلبي في تلك اللحظة، وأطرقتُ رأسي وعيناي معلقتان بأرضية الصالون. ابتلعتُ ريقي بصعوبة بالغة، وشعرت بغصة حارقة تملأ حلقي وأنا أستعد لنقل هذا الخبر الثقيل إليها.

رفعتُ عينيّ وقلت بصوت خافت بالعامية، تشوبه بحة حزن عميقة:

— "طنط ليلى راحت لربنا يا أمي.. بقالها سنة ونص تقريباً."

شهقت طنط سعاد ووضعت كفها على صدرها بوجع حقيقي، وانهمرت دموعها فوراً حزناً على صديقة عمرها وجارتها القديمة. تابعتُ كلامي مسترسلاً في السرد لأخفف عنها وعن نفسي ثقل الفقد:

— "أمي تعبت أوي في غربتها يا طنط.. عانت لسنين طويلة في صراع مرير وقاسٍ مع مرض السرطان. كانت المستشفيات في نيويورك هي بيتها الثاني، ورغم كل الرعاية الطبية بره، المرض كان أقوى منها. الحاجه الوحيدة اللي كانت بتهون عليها في أيامها الأخيرة هي ذكرياتها هنا في إسكندرية؛ كانت كل ما تفوق من البنج تبص لي وتقولي: 'نفسي أرجع أشوف الشارع القديم يا أحمد.. نفسي أشرب قهوة مع سعاد على السطوح زي زمان'. ماتت وهى بتشتاق لكم، وماتت وغربتها حرقاها."

بكت طنط سعاد بحرقة، وضمتني إليها مرة أخرى وهي تمسح على رأسي وتواسيني بكلامها الدافئ:

— "يا حبيبتي يا ليلى.. عشتي غريبة ومُتي غريبة يا طهر قلب.. ربنا يرحمها ويغفر لها يا أحمد، هي دلوقتي في مكان أحسن بكتير، ومتعزاش على اللي خلقها."

تمالكتُ نفسي بصعوبة، وتابعت الحكاية لأشرح لها ما آل إليه وضع عائلتي الصغيرة في الخارج، فقلت:

— "أما بابا.. فالموضوع معاه مختلف تماماً. بعد وفاتها، بابا انكسر بس بطريقة تانية؛ رفض تماماً فكرة العودة لمصر. شغل حياته كله وتجارته هناك في أمريكا، وحس إن رجوعه ل هنا هيقلب عليه المواجع وهيخليه يشوف فراغ أمي في كل مكان. هو مابقاش عايز يرجع خالص، واختار إنه يكمل باقي عمره بره وسط صخب نيويورك عشان يهرب من الذكرى.. وأنا بقيت وحيد تماماً هناك، ومكنش عندي أي رابط يخليني أقعد في أمريكا بعد ما أمي سابتنا."

ابتلعتُ ريقي ونظرتُ حول الصالون، إلى الأثاث الدافئ، واللوحات البسيطة المعلقة، وإلى الشمس التي تنير المكان، وشعرتُ برغبة عارمة في الانتماء؛ رغبة في أن أكون جزءاً من هذا الدفء العائلي الذي افتقدتُه طوال خمسة عشر عاماً بين الجدران الباردة والمعارض الفخمة في نيويورك. قلت لها بصوت ممتلئ بالرجاء الصادق:

— "أنا رجعت عشان أعيش هنا يا طنط.. رجعت لأني ماليش غيركم، وحاسس إن روحي الحقيقية سبتها في الشارع القديم معاكم.. أنا بآمل وبتمنى من ربنا إن الدنيا تجمعنا تاني، وأعيش معاكم الأجواء العائلية اللي انحرمت منها نص عمري."

في تلك اللحظة بالذات، فُتح باب الشقة الخارجي، ودخلت مريم وهي ترتدي ثيابها العادية وبيدها بعض المشتريات. توقفت في مكانها بذهول ممزوج بابتسامة دافئة وخجولة وهي تراني جالساً بجوار والدتها، ورأت آثار الدموع على وجهي ووجه أمها. وضعت المشتريات جانباً واقتربت منا بهدوء، وسألت بنبرة حانية بالعامية:

— "في إيه؟ أحمد.. أنت هنا من بدري؟"

مسحت والدتها دموعها بسرعة، وقامت واحتضنت مريم وقالت لها بنبرة ممتلئة باليقين والرضا:

— "أحمد رجع لنا يا مريم.. رجع لبيته ومكانه الحقيقي. طنط ليلى راحت عند ربنا، وأحمد مابقاش ليه حد بره.. ومن النهاردة، أحمد مش غريب، أحمد ابني اللي السفر أخدُه مني ورجّعهولي القدر تاني عشان يعوضنا عن كل اللي فات."

نظرت إليّ مريم بعينيها السوداوين الواسعتين، وكانتا تفيضان بالارتياح العارم والشجن الدافئ. التقت نظراتنا في كادر هادئ ومستقر داخل ذلك الصالون المشمس، وشعرتُ في تلك الثواني بأن جدران الغربة الثقيلة التي حاصرتني لسنوات قد تهاوت بالكامل تحت أقدام هذا اللقاء العائلي. جلسنا نحن الثلاثة حول الطاولة، نتناول الغداء السكندري البسيط ونتبادل الضحكات والذكريات القديمة؛

نتذكر كيف كنتُ أتشاجر مع مريم على ألعاب الطفولة، وكيف كانت طنط سعاد تصالحنا بطبق من الحلوى.

كانت الأجواء العائلية تملأ روحي بنبضات حية وجديدة؛ تلاشت مرارة الفقد والترك، وحل محلها يقين عميق بأن هذا البيت سيوفر لي الأمان الذي بحثتُ عنه في لوحاتي ولم أجده. كنتُ أستمع لضحكة مريم وأراقب ملامحها الناضجة والآمنة بجوار والدتها، وأوقن تماماً أن رحلتي في بلاد الغربة قد انتهت، وأن فنان الفقد المشهور قد عاد أخيراً ليصبح صبياً دافئاً،

يملك عائلة تحبه، ويملك حلم الخروج إلى شرفة المستقبل مع فتاة قلبه القديمة، دون خوف من رحيل أو قدر يجرؤ على تفريقنا مرة أخرى.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 12

    صعدنا معاً إلى شرفة الشقة الفسيحة في حي جليم بعد أن مالت الشمس نحو الغروب تماماً، تاركة خلفها شريطاً ساحراً ينبض بالألوان الأرجوانية والذهبية الداكنة التي امتدت لتصبغ صفحة البحر السكندري الثائر. كان الهواء الشتوي الرطب يلفح وجوهنا بنكهة اليود المألوفة، ممتزجاً ببرودة واضحة تجبر الأجساد على التقارب تلقائياً بحثاً عن أي نسمة دفء. وقفت مريم مستندة بكفيها الرقيقتين على سور الشرفة الحديدي، مرتدية سترة صوفية بيضاء واسعة تزيد ملامحها نضجاً ووقاراً، بينما كنتُ أقف بجوارها مباشرة، أحمل في يدي فنجانين من الشاي الساخن الذي تصاعد بخاره بكثافة ليتلاشى في جو الشرفة البارد ويصنع ضباباً خفيفاً بين وجهينا.وضعتُ فنجان الشاي الدافئ أمامها على السور، فالتفتت إليّ وعيناها السوداوان الواسعتين تعكسان بقايا ضوء الغروب النحاسي، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، مشوبة بذلك التحفظ الهادئ والارتباك النفسي اللطيف الذي لم يغادرنا تماماً منذ التقينا فوق السحاب في تلك الطائرة العابرة. أخذت نفسًا عميقاً من هواء البحر، ونظرت إلى السائل الداكن في الفنجان، ثم التفتت نحوي وسألتني بالعامية بنبرة حانية، يشوبها بعض الفضو

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 11

    في الصباح التالي، كان طقس الإسكندرية قد استقر على برودة دافئة ومشمسة، بعد ليلة طويلة غسلت فيها الأمطار أرصفة المدينة العتيقة ونفضت عن قلوبنا غبار خمسة عشر عاماً من الفراق الإداري. وجدتُ نفسي، وبخطى يملؤها مزيج غريب من التردد والاشتياق الحارق، أقف أمام باب شقة عائلة مريم الجديدة في حي جليم. كانت العمارة تطل مباشرة على البحر، والهواء المحمل باليود يلفح وجهي وأنا أتحسس باقة الورود البيضاء التي اشتريتُها بعناية. طرقتُ الباب بنبضات قلب متسارعة، وما هي إلا ثوانٍ حتى فُتح الباب لتظهر من ورائه والدة مريم؛ "طنط سعاد".لم تكن السنون قد غيرت من ملامحها الحنونة الكثير، سوى بعض خطوط الوقار التي كللت جبينها، وخصلات بيضاء قليلة نسجها الزمن وسط شعرها. نظرتْ إليّ لثوانٍ بذهول غير مصدق، واتسعت عيناها الطيِّبتان، وقبل أن أنطق بكلمة واحدة، قالت بالعامية بنبرة تخنقها دموع المفاجأة:— "أحمد؟! يا حبيبي يا أحمد.. مش معقول! أنت رجعت يا ابني؟"ولم تنتظر إجابتي؛ بل فتحت ذراعيها لتدثرني بحضن دافئ، حضن سكندري خالص أعاد إليّ في ثانية واحدة رائحة أمي الراحلة، وأعاد إليّ دفا البيوت القديمة التي حُرمتُ منها في غربت

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 10

    تفرق الحشد ببطء شديد مع اقتراب الساعة من منتصف الليل، وبدأت أنوار القاعة الشاهقة تنطفئ واحداً تلو الآخر، لتخيم عتمة دافئة على اللوحات المعلقة. كنتُ أقف في زاوية المرسم الفسيح، أساعد العمال في جمع بعض الكتيبات الفنية، وجسدي ينوء تحت ثقل إرهاق نفسي وعاطفي لم أختبره منذ سنوات. ظننتُ أن الليلة انطوت، وأن مريم غادرت مع سليم إلى حياتها البعيدة، تاركة خلفها طيفها يحرس لوحتي المحورية.لكن، ومثلما تفعل الصدف السكندرية دائماً، التفتُّ نحو الباب الزجاجي الرئيسي للمعرض، فوجدتها واقفة هناك بمفردها. كان معطفها الصوفي الأسود مبللاً بقطرات المطر الخفيفة، ويداها مدسوستان في جيوبها، وعيناها السوداوان ترقبانني بثبات هادئ وخجول، خالٍ من زحام الناس ومن وجود سليم. تحركت خطاي نحوها تلقائياً، مدفوعة بذهول مباغت وأمل طفلي استيقظ في صدري فجأة. اقتربتُ منها، وتوقفتُ على مسافة تفصل بيننا احتراماً لوقارها، وسألتها بالعامية بصوت خافت يملؤه التردد:— "مريم؟ أنتي لسه هنا؟ أنا افتكرتك مشيتي من بدري مع.. مع سليم."أنزلت مريم رأسها قليلاً، وظهرت على وجهها ذات الابتسامة الخجولة المرتبكة التي حفظتها في الطائرة، ثم رفع

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 9

    مرت سنتان كاملتان كأنهما دهر سرمدي من الصمت المطبق، والانعزال الاختياري، والعمل المتواصل الذي لا يرحم. سنتان قضيتُهما متنقلاً بين مرسمي البارد في نيويورك وبين شوارع الإسكندرية التي لم تعد تشبه شوارع طفولتنا، ألتهم الألوان الزيتية بعينين مجهدتين وأفرغ على قماش اللوحات الأبيض كل ذلك المخزون الباقي في أعماق روحي من الحزن المصفى والكسرة المفاجئة. لم يكن ذلك الحساب الإلكتروني الشخصي الذي أخذتُه منها ب يد مرتعشة في ذلك الكافيه المظلم سوى نافذة زجاجية باردة ومغلقة، أطل منها على فترات متباعدة ولحظات يأس شديد لأرى حياتها المستقرة الجديدة وهي تمضي بسلام وأمان بعيداً عني؛ رأيتُ صور عيادتها البيطرية وهي تتسع وتزدهر، ورأيتُ لقطات خاطفة لنجاحاتها الهادئة في الندوات، ولم أجرؤ طوال هذين العامين على إرسال رسالة واحدة أو حتى الضغط على زر التفاعل. كنتُ أحترم بمرارة شديدة ذلك الجدار المنيع والشرعي الذي بنته الأيام والظروف بيننا، وأكتفي في خفائي بأن أكون مجرد طيف باهت من الماضي البعيد يراقب في صمت خجول ويدعو لها بالخيرحتى جاء ذلك المساء الشتوي البارد من عام 2026، حيث كان معرضي الخاص الأكبر والمنتظر يُ

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 8

    بقيتُ في مكاني، متسمراً فوق ذلك المقعد الخشبي البارد، وعيناي معلقتان بالزجاج المغيم الذي تلاشت خلفه مريم منذ دقائق. كانت الطاولة أمامي تبدو كساحة معركة خاسرة؛ فنجان قهوتها الذي لم يبرد تماماً بعد والمقعد الشاغر الذي ما زال يحتفظ بشيء من أثرها، وكراسة رسمي الملقاة في زاوية الطاولة كجثة هامدة. مرارة الانكسار الحالي فتحت في عقلي مسام الذاكرة على مصراعيها، ولم أجد مفراً من هذا الألم سوى أن أهرب مجدداً إلى أزقة الماضي، إلى ذلك الزمن البعيد الذي كنتُ أملك فيه مريم بالكامل، وكان لي الحق في أن أحبها، وأن أحزن منها، وأن أغير عليها بغطرسة صبيانية لم أكن أدرك قيمتها الثمينة وقتهاانعقدت الغيوم في رأسي لتعيدني إلى الوراء خمسة عشر عاماً، تحديداً في شتاء سنتنا الأخيرة معاً في الإسكندرية. أتذكر ذلك الصباح الكانوني بوضوح شديد؛ كان الضباب يلف شوارع الحي، ونسمات الهواء الباردة تجبر الجميع على دثر أنفسهم بالمعاطف الصوفية الثقيلة. كنا نتمشى كعادتنا في ممرات المدرسة الثانوية المشتركة خلال فترة الاستراحة، وكانت مريم تسير بجانبي بمريولها الكحلي الواسع، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها بطريقة خطفت أنظار ال

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 7

    كانت مريم تسترسل في حديثها العذب عن باريس، وعن قاعات الندوات والمحاضرات الدولية التي ألقت فيها كلماتها بثقة أذهلت الأطباء هناك. كنتُ غارقاً في تفاصيل ملامحها الناضجة، أستمع إلى نبرة صوتها التي أصبحت مزيجاً ساحراً من الوقار والرقة، وكان صدى أمواج البحر السكندري في الخارج يرتطم بالصخور بإيقاع منتظم ودافئ، يمتزج برائحة القهوة ونقر قطرات المطر الخفيفة التي بدأت تتساقط ببطء على زجاج الكافيه. في تلك اللحظات الثمينة، شعرتُ بارتياح عارم وعميق اجتاح كل زوايا روحي المغتربةوكأنني أستعيد حصتي المسروقة من الحياة والزمن. تمنيتُ في سري لو يتوقف بندول الساعة عند هذه الطاولة الخشبية الصغيرة، وألا تنتهي هذه الليلة أبداً، كأنني صبي صغير يحاول الاحتفاظ بأجمل أمنياته قبل أن يسرقها ضوء النهار العاقل.وفجأة، وبلا أي مقدمات، اهتز هاتفها المحمول الموضوع على الطاولة الخشبية بيننا. أضاءت الشاشة البيضاء في عتمة الركن المعزول معلنة عن اتصال لم أتبين اسمه في البداية، لكنني رأيتُ ملامح مريم تتغير في جزء من الثانية؛ تلاشت مسحة الشجن الدافئ والحديث المسترسل عن الماضي والطفولة، وحل محلها ارتباك سريع ومشوب بجدية طار

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status