LOGINفي المشفى تجمعت اسرة عبد الرحمن في حالة من الخوف؛ بعدما ابلغهم سليم بنقل والده الى المشفى. - انتظر الجميع خروج الطبيب من غرفته حتى يتسنى لهم فرصة الاطمئنان عن حالته الصحية. - انتهى الطبيب من فحص عبد الرحمن، و غادر الغرفة، و هو يكتب بعض الملاحظات الطبية عن حالة المريض، و يعطيها التعليمات بشأنه. - اقترب الجميع منه يسألونه بلهفة على حالة عبد الرحمن؛ فأخبرهم الطبيب أنه اصيب بارتفاع مفاجئ بضغط الدم نتيجة انفعال شديد، و يجب عدم تعرضه لانفعالات مرة اخرى، كي لا يتكرر ما حدث معه مجددًا. -تركهم الطبيب، وغادر بعدما شكره سليم ثم نظر لعزت، و طلب منه ان يتحدثا بمفردهما بعيدًا عن الجميع، و بالفعل ابتعد عزت، و سليم عنهم. - طلب سليم من عزت طلب قائلا: سيادة المستشار من فضلك جدي هيحاول يعرف منك سبب اللي حصل لبابا، و خصوصًا إنه عارف إننا كنا عندك؛ فأرجوك جدي ميعرفش حاجة عن الكلام اللي قولته لنا عن أحلام، لأنه مش هيقدر يستحمل الكلام ده، و ممكن يموت فيها. - طمأن عزت سليم قائلا: اطمن يا سليم أنا مش هتكلم في الموضوع ده مع حد ، و بعدين مش كل الكلام اللي يتقال، و كان لازم تعرفوا الكلام ده عشان تكون
- جلس عاصم على إحدى المقاعد الموضوعة بالقرب من مكتب والده قائلا: يا بابا اعذرني أنا بجد هتجنن ازاي أحلام بالغباء ده، دي لو قاصدة تلف حبل المشنقة حوالين رقبتها مش هتعمل كده. - تحدث عزت بعصبية، و هو يطرق بقلمه الحبر على سطح مكتبه قائلاً: أنا معاك إنها تعاملت مع الموقف بغباء لكن اكيد في حاجة غلط لكن هي إيه؟ ده اللي مش قادر أعرفه. - وقف عاصم بعصبية قائلا: أنا مش هقدر أنتظر للصبح علشان أعرف، أنا هروح لها دلوقتي لازم أقابلها، و أفهم منها إيه الحكاية بالضبط. -و خرج عاصم مسرعًا غير مبالي بنداء والده، لا يرى أمامه سوى أحلام ( لم تكن ثورة عاصم لأنه محامي يريد إنقاذها من تلك التهمة، و لكنها كانت ثورة عاشق غيور يحترق قلبه بلهيب الحب). - لم ينتبه عاصم، و هو يغادر المكتب لوصول سليم، و عبد الرحمن، و اصطدم بكتف سليم، و أكمل طريقه كأن شيئا لم يحدث. -وقف عبدالرحمن، و سليم في حالة دهشة من تصرف عاصم الغامض معهم. - فأسرع عزت لإنقاذ الموقف بالترحيب بهم فاقترب منهم، و صافحهما بإبتسامة قائلا: أهلا، و سهلا يا عبدالرحمن، أهلا يا سليم. -رد عليه عبد الرحمن، و سليم التحية، و لكن الأخير كان ينظر في أثر عاص
- فهو أيضا بحاجة إلى أن يبتعد قليلا عن أجواء المنزل المتوترة، و لو لساعات قليلة. - كانت سارة تراقبه بغيظ شديد ساخطة على تلك الغبية التي سلبت عقل حبيبها منه، و جعلته يشرد طويلا يفكر به. حتى، و إن كان لا يفكر بها كحبيبة فهي وحدها فقط من تربعت على عرش قلبه ( لكنها كأي أنثى لا تقبل أن يحتل أحد سواها قلب، و عقل من تحب). - فقررت أن تصرفه عن ما يشغل تفكيره ولو قليلا قائلة بصوت رقيق يملؤه أنوثة و دلال: سليم وحشتني أوي. -التفت إليها سليم مبتسم بهدوء وهو ينظر لعينيها بشوق كبير، فلقد انشغل عنها في الآونة الأخيرة بقضية ابنة عمه قائلا لها: و انتِ كمان وحشتيني أوي يا سارة. - أكملت سارة بدلال زائد إعتاد عليه سليم فهذا الدلال هو ما أسر قلبه منذ أن رآها قائلةً: كده أهون عليك؟، قدرت تنشغل عني يا حبيبي؟. أجابها سليم وهو لايزال يحتفظ بابتسامته الجذابة التي أسرت قلبها قائلا: عمرك ما تهوني يا عمري، و أنا لا يمكن أقدر أنشغل عنك يا قلبي . ( لم يكن سليم يدرك أنه لم يحب سارة، و إنما كان إعجاب بشخصيتها المتحررة والتي تواكب مظاهر هذا العصر الخادعة، والتي بسهولة تخدع أي شاب ذو نظرة سطحية للأمور، و ن
-مر شهر على تلك الشكوك حتى أصبحت حقيقة واضحة أمام اعين نادين، و هذا ما ارادت سمية ان تجعل نادين تراه. - تبدلت العلاقة بين الفتاتين اعتقدت أحلام ان نادين لا تريد الحديث معها لكثرة نصحها في أمورها الشخصية، لكن الحقيقة أن الكره، و الشك قد تسللا إلى قلب نادين. ******* - في صباح اليوم التالي خرجت أمل عائدة الى منزلها بعدما قضت بالمشفى ليلة كاملة تحت الملاحظة الطبية. - كانت تحاول ان تخفي آلامها عن شقيقتها حتى لا تزيد من همها. -اعدت لها شقيقتها بعض من الطعام الصحي حتى تتناوله ليساعدها في استرداد عافيتها مرة من جديد، و جلست سمية تطعمها بيدها، كما تطعم الأم صغارها، تمازحها تارةً و تشاكسها تارة أخرى لكي تخفف عنها آلامها. -حتى قاطعهم صوت رنين هاتف سمية، و التي تبدلت ملامحها عندما رأت هوية المتصل، و التي ما كانت سوى صديقتها الوحيدة، و تعمل سكرتيرة بإحدى المراكز المتخصصة بجراحات التجميل. - لاحظت أمل تبدل ملامح شقيقتها فتحدثت، و هي تربت على كفيها قائلة: روحي شوفي شغلك يا أحلام أنا بخير يا حبيبتي متقلقيش عليا. -ابتسمت لها سمية، و هي تتأملها قائلة: أنا النهارده معنديش أغلى منك. ثم أ
-و مرت الأيام وحياة تلك الفتاتان تسير ب وتيرةٍ هادئة، حتى جاء ذلك اليوم المشئوم، و الذي انقلبت فيه حياة أمل رأسًا على عقب، عندما نبض قلبها بحب زميلها بالكلية من الوهلة الأولى التي سقطت فيها عينيها عليه. أسرت أمل مشاعرها تجاهه داخل ضلوعها، و لم تفصح عن سرها حتى لأختها سمية. كانت كثيرًا ما تشرد في الآونة الأخيرة.-كبر هذا الحب بقلب أمل حتى أصبح قلبها الضعيف لا يحتمل تلك المشاعر الكبيرة، والبريئة، و النقية. حب، و لكن من طرف واحد، و هذا الطرف هو أمل. لم تكن تعلم أنها ستدفع ثمن هذا الحب باهظًا، و أن هذا الحب سيكون كارثة حياتها بيومٍ من الأيام. إلى أن جاء اليوم التي قررت به أخيرًا أن تبوح بما يؤرق نومها، و سلبها عقلها، و قلبها لأختها علها تجد عندها النصيحة، و لكن أتت الرياح في هذا اليوم بما لا تشتهي السفن، عندما وجدت الشاب الذي تحبه يجلس مع إحدى الفتيات ب "كافتيريا" الجامعة، يتحدث معها باهتمام لدقائق معدودة، فأخرجت أمل هاتفها الصغير، و التقطت صورة لهما معًا لتستطيع معرفة هوية تلك الفتاة فيما بعد؛ فهي لم تراها من قبل بين فتيات الفرقة الرابعة معهم.- عادت أمل هذا اليوم من الجامعة حزينة بعدم
- وافق خالد على طلب سيف. فاقترب سيف منها يقبل جبينها للمرة الأولى، و الأخيرة مودعًا إياها، و هو يهمس لها ببعض الكلمات قائلا لها: مع السلامة يا نادين. مع السلامة يا حبيبة عمري كله، و يا حزن أيامي، و سنيني. اوعدك هصلي ، و ادعي لك طول الوقت. هطلب من ربنا يصبر قلبي على فراقك. ربنا يصبرني على فراقك. أنا بموت كل يوم مليون مرة و انتِ مش معايا. بموت في كل دقيقة، و لحظة لأنك مش موجودة.-اعتدل سيف في وقفته بعد ذلك، و جفف دموعه، و خرج الجميع بعد ذلك من تلك الغرفة بعدما طلب منهم الضابط شريف ذلك قائلا: اتفضلوا حضراتكم كفاية كده، والتفت لخالد قائلا: مدام سميرة محتاجة ترتاح بعد رحلتكم، اتفضلوا يا أستاذ خالد، و بكرة بإذن الله هنحتاج حضراتكم في النيابة، عشان نخلص الإجراءات.- ردت سميرة، وهي لازالت تبكي قائلة: انا مش هرتاح غير لما أشوف المجرمة اللي عملت كده واخدة جزائها. -تحدث خالد لينقذ الموقف قائلا: شكرا يا حضرة الضابط،، و بكرة إن شاء الله هتلاقيني في النيابة بإذن الله، و أتمنى تعذر المدام أكيد حضرتك مقدر الحالة النفسية اللي هيَّ فيها.-أومأ شريف برأسه متفهم الموقف قائلا: أكيد طبعا يا استاذ خالد. ال







