LOGINالشمس كانت في كبد السماء، والحرارة ملتهبة على الأراضي الزراعية الممتدة.
كانت سيارة فارس الجيب تقف في منتصف الحدود الفاصلة، ووراءه عدد قليل جداً من رجاله بدون أسلحة ظاهرة، في إشارة صريحة للنية الصافية ورغبة حقيقية في حسم التار. على الناحية الثانية، كانت سيارة أَيْهَم الجعفري واقفة بنفس الثبات. نزل أَيْهَم من سيارته، جلبابه الأسود وشاله الكحلي يتطايران مع النسيم. خطواته كانت ثقيلة وواثقة، وعيناه تنظران إلى فارس بنظرة تقييم وحذر. في المقابل، نزل فارس بخطوات رجولية واثقة، وعيناه البنيتان خافيتان لكل شائبة غضب، تحلهما هيبة العمد ورصانة الصقر. تقابل الصقران في منتصف الطريق.. الصمت كان سيّد الموقف لثوانٍ معدودة، والرجالة من الطرفين أيديهم على أزرار الأسلحة تحسباً لأي غدر! مدّ أَيْهَم يده أولاً ونطق بصوت جهوري وواضح: ـ "خطوة مباركة يا ابن الهواري.. جيت في أهلك وناسك." فارس مسك إيد أَيْهَم بضغط رجولي قاسي وواثق، ونطق بنبرة صعيدية ثقيلة وحازمة: ـ "الله يبارك فيك يا ولد الجعافرة.. أني ما جيتش هنه عشان أعيد حديث جديم، أني جيت عشان أطفي النار اللي كانت بتاكل الأخضر واليابس، وعشان أطمن على جوهرة الهوارة اللي في ديارك." ابتسم أَيْهَم ابتسامة هادية ورجولية، ونزل راسه بخفة وقال بثقة: ـ "مريم الهواري في دياري هي ست البنات وسيدة السرايا كلياتها.. وأي حد يفكر يضايقها بكلمة، كأنه قطع رقبة أَيْهَم الجعفري! وطالما هي صائنة لكرامتي، فأنتم أهلي ونقاوة عيني." فارس تنهد براحة مكتومة، وعيناه أظهرت امتنان حقيقي، وقال: ـ "وهذا العهد اللي خابرينه عن الجعافرة.. الأراضي والحدود هتترسم النهاردة بالعدل، والتار يتنسي ويدفن تحت التراب كلياته!" في سرايا الهواري.. اشتياق ودفء في جناح فارس ومهرة.. كانت مهرة تسير في الغرفة بقلة صبر، تتفقد هاتفها وساعتها كل دقيقة. رغم كبريائها القديم، إلا إن القلق على فارس وهو في عرين الجعافرة كان يأكل قلبها. سمعت صوت عربية فارس وهي بتمسك فرامل في ساحة السرايا، جريت على الشباك وشفته نازل بابتسامة نصر وهيبة هادية! تنفسَت الصعداء، وابتسامة راحة ارتسمت على شفتيها. بعد دقائق.. انفتح باب الجناح، ودخل فارس بجلابيبه وهيبته، وعينيه أسرعت بالتفتيش عنها أول ما دخل! مهرة مشيت ناحيته بسرعة وقالت بنبرة فيها قلق حقيقي وحنية طالعة من قلبها: ـ "فارس! طمني.. عملت إيه؟ كل حاجة عدت على خير؟" فارس قلع شاله ورمائه على الكنبة، وقرب منها وابتسم ابتسامة دافية جداً، ومسك إيديها الـ اتنين بين كفوفه العريضة: ـ "كل حاجة عدت زي ما تمنيت وزيادة يا بنت العم.. التار اتدفن، والحدود اترسمت، وأختي في حماية راجل يصونها." مهرة ابتسمت بإنباط وراحة: ـ "الحمد لله يا فارس.. أنا كنت خايفة عليك جداً." فارس ضيق عينيه بلمعة حب وغمز لها بنبرة رجولية دافية: ـ "كنتِ خايفة عليا أنا؟ الصقر اللي كنتِ بتسميه متخلف ووحش؟" مهرة وشها أحمرّ بكسوف ورقة، ونزلت عينيها في الأرض وقالت بصوت هادي: ـ "الصقر ده بقى جوزي.. وسندي اللي بطمن وأنا جنبه." فارس شدها من إيدها ببراعة وقربها لصدره، وحط إيده على شعرها الكستنائي ونطق بنبرة صعيدية مليانة عشق وتملّك صادق: ـ "وأني أقسمت بعزة الله.. إني أكون ليكي الأمان والسند اللي عمره ما يميل ولا ينكسر يا مهرة قلبي!" كانت أجواء السرايا مفعمة بالهدوء والراحة التي لم تعشها منذ سنوات. جلس الجد عبد الرحيم في صدارة المجلس يتناول شاي العصر، وبجواره منصور وسليمان، بينما كانت فتحية تجلس بالقرب من مهرة وتنظر إليها بابتسامة رضا وفرحة لم تطرق بابها منذ زمن، بعدما رأت التغير الكلي في معاملة فارس لابتها. دخل فارس الجناح بخطواته الثقيلة وهيبته المعتادة، يتوشح بشاله الكحلي، وعيناه تلقائياً توجهتا نحو مهرة. ابتسم فارس ابتسامة هادئة وقعد بجوارها، ونطق بصوت رجولي واثق: ـ "مساء الخير يا جدي.. الأوراق الخاصة برسم الحدود بيننا وبين الجعافرة جهزت، والشرطة والأعراف بصموا عليها." الجد عبد الرحيم هز رأسه برضا وضرب عصاه بخفة: ـ "عفارم عليك يا ولد سليمان.. كده نام وأنت مطمن، والتار اللي كان حارق قلوبنا انطفت ناره على يدك." لكن.. وسط هذه الأجواء الدافئة، كانت هناك عيون تغلي بالغل والحقد في زوايا السرايا! مكيدة في الظلام كانت سعاد (زوجة سليمان) تجلس في زاوية المطبخ الكبيرة تتحدث بنبرة خفيضة مع إحدى الخادمات المقربات منها، وعيونها تشتعل حسداً من المعاملة الخاصة التي تحظى بها مهرة: ـ "شايفة البنت القاهرية كيف لفت على فارس وخلته ينسى كل اللي عملته؟ هربت وضيعت هيبته قدام النجع، وجمعة واحدة خلت الصقر يوطي راسه ويمشي برأيها! السرايا دي مش هيهدأ لي بال فيها طول ما البنت دي هي الست الآمرة الناهية!" الخادمة بلعت ريقها بتوتر: ـ "طب ونويتي على إيه يا حجة سعاد؟ فارس بيه لو حس بأي حاجة هيقطع رقاب!" ابتسمت سعاد ابتسامة خبيثة ونطقت بصوت كالسم: ـ "فارس دماغه صعيدي ناشف، والشك عنده زي النار في القش.. لو لمح بس إن المَهرة لسه على تواصل مع حد من القاهرة، أو إن هروبها زمان مكنش عشان الجواز وبس.. ساعتها الصقر هيرجع يفرسها بيده!" في جناح فارس ومهرة (الهدوء الذي يسبق العاصفة) في المساء، كان الجناح يفيض بالدفء. كانت مهرة تجلس أمام التسريحة تمشط شعرها الكستنائي البراق، وفارس يقف خلفها يتابع انعكاس وجهها في المرآة بإعجاب وتملك صادق. اقترب فارس منها، وأخذ المشط من يدها برفق، وبدأ يخلل أصابعه في شعرها بنعومة عجيبة لا تتناسب مع قسوة يديه التي تحمل السلاح: ـ "تصدقي يا مهرة.. أني زمان كنت فاكر إن الجمال والقرق ده ملوش مكان في ديارنا.. بس من يوم ما دخلتِ الأوضة دي، حسيت إن السرايا كان ناقصها روح." مهرة التفتت له وابتسمت بكسوف ورقة، وحطت كفها الصغير على يده: ـ "وأنا كنت فاكراك قاسي ومش بتفهم غير لغة الأوامر.. بس اكتشفت إن القسوة دي كانت مجرد درع بتحمي بيه نفسك وأهلك." فارس انحنى وطبع قبسة دافئة على جبهتها ونطق بنبرة رجولية حنونة: ـ "أني درعك وأمانك من النهاردة يا بنت العم.. ومفيش مخموق على وجه الأرض يقدر يمس شعرة منك طول ما أني بتنفس." وفي هذه اللحظة بالذات... صوت نغمة هاتف مهرة القديم (الذي أعاده لها فارس مؤخراً) أضاء الشاشة بالرنين في وقت متاخر من الليل! ارتبكت مهرة برهة، وفارس ضيق عينيه البنيتين بحدة، ونظر إلى شاشة الهاتف المعروضة على الطاولة.. ليرى رقماً غريباً وغير مسجل يرسل رسالة نصية محواها: "أنا وصلت النجع يا مهرة.. ومستنيكي في المكان القديم زي ما اتفقنا قبل ما تسبيهم وتخرجي!" تغيرت ملامح فارس في ثانية واحدة! تحولت عيناه إلى جمرة من النار، وعادت هيبة الصقر الغاضب لتعلو وجهه من جديد!انقطعت ألسنة الجميع وتجمّد الهواء في البهو بعد كلمة مروان الخائنة، وكان صمت المكان أشد هولاً من صوت الرصاص الخارجي! وفي لحظة لم يتوقعها أحد.. استقام الجد عبد الرحيم في وقفته كأن العمر ارتد به ثلاثين عاماً إلى الوراء! لم يتكلم، ولم يصرخ، بل مدّ يده بثبات عجيب نحو حزام منصوره الخفي، وسحب منه مسدساً أسود صغيراً، وبحركة خاطفة لم يدركها مروان وهو يبتسم بشر... "طَخخخخ!" دوت الطلقة في أرجاء السرايا، وسقط جدار الصمت! صرخ مروان صرخة مكتومة ويمسك بيده اليمنى التي ينزف منها الدم، وتراجع للخلف ينظر لجده بذهول ورعب لا يصدق! وقف الجد عبد الرحيم، ودخان المسدس يتصاعد من فوهته، وعيناه تفيضان بهيبة وجبروت صلب، ونطق بصوت هادئ للغاية، لكنه كان ينزل كالحديد على رؤوس الجميع: ـ "اللي يبيع ابن عمه ويشهد مع الغريب على حرمة بيته وعرضه.. ما يترفعش عليه سلاح فرسان، ولا يتقال له يا راجل! ده ياخد عياره في الإيد اللي اتمدت بالخيانة، وتقعدوه جوة كيف الحريم، وتجيبوا له الحكيم يربط جرحه.. وده العقاب اللي يستاهله ولد الهوارة لما ينسى أصله!" أشار الجد بعكازه للرجالة، فانطلق اثنان من كبار حراس السرايا، وسحبوا مروا
عدت أيام على فاجعة المستشفى، ومرت ليلة ورا ليلة وسرايا الهواري عايشة في سكون مرعب، زي الهدوء اللي بيجي قبل الهبوب. الشمس كانت لسه بتشق طريقها على المزارع، والندى نازل على شجر النخل والزرع الأخضر. كانت الساعة جارية على ستة الصبح، والجو في السرايا هادي لدرجة إنك تسمع صوت زقزقة العصافير ونسيم الهواء العليل وهو بيهز الشجر. في الجناح العلوي، كانت الستائر الشيفون الأبيض بتتحرك بهدوء مع الهواء الدافي. مُهرة كانت قاعدة على طرف السرير، لابسة عباية بيضا واسعة وشال حرير خفيف ملفوف على رأسها بيغطي الضمادة اللي بقت أصغر. كانت ماسكة كباية ينسون دافية بيديها الاتنين، وبتبص من الشباك الكبير على الغيط الممتد. كان وشها شاحب بس بدأ يرجعله دمه ورونقه، وعينيها العسلية فيها هدوء عميق... هدوء ما تعرفش وراه رضا ولا عاصفة مستنيّة شرارة عشان تولع! فجأة، اتفتح باب الجناح ببطء شديد ومن غير أي صوت. دخل فارس وهو شايل في إيده صينية فطور صغيرة عليها العسل النحل والقشطة والعيش البلدي المخبوز طازة. كان لابس جلبابه الأبيض الخفيف، ووشه هادي، وعليه نظرة حنية دافية تمسح كل وجع الدنيا. حط الصينية على الطاولة الجانبية
صوت صفارات الإسعاف وصعق محركات السيارات كان يشق سكون الليل بطريقه نحو مستشفى النجع الكبير!كانت السيارة السوداء الضخمة تتطوح في الأزقة بسرعة جنونية، وقدم فارس تضغط على دواسة البنزين بكل قهر العالم. وفي المقعد الخلفي، كانت مُهرة ترقد ورأسها المدمى في أحضان "فتحية" (أم فارس) التي كانت تبكي وتنحب بصلوات خافته، بينما ينظر إليها فارس عبر المرآة الأمامية بعيون تشتعل بنار جهنم وجنون لم يسبق له مثيل!وصلت السيارة وأُحيلت الساحة أمام المستشفى إلى حالة طوارئ قصوى!ترجل فارس كالإعصار، ورفع مُهرة بين ذراعيه بالكامل، وركض بها عبر الممرات البيضاء وصوته الرعدي يزلزل الأسقف:ـ "دكتور فوراً!! أي حد يلحق حُرْمَة فارس الهواري!! بسرعااااة!"هرع الأطباء والممرضات، وسُحبت مُهرة من بين يديه على الحمالة المتحركة نحو غرفة العمليات والطوارئ، وأُغلق الباب الزجاجي المعتم في وجهه!سقط فارس بظهره على الحائط الأبيض، وعيناه مثبتتان على آثار دمائها الحارة التي صبغت يده وجلبابه الكحلي. استند ببراجمه على الجدار وضرب الخرسانة بيده الصلبة ضربة أحدثت صوتاً كالانفجار، والأنفاس تتصاعد من صدره المجهد كأنه بركان محبوس.وصلت س
أشرقت شمس اليوم التالي على سرايا الهواري محمّلة بهواءٍ ثقيل ينبئ بعاصفة وشيكة، هدوء ما قبل المولد كان يخيم على الساحة والمزارع الممتدة. وفي قلب هذا الهدوء المشحون، كان فارس ومروان يستعدان لتجهيز خيولهما في الإسطبلات البعيدة عن المبنى الرئيسي للسرايا، حيث انشغل الجميع بتنسيق ساحة السباق الكبرى.في الجناح العلوي، كانت مُهرة تنقّب في أوراقها وحوائجها لتسليم الملفات الأثرية والأوراق الخاصة بالمزارع التي طلبها الجد عبد الرحيم. كانت السرايا شبه خاوية في تلك اللحظة؛ فالخدم انشغلوا في الإعداد الخارجي، ورجال العيلة متجمعون عند المضياف البعيد.لكن ظلاً خبيثاً كان يترقب هذه اللحظة بالذات!فُتح باب الجناح ببطءٍ مريب، ودخلت سعاد بخطوات متسللة، عينان تفيضان بالغل الحاقد والشرار الأسود بعد طردها وافتضاح أمرها بالأمس. كانت قد تسللت من الباب الخلفي للمطبخ دون أن يراها أحد، والغيظ ينهك عقلها بعدما خصرت مكانتها وكرامتها أمام العيلة بسبب هذه القاهرية!توقفت مُهرة وأمسكت بحافة المكتب، والتفتت بحدة لتفاجأ بسعاد تقف عند أعتاب الغرفة والشر يملأ ملامحها، فنطقت مُهرة بنبرة حادة وكبرياء صلب:ـ "أنتِ إيه اللي جا
أشرقت شمس الصعيد على سرايا الهواري وهي تنبض بهيبة وجلال جديدين. لم يعد اسم مُهرة مجرد اسم زوجة قاهرية دخلت الدار غريبة، بل أصبحت "ست السرايا" بكلمة الجد عبد الرحيم وبصمة كبرياء لا تُكسر، تصون كرامة بيتها وتدير شؤونه بعقل يوزن بلد.في البهو السفلي الواسع، كانت مُهرة تشرف بنفسها على ترتيبات الدار بجانب فتحية أم فارس. عباءتها العنابية الراقية وشالها الحريري كانا يعكسان حضوراً يفيض بالأصالة والهدوء، بينما كان الخدَم والعمال يتحركون بإشارة من يدها الرقيقة بكل احترام وتقدير. كانت الطمأنينة تخيم على المكان بعد كشف ألاعيب سعاد وطردها خارج السرايا، لكن هدوء سرايا الهواري دائماً ما يخبئ خلفه عواصف جديدة لا تؤمن بالهدنة.فجأة، دوت في ساحة السرايا الخارجية أصوات صهيل خيلٍ حاد، يتبعها ركض خيول متسارع وصوت خطوات ثقيلة لأحذية جلدية فاخرة تصطدم بالأرضية الرخامية. فتح منصور والد فارس باب المجلس الكبير، يتبعه شاب في أوائل الثلاثينات، فارع الطول، يرتدي الجلباب الصعيدي الأنيق والمصنوع من أجود أنواع الصوف، وعلى وجهه ابتسامة ثقة جريئة تلمع بعيون حادة وذكية.نطق منصور بصوت عالٍ ومرحب يهز البهو:ـ "يا مرحب ي
في جناح فارس ومهرة (لحظة الاشتعال) ساد صمتٌ قاتل في الغرفة، كأن الهواء تجمد فجأة!كانت شاشة الهاتف تلمع بالرسالة الغريبة، وعينا فارس تحولتا إلى جمرة من الجحيم. ثوانٍ معدودة مرت وهو ينظر للشاشة، قبل أن يمتد كفه الضخم ويمسك الهاتف بعنف، وعروق يده بارزة كالسلاسل!مهرة وقفت فوراً، وجهها شحب من الصدمة، ونطقت بنبرة يهزها الذهول:ـ "فارس! الرقم ده أنا معرفوش.. والرسالة دي أكيد فيه حاجة غلط!"التفت فارس إليها ببطء مرعب. خطواته الثقيلة وقفت أمامها مباشرة، وعيناه تنظران في عينيها بنظرة حادة كالسكين، ونطق بصوت خفيض، بحّة الغضب الصعيدي تخرج من بين أسنانه:ـ "مين اللي كاتب الرسالة دي يا مهرة؟ ومين اللي مستنيكي في النجع في نص الليل وساعة العتمة؟"مهرة رفعت رأسها بثبات رغم ارتعاش جسدها، وحطت يدها على صدره بثقة ورجاء:ـ "وحياة خوفك على أختك مريم يا فارس.. وحياة الوعد اللي قطعته ليا من شوية، أنا معرفش صاحب الرقم ده، ولا ليّا اتفاق مع حد! دي لعبة ملعوبة عشان تهد اللي بينّا!"فارس صرّ على أسنانه، وعقله يصارع بين غريزة الصقر الشكاك التي تربى عليها، وبين دفء حنيتها وصدق عينها العسلية التي تنظر إليه بغير







