Home / مافيا / مهووس بك صغيرتي / الفصل الأول : شعور لا يرحم ..

Share

مهووس بك صغيرتي
مهووس بك صغيرتي
Author: Fatima zahra cha

الفصل الأول : شعور لا يرحم ..

last update publish date: 2026-07-19 02:08:52

السماء كانت تبكي دما بدل الشتاء .. كان المطر ينهمر بغزارة على ذلك الدرب الشعبي الضيق الذي يسكنه الفقراء الذين لا يملكون سوى لقمة الخبز وستر الحال .. كانت الريح تعوي بين الأزقة المظلمة وتحمل معها برد الشتاء القارس الذي يخترق العظام ..!!

وفي زاوية ذلك الدرب أمام باب خشبي قديم متآكل من الرطوبة كانت تجلس هي

طفلة صغيرة في الثالثة عشرة من عمرها ..!

جسدها النحيل يرتجف بشدة ويداها الضعيفتان مضمومتان إلى صدرها وكأنها تحاول أن تحمي قلبها من البرد ومن العالم كله ..

وقد ضمت ركبتيها إلى بطنها في محاولة يائسة لتدفئة نفسها

شعرها قصير أشقر بلون القمح في الصيف لكنه الآن مبتل بالمطر وملتصق بجبينها ورغم قصره كان واضحا أنه ناعم كالحرير لو تركه أحد يكبر

خداها قد ازرقا من شدة البرد وتجمدتا والدموع التي كانت تنهمر منهما تجمدت على وجنتيها ..

كانت رموشها كثيفة سوداء ومبللة بالمطر تلتصق ببعضها البعض

ولكن أكثر ما كان يميزها ويجعل القلب ينقبض عند رؤيتها هما عيناها

عيناها كانتا زرقاوين بزرقة لم يرها أحد من قبل

زرقة البحر في يوم صاف وزرقة السماء بعد المطر

عينان واسعتان بريئتان فيهما حزن العالم كله

كانت تحفة إلهية مرسومة بعناية ..

بشرتها بيضاء فاتحة كالثلج وشفافة حتى تكاد ترى العروق الزرقاء تحتها

اسمها وعد ..

سمتها أمها بهذا الاسم وهي لا تزال في بطنها حلما بمستقبل أجمل

لكن ذلك الجمال كان لعنتها

كان السبب في كل عذابها

وعد يتيمة

ماتت أمها وهي تضعها إلى هذه الدنيا القاسية

أبوها كان يعشق أمها عشقا جنونيا

لكن بعد رحيلها لم يجد من يخفف عنه وجعه فتزوج

تزوج امرأة ظن أنها ستكون أما لابنته

ولكنه كان مخطئا .. !!

كانت تلك المرأة جحيما يمشي على الأرض

بعد عام واحد فقط من زواجها حملت وأنجبت ابنة

ومنذ ذلك اليوم انطفأ أي أمل كان في قلب وعد الصغيرة

أصبحت خادمة في بيت أبيها

تحرم من الطعام وتحرم من النوم وتحرم من الحنان

جميع أنواع العذاب ذاقتها ..

نامت على السطح تحت المطر والبرد

ونامت في المرحاض بين الروائح الكريهة

ونامت خلف باب الغرفة على البلاط البارد

كانت تجوع لأيام وتنام وهي تبكي من الجوع

وكانت تأكل الضرب حتى يزرق جسدها كله

والسبب الوحيد لكل هذا هو أنها كانت أجمل من اختها من ابيها بأشواط

كانت آية في الجمال وكل من يراها يسرق قلبه

وهذا ما أشعل الغيرة في قلب زوجة الأب حتى تحولت إلى وحش

مات أبوها وهي في الرابعة من عمرها

ومنذ ذلك اليوم لم تر وعد يوما جميلا في حياتها

قتلت طفولتها داخلها قبل أن تبدأ

لم تعش طفولة كباقي الأطفال

لم تلعب ولم تضحك ولم ترتد فستانا جديدا

كل ما عرفته هو العمل والخوف والضرب

كانت تفكر في الهرب كثيرا ..

لكن زوجة أبيها كانت تهددها دائما

قائلة لها إن هربت ستجدها وتقتلها

وكانت وعد طفلة ساذجة تظن أن مدينتها الصغيرة هي العالم كله

فأين ستهرب وإلى أين ستذهب

لذلك بقيت محبوسة

لا تخرج من البيت إلا نادرا

وحتى عندما تخرج يكون ذلك عقابا

ففي الليل كانت تطرد إلى السطح أو إلى أمام الباب

إذا نامت دون إذن أو نسيت شيئا من أعمال البيت

وكان عليها أن تفعل كل شيء على أتم وجه وإلا كان العقاب قاسيا

كانت زوجة أبيها تقطع شعرها باستمرار حتى لا يطول

وكانت وعد المسكينة تحمي وجهها بيديها لأنه الشيء الوحيد الذي بقي سليما فيها

أما جسدها فكان كله آثار ضرب

وخاصة ظهرها

ظهرها كان مليئا بالحروق والندوب من كي زوجة أبيها لها كلما أخطأت

واليوم طردتها خارج البيت

لأنها كسرت كأسا دون قصد

كان المطر يهطل بغزارة والجو مظلم مخيف ..

وهي جالسة أمام الباب تضم نفسها وتحاول أن تمنع البرد من قتلها

كانت تشعر بالجوع الشديد وبالبرد الذي يخترق عظامها

وعيناها محمرتان من البكاء المتواصل هي صغيرة جدا ولا تزال في بداية بلوغها

وجسدها بدأ يتكون ويكبر ، ومن الواضح أنه عندما تكبر سيكون جسدها فاتنا يثير الجنون

كانت تطرق الباب بخفة وخوف تطرق وتنادي ولكن لا أحد يفتح لها

لقد ناموا وتركوها في الخارج لتموت من البرد وفجأة أضاءت أنوار قوية المكان كله ،سيارة فخمة توقفت أمام الباب رفعت وعد عينيها الدامعتين ببطء

ونهضت بصعوبة والتصقت بالباب وبدأت تطرق بقوة أكبر

لكن لا أحد فتح لقد كانوا نائمين ولا يهمهم أمرها

نزل من السيارة شاب في مقتبل العمر .. كان طويل القامة وعريض المنكبين

بشرته بيضاء وعمره حوالي ثلاثة وعشرين عاما

عيناه غامضتان سوداوان كالليل لا يمكن قراءة ما فيهما

كان يمشي بثقة وبطء وكأن العالم كله ملكه ..

كانت عضلاته واضحة من تحت قميصه الأسود الضيق

وفي يده مظلة سوداء ، اقترب منها وهي لا تزال ملتصقة بالباب تبكي وتطرق

كان قلبها يخفق بقوة وكأنها على وشك الموت

توقف أمامها ونظر إليها من الأعلى إلى الأسفل

ثم تحدث بصوت عميق هادئ ولكن فيه سلطة

رعد : ماذا تفعلين هنا في هدا المطر؟؟

لم ترد وعد كانت فقط ترتجف وتبكي وتلتصق بالباب أكثر

كأنها تخاف منه وكأنها تخاف من كل شيء .. جثا رعد أمامها على ركبة واحدة حتى يصبح في مستوى نظرها !! كانت رائحة عطره قوية ورجولية تملأ المكان

نظر مباشرة في عينيها الزرقاوين واسترسل كلامه قائلا ..

رعد : انا لن أؤذيك ، أنا فقط أريد أن أساعدك ، قولي لي ما بك ؟

وعد من شدة البكاء والخوف والجوع والبرد بدأت تشعر بالدوخة

وبدأ الظلام يغشى عينيها ، يداها المتمسكتان بالباب بدأتا ترتخيان شيئا فشيئا

شعرت بجسدها يميل للسقوط للخلف وأغمضت عينيها مستسلمة للقتام لكن قبل أن يلامس رأسها الأرض شعرت بذراعين قويتين تلتفان حولها ..شعرت بجسد دافئ يضمها إليه

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الحادي عشر : تحت وطأة الندم

    نهض عنها ببطءٍ مثقلٍ بالذنب. استلقى على ظهره، ثم جذبها إليه بعنفٍ مفاجئٍ حتى ألصقها بصدره. كان قلبُه يخفق بجنونٍ في أذنيها، لا من الرغبة، بل من الألم. هو الذي كسرها. هو الذي أوجعها ..كانت وعد منهكة. يخرج نَفَسُها حارّاً متقطعاً من صدرها، ويرتجف جسدُها كله. شعرت بالاختناق، كأن الهواء قد صار جدراناً تضيق عليها. ثم انهارت. بدأت تبكي.. بكاءً مكتوماً يهز كتفيها، وارتعشت رعشةً هستيريةً لم تستطع إيقافها وهب تختنق تماما ٥ي حضنه فزع رعد واوجش بصوت شجي متزعزع رعد : "وعد... حبيبتي... أنا هنا" همس وهو يضمها بذراعيه وكأنه يخشى أن تنكسر بين يديه. ثم اردف قائلا: "سامحيني. أرجوكِ سامحيني. لا تفعلي بي هذا."لكنها لم تسمعه .. كانت غائبةً في عالمٍ آخر، عالمٍ مظلمٍ لا يصل إليه صوته. ازدادت رجفتها، واصطكت أسنانها.. وانقلبت عيناها وهي تتشجنج أمامه بيدين مرتجفتين التقط هاتفه..رعد: "الطبيبة. حالاً. أريد الطبيبة الآن." لم يطلب طبيباً .. أراد امرأة ..اراد يداً لا ترتعد وهي تلمسها ..!!لم تمضِ خمس دقائق حتى دُقّ الباب .. دخلت الطبيبة، فلما رأت وعد في حضنه، شحب وجهها ..ثم قالت بمهنيةٍ مرتجفة: "سيد ر

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل العاشر : ملكي

    لم يكن صمتاً عادياً ذلك الذي خيّم على الفيلا .. كان صمت المقابر صمت ما قبل العاصفة. أنفاس الخادمات كانت مكتومة وهن يركضن في الممرات الطويلة، أقدامهن حافية على الرخام البارد، يبحثن عنها في كل مكان ولا يجدنها. "وعد" اختفت..! واختفاؤها لم يكن مجرد هروب كان إعلان حرب.. لأن الجميع يعرف من هو "رعد". ويعرفون ماذا يفعل لهم حين يغضب.. لم تمر عشر دقائق حتى اهتزت بوابة الفيلا الحديدية على صوت محرك غاضب. السيارة السوداء دخلت كوحش جريح. الباب انفتح قبل أن تتوقف تماماً. نزل منها طويل .. عريض الكتفين.. قميصه الأبيض متسخ ببعض التراب. وعيناه .. عيناه كانتا جحيماً سيحرق الكل وفي قبضته كانت هي ، وعد شعرها الأسود يغطي وجهها الشاحب.. معصمها محمر من قبضت.ه. وكانت تبكي بصمت، دموعها تسقط على الأرض ولا أحد يسمعها.. جرها من يدها بعنف دون ان يلتفت لأحد ثم صعد الدرجات الثلاث دفعة واحدة. كل خطوة منه كانت زلزالاً تحت قدميها..دفع باب غرفة جانبية بقدمه فارتطم بالجدار وارتجت الصور المعلقة ثم ألقاها .. سقطت فوق السرير الحريري البارد.. الهواء خرج من صدرها باختناق.. رفعت عينيها إليه فرأته يستدير و

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل التاسع : شرارة الهروب

    طبع رعد قبلة دافئة على جبينها.. ولأول مرة منذ سنوات طويلة، استسلم للنوم وهو مرتاح البال.. وكأن جبال الهموم التي يحملها على كتفيه قد انزاحت فجأة.. لم يعد يفكر في الصفقات ولا في الأعداء ولا في الدماء .. كل ما كان يشعر به هو دفء جسدها الصغير الملتصق بصدره، ونبضها الهادئ الذي كان يهدئ العاصفة داخله .. كان النوم بجانبها مخدرًا لم يجربه من قبل، وإدمانًا أخطر من كل شيء امتلكه في حياته..!! استيقظت وعد بعد ساعات.. جسدها كان منهكًا، وكل عظمة فيها تؤلمها، لكن ما زاد اختناقها هو الشعور بيدين قويتين كالحديد تطوقان خصرها، وساقين تحبسان ساقيها.. كان يحتضنها بعنف مبالغ فيه، كأنه يربطها به بسلاسل غير مرئية، حاولت أن تفك قبضته، أن تبعد ذراعيه، لكن عبثًا كان جدارًا من العضلات لا يمكن اختراقه..!! *وعد:* وهي تدفع صدره بيديها الضعيفتين "أريد الذهاب إلى الحمام." فتح عينًا واحدة بثقل، وعينًا أخرى مازالت غارقة في النعاس. لم يكن في ملامحه أي أثر للوحش الذي يخشاه العالم.. *رعد:* بصوت أجش نائم "ابقِ معي." حدقت فيه وعد بصدمة.. لم تصدق أن هذا هو رعد السفياني.. الجبار الذي ترتعد منه العواصم، والذي يرتجف الوز

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الثامن : السجينة

    كان الخطأ ينهش قلب رعد من الداخل. وخز الضمير لم يتركه لحظة منذ ذلك اليوم. للمرة الأولى في حياته يشعر بالخوف، ليس الخوف الذي يزرعه في قلوب أعدائه باسمه، بل الخوف عليها هي. كان مضطرًا للسفر. أعمال خارج البلاد لا تحتمل التأجيل، صفقة بمليارات تنتظره. لمدة أسبوع كامل سيغيب عنها. صعد إلى طائرته الخاصة قبل الفجر، وقبل أن تُغلق الأبواب أصدر أوامره الأخيرة بنبرة جليدية قاطعة ..!!"ممنوع على أي خادم ذكر أن يقترب من جناحها. والمكان الذي تتواجد فيه يُخلَى فورًا. وممنوع الخروج من الفيلا. هل هذا مفهوم؟"في عقله كانت ملكه. جزءًا من أملاكه. خاتمًا في إصبعه، واسمًا في هويتها، وجسدًا تحت سيطرته. لقد أصبح مهووسًا بها إلى حد الجنون. منطق رعد القوي تبخر، ولم يعد يفهم حتى هو ما الذي يفعله..أما هي .. وعد .. فقد مرت عليها الأيام وهي حبيسة تلك الغرفة.. اربعة جدران باردة، وسرير فخم، ونافذة لا تُفتح. كانوا يأتون لها بالطعام ثلاث مرات في اليوم ويأخذون الصينية الفارغة ويغادرون بصمت. تستحم. تنام. تستيقظ. وتعيد نفس الدورة القاتلة. فقدت الإحساس بالزمن. لم تعد تعرف كم يومًا مر منذ آخر مرة رأت فيها ذلك الوحش. عرفت

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل السابع : بين عينيه

    لا يمكنه أن يضيعها. لا يمكنه أن يبعدها عن عينيه ولو لثانية. لا يمكنه أن يسمح لأي أحد في هذا العالم أن يراها أو يلمسها أو حتى يفكر فيها. هذا كل ما كان يدور في عقل رعد وهو واقف في الظلام يراقبها وهي نائمة. كان صدره يضيق كلما تذكر كلمة "لا" التي قالتها له قبل ساعات. كيف تجرؤ على رفضه؟ هو رعد الذي ترتجف أمامه المدن. استيقظت وعد ببطء. كان فمها يؤلمها وشفتاها جافتين ومتشققتين من العطش والبكاء. فتحت عينيها بتثاقل فوجدت نفسها ترتدي فستاناً أبيض طويلاً بأكمام رقيقة مرخى على جسدها حتى يلامس الأرض. كان ناعماً كالسحاب لكنه جعلها تشعر بالغربة. لم يكن فستانها. من جلبه؟ من لبسها إياه؟ ارتجفت الفكرة في عقلها. نظرت حولها. الغرفة فاخرة وصامتة. جدران رمادية وسرير كبير وستائر ثقيلة. وعلى الطاولة المتحركة بجانب السرير كان هناك طعام. رائحته اخترقت أنفها بقوة. لحم مشوي وخبز ساخن وفاكهة مقطعة وعصير. شعرت بجوع وحشي لم تعرفه من قبل. "الله... كم اشتقت لهذا..." لم تفكر. زحفت نحو الطاولة وأكلت بيديها وبفمها. تلتهم بشراهة طفل محروم. كانت تأكل من هنا ومن هناك. كان الطعام لذيذاً لدرجة أنها نسيت للحظة أنها مضروبة

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل السادس : اسيرة في القصر

    كان ما يزال يحملها بين يديه حتى دخل بها إلى إحدى الغرف وضعها برفق شديد كأنه يضع زجاجة قد تنكسر في أي لحظة رعد(بصوت منخفض وهو يضعها): ابقي هنا لا تذهبي إلى أي مكان وعد(تتشبث بذراعه وتبكي): أرجوك يا سيدي دعني أذهب أرجوك أنا لن أفعل شيئا كأني لم أتلق الضرب منك أبدا أنا مجرد بائعة نعناع ..! تجمد في مكانه ونظر إليها نظرة لم يستطع تفسيرها قلبه يؤلمه بطريقة غريبة كيف لفتاة مثلها أن تبيع النعناع في الشوارع كيف ليدين ناعمتين كهاتين أن تتعرضا لهذا التعب _رعد(بهمس): ما اسمك _وعد(بصوت متهدج)_: أنا وعد .. أرجوك أريد أن أذهب لم تكمل كلامها حتى استدار ليخرج وتركها وحدها نزل إلى الأسفل وأعطى أوامره لكل من في القصر أن يعتنوا بها وأن يحضروا لها كل ما تطلبه ثم اتجه إلى المكان الذي يلجأ إليه عندما يضيق به العالم المخزن الخاص به المليء بكل أنواع الخمر النادرة الجدران كلها من الزجاج وفي الوسط صالون صغير و مكتب فخم بجانبه كؤوس كريستالية و زجاجات باهظة الثمن و صندوق سيجار فاخر موضوع بعناية جلس صب كأسا لنفسه وبدأ يشرب لكن الخمر لا يؤثر فيه مهما شرب يبقى واعيا يبقى عقله حاضرا كان يرد على ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status