بيت / مافيا / مهووس بك صغيرتي / الفصل الثاني : دهاليز

مشاركة

الفصل الثاني : دهاليز

مؤلف: Fatima zahra cha
last update تاريخ النشر: 2026-07-19 02:36:16

بقي واقفا يتأملها طويلا المطر يهطل فوق رأسيهما والمظلة السوداء تحجبهما عن العالم كله كان يمسكها بيد واحدة ويحمل المظلة باليد الأخرى ..

كانت صغيرة جدا بين ذراعيه هشة كعصفور مبلل يرتجف من البرد ..

رفعها بيد واحدة وكأنه يحمل شيئا ثمينا يخاف عليه من الكسر وسار بها إلى السيارة ، فتح الباب الخلفي ووضعها برفق على المقعد لم ير ملامحها جيدا بعد خصلات من شعرها القصير المبلل كانت تهبط على عينيها الزرقاوين وتخفي نصف وجهها ولكنه شعر بشيء غريب في صدره لم يستطع تفسيره ..

صعد إلى مقعد القيادة وأدار المحرك وانطلق قاد السيارة في صمت والطرقات الفارغة تمر من حوله وكان يلقي نظرات خاطفة في المرآة ليراها نائمة مستسلمة للبرد والخوف حتى وصل إلى بوابة الفيلا الضخمة الخاصة به ..

فتح الحارس البوابة الكبيرة فور رؤيته وانحنى له باحترام تام .. دخل بسيارته إلى الداخل وأوقفها أمام المدخل الرئيسي ثم نزل من السيارة وفتح الباب الخلفي وحملها بين ذراعيه مرة أخرى .. !!

كانت خفيفة جدا وكأنها لا تزن شيئا دخل بها إلى الداخل ونادى على الخادمة بصوت هادئ ولكن فيه أمر لم ينظر في وجهها فقط قال لها خذيها إلى غرفة نظيفة وألبسيها ملابس دافئة وأطعميها وأحضري لها دواء إنها متجمدة وستمرض ..

كانت هذه أول مرة في حياته يفعل فيها شيئا كهذا أول مرة يرق فيها قلبه على مخلوق ضعيف أول مرة يشعر فيها برغبة في حماية أحد ..

هو رعد السفياني ورث إمبراطورية والده وهو في الثامنة عشرة من عمره ن .. نشأ قاسيا محروما من الحنان فلم يتعلم أن يمنحه لأحد كان مثالا للقسوة والثقة بالنفس والبرود .. رغم صغر سنه استطاع أن يضاعف ثروة والده أضعافا وأن يجعل اسمه يهز البلاد كلها ، بدأ كرجل أعمال صغير ولكن طموحه كان أن يبتلع كل شيء .. له نفوذ في كل المجالات الكلمة الأولى والأخيرة له ..

كان عائدا في تلك الليلة من اجتماع متأخر وسلك طريقا جانبيا بالصدفة فدخل إلى أحياء شعبية لا يدخلها عادة ..

حينها رآها لم يعرف لماذا توقف لم يعرف لماذا نزل من سيارته في المطر ولم يعرف لماذا حملها إلى بيته وهو لا يعرف حتى اسمها ، كل ما رآه هو جسد صغير يرتجف تحت المطر وعينان زرقاوان تائهتان ومنذ تلك اللحظة تغير شيء ما داخله دون أن يشعر .. مرت الساعات استيقظت وعد فجأة وهي مفزوعة وجدت نفسها في غرفة لم تر مثلها في حياتها الغرفة دافئة ومعطرة ، السرير كبير وناعم والثريا فوق رأسها تضيء المكان بنور ذهبي والجدران مغطاة بأوراق فاخرة والأثاث من خشب غال ..

كانت ترتدي ملابس دافئة ونظيفة لأول مرة منذ سنوات نهضت بسرعة وقلبها يخفق من الخوف فتحت باب الغرفة وخرجت إلى رواق طويل وفخم كانت تجري حافية القدمين وشعرها القصير يتحرك معها ويداها الصغيرتان تلامسان الجدران وهي تنظر بعينيها البريئتين في كل مكان .. كانت تبحث عن مخرج عن أي شيء مألوف وفجأة توقفت .. كان واقفا في نهاية الرواق .. رعد كان يراقبها منذ أن استيقظت ، يراقب حركاتها الصغيرة وبراءتها وخوفها وعندما التقت عيناه بعينيها تجمد في مكانه عيناها كانتا أزرق من السماء وأعمق من البحر وفيهما حزن العالم كله .. فيهما براءة لم يرها من قبل ..

كانت لا تزال طفلة صغيرة ولكنه رأى في عينيها مستقبلا كاملا .. رآها وهي تكبر ، رآها وشعرها يطول ، رآها وهي ترتدي فساتين جميلة ، رآها وهي تضحك ، وفجأة شعر بشيء غريب يحترق في صدره .. كأن رياحا دافئة مرت من قلبه ..كانت تبكي وتتكلم بصوت مرتجف وتتشبث بساقه وهي لا تصل حتى إلى خصره كانت تطلب منه أن يعيدها إلى بيتها كانت ترتجف من الخوف ودموعها على خدها الناعم قالت له بصوت واهن

وعد: أين أنا؟ (اجهشت بالبكاء) أريد أن أذهب إلى منزلي

كان ينظر إليها ولا يسمع الكلمات .. كان يسمع فقط دقات قلبه .. طفلة صغيرة لا تعرف شيئا عن العالم .. طفلة مكسورة وجدها في الشارع ولكنها بطريقة ما جعلته يشعر بشيء لم يشعر به من قبل .. تنهد ونادى على السائق وأمره أن يوصلها إلى العنوان الذي أخبرته به .. راقبها وهي تخرج من الفيلا دون أن يودعها او يتكلم معها ثم عاد إلى مكتبه وأقنع نفسه أنها مجرد لحظة ضعف لن تتكرر ونسي الأمر كله ..

بعد ست سنوات ..

ست سنوات تغير فيها كل شيء .. أصبح رعد السفياني إمبراطورا بحق ..!!

اسمه وحده كان كافيا لإرعاب أكبر رجال الأعمال ..شركاته من أضخم الشركات في الشرق الأوسط .. كبر جسده وكبرت هيبته ، عضلاته أصبحت أوضح وعيناه أصبحتا أكثر برودة وقوة ..كان يمشي كأنه آلة حرب لا تعرف الضعف لم يره أحد يوما مكسورا أو ضعيفا .. كان غامضا لا أحد يعرف ما يدور في رأسه ولا أحد يستطيع توقع تصرفاته .. كان محبوبا من النساء كانت النساء يرمين بأنفسهن تحت قدميه .. كان يعرف كيف يجعلهن يركعن له بلمسة واحدة هو زير نساء بامتياز ولكنه لم يعرف الحب يوما . لم يكن الحب في قاموسه ، كانوا يسمونه الحديدي ، والحجري ،وصاحب القوة ، أينما ذهب كان يترك أثرا لا يمحى ، ولكنه لم يكن يعلم أن هناك فتاة واحدة في هذا العالم .. ستأتي في يوم من الأيام وتهز عرشه وتهز كيانه وتهز روحه .. فتاة لم يكن يتخيل حتى في أسوأ كوابيسه أنها ستتحكم فيه .. لو أن أحدا أخبره الآن أن امرأة ستجعله يركع لها لسخر منه وقتله لأنه لم يتخيل نفسه يوما يضعف أمام امرأة ولم يتخيل نفسه مهووسا إلى هذه الدرجة ولكنه لم يكن يعلم أيضا أن تلك الطفلة التي أوصلها بسيارته قبل ست سنوات ستعود وستدخل حياته مرة أخرى ولن تخرج منها أبدا ..

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الحادي عشر : تحت وطأة الندم

    نهض عنها ببطءٍ مثقلٍ بالذنب. استلقى على ظهره، ثم جذبها إليه بعنفٍ مفاجئٍ حتى ألصقها بصدره. كان قلبُه يخفق بجنونٍ في أذنيها، لا من الرغبة، بل من الألم. هو الذي كسرها. هو الذي أوجعها ..كانت وعد منهكة. يخرج نَفَسُها حارّاً متقطعاً من صدرها، ويرتجف جسدُها كله. شعرت بالاختناق، كأن الهواء قد صار جدراناً تضيق عليها. ثم انهارت. بدأت تبكي.. بكاءً مكتوماً يهز كتفيها، وارتعشت رعشةً هستيريةً لم تستطع إيقافها وهب تختنق تماما ٥ي حضنه فزع رعد واوجش بصوت شجي متزعزع رعد : "وعد... حبيبتي... أنا هنا" همس وهو يضمها بذراعيه وكأنه يخشى أن تنكسر بين يديه. ثم اردف قائلا: "سامحيني. أرجوكِ سامحيني. لا تفعلي بي هذا."لكنها لم تسمعه .. كانت غائبةً في عالمٍ آخر، عالمٍ مظلمٍ لا يصل إليه صوته. ازدادت رجفتها، واصطكت أسنانها.. وانقلبت عيناها وهي تتشجنج أمامه بيدين مرتجفتين التقط هاتفه..رعد: "الطبيبة. حالاً. أريد الطبيبة الآن." لم يطلب طبيباً .. أراد امرأة ..اراد يداً لا ترتعد وهي تلمسها ..!!لم تمضِ خمس دقائق حتى دُقّ الباب .. دخلت الطبيبة، فلما رأت وعد في حضنه، شحب وجهها ..ثم قالت بمهنيةٍ مرتجفة: "سيد ر

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل العاشر : ملكي

    لم يكن صمتاً عادياً ذلك الذي خيّم على الفيلا .. كان صمت المقابر صمت ما قبل العاصفة. أنفاس الخادمات كانت مكتومة وهن يركضن في الممرات الطويلة، أقدامهن حافية على الرخام البارد، يبحثن عنها في كل مكان ولا يجدنها. "وعد" اختفت..! واختفاؤها لم يكن مجرد هروب كان إعلان حرب.. لأن الجميع يعرف من هو "رعد". ويعرفون ماذا يفعل لهم حين يغضب.. لم تمر عشر دقائق حتى اهتزت بوابة الفيلا الحديدية على صوت محرك غاضب. السيارة السوداء دخلت كوحش جريح. الباب انفتح قبل أن تتوقف تماماً. نزل منها طويل .. عريض الكتفين.. قميصه الأبيض متسخ ببعض التراب. وعيناه .. عيناه كانتا جحيماً سيحرق الكل وفي قبضته كانت هي ، وعد شعرها الأسود يغطي وجهها الشاحب.. معصمها محمر من قبضت.ه. وكانت تبكي بصمت، دموعها تسقط على الأرض ولا أحد يسمعها.. جرها من يدها بعنف دون ان يلتفت لأحد ثم صعد الدرجات الثلاث دفعة واحدة. كل خطوة منه كانت زلزالاً تحت قدميها..دفع باب غرفة جانبية بقدمه فارتطم بالجدار وارتجت الصور المعلقة ثم ألقاها .. سقطت فوق السرير الحريري البارد.. الهواء خرج من صدرها باختناق.. رفعت عينيها إليه فرأته يستدير و

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل التاسع : شرارة الهروب

    طبع رعد قبلة دافئة على جبينها.. ولأول مرة منذ سنوات طويلة، استسلم للنوم وهو مرتاح البال.. وكأن جبال الهموم التي يحملها على كتفيه قد انزاحت فجأة.. لم يعد يفكر في الصفقات ولا في الأعداء ولا في الدماء .. كل ما كان يشعر به هو دفء جسدها الصغير الملتصق بصدره، ونبضها الهادئ الذي كان يهدئ العاصفة داخله .. كان النوم بجانبها مخدرًا لم يجربه من قبل، وإدمانًا أخطر من كل شيء امتلكه في حياته..!! استيقظت وعد بعد ساعات.. جسدها كان منهكًا، وكل عظمة فيها تؤلمها، لكن ما زاد اختناقها هو الشعور بيدين قويتين كالحديد تطوقان خصرها، وساقين تحبسان ساقيها.. كان يحتضنها بعنف مبالغ فيه، كأنه يربطها به بسلاسل غير مرئية، حاولت أن تفك قبضته، أن تبعد ذراعيه، لكن عبثًا كان جدارًا من العضلات لا يمكن اختراقه..!! *وعد:* وهي تدفع صدره بيديها الضعيفتين "أريد الذهاب إلى الحمام." فتح عينًا واحدة بثقل، وعينًا أخرى مازالت غارقة في النعاس. لم يكن في ملامحه أي أثر للوحش الذي يخشاه العالم.. *رعد:* بصوت أجش نائم "ابقِ معي." حدقت فيه وعد بصدمة.. لم تصدق أن هذا هو رعد السفياني.. الجبار الذي ترتعد منه العواصم، والذي يرتجف الوز

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الثامن : السجينة

    كان الخطأ ينهش قلب رعد من الداخل. وخز الضمير لم يتركه لحظة منذ ذلك اليوم. للمرة الأولى في حياته يشعر بالخوف، ليس الخوف الذي يزرعه في قلوب أعدائه باسمه، بل الخوف عليها هي. كان مضطرًا للسفر. أعمال خارج البلاد لا تحتمل التأجيل، صفقة بمليارات تنتظره. لمدة أسبوع كامل سيغيب عنها. صعد إلى طائرته الخاصة قبل الفجر، وقبل أن تُغلق الأبواب أصدر أوامره الأخيرة بنبرة جليدية قاطعة ..!!"ممنوع على أي خادم ذكر أن يقترب من جناحها. والمكان الذي تتواجد فيه يُخلَى فورًا. وممنوع الخروج من الفيلا. هل هذا مفهوم؟"في عقله كانت ملكه. جزءًا من أملاكه. خاتمًا في إصبعه، واسمًا في هويتها، وجسدًا تحت سيطرته. لقد أصبح مهووسًا بها إلى حد الجنون. منطق رعد القوي تبخر، ولم يعد يفهم حتى هو ما الذي يفعله..أما هي .. وعد .. فقد مرت عليها الأيام وهي حبيسة تلك الغرفة.. اربعة جدران باردة، وسرير فخم، ونافذة لا تُفتح. كانوا يأتون لها بالطعام ثلاث مرات في اليوم ويأخذون الصينية الفارغة ويغادرون بصمت. تستحم. تنام. تستيقظ. وتعيد نفس الدورة القاتلة. فقدت الإحساس بالزمن. لم تعد تعرف كم يومًا مر منذ آخر مرة رأت فيها ذلك الوحش. عرفت

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل السابع : بين عينيه

    لا يمكنه أن يضيعها. لا يمكنه أن يبعدها عن عينيه ولو لثانية. لا يمكنه أن يسمح لأي أحد في هذا العالم أن يراها أو يلمسها أو حتى يفكر فيها. هذا كل ما كان يدور في عقل رعد وهو واقف في الظلام يراقبها وهي نائمة. كان صدره يضيق كلما تذكر كلمة "لا" التي قالتها له قبل ساعات. كيف تجرؤ على رفضه؟ هو رعد الذي ترتجف أمامه المدن. استيقظت وعد ببطء. كان فمها يؤلمها وشفتاها جافتين ومتشققتين من العطش والبكاء. فتحت عينيها بتثاقل فوجدت نفسها ترتدي فستاناً أبيض طويلاً بأكمام رقيقة مرخى على جسدها حتى يلامس الأرض. كان ناعماً كالسحاب لكنه جعلها تشعر بالغربة. لم يكن فستانها. من جلبه؟ من لبسها إياه؟ ارتجفت الفكرة في عقلها. نظرت حولها. الغرفة فاخرة وصامتة. جدران رمادية وسرير كبير وستائر ثقيلة. وعلى الطاولة المتحركة بجانب السرير كان هناك طعام. رائحته اخترقت أنفها بقوة. لحم مشوي وخبز ساخن وفاكهة مقطعة وعصير. شعرت بجوع وحشي لم تعرفه من قبل. "الله... كم اشتقت لهذا..." لم تفكر. زحفت نحو الطاولة وأكلت بيديها وبفمها. تلتهم بشراهة طفل محروم. كانت تأكل من هنا ومن هناك. كان الطعام لذيذاً لدرجة أنها نسيت للحظة أنها مضروبة

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل السادس : اسيرة في القصر

    كان ما يزال يحملها بين يديه حتى دخل بها إلى إحدى الغرف وضعها برفق شديد كأنه يضع زجاجة قد تنكسر في أي لحظة رعد(بصوت منخفض وهو يضعها): ابقي هنا لا تذهبي إلى أي مكان وعد(تتشبث بذراعه وتبكي): أرجوك يا سيدي دعني أذهب أرجوك أنا لن أفعل شيئا كأني لم أتلق الضرب منك أبدا أنا مجرد بائعة نعناع ..! تجمد في مكانه ونظر إليها نظرة لم يستطع تفسيرها قلبه يؤلمه بطريقة غريبة كيف لفتاة مثلها أن تبيع النعناع في الشوارع كيف ليدين ناعمتين كهاتين أن تتعرضا لهذا التعب _رعد(بهمس): ما اسمك _وعد(بصوت متهدج)_: أنا وعد .. أرجوك أريد أن أذهب لم تكمل كلامها حتى استدار ليخرج وتركها وحدها نزل إلى الأسفل وأعطى أوامره لكل من في القصر أن يعتنوا بها وأن يحضروا لها كل ما تطلبه ثم اتجه إلى المكان الذي يلجأ إليه عندما يضيق به العالم المخزن الخاص به المليء بكل أنواع الخمر النادرة الجدران كلها من الزجاج وفي الوسط صالون صغير و مكتب فخم بجانبه كؤوس كريستالية و زجاجات باهظة الثمن و صندوق سيجار فاخر موضوع بعناية جلس صب كأسا لنفسه وبدأ يشرب لكن الخمر لا يؤثر فيه مهما شرب يبقى واعيا يبقى عقله حاضرا كان يرد على ال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status