Beranda / مافيا / مهووس بك صغيرتي / الفصل الخامس عشر : بين ذراعيه !

Share

الفصل الخامس عشر : بين ذراعيه !

last update Tanggal publikasi: 2026-08-22 01:07:09

تجمدت الأطراف وشلت الحركة، وعجز اللسان عن النطق أمام مشهد الموت الوشيك. كان رعد واقفاً في منتصف الغرفة وعيناه متسعتان بجنون وكأن جاحظتيهما ستخرجان من محجريهما من فرط الرعب الذي تملكه. برزت عروق يده

بشكل مخيف، واشتد خفقان قلبه حتى كاد يمزق صدره وهو يشهد بأم عينيه جسد وعد النحيل يتأرجح على حافة الشرفة

الشهيرة. لم يكن يصدق ما تراه عيناه؛ طفلته المستضعفة، المرأة التي حارب الجميع ليمتلكها، تسلم جسدها

وروحها للهواء بدم بارد. في تلك اللحظات السريعة كالحلم، صمتت الدنيا في أذن وعد، ولم تعد تسمع سوى حفيف الرياح.

همست لنفسها بقلب محترق: "لقد سلمت روحي للهواء.. أخيراً سأرتاح من هذا العالم المظلم. أريد الخلاص فحسب،

فلم يعد في قلبي متسع للخوف من أي شيء، ولم يعد هناك من أخشى غيابه وراء ظهري.. لقد تعبت، تعبت إلى حد الموت."

رفعت وعد رأسها بشموخ يائس وهي تحدق في الفراغ السحيق تحتها، ودفعت بجسدها إلى الأمام، ملقية بقدميها

في الفضاء الخالي مستسلمة للجاذبية. لكن القدر لم يمهلها الخلاص الذي تمنته؛ فقبل أن يهوي جسدها

إلى الأسفل، انقضت يد حديدية بسرعة تفوق الخيال لتتمسك بطرف ثوبها الحريري، متبوعة بذراعين ضخمتين

أحاطتا بخصرها بعنف يائس. كان رعد! لقد قفز نحوها كالمجنون متشبثاً بآخر أنفاسها. جذبها نحو صدره بقوة

عارمة، ورفع جسدها المرتعش ليدفن عنقها ووجهها في تجاويف صدره العريض، بينما تراجع هو الآخر إلى الخلف

ليسقطا معاً على أرضية الشرفة بقسوة.

تحول رعد في تلك اللحظة إلى حالة هستيرية مرعبة؛ أخذ يعانقها بجهد جهيد وقوة كادت تكسر ضلوعها،

مشدداً قبضته حولها وكأنه يحاول إدخالها بين ضلوعه لئلا تبتعد عنه مجدداً. كان يتنفس بسرعة وجنون،

ولم يمنحها حتى فرصة لالتقاط أنفاسها من فرط ذعره، حتى شعرت وعد بوعيها ينسحب ببطء وسقطت مغشياً

عليها بين يديه. عندما شعر بارتخاء جسدها، حملها بين ذراعيه كأنها قطعة من الزجاج الثمين، ودخل بها إلى

الغرفة ليضعها برفق على الفراش و وضع يده المرتعشة فوق موضع قلبها، ليرتد إليه النبض

سريعاً ومتلاحقاً في صدرها المنهك. أزاح خصلات شعرها المتمردة عن وجهها الشاحب، ثم انحنى ليطبع قبلة

حارة مليئة بالخوف والندم على جبينها. سحب الغطاء الحريري ليدثر جسدها المرتعش بعناية، ثم تكمش بجسده

الضخم واحتضنها من الخلف، دافناً وجهه في عنقها. كان قلبه ما يزال يضرب بعنف شديد، وأنفاسه محبوسة

في صدره كمن يرفض تصديق أنه نجا من الكابوس. لم يجد رعد أي تفسير عقلي لهذا الشعور الجارف الذي يعتصر

قلبه؛ كل ما كان يعلمه في تلك اللحظة هو أن فكرة رحيلها تقتله، لذا شدد من عناقها محاولاً إبقاءها

قريبة منه إلى الأبد.

تحدث رعد بنبرة مبحوحة غمرها البكاء المكتوم، وهو يضغط بجسده عليها:

- "وعد.. أكنتِ تريدين الموت حقاً؟ أردتِ قتلي برحيلكِ؟ أنتِ حياتي كلها، أنتِ حبيبتي والشيء الوحيد

الذي أملكه في هذا العالم المظلم.. أنتِ كل شيء بالنسبة لي. سامحيني.. أرجوكِ سامحيني على قسوتي.

عندما تستيقظين، افعلي بي ما تشائين، اضربيني، عاقبيني، لكن دعي هذا الجسد يرتاح ولا تفكري في الابتعاد

عني مجدداً.. فقط اتركيني هنا بجانبكِ."

أحكم ذراعيه حول عنقها وجسدها، وتمدد بجوارها مستسلماً للتعب، وكان بين الحين والآخر يستفيق بذعر

ليتأمل ملامحها النائمة ويتأكد من وجودها، قبل أن يعود ليغمض عينيه قسراً.

في الصباح التالي، فتحت وعد عينيها ببطء شديد، لتجد نفسها ممددة فوق الفراش ذاته. التفتت حولها فلم تجد

له أثراً بجانبها، لكن صوت المياه المتدفقة من الحمام المجاور كان دليلاً كافياً على وجوده. تنهدت بمرارة

وهمست لنفسها بقهر: "لقد أنقذني.. لماذا عاد وأنقذ حياتي؟ اكرهه"

خرج رعد من الحمام بعد دقائق، جسده ينضح بالحيوية، وبرغم كراهيتها الشديدة له، لم تنكر عيناها أنه كان

يتمتع بوسامة مفرطة وجاذبية طاغية كفيلة بإيقاع أي امرأة في شباكه، لكن بالنسبة لها، لم يكن سوى وحش

كسر روحها. لم تعد تطيق النظر إلى وجهه، ولم يعد في قلبها مكان سوى للكره العميق تجاهه. تقدم رعد نحو الفراش

وعندما رأى عينيها المفتوحتين، انحنى نحوها بلطف غير معتاد وطبع قبلة رقيقة على وجنتها، ثم همس بنبرة دافئة:

- "صباح الخير يا حبيبتي."

أدارت وعد وجهها فوراً إلى الجهة الأخرى ببرود تام، رافضة التجاوب معه. لم يستشط رعد غضباً كما كان يفعل

سابقاً، بل تنهد بعمق، وأمسك يدها الباردة بين كفيه وقبلها برفق قائلاً:

- "أعلم أنكِ غاضبة.. سامحيني."

ظل الصمت سيد الموقف، ولم تنطق وعد بحرف واحد، وكأنها جثة هامدة بلا روح. نهض رعد من جوارها وقال محاولاً

تغيير الأجواء:

- "انهضي يا وعد، خذي حماماً دافئاً وتجهزي، سنذهب اليوم معاً إلى المزرعة."

التفتت إليه وعيناها تتطاير منهما شرارات الغضب والكراهية، دون أن تجيبه. فهم رعد نظراتها المعترضة،

فقال بنبرة حاسمة ومحذرة التفتت فيها قسوته المعهودة:

- "بدون اعتراض.. سأعود بعد قليل وأريدكِ جاهزة تماماً."

خرج رعد وأقفل الباب خلفه، لتجد وعد نفسها وحيدة ومكمشة في مكانها، غارقة في أفكارها السوداء. لم يمر

وقت طويل حتى طرقت الخادمة الباب ودخلت وهي تحمل صينية الإفطار، وبدت ملامحها موصية ومشفقة على حال وعد.

ساعدتها الخادمة على النهوض وجمعت لها ثيابها، ثم دهبت بها نحو الحمام. بعد أن استحممت وعد بماء دافئ

أعاد لجسدها بعض الحيوية، خرجت لتجد الخادمة قد وضعت لها فستاناً أسود على الفراش؛ فستان طويل يصل إلى

أنكل قدميها، بأكمام متوسطة الطول، ولونه داكن كالسواد الذي يغلف حياتها. ارتدت الفستان، وجمعت شعرها الطويل

على شكل ذيل حصان بسيط، ثم انتعلت حذاءها وخرجت بخطوات مثقلة بالهموم.

نزلت درج القصر الشاهق، لتجد الحراس الشخصيين (البودي غارد) مصطفين بانتظام، وحالما رأوها خفضوا رؤوسهم

احتراماً وجلالاً لزوجة سيدهم. وجدت رعد واقفاً بجانب سيارته الفاخرة، وكان الحراس قد وضعوا الحقائب في الخلف.

فتح لها باب السيارة بيده ببرود ودون أن يتحدث، فصعدت وجلست في المقعد المجاور له وهي تلزم الصمت التام.

شعرت بمرارة شديدة وهي توقن أن حياتها لم تعد ملكاً لها، وأن هذا الرجل بات يتحكم في أدق تفاصيل وجودها.

انطلق رعد بالسيارة بسرعة كبيرة محاذياً الطرقات الطويلة، ولم تحاول وعد النظر إليه طوال الطريق، بل وجهت

وجهها بالكامل نحو الزجاج الجانبي، تتأمل المناظر العابرة بذهن شارد. كان رعد يمد يده بين الحين والآخر

ليتحسس يدها الباردة ويضغط عليها برفق، لكنها كانت تسحب يدها فوراً برفض قاطع. استمرت الرحلة حتى

وصلت السيارة إلى بوابة حديدية ضخمة، لتنفتح أمامهم كاشفة عن مزرعة شاسعة وساحرة للغاية. تمنت وعد في

أعماقها لو كانت في ظروف أخرى، لو كانت حرة لتقفز وتلعب في هذه الطبيعة الخلابة كطفلة صغيرة لم تذق طعم الهم.

ترجلا من السيارة وصعدا هضبة صغيرة تشرف على المكان. كانت المزرعة أشبه بجنة أرضية؛ مساحات خضراء ممتدة

لا نهاية لها، وفي منتصفها يربض قصر أبيض فاخر يحاكي قصور الملوك. بدا واضحاً أن الأموال والنفوذ التي

يمتلكها رعد قادرة على صنع المعجزات، فهو بلا شك أحد أغنى رجال الدولة وأكثرهم سلطة. قادها رعد بيده داخل

القصر الجديد، وأدخلها إلى غرفة نوم واسعة جداً وراقية التجهيز. وضع الحراس الحقائب في الزوايا ثم انصرفوا.

استغلت وعد انشغاله بخروج الحراس، وتسللت بهدوء إلى الحديقة الخلفية للقصر بعد أن وجدت المكان هادئاً

وخالياً تماماً من الحركة. كانت بحاجة ماسة لاستنشاق الطبيعة والابتعاد عن جدران السجن وخناق رعد.

نزلت إلى الحديقة وبدأت تتجول بين الأشجار الكثيفة؛ كانت الطبيعة تسحرها وتعيد إليها بعض السكينة المفقودة.

لمحت حوضاً كبيراً مليئاً بالورود الحمراء والبيضاء، فاقتربت وجلست بجانبه، وانحنت لتستنشق شذاها العبق

الذي ملأ رئتيها بالراحة. قطفت وردة حمراء ناصعة ووضعتها خلف أذنها بابتسامة باهتة، ثم تمددت على العشب

الأخضر الطري، جاعلة الشمس الدافئة تداعب وجهها وظهرها. انطلقت وعد في أرجاء الحديقة، تركض وتقفز

بحرية مؤقتة كأنها طفلة في الرابعة من عمرها، تخلصت لثوانٍ من قيد رعد. أخذت تتحدث مع الأشجار والنباتات

وتشكو لها آلامها كالمجنونة، وشعرت بأن الرعب والخوف الدائم الذي عاشته بجوار رعد قد أفقدها عقلها،

حتى باتت تتحدث إلى نفسها في عزلتها. وجد في تلك الغابة الصغيرة المحيطة بالقصر متنفساً وحيداً لها،

فتسلقت جذع شجرة ضخمة وجلست فوق أغصانها العالية حافية القدمين، تتأمل الأفق بعيداً عن صخب المدينة

وتحكم رعد. كانت المزارع المجاورة تبدو بعيدة جداً، ويبدو أن الأغنياء فقط هم من يأتون إلى هنا للاستجمام

والهروب من ضغوط الحياة.

نزلت وعد من الشجرة بعد فترة، وتمددت مجدداً على الأرض بجانب حوض الورود، تستنشق عطرها وتتقلب بين

نوبات بكاء مرير ونوبات ضحك هستيري لفرط الضغط النفسي الذي تعيشه. وفجأة، حجب ظل ضخم ضوء الشمس عنها.

فتحت عينيها بذعر لتجده واقفاً فوق رأسها، يحدق فيها بنظرات غامضة. أغمضت عينيها فوراً ورفضت التحدث معه

أو حتى النظر إليه. تمدد رعد على العشب بجانبها دون أن يغضب، وقطف وردة جميلة من الحوض وقدمها لها

محاولاً استعطافها، لكن وعد شعرت بملامسة الوردة ليدها فرفضت إمساكها ورمتها بعيداً ببرود. لم يستسلم رعد،

بل أمسك يدها وضغط عليها بلطف، وهمس بنبرة بالغة العذوبة والهدوء:

- "تحدثي معي يا وعد.. أنتِ أميرتي، أميرتي الخاصة والوحيدة التي تملك قلبي."

ظلت وعد مغمضة العينين ولم تجبه بحرف واحد، فكل ما كانت تريده في تلك اللحظة هو أن تنسى وجوده بجانبها،

وتستمتع بما تبقى من هذه اللحظات الهادئة في الطبيعة، ولو لثوانٍ معدودة في حياتها المثقلة. لم تشعر وعد

إلا وجسدها يرتفع عن الأرض فجأة؛ لقد انحنى رعد وحملها بين يديه الضخمتين بخفة، معتقداً أنه سيعيدها

إلى داخل القصر. فتحت عينيها لتجده يضعها برفق على قدميها أمام مدخل حديقة سرية أخرى، لتجد نفسها واقفة

أمام جنة مصغرة، حديقة منسقة بطريقة فنية مذهلة ومليئة بجميع أنواع الزهور والورود النادرة ذات الألوان

المبهجة. جلست وعد على الأرض حافية القدمين، وأخذت تستنشق عطور تلك الزهور وتلمس بتلاتها برقة دون

أن تفسدها. انحنى رعد وجلس بالقرب منها على طريقة القرفصاء، يتأمل ملامحها المسترخية بعشق هوس، وقال بصوت

خفيض:

- "كل هذه الورود الجميلة المحيطة بنا.. لا تصل حتى إلى ربع جمالكِ يا وعد."

التفتت إليه ونظرت في عينيه لثوانٍ، ثم التزمت الصمت ورفضت الحديث معه مجدداً، لينهض رعد وعلامات التملك

تكسو وجهه، وينحني ليحملها مجدداً بين ذراعيه متوجهاً بها نحو داخل القصر الكبير.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الخامس عشر : بين ذراعيه !

    تجمدت الأطراف وشلت الحركة، وعجز اللسان عن النطق أمام مشهد الموت الوشيك. كان رعد واقفاً في منتصف الغرفة وعيناه متسعتان بجنون وكأن جاحظتيهما ستخرجان من محجريهما من فرط الرعب الذي تملكه. برزت عروق يده بشكل مخيف، واشتد خفقان قلبه حتى كاد يمزق صدره وهو يشهد بأم عينيه جسد وعد النحيل يتأرجح على حافة الشرفة الشهيرة. لم يكن يصدق ما تراه عيناه؛ طفلته المستضعفة، المرأة التي حارب الجميع ليمتلكها، تسلم جسدها وروحها للهواء بدم بارد. في تلك اللحظات السريعة كالحلم، صمتت الدنيا في أذن وعد، ولم تعد تسمع سوى حفيف الرياح. همست لنفسها بقلب محترق: "لقد سلمت روحي للهواء.. أخيراً سأرتاح من هذا العالم المظلم. أريد الخلاص فحسب، فلم يعد في قلبي متسع للخوف من أي شيء، ولم يعد هناك من أخشى غيابه وراء ظهري.. لقد تعبت، تعبت إلى حد الموت."رفعت وعد رأسها بشموخ يائس وهي تحدق في الفراغ السحيق تحتها، ودفعت بجسدها إلى الأمام، ملقية بقدميها في الفضاء الخالي مستسلمة للجاذبية. لكن القدر لم يمهلها الخلاص الذي تمنته؛ فقبل أن يهوي جسدها إلى الأسفل، انقضت يد حديدية بسرعة تفوق الخيال لتتمسك بطرف ثوبها الحريري، متبوعة بذرا

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الرابع عشر : حافية الهاوية

    استدار رعد وابتعد عنها بخطوات ثقيلة ومدروسة، تاركاً خلفه كتلة من الوجع والانهيار ممددة على الأرض. كانت وعد عاجزة تماماً عن الحراك، وكأن أنفاسها قد سُلبت منها عنوة. توجه رعد مباشرة نحو الحمام بخطواته الواثقة التي تحمل طابعاً من الجبروت، بينما كان صمت الغرفة يضج بصدى أنينها المكتوم. لم تمر سوى دقائق معدودة حتى خرج مجدداً، جسده الرياضي ينضح بقطرات الماء، وخصلات شعره الأسود المبلل منسدلة على جبينه. كان يمسح عضلاته البارزة وعنقه بمنشفة بيضاء ناصعة ببرود تام، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن العاصفة التي أحدثها قبل قليل كانت مجرد نزهة عابرة.على الجانب الآخر من الغرفة، كانت وعد تبكي في صمت مرير يحرق جوفها. لم تكن تبكي خوفاً، بل قهرًا وعجزًا. كان جسدها النحيل يرتعش بشكل متواصل من شدة الألم الجسدي والنفسي؛ عظام يديها وقدميها تؤلمها بقسوة إثر القبضة الحديدية والعنف المفرط الذي تعرضت له على يديه. شعرت وكأن كرامتها قد سُحقت تحت قدمي هذا الطاغية. فجأة، ومن بين دموعها الحارقة، التفتت برأسها ببطء نحو الخزانة، فلمحت بريقاً معدنياً مألوفاً. إنه مسدسه الخاص، مخبأ بعناية داخل جيب بدلته الرسمية المعلقة. في تلك ا

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الثالث عشر : هوس التملك والهروب المستحيل

    ظل رعد مطوقاً إياها بذراعيه، محاولاً محاصرة تمردها الصامت، ونظر في عينيها الغارقتين بالوجل متسائلاً بنبرة مشحونة بالعتب والحدة:- "لماذا تحاولين الابتعاد عني دوماً؟ لماذا تهربين من رجل لا يبتغي سوى حبكِ والتمسك بكِ؟"انهمرت دموع وعد الساخنة على وجنتيها الشاحبتين، وردت بنبرة متهدجة وعيناها تلمعان بالقهر:- "من يحب بصدق لا يفعل ما تفعله أنت بي.. إنك رجل مريض!"احتدت نظراته وتضاعف جنونه وهو يقترب من وجهها أكثر، هامساً بنبرة أرعبت أوصالها:- "أنا مريض بكِ.. نعم، أنا مهووس بكِ إلى حد الجنون! إنني أحبكِ أكثر مما تحبين أنتِ نفسكِ!"حاولت وعد جاهدة أن تدفعه بيديها المرتجفتين لتبتعد عنه قليلاً، وقالت بصوت مخنوق بالبكاء:- "أرجوك.. أطلق سراحي، دعني وشأني."لم يحتمل رعد محاولتها للإفلات؛ فباغتها بصفعة قوية دوت في أرجاء الغرفة، ثم قبض على خصلات شعرها الطويل وجذبها نحوه بقسوة وهو يزمجر بغضب أعمى:- "قسماً إنني قد أقتلكِ، لكنني لن أسمح لكِ بالرحيل عني أبداً!"أغمضت وعد عينيها بشدة، واستسلمت لدموعها التي أخذت تشق طريقها بغزارة فوق موضع الصفعة. حين رأى رعد دموعها وانكسارها، هدأ ثوران وحشه قليلاً، واح

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الثاني عشر : بين جحيم الندم وقيود العشق

    كان المشهد داخل الغرفة أشبه بكابوس مرعب صبغ جدران الذاكرة باللون القاني. وعد مستلقية هناك، غارقة في بركة من دمائها الزكية، بينما وقف رعد شاخصاً ببصره نحوها، والاضطراب يعصف بكيانه حتى بات عاجزاً عن استيعاب ما تقترفه يداه أو ما يدور حوله. اختلط الغضب بالذعر في صدره، فضرب رأسه بكلتا يديه بقوة، مطلقاً صرخة هستيرية شقت سكون المكان؛ صرخة لم يعرف هو نفسه كيف خرجت من أعماقه بلا وعي، مدوية كعاصفة عمياء تضرب أرضاً قاحلة خطا نحوها بخطوات متعثرة وثقيلة، والكلمات تخرج من بين شفتيه مشحونة بنبرة آمرة تخفي خلفها رعباً دفيناً: - انهضي يا وعد.. انهضي! أليست هذه رغبتك؟ ألم تكوني ترغبين في أن يروكِ؟ أن يتغزلوا بجمالكِ الفاتن ويغدقوا عليكِ بعبارات الثناء؟ أردتِ لفت أنظارهم ونيل إعجابهم.. أليس كذلك؟! حسناً، ها قد نلتِ مرادكِ.. لكن حسابنا لم ينتهِ بعد، ما زال بانتظاركِ الكثير معي، لن تنجي بفعلتكِ!"لم يكن هناك أي رد.. وعد كانت غائبة تماماً عن الوجود، جسدها ممدد بلا حراك، والدم القاني يتدفق بغزارة من فمها ليسيل على بشرتها الشاحبة، بينما تبعثر شعرها الحريري حول وجهها، ملطخاً بتلك الدماء الفائرة التي أطفأت ب

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الحادي عشر : تحت وطأة الندم

    نهض عنها ببطءٍ مثقلٍ بالذنب. استلقى على ظهره، ثم جذبها إليه بعنفٍ مفاجئٍ حتى ألصقها بصدره. كان قلبُه يخفق بجنونٍ في أذنيها، لا من الرغبة، بل من الألم. هو الذي كسرها. هو الذي أوجعها ..كانت وعد منهكة. يخرج نَفَسُها حارّاً متقطعاً من صدرها، ويرتجف جسدُها كله. شعرت بالاختناق، كأن الهواء قد صار جدراناً تضيق عليها. ثم انهارت. بدأت تبكي.. بكاءً مكتوماً يهز كتفيها، وارتعشت رعشةً هستيريةً لم تستطع إيقافها وهب تختنق تماما ٥ي حضنه فزع رعد واوجش بصوت شجي متزعزع رعد : "وعد... حبيبتي... أنا هنا" همس وهو يضمها بذراعيه وكأنه يخشى أن تنكسر بين يديه. ثم اردف قائلا: "سامحيني. أرجوكِ سامحيني. لا تفعلي بي هذا."لكنها لم تسمعه .. كانت غائبةً في عالمٍ آخر، عالمٍ مظلمٍ لا يصل إليه صوته. ازدادت رجفتها، واصطكت أسنانها.. وانقلبت عيناها وهي تتشجنج أمامه بيدين مرتجفتين التقط هاتفه..رعد: "الطبيبة. حالاً. أريد الطبيبة الآن." لم يطلب طبيباً .. أراد امرأة ..اراد يداً لا ترتعد وهي تلمسها ..!!لم تمضِ خمس دقائق حتى دُقّ الباب .. دخلت الطبيبة، فلما رأت وعد في حضنه، شحب وجهها ..ثم قالت بمهنيةٍ مرتجفة: "سيد ر

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل العاشر : ملكي

    لم يكن صمتاً عادياً ذلك الذي خيّم على الفيلا .. كان صمت المقابر صمت ما قبل العاصفة. أنفاس الخادمات كانت مكتومة وهن يركضن في الممرات الطويلة، أقدامهن حافية على الرخام البارد، يبحثن عنها في كل مكان ولا يجدنها. "وعد" اختفت..! واختفاؤها لم يكن مجرد هروب كان إعلان حرب.. لأن الجميع يعرف من هو "رعد". ويعرفون ماذا يفعل لهم حين يغضب.. لم تمر عشر دقائق حتى اهتزت بوابة الفيلا الحديدية على صوت محرك غاضب. السيارة السوداء دخلت كوحش جريح. الباب انفتح قبل أن تتوقف تماماً. نزل منها طويل .. عريض الكتفين.. قميصه الأبيض متسخ ببعض التراب. وعيناه .. عيناه كانتا جحيماً سيحرق الكل وفي قبضته كانت هي ، وعد شعرها الأسود يغطي وجهها الشاحب.. معصمها محمر من قبضت.ه. وكانت تبكي بصمت، دموعها تسقط على الأرض ولا أحد يسمعها.. جرها من يدها بعنف دون ان يلتفت لأحد ثم صعد الدرجات الثلاث دفعة واحدة. كل خطوة منه كانت زلزالاً تحت قدميها..دفع باب غرفة جانبية بقدمه فارتطم بالجدار وارتجت الصور المعلقة ثم ألقاها .. سقطت فوق السرير الحريري البارد.. الهواء خرج من صدرها باختناق.. رفعت عينيها إليه فرأته يستدير و

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status