مشاركة

الفصل التاسع

مؤلف: Mira nda
last update تاريخ النشر: 2026-08-23 07:04:32

🖤 الفصل التاسع: الرقصة

في قاعة المؤتمرات الكبرى، وقف رجال الأعمال صفوفًا ينتظرون إعلان نتيجة المناقصة الأهم هذا العام.

حين نطق المذيع اسم الشركة الفائزة، لم يكن هناك تصفيق مفاجئ، بل صمت قصير، ثم موجة من الهمسات.

"شركة ألكسندر رايفن."

خسر كريستوفر.

بكل بساطة ووضوح، أمام كل من يعرفه.

تقدّم الحاضرون يهنئون ألكسندر، يصافحونه، يبتسمون له تلك الابتسامات التي لا تُمنح إلا للفائزين.

وسط التهاني، رفع ألكسندر صوته بثقة الرجل الذي اعتاد أن تُصفَّق له القاعة كلها:

"أشكركم جميعًا. وبهذه المناسبة، أدعوكم لحضور حفل غدًا في قصري، للاحتفال بهذا الفوز."

ثم نظر مباشرة إلى كريستوفر، الواقف على أطراف الحشد، ووجهه يحمل ما لا تخفيه الابتسامات المصطنعة.

"حظًّا موفقًا في المرة القادمة يا سيد فالنتين."

توقف لحظة، وأضاف بابتسامة لا تخلو من لذة خفية:

"وننتظر حضورك غدًا، بالطبع."

---

🌙 الخبر

عاد ألكسندر إلى القصر، ودخل مباشرة إلى مكتبه، واستدعى أنجل.

حين دخلت، توقف قلبه لحظة قبل أن يتوقف عقله.

كانت ترتدي قميص نوم قصيرًا بحمالات رفيعة، بالكاد يغطي ما يجب أن يغطيه. شعرها الجديد بلونه العسلي ينسدل على كتفيها، يقارب لون عينيها تمامًا. شورت قصير يكمل الإطلالة، يترك القليل للخيال.

جلست أمامه، ووضعت ساقًا فوق أخرى بحركة عفوية لم تقصد منها شيئًا — وهذا ما جعل الأمر أصعب عليه.

ابتلع ريقه، وحاول أن يبقي صوته في نطاق العمل: "ربحنا المناقصة."

لم تتفاجأ. لم ترتفع حاجباها ولو قليلًا.

"كنت أعرف أننا سنربحها. هذا اختصاصي."

أخبرها عن الحفل غدًا، وعن حضور كريستوفر المتوقع.

لكنها لم تكن تصغي بالكامل. كانت عيناها قد انزلقتا نحو النافذة، إلى القمر المعلّق فوق المدينة، شاردة في مكان بعيد لا يعرف حدوده.

كانت تتذكر ما فعلته اليوم. سرّها الصغير الذي لا يعرفه أحد بعد.

نظر إليها ألكسندر، وشعر أنها في تلك اللحظة أشبه بفاكهة محرمة يعرف تمامًا أن تناولها سيكلفه أكثر مما يملك. أراد أن يلمس ذراعها، أن يستنشق رائحة عطرها الممزوجة بشيء أعمق من العطر. لم تلاحظ أنه يحدّق في تفاصيل جسدها كأنه يحفظها عن ظهر قلب.

حين استدارت أخيرًا لتواجهه، سألها بصوت بدا بريئًا:

"هل أنتِ مستعدة لمقابلة الماضي؟"

كان يريد أن يعرف شيئًا واحدًا: هل اشتاقت إليه؟ هل ستفكر، ولو للحظة، في العودة؟

لكنه رأى شيئًا آخر تمامًا.

ابتسامة باردة، كمن يتذوق طعم المرارة دون أن يتجهم وجهه.

كانت تشعر بضيق حقيقي من فكرة رؤيته. لكنها قررت ألا تهرب بعد اليوم.

عليها أن تواجهه. إما أن تسحقه، أو تُسحق هي.

واختارت.

لن تكون الضحية مرة أخرى. ستكون الجلّاد. وستجعله يدفع ثمن كل لحظة خذلان وأذى تعرضت له، حتى تُبيد تلك العائلة عن بكرة أبيها، وتُنهي تاريخها المزيّف إلى الأبد.

رغم برود نظراتها، شعر ألكسندر بشيء يشبه التهديد يتسلل إلى صدره.

لحظة... منذ متى وهو يعتبرها ملكه؟

لا. لا يصلح لها. لن يفسد ما تبقّى فيها. هو يعرف جيدًا أن كل من يقترب منه ينتهي إلى شيء واحد: الخراب.

نهضت لتذهب إلى غرفتها، والتفتت نحوه بابتسامة صغيرة:

"غدًا يا شريكي."

وحين استدارت، لمح ندبة صغيرة عند خصرها.

لم يستطع تفسير لماذا شعر أن تلك الندبة... مألوفة.

---

💃 الحفل

في اليوم التالي، امتلأ القصر بالضيوف.

كان ألكسندر في الجناح الغربي مع مساعده، ينظر إلى صورة رجل على شاشته.

"إن لم يقبل أن يكون في صفنا،" قال بصوت بارد، "قم بتصفيته."

أومأ المساعد باحترام دون سؤال.

تقدّم ألكسندر نحو غرفة أنجل، طرق الباب، ودخل ليجدها تحاول إغلاق سحّاب فستانها من الخلف دون جدوى.

"دعيني أساعدك."

لم تنظر إليه، همهمت بموافقة فقط.

أغلق السحّاب ببطء، وأصابعه تلامس جلد ظهرها العاري، عيناه تتبعان خط رقبتها. انحنى برأسه للحظة، فرأى منحنى جسدها مفصّلًا أمامه بوضوح لا يرحم.

التفتت إليه، وابتسمت: "شكرًا."

ابتلع ريقه، ونظر إلى عينيها الحادّتين، وشفتيها المطليتين بأحمر داكن يغري الجميع بالخطأ. تفحّصها ببطء: فستان ضيق بلا حمالات، يكشف عن صدرها بسخاء، يرسم خصرها بدقة، وفتحة جانبية تكشف قدرًا كبيرًا من فخذها.

لعن في سرّه، وقال بصوت بارد متعمّد: "هل هذا فستان سهرة، أم قميص نوم؟ يبدو أنك تنوين إقامة فوضى لا استضافة حفل."

ضحكت برقة، واحتضنت ذراعه: "أنا حبيبتك، ألا تتذكر؟ لن يجرؤ أحد على النظر إليّ، سمعتك تسبقك، ووجهك الحاد يثير الرهبة."

ثم أضافت وهي تسحبه للسير: "أنت حقًا ممثل بارع. كدتُ أصدّق أنك تشعر بالغيرة. عليك أن تعطيني دروسًا مستقبلًا."

نظر إلى شفتيها، وابتسم بظلمة: "سأفعل."

---

🖤 المواجهة

نزلا معًا إلى الحفل، وألكسندر يُحكم قبضته على خصرها، يُعلن ملكيته أمام الجميع دون كلمة واحدة.

تناهت الهمسات من كل اتجاه.

"إنه مرتبط؟ هذه ليست أنجل!"

"بل هي هي، لكنها تبدو مختلفة تمامًا."

"لطالما كانت جميلة، لكنها الليلة... خاطفة للأنفاس."

كان كريستوفر واقفًا مع سكرتيرته الملتصقة بذراعه، يتحدث مع رجال أعمال، حين سمع شهقات الحاضرين. التفت، وتجمّد في مكانه.

"أنجل."

قالها بابتسامة فرح تلاشت فورًا حين رأى ألكسندر يحتضنها كامرأته.

اشتعل شيء في داخله. أنجل التي يعرفها، بين ذراعي رجل آخر، تبتسم له، تقترب من عنقه بحرارة.

وصلا إليه أخيرًا. نظرت له ببرود، وحيّته بشكل عادي كأنها لا تعرفه، ثم هَمّت بالمرور.

"أنجل، انتظري... إنه أنا."

نظرت له بالبرود نفسه. أحكم ألكسندر قبضته على خصرها، وردّ نيابة عنها:

"سيد كريستوفر، هل هناك شيء؟ هل تعرف حبيبتي؟"

كان كريستوفر على وشك أن يصرخ أنها حبيبته هو، حين تدخلت سكرتيرته بلمسة مصطنعة على ذراعه:

"سيد ألكسندر، الآنسة أنجل كانت تعمل في شركتنا منذ سنوات. كريستوفر تذكّرها فقط، هذا كل شيء."

نظرت أنجل إلى ألكسندر ببرود مصطنع، ثم وضعت يدها على صدره، والأخرى تداعب لحيته:

"حبيبي، هل تشاركني رقصة؟"

ابتسم بمكر، واقترب منها، وأصابعه تلامس شفتها السفلى بلطف متعمد: "بكل سرور، حبيبتي."

شدّها من خصرها نحو مساحة الرقص، وتحركا في تناغم اصطنعاه ببراعة تخدع كل من يشاهدهما — إلا نفسيهما.

اقترب من أذنها، وقال: "اعذريني."

"على ماذا؟"

لم يمهلها وقتًا للفهم. قبّلها بغيرة وسيطرة، كأنه يريد أن يُثبت للعالم كله أنها ملكه وحده، حتى شعر بيديها الصغيرتين تدفعان صدره.

توقف، فرأى وجهها محمرًّا، عينيها مفتوحتين بصدمة، أنفاسها متسارعة.

انحنى إلى أذنها مرة أخرى: "كان عليّ ذلك... لإقناعهم."

ابتسمت له بخجل مصطنع، وصدرها يصعد ويهبط من شدة نبضها. اعتذرت وذهبت باتجاه الحمام، وقبل أن تبتعد تمامًا، مسحت أحمر شفتيها من على شفتيه بإصبعها، فقبّل إصبعها بلا تردد — فسحبته منه بخوف مفاجئ، ومضت مسرعة.

دخلت الحمام، ووقفت أمام المرآة، يدها على صدرها: "ما الذي يجري؟ استفيقي. إنه تمثيل لا أكثر."

فُتح الباب خلفها.

كان كريستوفر واقفًا عند مدخل الحمام، ينظر إليها بغضب.

ارتدت قناع البرود فورًا: "سيد كريستوفر، هذا حمام السيدات. حمام الرجال في الرواق التالي."

اقترب منها، حاصرها من الخلف، وصوته يلهث: "أنجل، أنا آسف. عودي معي، أرجوك. أنا... أحتاجك. طفلنا يحتاجك."

التفتت إليه: "هل جننت؟ عن أي طفل تتحدث؟ أظنك خلطت بيني وبين شخص آخر."

تغيّر وجهه، وكأنه يريد تمزيقها، وهو يرى انتفاخ شفتيها من أثر القبلة التي أشعلت غيرته أكثر.

"أنجل، أنتِ لي. وأنا لا أترك ما هو لي."

دفعته، وتقدمت نحو الباب متجاهلة إياه: "أنت اخترت هذه النهاية. تحمّلها إذن."

خرجت لتجد ألكسندر ينتظرها. عرفت من نظراته أنه سمع كل شيء، لكنه لم يقل حرفًا. مدّ يده، فمشت معه، ونظراته كانت باردة لدرجة تنذر بالخطر.

خرج كريستوفر خلفهما، ليراها بين ذراعي رجل آخر يأخذها منه بعيدًا.

قال بصوت منخفض، لا يسمعه أحد سواه:

"إنها لي. وأنا لا أترك ما هو لي."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل العاشر

    🖤 الفصل العاشر: ما لا يُقدَّر لا يُستعادكانت يد ألكسندر لا تزال تحيط بخصر أنجل بإحكام، بإحساس رجل لا يمسك امرأة، بل يُعلن أمام قاعة كاملة أن هذا الجزء من الكون بات ملكه.على بُعد أمتار، كانت سكرتيرة كريستوفر تراقب المشهد، ووجهها يفقد لونه شيئًا فشيئًا.لم تكن غيرتها من أنجل وحدها. كانت غيرة أعمق، أكثر إيلامًا: أن ترى امرأة عرفتها ضعيفة يومًا، تقف الآن بجانب رجل يفوق كريستوفر في كل شيء — في النفوذ، في الهيبة، وحتى في تلك البرودة الغامضة التي تجعل النساء يتحوّلن حوله دون أن يلتفت.حاولت أن تسترجع توازنها. نظرت إلى ألكسندر، وابتسمت له ابتسامة مدروسة، محاولة أن تسرق منه نظرة واحدة.لم يمنحها إياها.لم يكن يراها من الأساس.أما كريستوفر، فكان غضبه يتصاعد بصمت، عيناه مثبتتان على ألكسندر بنظرة تحدٍّ رجل يشعر أن شيئًا سُرق منه في وضح النهار.اقترب منه أخيرًا، وقال بصوت منخفض لا يسمعه إلا الاثنان:"قد تظن أن ما بين يديك ملكك. لكن بعض الأشياء لا تُملك، يا سيد رايفن. هي فقط... تُستعار. وما استُعير، يعود دائمًا لصاحبه الأول."نظر إليه ألكسندر بهدوء رجل لا يُستفزّ بسهولة، وابتسم ابتسامة باردة."م

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل التاسع

    🖤 الفصل التاسع: الرقصةفي قاعة المؤتمرات الكبرى، وقف رجال الأعمال صفوفًا ينتظرون إعلان نتيجة المناقصة الأهم هذا العام.حين نطق المذيع اسم الشركة الفائزة، لم يكن هناك تصفيق مفاجئ، بل صمت قصير، ثم موجة من الهمسات."شركة ألكسندر رايفن."خسر كريستوفر.بكل بساطة ووضوح، أمام كل من يعرفه.تقدّم الحاضرون يهنئون ألكسندر، يصافحونه، يبتسمون له تلك الابتسامات التي لا تُمنح إلا للفائزين.وسط التهاني، رفع ألكسندر صوته بثقة الرجل الذي اعتاد أن تُصفَّق له القاعة كلها:"أشكركم جميعًا. وبهذه المناسبة، أدعوكم لحضور حفل غدًا في قصري، للاحتفال بهذا الفوز."ثم نظر مباشرة إلى كريستوفر، الواقف على أطراف الحشد، ووجهه يحمل ما لا تخفيه الابتسامات المصطنعة."حظًّا موفقًا في المرة القادمة يا سيد فالنتين."توقف لحظة، وأضاف بابتسامة لا تخلو من لذة خفية:"وننتظر حضورك غدًا، بالطبع."---🌙 الخبرعاد ألكسندر إلى القصر، ودخل مباشرة إلى مكتبه، واستدعى أنجل.حين دخلت، توقف قلبه لحظة قبل أن يتوقف عقله.كانت ترتدي قميص نوم قصيرًا بحمالات رفيعة، بالكاد يغطي ما يجب أن يغطيه. شعرها الجديد بلونه العسلي ينسدل على كتفيها، يقار

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل الثامن

    الفصل الثامن: البنودلم يكن العقد ورقة عادية.كان أشبه بميثاق بين مملكتين تتظاهران بالسلام بينما كل طرف يخفي جيشه خلف التلة.جلست أنجل في مكتب المحامي، والملف أمامها مفتوح على آخر صفحة.قرأت البند تلو الآخر بصوت داخلي بارد، كأنها تقرأ عقد استحواذ لا عقد ارتباط."مدة الاتفاق: عام واحد، قابل للتجديد بموافقة الطرفين.""الإقامة: قصر السيد ألكسندر رايفن، لضمان مصداقية العلاقة أمام العامة ووسائل الإعلام.""الظهور العلني: حضور مشترك في كل مناسبة رسمية، مع الحفاظ على مظاهر التقارب الجسدي المعتادة بين المخطوبين — تقارب حميمي في مواقف تتطلب ذالك بهدف الاقناع توقفت عند هذا البند تحديدًا.كلمات محايدة على الورق، لكنها تحمل وزنًا لا يشبه شيئًا كتبته يدها من قبل.رفعت عينيها إلى ألكسندر، الجالس على الطرف الآخر من الطاولة، هادئًا كرجل يوقع صفقة عقارية لا اتفاقًا يضع حياتها بين يديه.نظر إليها طويلًا قبل أن يجيب على نظرتها التي تحمل اسئلة قد فهمهاأتوقع منك أن تكوني ذكية و متعاونة بما يكفي لتجعلي الناس يصدقون وقّعت.🏛️ القصرفي اليوم التالي، انتقلت أنجل إلى قصره.لم تكن كلمة "قصر" مبالغة أدبية. ك

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل السابع

    🖤 الفصل السابع: العرضلم يفكر ألكسندر في أنجل تلك الليلة بسبب جمالها.الجمال، في نظره، سلعة تتقنها أي امرأة تعرف كيف تعرض نفسها في الضوء المناسب.ما أرّقه كان شيئًا آخر تمامًا.عقلها.امرأة تدخل قاعة مليئة برجال يملكون المال والنفوذ، ثم تخرج وقد أقنعتهم أن الصفقة كانت فكرتهم هم.هذا النوع من النساء لا يُصنع. يُولد نادرًا، ويُصقل بالخسارة.بعد عودته، لم يرسل لها رسالة، ولم يطلب لقاءً.قال لمساعده جملة واحدة:"أريد كل شيء عنها."بعد ساعات، وُضع الملف على مكتبه.أنجل إيفلين موراي. طفولة في دار رعاية. منحة انتُزعت بالجهد لا بالحظ. تدريب في شركة فالنتين. ثم زواج من كريستوفر فالنتين. ثم فراغ — سنوات اختفت فيها من عالم الأعمال كأنها لم تكن.أغلق الملف. أعاد فتحه.لم يكن يبحث عن تاريخها. كان يبحث عن السؤال الذي لا يجد له جوابًا:كيف تنهض امرأة من أنقاض بهذا الحجم، وتعود وكأن شيئًا لم يكن؟تذكّر جملة قرأها منذ سنوات في كتاب نيتشه: "ما لا يقتلني يقويني." لكنه عرف، وهو يقرأ سطور الملف، أن الجملة كذبة مريحة. أشياء كثيرة تقتل ولا تُعلن موتها. بعضها يبقى يمشي، يتكلم، يبتسم — وهو ميت من الداخل منذ

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل السادس : الرجل الذي لا يلتفت

    # 🖤 الفصل السادس: الرجل الذي لا يلتفتلم تكن أنجل تريد أن تصبح امرأة أخرى.كانت تريد فقط أن تستعيد المرأة التي كانتها قبل أن يقنعها الجميع بأنها فقدتها.خلال الأسابيع التالية، انشغلت بشيء واحد: العمل. كانت تسأل محاميها عن حقها في رؤية طفلها، تتابع الإجراءات بصمت، ثم تغلق الملف وتعود إلى مكتبها. لم تكن مستعدة لخوض حرب عاطفية مع كريستوفر، ولا لإضاعة يوم واحد في مراقبة حياته الجديدة.كان ابنها هدفها الوحيد خارج العمل. أما كل ما عدا ذلك، فكان عليها أن تبنيه بيديها من جديد.بدأ اسمها ينتشر في الشركة الجديدة بسرعة. لم تكن الأكثر أناقة، رغم أنها كانت جميلة بصورة يصعب تجاهلها. ولم تكن الأكثر اجتماعية؛ على العكس، كانت ترفض الدعوات الخاصة، ولا تبقى بعد انتهاء ساعات العمل إلا إذا كان هناك مشروع يستحق ذلك. ولم تستخدم جمالها يومًا كسلاح.كانت تدخل قاعة الاجتماعات ببدلتها المحافظة، تفتح ملفاتها، وتنظر إلى الأرقام كما لو أنها ترى ما خلفها.كان بعض الرجال يحاولون مغازلتها، فترد بابتسامة باردة: "نحن هنا للعمل." ثم تعود إلى الشاشة.كانت تلك الجملة كافية دائمًا.---## 🏢 الرئيس التنفيذيفي الشركة رجل

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل الخامس

    # 🖤 الفصل الخامس: من الرمادلم تكن تعرف إلى أين تذهب.كانت السيارة تمخر شوارع المدينة بينما جلست أنجل صامتة، تحدّق من النافذة دون أن ترى شيئًا حقيقيًا. الأبنية تمرّ، الأضواء تتداخل، والحياة تمضي في الخارج وكأن شيئًا لم يحدث. لكن عالمها كله كان قد انهار قبل دقائق معدودة.لم يكن الألم الأعمق هو الطلاق، ولا الصفعة، ولا القصر الذي تركته خلفها. كان صوت طفلها، يتردد في رأسها رغم غيابه: بكاؤه، ضحكته، يده الصغيرة حين كانت تمتد نحوها.فتحت عينيها فجأة. "توقف."نظر إليها السائق عبر المرآة. "سيدتي؟""أريد العودة." همست.تردد. "إلى القصر؟"للحظة، أرادت أن تصرخ: نعم. أن تعود، تحمل طفلها، تنسى كل شيء، تقبل بأي ثمن مقابل أن تستعيده. لكنها تذكّرت صوت كريستوفر: *"الطفل سيبقى معي."*وضعت يدها على فمها. "لا. لا تعد."كان القرار يمزّقها، لكنه كان الوحيد الذي استطاعت اتخاذه.---## 🥀 الغرفة الصغيرةالشقة التي استأجرتها كانت ضيقة، خالية من الرخام واللوحات واسم فالنتين. دخلتها بعد منتصف الليل، ووقفت في صالتها الصامتة. لا زوج، لا طفل، لا صوت.ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة. "كنت أريد الحرية... وهذه هي؟"جلست على ا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status