LOGIN🖤 الفصل التاسع: الرقصة
في قاعة المؤتمرات الكبرى، وقف رجال الأعمال صفوفًا ينتظرون إعلان نتيجة المناقصة الأهم هذا العام. حين نطق المذيع اسم الشركة الفائزة، لم يكن هناك تصفيق مفاجئ، بل صمت قصير، ثم موجة من الهمسات. "شركة ألكسندر رايفن." خسر كريستوفر. بكل بساطة ووضوح، أمام كل من يعرفه. تقدّم الحاضرون يهنئون ألكسندر، يصافحونه، يبتسمون له تلك الابتسامات التي لا تُمنح إلا للفائزين. وسط التهاني، رفع ألكسندر صوته بثقة الرجل الذي اعتاد أن تُصفَّق له القاعة كلها: "أشكركم جميعًا. وبهذه المناسبة، أدعوكم لحضور حفل غدًا في قصري، للاحتفال بهذا الفوز." ثم نظر مباشرة إلى كريستوفر، الواقف على أطراف الحشد، ووجهه يحمل ما لا تخفيه الابتسامات المصطنعة. "حظًّا موفقًا في المرة القادمة يا سيد فالنتين." توقف لحظة، وأضاف بابتسامة لا تخلو من لذة خفية: "وننتظر حضورك غدًا، بالطبع." --- 🌙 الخبر عاد ألكسندر إلى القصر، ودخل مباشرة إلى مكتبه، واستدعى أنجل. حين دخلت، توقف قلبه لحظة قبل أن يتوقف عقله. كانت ترتدي قميص نوم قصيرًا بحمالات رفيعة، بالكاد يغطي ما يجب أن يغطيه. شعرها الجديد بلونه العسلي ينسدل على كتفيها، يقارب لون عينيها تمامًا. شورت قصير يكمل الإطلالة، يترك القليل للخيال. جلست أمامه، ووضعت ساقًا فوق أخرى بحركة عفوية لم تقصد منها شيئًا — وهذا ما جعل الأمر أصعب عليه. ابتلع ريقه، وحاول أن يبقي صوته في نطاق العمل: "ربحنا المناقصة." لم تتفاجأ. لم ترتفع حاجباها ولو قليلًا. "كنت أعرف أننا سنربحها. هذا اختصاصي." أخبرها عن الحفل غدًا، وعن حضور كريستوفر المتوقع. لكنها لم تكن تصغي بالكامل. كانت عيناها قد انزلقتا نحو النافذة، إلى القمر المعلّق فوق المدينة، شاردة في مكان بعيد لا يعرف حدوده. كانت تتذكر ما فعلته اليوم. سرّها الصغير الذي لا يعرفه أحد بعد. نظر إليها ألكسندر، وشعر أنها في تلك اللحظة أشبه بفاكهة محرمة يعرف تمامًا أن تناولها سيكلفه أكثر مما يملك. أراد أن يلمس ذراعها، أن يستنشق رائحة عطرها الممزوجة بشيء أعمق من العطر. لم تلاحظ أنه يحدّق في تفاصيل جسدها كأنه يحفظها عن ظهر قلب. حين استدارت أخيرًا لتواجهه، سألها بصوت بدا بريئًا: "هل أنتِ مستعدة لمقابلة الماضي؟" كان يريد أن يعرف شيئًا واحدًا: هل اشتاقت إليه؟ هل ستفكر، ولو للحظة، في العودة؟ لكنه رأى شيئًا آخر تمامًا. ابتسامة باردة، كمن يتذوق طعم المرارة دون أن يتجهم وجهه. كانت تشعر بضيق حقيقي من فكرة رؤيته. لكنها قررت ألا تهرب بعد اليوم. عليها أن تواجهه. إما أن تسحقه، أو تُسحق هي. واختارت. لن تكون الضحية مرة أخرى. ستكون الجلّاد. وستجعله يدفع ثمن كل لحظة خذلان وأذى تعرضت له، حتى تُبيد تلك العائلة عن بكرة أبيها، وتُنهي تاريخها المزيّف إلى الأبد. رغم برود نظراتها، شعر ألكسندر بشيء يشبه التهديد يتسلل إلى صدره. لحظة... منذ متى وهو يعتبرها ملكه؟ لا. لا يصلح لها. لن يفسد ما تبقّى فيها. هو يعرف جيدًا أن كل من يقترب منه ينتهي إلى شيء واحد: الخراب. نهضت لتذهب إلى غرفتها، والتفتت نحوه بابتسامة صغيرة: "غدًا يا شريكي." وحين استدارت، لمح ندبة صغيرة عند خصرها. لم يستطع تفسير لماذا شعر أن تلك الندبة... مألوفة. --- 💃 الحفل في اليوم التالي، امتلأ القصر بالضيوف. كان ألكسندر في الجناح الغربي مع مساعده، ينظر إلى صورة رجل على شاشته. "إن لم يقبل أن يكون في صفنا،" قال بصوت بارد، "قم بتصفيته." أومأ المساعد باحترام دون سؤال. تقدّم ألكسندر نحو غرفة أنجل، طرق الباب، ودخل ليجدها تحاول إغلاق سحّاب فستانها من الخلف دون جدوى. "دعيني أساعدك." لم تنظر إليه، همهمت بموافقة فقط. أغلق السحّاب ببطء، وأصابعه تلامس جلد ظهرها العاري، عيناه تتبعان خط رقبتها. انحنى برأسه للحظة، فرأى منحنى جسدها مفصّلًا أمامه بوضوح لا يرحم. التفتت إليه، وابتسمت: "شكرًا." ابتلع ريقه، ونظر إلى عينيها الحادّتين، وشفتيها المطليتين بأحمر داكن يغري الجميع بالخطأ. تفحّصها ببطء: فستان ضيق بلا حمالات، يكشف عن صدرها بسخاء، يرسم خصرها بدقة، وفتحة جانبية تكشف قدرًا كبيرًا من فخذها. لعن في سرّه، وقال بصوت بارد متعمّد: "هل هذا فستان سهرة، أم قميص نوم؟ يبدو أنك تنوين إقامة فوضى لا استضافة حفل." ضحكت برقة، واحتضنت ذراعه: "أنا حبيبتك، ألا تتذكر؟ لن يجرؤ أحد على النظر إليّ، سمعتك تسبقك، ووجهك الحاد يثير الرهبة." ثم أضافت وهي تسحبه للسير: "أنت حقًا ممثل بارع. كدتُ أصدّق أنك تشعر بالغيرة. عليك أن تعطيني دروسًا مستقبلًا." نظر إلى شفتيها، وابتسم بظلمة: "سأفعل." --- 🖤 المواجهة نزلا معًا إلى الحفل، وألكسندر يُحكم قبضته على خصرها، يُعلن ملكيته أمام الجميع دون كلمة واحدة. تناهت الهمسات من كل اتجاه. "إنه مرتبط؟ هذه ليست أنجل!" "بل هي هي، لكنها تبدو مختلفة تمامًا." "لطالما كانت جميلة، لكنها الليلة... خاطفة للأنفاس." كان كريستوفر واقفًا مع سكرتيرته الملتصقة بذراعه، يتحدث مع رجال أعمال، حين سمع شهقات الحاضرين. التفت، وتجمّد في مكانه. "أنجل." قالها بابتسامة فرح تلاشت فورًا حين رأى ألكسندر يحتضنها كامرأته. اشتعل شيء في داخله. أنجل التي يعرفها، بين ذراعي رجل آخر، تبتسم له، تقترب من عنقه بحرارة. وصلا إليه أخيرًا. نظرت له ببرود، وحيّته بشكل عادي كأنها لا تعرفه، ثم هَمّت بالمرور. "أنجل، انتظري... إنه أنا." نظرت له بالبرود نفسه. أحكم ألكسندر قبضته على خصرها، وردّ نيابة عنها: "سيد كريستوفر، هل هناك شيء؟ هل تعرف حبيبتي؟" كان كريستوفر على وشك أن يصرخ أنها حبيبته هو، حين تدخلت سكرتيرته بلمسة مصطنعة على ذراعه: "سيد ألكسندر، الآنسة أنجل كانت تعمل في شركتنا منذ سنوات. كريستوفر تذكّرها فقط، هذا كل شيء." نظرت أنجل إلى ألكسندر ببرود مصطنع، ثم وضعت يدها على صدره، والأخرى تداعب لحيته: "حبيبي، هل تشاركني رقصة؟" ابتسم بمكر، واقترب منها، وأصابعه تلامس شفتها السفلى بلطف متعمد: "بكل سرور، حبيبتي." شدّها من خصرها نحو مساحة الرقص، وتحركا في تناغم اصطنعاه ببراعة تخدع كل من يشاهدهما — إلا نفسيهما. اقترب من أذنها، وقال: "اعذريني." "على ماذا؟" لم يمهلها وقتًا للفهم. قبّلها بغيرة وسيطرة، كأنه يريد أن يُثبت للعالم كله أنها ملكه وحده، حتى شعر بيديها الصغيرتين تدفعان صدره. توقف، فرأى وجهها محمرًّا، عينيها مفتوحتين بصدمة، أنفاسها متسارعة. انحنى إلى أذنها مرة أخرى: "كان عليّ ذلك... لإقناعهم." ابتسمت له بخجل مصطنع، وصدرها يصعد ويهبط من شدة نبضها. اعتذرت وذهبت باتجاه الحمام، وقبل أن تبتعد تمامًا، مسحت أحمر شفتيها من على شفتيه بإصبعها، فقبّل إصبعها بلا تردد — فسحبته منه بخوف مفاجئ، ومضت مسرعة. دخلت الحمام، ووقفت أمام المرآة، يدها على صدرها: "ما الذي يجري؟ استفيقي. إنه تمثيل لا أكثر." فُتح الباب خلفها. كان كريستوفر واقفًا عند مدخل الحمام، ينظر إليها بغضب. ارتدت قناع البرود فورًا: "سيد كريستوفر، هذا حمام السيدات. حمام الرجال في الرواق التالي." اقترب منها، حاصرها من الخلف، وصوته يلهث: "أنجل، أنا آسف. عودي معي، أرجوك. أنا... أحتاجك. طفلنا يحتاجك." التفتت إليه: "هل جننت؟ عن أي طفل تتحدث؟ أظنك خلطت بيني وبين شخص آخر." تغيّر وجهه، وكأنه يريد تمزيقها، وهو يرى انتفاخ شفتيها من أثر القبلة التي أشعلت غيرته أكثر. "أنجل، أنتِ لي. وأنا لا أترك ما هو لي." دفعته، وتقدمت نحو الباب متجاهلة إياه: "أنت اخترت هذه النهاية. تحمّلها إذن." خرجت لتجد ألكسندر ينتظرها. عرفت من نظراته أنه سمع كل شيء، لكنه لم يقل حرفًا. مدّ يده، فمشت معه، ونظراته كانت باردة لدرجة تنذر بالخطر. خرج كريستوفر خلفهما، ليراها بين ذراعي رجل آخر يأخذها منه بعيدًا. قال بصوت منخفض، لا يسمعه أحد سواه: "إنها لي. وأنا لا أترك ما هو لي."🖤 الفصل الواحد و العشرون: وجه من الماضي"القلب لا يقرأ الأسماء الجديدة كما تقرأها العين. أحيانًا يتعرف على شيء لم يره من قبل، لمجرد أنه يشبه شيئًا لم ينسه بعد."— قول قديمحين وصلت أنجل، وجدت درايك ينتظرها عند مدخل مبنى زجاجي شاهق، لوحة نحاسية لامعة عند المدخل تحمل اسمًا لم تتوقعه: "أوليفر"."هذه الشركة تحت تصرفك،" قال بصوت هادئ يحمل جدية لا تشبه مزاحه المعتاد. "أنشأتها لكِ، وهي لكِ، وستترأسينها. أتمنى أن تقوديها نحو النجاح، وأن تُجهّزي إمبراطورية تليق باسم ابننا."توقف، ونظر إليها بجدية أعمق: "أريد لأوليفر، حين يكبر، أن يكون قويًّا، ناجحًا، لا يسمح لأحد بأن يلمس شعرة منه. ومن يفكّر في أذيته، سيمرّ على جثتي أولاً. لن يعاني أوليفر كما عانينا نحن. سيعيش سعيدًا، لن يُحرم من دفء عائلة تحميه، ولن يحتاج أحدًا سواها."شرح لها أن الشركة صُمّمت لإدارة المشاريع، مستندة إلى قدرتها الفذّة على التخطيط، وأنه سيموّل بنفسه المشروع الذي طالما حلمت به: برنامج يُجري مقابلات العمل ويُقيّم الكفاءات دون وساطة أو محسوبية، يمنح كل شركة تعتمد عليه موظفين أكفاء حقًّا، لا أبناء معارف. حلم أن تصبح هي، عبر هذا ا
🖤 الفصل العشرين رماد النصر"يظنّ المنتقم أن الموت وحده يُسكت الحكاية. لكن الحكايات، مثل الأشباح، لا تحتاج جسدًا لتبقى تُطارد."— قول قديمصباح عادي، كأي صباح آخر مرّ منذ سنة ونصف على ذلك اليوم.كانت أنجل قد ظنّت، في لحظة انتصارها، أن موت ألكسندر سيشفي غليلها، أن الانتقام سيترك في حلقها طعمًا مختلفًا عن كل ما عرفته من قبل. لم تتخيل أنه سيترك فيها هذا الرماد بالذات، هذه المرارة التي لا تُشبه انتصارًا بقدر ما تُشبه جرحًا لا يُشفى لأنه فُتح بيدها هي.قلبها، الذي ماتت فيه أشياء كثيرة يوم موته، لا يزال يخفق كل صباح، عنيدًا كذكرى ترفض أن تُدفن. روحها، التي شعرت أنها انسُحبت منها في اللحظة نفسها التي انسُحبت فيها روحه، لا تزال تسكن جسدًا يتحرك، يأكل، يبتسم أحيانًا، دون أن تعرف من أين تستمد هذا كله.ابتلعت ريقها، ونهضت على صوت بكاء طفلها، ثمرة شيء لم تفهمه بعد كل هذا الوقت: هل كان حبًّا؟ كرهًا؟ أسى على هذا الملاك الصغير الذي لم يختر شيئًا مما وُلد فيه؟أيّ ذنب اقترفه أوليفر ليُولد لأمّ قتلت والده الحقيقي، ولأب لا يربطه به سوى الورق، والد هذا الأب بالورق نفسه هو من قتل شقيق والده الحقيقي؟أمّه
الفصل العشريندسّ في يدها ورقة صغيرة: "رقمي. إن احتجتِ يومًا شخصًا يستمع إليكِ دون أن يُخفي عنكِ شيئًا... أنا موجود."ابتعد، تاركًا خلفه شعورًا غامضًا بأنها التقت للتو بشيء أكبر من غريب مهذّب.📱 الهاتف القديمفي تلك الليلة، وجدت هاتفًا قديمًا مخبأً خلف أكوام ملاءات، شاشته مفتوحة على تسجيل صوتي واحد.ضغطت، بفضول لم تُقاومه.صوت ألكسندر، واضحًا لا لبس فيه، يتحدث ببرود عن "التخلص من مشكلة"، وجملة واحدة صريحة: "الطفل... يجب أن ينتهي الأمر الليلة."شهقت برعب صامت، يدها تُغطي فمها.لم تكن تعرف أن التسجيل صناعة أنيقة لرجل يعرف تمامًا كيف يصنع كذبة تُصدَّق أكثر من أي حقيقة.☕ يوم في الخارجبعد أيام من صمت ثقيل، شعرت أنجل بتوعّك حقيقي، وطلبت من ألكسندر السماح لها بزيارة الطبيبة والتنزّه بمفردها.توقفت عند مقهى صغير، بجانبه حديقة أطفال. وصلتها ضحكاتهم كفراشات صوتية بريئة.تدفّقت الصور فجأة: طفل صغير يضحك بين ذراعيها، يد صغيرة تُمسك إصبعها.طفلها.ربطت الصورة بالتسجيل الذي سمعته، وشعرت بنفسها تغرق في ظلام كثيف.🏥 خبر مزدوجاستفاقت في المستشفى. "أنتِ بخير، سيدتي. وطفلكِ بخير أيضًا. أنتِ حامل."
🖤 الفصل التاسع عشر: الوجه الثالث"الانتقام ميراث يُورَّث كما تُورَّث الأرض والاسم، إلا أنه لا يُنبت شيئًا سوى مزيد من الحرائق."— قول قديمبقي سؤال الرجل الغريب معلّقًا في رأس أنجل كغصن شجرة لا تعرف من أين أتى، ولا إلى أي جذر ينتمي: "هل تركتِ حقّ الطفل؟ هل سامحتِ؟"كررت الجملة لنفسها ليالٍ متتالية، تُقلّبها كحصاة في جيب، تحاول أن تفهم شكلها من ملمسها وحده، دون أن تملك عينين تريانها.لم تكن تعرف أنها ليست وحدها من يراقب هذا الترقّب الصامت في عينيها.---🕯️ عيون في الظلكانت "إيلينا"، إحدى الخادمات اللواتي أُلحقن بخدمة أنجل بعد عودتها من الغيبوبة، تؤدي عملها بدقّة نموذجية لا تثير شكًّا. لم يكن أحد في القصر يعرف أنها، كل مساء، تكتب تقريرًا مقتضبًا عن كل كلمة تسمعها، وترسله إلى رجل ينتظر بصبر من يعرف أن الوقت، لا القوة وحدها، هو أفضل أسلحته.---🔥 حبّ قديم، وحريق أقدملفهم درايك، كان لا بدّ من العودة إلى حكاية بدأت قبل ميلاد أيّ منهما.في شبابهما، أحبّت والدة درايك والد ألكسندر حبًّا صادقًا، من ذلك النوع الذي يُخال أنه سيصمد أمام كل شيء. لكن الحرب لا تسأل القلوب عن مواعيدها؛ استُدعي وا
حملها إلى الفراش، ووضعها كما يوضع شيء نادر يخشى كسره، يراقب وجهها الهادئ في إغمائها، ذلك الوجه الذي لا يشي بشيء مما فعلته يداه قبل دقائق.وفي تلك اللحظة، اكتمل اللغز الذي حيّره أسابيع.الظل الذي كان يُصفّي الخونة واحدًا تلو الآخر دون أثر، لم يكن غريبًا يتسلل إلى قصره ليلاً.كان ينام بجانبه، في الفراش ذاته، كل ليلة تقريبًا.قرر، وهو يمسح دمها الجاف بمنديل بين أصابع مرتجفة، أن يحمل هذا السرّ وحده. ليس الآن. ربما ليس أبدًا.🩺 صديق، لا خطرفي اليوم التالي، بادر فيكتور بالحديث هذه المرة."ألكسندر،" قال بصوت من يزن كل كلمة قبل أن يُخرجها، "أعرفك منذ زمن طويل، وأعرف حين تُخفي شيئًا. لن أطلب أسرارك؛ منصبك يستوجب حذرًا لا أفهمه بالكامل. لكن ما لاحظته في أنجل يستحق انتباهًا طبيًّا حقيقيًّا، لا صمتًا مجاملاً."توتّر ألكسندر تحت قناع هادئ: "ماذا لاحظت بالضبط؟""تحوّلات مفاجئة في النبرة. فجوات صغيرة لا تتناسب مع سياقها. برود حاد يعقبه دفء طبيعي، وكأن مفتاحًا يُطفأ ويُشعل من جديد." توقف، ونظر إلى صديقه بجدية طبيب لا جدية محقق: "قد يكون هذا اضطراب هوية انفصامي. غالبًا ما ينتج عن صدمة عميقة في الطفو
🖤 الفصل السابع عشر: الوجهان"من يحمل وجهين، لا يكذب بالضرورة. أحيانًا هو الصادق الوحيد بينهما، لأنه لا يتظاهر بأنه واحد فقط."— قول قديمللأصدقاء القدامى ذاكرة أخرى، لا تشبه ذاكرة الغرباء. هم يتذكرون نسخة منك ما زالت حيّة في مكان ما، حتى حين تنساها أنت بنفسك.وصل فيكتور إلى القصر في عصر بارد، حاملاً معه شيئًا من رائحة سنوات بعيدة قضاها ألكسندر في مدرّج جامعي متواضع، حين لم يكن بعد ذلك الرجل الذي تُخفض له الرؤوس. جاء بدعوة هاتفية مقتضبة، ومن دون أن يُدرك أنه قادم ليكون شاهدًا على أول شقّ حقيقي في جدار كان يُظن أنه من حجر صلب.قدّمه ألكسندر لأنجل بوصفه "صديقًا قديمًا في زيارة قصيرة"، طاويًا مهنته الحقيقية كما تُطوى وثيقة لا يُراد لها أن تُقرأ بعد.استقبلته بحفاوة لا تحمل أثرًا من حساب أو حذر، احتضنت ذراع ألكسندر أمامه: "بالطبع هو مرحّب به." ثم مالت برأسها على كتفه، وسألته بصوت من يطرق بابًا مغلقًا منذ زمن طويل: "حبيبي، أريد بعضًا من وقتك. في رأسي أسئلة كثيرة عن الماضي، عن هويتي."تجمّد قبل أن يجيب، كمن يخطو على جليد لا يعرف سمكه: "بالطبع، اسألي ما تريدين.""كم عمر علاقتنا؟ كيف التقينا؟







